[١٤] حديث أبي ذر ﵁ قال الأحنف: (إِذ جَاءَ رَجُلٌ أَخشَنُ الثِّيَابِ) (^٢) أي: خشن الثياب، وقوله: (وبَشِّرِ الْكَانِزِينَ) أي الذين يكنزون المال، قال بعض العلماء (^٣): الكنز: اسم المال المدفون، وهو عند العرب: اسم للمال الكثير؛ مدفونا كان أو غير مدفون، وقال بعضهم: المال عند العرب: الإبل، فأما الذهب والفضة فهما عندهم كنز، وقال الشافعي (^٤) ﵁: الكنز كل مال لم تؤد زكاته.
وقوله: (بِرَضْفٍ) الرضف: الحجارة المحماة، وفي حديث حذيفة ﵁ حين ذكر الفتن فقال: (ثم التي تليها بالرَّضْفِ) (^٥) فشبه الفتنة في شدة حماها بالرضف.
_________________
(١) عدم وضوح في الأصل.
(٢) أخرجه برقم: ٩٩٢، والبخاري برقم: ١٤٠٧.
(٣) ذكر الماوردي أنه ابن داود، فإنه اعترض على الشافعي في معنى الكنز، وابن داود: هو أبو بكر بن دود الداودي الصيدلاني؛ شارح مختصر المزني، ينظر: الحاوي الكبير: ٣/ ٧٢.
(٤) أسند في كتابه الأم: (٢/ ٦٢) إلى ابن عمر ﵁، أنه سئل عن الكنز في الآية فقال: (هو المال الذي لا تؤدى منه الزكاة)، ثم استظهر ﵀ مذهبه فقال: (وهذا كما قاله ابن عمر إن شاء الله تعالى؛ لأنهم إنما عذبوا على منع الحق، فأما على دفن أموالهم وحبسها فذلك غير محرم عليهم، وكذلك إحرازها، والدفن ضرب من الإحراز، لولا إباحة حبسها ما وجبت فيها الزكاة في حول؛ لأنها لا تجب حتى تحبس حولا).
(٥) لفظ الأثر عند ابن أبي شيبة في المصنف: (٣٧١٣٢): عن حذيفة ﵁ في ذكر الفتن وتعاقبها: (تكون ثلاث فتن، الرابعة تسوقهم إلى الدجال التي ترمي بالنشف، والتي ترمي بالرضف، والمظلمة التي تموج كموج البحر). =
[ ١٣٤ ]
و(حَلَمَةُ الثَّدي): الهنة الناتئة منه، (يَتَزَلْزَلُ): يتحرك ويضطرب، (فَنَظَرتُ مَا عَلَيَّ مِنَ الشَّمْسِ) أي ما بقي علي من الشمس، أي: فنظرت كم بقي من النهار، وقوله: (لَا تَعْتَرِيهِم) يقال: عراه واعتراه إذا قصده يطلب إليه حاجة، وفي القرآن: ﴿إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ﴾ [هود: ٥٤]، أي: عرض لك ومسَّكَ بجنون، (قُبَيلُ): تصغير قبل، وهو مبني على الضم، (مَعُونَة): عون، (ثَمَنًا لِدينِك) أي: تبيع به دينك، أي: تقول قولا خلاف الحق لتصيب به دنيا.
وفي الحديث: دليل على كراهية الكنز، ودليل أن كثرة المال مَشغلة عن أمر الآخرة، وفي الحديث الذي قبله: أن المكثرين هم المقلون، أي: من كثر ماله في الدنيا فاشتغل به عن أمر الآخرة؛ قَلَّ خيرُه وثوابه في الآخرة، وفي حديث: (وَإِن زَنَى وَإِن سَرَقَ) دليل أن التوحيد إذا خلص لصاحبه كان من ذلك خلاصه.