[٥٧] المراد بذلك الليل والنهار، وقوله: (إِنَّ وِسَادَكَ لَعَرِيضٌ) (^٣)؛ أي: إنك إذا حمَلت الخيط الأبيض، والخيط الأسود على الظاهر، حتى تجعل تحت وسادتك عِقالين - وإنما هما الليلُ والنهار - إن وسادك إذا لعريض إذ كان يسع الليل والنهار، أي غلطت في حمل ذلك على ظاهر الخيط الأبيض، والخيط الأسود (^٤).
_________________
(١) أخرجه برقم: ١٠٨٩، وكذلك البخاري ١٩١٢.
(٢) ينظر معالم السنن للخطابي: ٢/ ٩٥.
(٣) عن عدي بن حاتم برقم: ١٠٩٠، والبخاري برقم: ١٩١٦، ولفظهما (وسادتك)، وعند المؤلف (وسادك) ولعلها رواية من روايات مسلم، وهي عند أبي داود برقم: ٢٣٤٩، والوسادة المخدة، والوساد أعم فهو كل ما يتوسد ولو ترابا، ينظر لسان العرب ٦/ ٤٨٣٠.
(٤) أوضح القرطبي هذا المعنى بقوله: (حمله بعض الناس على الذمِّ له على ذلك الفهم، وكأنه فهم منه: أن النبي ﷺ نسبه إلى الجهل والجفاء وعدم الفقه، وربما عضدوا هذا بما روي: أنه ﷺ قال له: (إنك لعريض القفا)، وليس الأمر كذلك، فإنه حمل اللفظ على حقيقته اللسانية، إذ هي الأصل، إذ لم يتبين له دليل التجوز، ومن تمسَّك بهذا الطريق لم يستحق ذمًّا، ولا ينسب إلى جهل، وإنما عنى بذلك النبي ﷺ والله أعلم: إن وسادك إن غطى الخيطين اللذين أراد الله، اللذين هما الليل والنهار، فهو إذًا وساد عريض واسع، إذ قد شملهما وعلاهما) المفهم ٣/ ١٤٨ - ١٤٩.
[ ١٧٣ ]
قيل: فلما أنزل الله: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: الآية ١٨٧]، زال هذا الاحتمال، قيل: خيط الفجر بياضُ الصبح، أولَ ما يبدو يمتد كالخيط، ثم ينتشر، قال النابغة (^١):
وَلَاحَ مِنَ الصُّبْحِ خَيْطٌ أَنَارَا (^٢)