يحرص الأصبهاني ﵀ في تناوله لقضايا الفقه، وفروعه ومسائله، على ذكر مذاهب الصحابة والأئمة والعلماء، على طريقة ابن المنذر في الإشراف، وغيره ممن ألف في الخلاف العالي.
فيذكر مذاهب الصحابة: كعمر وعلي وعمار وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وعائشة وغيرهم، ومذاهب الأئمة والعلماء، كالحسن؛ وابن سيرين؛
_________________
(١) ص ١٨٧ من هذا الكتاب (التحرير).
[ ٧٨ ]
ومجاهد؛ والنخعي؛ والشعبي؛ وأبي حنيفة؛ والأوزاعي؛ والثوري؛ ومالك؛ والشافعي؛ وأحمد؛ وأبي ثور؛ وإسحاق؛ وصاحبي أبي حنيفة؛ وغيرهم.
ومن الأمثلة على ما ذكرنا، قوله في قضاء الصوم عن الميت: (حديث: أَرَأَيتِ لَو كَان عليها دَينٌ أَكُنتِ تَقضِينَهُ؟، قال أبو ثور: يُقضى عن الميت صومُ رمضان والنذر، وإن أطعم عن رمضان أجزأه، وأبى ذلك الشافعي ومالك، وذهب أحمد وإسحاق إلى جواز ذلك إذا كان نذرا) (^١).
وقال في مسألة صيام يوم الشك: (واختَلَفَ النَّاسُ فِي يَومِ الشَّكِّ: فَمَذهَبُ الشَّافِعِيِّ ﵀ أَنَّهُ مَكْرُوهُ بِكُلِّ حَالٍ، إِلَّا أَن يَكُونَ الرَّجُلُ مِمَّن يَصُومُ الدَّهرَ، أَو يَعتَادُ أَيَّامًا فَوَافَقَ تِلكَ الأَيَّامَ يَومُ الشَّكِّ، فَلَا يُكرَهُ الصَّومُ، رُوِيَ هَذَا عَن عَلِيٍّ وعمارٍ ﵄، وَقَالَ ابن عُمَرَ ﵄: إِن كَانَ صَحوًا كُرِهَ صَومُهُ، وَإِن كَانَ غَيْمًا لَم يُكرَه، وَهُوَ قَولُ أَحمدَ، وَقَالَ الحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ: النَّاسُ تَبَعٌ لِلإِمَامِ، فَإِن صَامَ الإِمَامُ صَامَتِ الرَّعِيَّةُ، وَإِن أَفطَرَ الإِمَامُ أَفطَرُوا، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِن صَامَهُ وَنَوَى بِهِ التَّطَوُّعَ لَم يُكرَه، وَإِن نَوَاهُ عَن رَمَضَانَ كُرِه).