معلوم في تاريخ المذاهب الإسلامية ما بين الحنفية والشافعية من السجالات والمناظرات والردود ما ليس بين بقية المذاهب، ولعل هذا راجع لنشوء وتطور المذهبين في بيئة واحدة، وهي العراق، فكان علماء المذهبين على اتصال وتوافر، فحصل بينهم من الردود والتعقبات؛ ما ظهر أثره في المصنفات
_________________
(١) ص ١٩٠ من هذا الكتاب (التحرير).
[ ٧٩ ]
وكتب الفقه، حتى ألف في ذلك (^١).
وتجليات هذا الخلاف ظاهرة في كتاب التحرير، إذ غالب الخلاف الذي يورده المؤلف من هذا القبيل، ونجده يصرح بمذهبهم أحيانا، أو يذكرهم بما عرفوا به فيقول: (وقَالَ أَصحَابُ الرَّأيِ) أو: (وَقَالَ أَهلُ الكُوَفة)، ويبهمهم في مواضع أخرى، كأن يقول: (وَقَالَ بَعضُهُم).