بسم الله الرحمن الرحيم
تقديم:
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ والصلاة والسلام على سيدنا محمد -ﷺ، بعثه ربه بالحق هاديًا ومبشرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، أرسله رحمة للعالمين، فكان -ﷺ- دعوة خليل الله إبراهيم ﵇: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ .. ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ .. ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ، عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ، بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد -ﷺ- بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وكشف الغمة وجاهد في سبيل الله حق جهاده، وعلى آله الأطهار وأصحابه الأبرار والتابعين لهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشى ربه.
وبعد
فإن أفضل الحديث كتاب الله ﷿، وخير الهدي هدي محمد -ﷺ- وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة في النار، فقد تفضل الله ﷿ عليه، وعلى أمته خير أمة آخرجت للناس بالذكر الحكيم: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ، لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ .. ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، كِتَابٌ فُصِّلَتْ
[ ٣ ]
آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ، بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ﴾ .. ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ وتفضل عليه أيضًا بالهدي النبوي والحديث الشريف فخصه الله ﷿ من بين الأنبياء والمرسلين بخصائص كثيرة من بينها جوامع وبلاغة القول، قال -ﷺ: "أنا أفصح العرب بيد أني من قريش" فكان حديثه هدًى ونورًا: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ، يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ .. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ .. ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ .. ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ .. ﴿لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ .. ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ .. ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى، مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى، وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى، عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى..﴾ .
فهذان المصدران العظيمان القرآن الكريم والحديث الشريف هما: التشريع الإسلامي فهما دستور هذه الأمة. شرح الله تعالى بالقرآن صدر نبيه
[ ٤ ]
-ﷺ- ورفع ذكره وثبت به فؤاده، فإذا بين القرآن وتحدث عنه، فإنه يبين قيمه الخلقية والتشريعية في بيان أخاذ، وتصوير نبوي شريف، وذلك في أحاديثه النبوية والقدسية الشريفة، فما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، قال -ﷺ: "تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله وسنتي" اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد -ﷺ- وعلى آله وصحبه والتابعين الذين نهجوا نهجه وسلكوا طريقه فكانوا منارة للعالمين وهدى للسالكين ﵃، أدعو الله ﷿ أن ينفع بهذا الكتاب: "التصوير النبوي للقيم الخلقية والتشريعية في الحديث الشريف"١ وأن يكون شفيعًا لنا ولوالدينا وأهلينا يوم الدين إنه سميع قريب مجيب إنه نعم المولى ونعم النصير.
في شوال ١٤٢٢هـ الموافق يناير ٢٠٠٢م.
علي علي صبح
_________________
(١) ١ هذه الأحاديث الشريفة كانت حلقات قد أذيعت في إذاعة القرآن الكريم بالقاهرة في برنامج يومي "بلاغة الرسول ﷺ" الذي يقدمه الأستاذ الدكتور/ عبد الله الخولي نفع الله تعالى به وبأمثاله الكرام.
[ ٥ ]