١٠ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى (٣) بنُ مُحَمَّدِ بنِ طَحلاء (٤)، عَنْ عثمانَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَاهُ (٥) أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ عمرَ بنَ الخطاب (٦)
_________________
(١) = أو نقول: المراد بالإثم مقابل الملامة التي تلزم بترك السنَّة المؤكَّدة، فلا يفيد كلامُه حينئذٍ إلاَّ قصر الإثم العظيم على الواجب لا مطلق الإثم. وهذا كلُّه إذا سُلِّم دلالة كلامه على القصر، وإلاَّ فالافتراض (في الأصل: "فالاغترار"، وهو تحريف، والصواب: "فالافتراض") ساقط من أصله، وقد استدلَّ من لم يوجب بترك السنَّة إثمًا بأحاديث لا تفيد مدَّعاه عند الماهر، ولولا خشيةُ التطويل لطوًّلتُ الكلام في ما له وما عليه.
(٢) أي: كونه حسنًا لا واجبًا.
(٣) قوله: الوضوء، بالفتح قد يُراد به غسل بعض الأعضاء، من الوضاءة وهي الحسن، كذا في "النهاية" وهو المراد ها هنا، والمقصود به غسل موضع الاستنجاء بالماء.
(٤) قوله: يحيى إلخ، هو يحيى بن محمد بن طَحلاء المدني التيمي روى عن أبيه وعثمان، وعنه مالك والدَّراوردي وآخرون، ذكره ابن حبّان في ثقات التابعين، كذا ذكره الزرقاني.
(٥) بفتح الطاء ممدودًا.
(٦) قوله: أن أباه، هو عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي المدني، صحابي قتل مع ابن الزبير، وابنه عثمان من الخامسة ثقة، كذا في "التقريب".
(٧) قوله: عمر بن الخطاب، هو أبو حفص عمر بن الخطاب العَدَويّ =
[ ١ / ١٩٤ ]
﵁ يَتَوَضَّأُ (١) (٢) وُضُوءً (٣) لِمَا تَحْتَ إِزَارِهِ (٤) .
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخَذُ وَالاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ أحبُّ (٥) إلينا من غيره (٦)
_________________
(١) = القرشي أحد العشرة، وأحد الخلفاء الراشدين الملقّب بالفاروق، أسلم سنة ست من النبوة، وقيل سنة خمس، وظهر الإسلام بإسلامه، قال ابن مسعود: والله إني لأحسب لو أن علم عمر وُضع في كفة الميزان ووُضع علم سائر أهل الأرض في كفة لرجِّح علم عمر. له فضائل كثيرة، استُشهد في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين. كذا في "أسماء رجال المشكاة"، لصاحب المشكاة.
(٢) أي: يتطهَّر.
(٣) قوله يتوضأ، أدخل مالك هذا الحديث في "الموطأ" ردًّا على من قال: إن عمر كان لا يستنجي بالماء، وإنما كان استنجاؤه وسائر المهاجرين بالأحجار، وذَكَرَ قول سعيد بن المسيّب في الاستنجاء بالماء: إنما ذلك وضوء النساء، وذَكَرَ أبو بكر بن أبي شيبة: نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همّام، عن حذيفة: أنه سئل عن الاستنجاء بالماء؟ فقال: إذًا لا يَزال في يدي نتن. وهو مذهب معروف عند المهاجرين. وأما الأنصار، فالمشهور عنهم أنهم كانوا يتوضَّؤون بالماء، ومنهم من كان يجمع بين الطهارتين، فيستنجي بالأحجار ثم يُتبع بالماء، كذا في "الاستذكار".
(٤) زاد يحيى "بالماء".
(٥) كناية عن موضع الاستنجاء، أي: إنه بالماء أفضل منه بالحجر.
(٦) والجمع بينهما أفضل إجماعًا خلافًا للشيعة حيث لم يكتفوا بغير الماء.
(٧) قوله: من غيره، أي من الاكتفاء بالأحجار خلافًا للبعض أخذًا مما أخرجه ابن أبي شيبة عن حذيفة أنه سئل عن الاستنجاء بالماء؟ فقال: إذن لا يزال =
[ ١ / ١٩٥ ]
وَهُوَ (١) قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
_________________
(١) = في يدي نتن. وعن نافع أن ابن عمر كان لا يستنجي بالماء. وعن ابن الزبير: ما كنا نفعله. ووجه كون الاستنجاء بالماء أفضل كونه أكمل في التطهير، وثبوته عن النبي ﷺ ففي صحيح البخاري عن أنس: كان النبي ﷺ إذا خرج لحاجته أجيء أنا وغلام معنا إداوة من ماء يعني يستنجي به. وللبخاري أيضًا عن أنس: كان ﷺ إذا تَبَرَّزَ لحاجته أتيتُه بماء فيغسل به. ولابن خزيمة عن جرير: أنه ﷺ دخل الغيضة فقضى حاجته فأتاه جرير بأداوة، فاستنجى بها. وللترمدي عن عائشة قال: مُرْن أزواجَكُنَّ أن يغسلوا أثر البول والغائط: فإن النبي ﷺ كان يفعله. ولابن حبان من حديث عائشة: ما رأيت رسول الله ﷺ خرج من غائط قط إلاَّ استنجى من ماء. وبهذه الأحاديث يُرَدُّ على من أنكر وقوع الاستنجاء بالماء من النبي ﷺ، كذا في "فتح الباري" و"إرشاد الساري". وأما الجمع بين الماء والحجر فهو أفضل الأحوال، وفيه نزلت ﴿فيه﴾ أي في مسجد قُبا ﴿رجالٌ يُحبون أن يتطَّهروا﴾ وكان أهل قُبا يجمعون بينهما. أخرجه ابن خزيمة والبزار وغيرهما. وقد سقت الأخبار فيه في رسالتي "مذيلة الدراية لمقدمة الهداية" والمعلوم من الأحاديث المروية في الصحاح أن الجمع كان غالب أحواله ﷺ وهذا كله في الاستنجاء من الغائط، وأما الاستنجاء من البول فلم نعلم فيه خبرًا يدل على الإنقاء بالحجر إلا ما يحكىعن عمر أنه بال ومسح ذكره على التراب، وقد فصَّلته في رسالتي المذكورة.
(٢) أي كونه أحبّ.
[ ١ / ١٩٦ ]