- لقد حَظِيَتْ سُنَّةُ النبي ﷺ - وهي أحاديثه الشريفة: أقوالُه، وأفعاله، وتقريراتُه - من أول يوم بالعناية التامة، والحفظ والرعاية، والعمل بها من الصحابة الكرام والتابعين الأخيار، فحُفِظَت حفظًا تامًا، ونُقلتْ نقلًا دقيقًا، تحقيقًا لقول الله تعالى: ﴿إنَّا نحنُ نَزَّلنا الذكرَ وإنّا لَهُ لَحافظون﴾ .
فمن حفظِ الذكر والكتابِ الكريم حِفظُها، فإنها مفسِّرة له ومُعرِّفة بأحكامه ومَراميه، قال سبحانه: ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبيِّنَ للناس ما نُزِّل إليهم﴾ .
ولقد أقام الله سبحانه في القرون الثلاثة الأولى الخيِّرة: رجالًا تلقَّوْا هذا الدين بفَهم وبصيرة، وحُبِّ وولاء، وإعزاز وتكريم، فآثروه على أنفسهم وأهليهم وأولادهم وديارهم، وهاجروا في سبيل تحصيله وضبطه، وتلقيهِ وتبليغه، وهجروا الراحة والأوطان، وطافوا القرى والبلدان، لتحصيل الحديث النبوي الواحد وما يتصل به من آثار السلف الصالح، فبَلَغوا الغاية، وأتَوْا على النهاية، وكانوا بحق ﴿خيرَ أُمَّة أُخرِجَتْ للناس﴾ .