٤٢ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ (٢) (٣) أَبُو النَّضر (٤) مَوْلَى عُمَرَ (٥) بْنِ عُبَيْدِ بْنِ معمرِ التَّيمي (٦)، عَنْ سُلَيْمَانَ (٧) بنِ يَسَار، عن المِقدادِ (٨) بنِ الأسود،
_________________
(١) قوله: من المذي، بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وتخفيف الياء على الأفصح، ثم بكسر الذال وشدّ الياء، ثم الكسر مع التخفيف، ماء أبيض رقيق لَزِج يخرج عند الملاعبة، أو تذكّر الجماع، أو إرادته.
(٢) ابن أبي أمية القرشي.
(٣) قوله: سالم أبو النضر، المدني، روى عن أنس والسائب بن يزيد، وعنه مالك والليث والسفيانان، وثّقه أحمد وغيره، مات سنة ١٢٩ هـ، كذا في "الإسعاف".
(٤) بالضاد المعجمة.
(٥) بضم العين.
(٦) قوله: ابن معمر، بن عثمان بن عمرو بن سعد بن تيم القرشي، كان أحد وجوه قريش وأشرافها، مات بدمشق سنة اثنين وثمانين، وجدُّه معمر صحابي ابن عم أبي قحافة والد أبي بكر الصديق، قاله الزرقاني.
(٧) قوله: سليمان بن يسار، أحد الأعلام، قال النسائي: كان أحد الأئمة، وقال أبو زرعة: ثقة مأمون فاضل، مات سنة ١٠٧ هـ، كذا في "الإسعاف".
(٨) قوله: عن المقداد، بن عمرو بن ثعلبة الكندي، المعروف بابن الأسود كان الأسود بن عبد يغوث، قد تبناه وهو صغير فعُرف به، شهد بدرًا والمشاهد كلّها، مات سنة ٣٣ هـ كذا في "الإسعاف". وقال ابن عبد البر: هذا الإسناد ليس بمتصل لأن سليمان بن يسار لم يسمع من المقداد ولا من علي، ولم يرَ واحدًا
[ ١ / ٢٦٠ ]
أَنَّ عليَّ (١) بنَ أَبِي طالبٍ ﵁ أَمَرَهُ (٢) أنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ إِذَا دَنَا (٣) مِنْ أَهْلِهِ فَخَرَجَ مِنْهُ المَذْيُ مَاذَا عَلَيْهِ (٤)؟ فإن عندي (٥)
_________________
(١) منهما، فإنه ولد سنة أربع وثلاثين، ولا خلاف أن المقداد توفي سنة ثلاث وثلاثين، وبين سليمان وعلي في هذا الحديث ابن عباس أخرجه مسلم، كذا في "التنوير".
(٢) قوله: أن عليّ بن أبي طالب، اسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب، نشأ عليّ عن النبي ﷺ، وصلى معه أول الناس، وشهد المشاهد كلها سوى تبوك، ومناقبه كثيرة، قُتل ليلة الجمعة لثلاث عشرة بقيت من رمضان سنة ٤٠ هـ بالكوفة، كذا في "الإسعاف".
(٣) قوله: أمره، وللنسائي أن عليًّا أمر عمّارًا أن يسأل، ولابن حبان أن عليًّا، قال: سألت (وبسط العيني اختلاف الروايات في ذلك (عمدة القاري ٢/٣٦) . واختلف العلماء في الجمع بينها بأقوال: فجمع ابن حبان بأن عليًا ﵁ أمر عمارًا أن يسأل ثم أمر المقداد بذلك ثم سأل بنفسه، قال الحافظ في الفتح (١/٢٦٣) وهو جمع جيد إلا آخره فيخالفه قوله: "وأنا أستحيي" فتعيَّن حملهُ على المجاز بأن بعض الرواة أطلق أنه سأله لكونه الآمر بذلك، وبه جزم الإسماعيلي والنووي. وجمع بعضهم بأن السؤال بالواسطة كان لخصوص نفسه وباشر بنفسه عن مطلق حكم المذي، وقيل غير ذلك. انظر "الكوكب الدرّيّ على جامع الترمذي ١/١٤٦") .
(٤) أي قرب.
(٥) أي ما يجب عليه.
(٦) أي تحت عقدي.
[ ١ / ٢٦١ ]
ابنَته (١) (٢) وأنا أَستَحي (٣) أَنْ أسأَلهُ، فَقَالَ المِقداد: فسألتُه، فَقَالَ: إِذَا وَجَدَ أحدُكم ذَلِكَ فلينضَح (٤) فَرْجَهُ، وليتوضَّأ وُضوءَهُ (٥) لِلصَّلاةِ (٦) .
٤٣ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنِي زيدُ (٧) بنُ أسلَمَ،
_________________
(١) فاطمة.
(٢) علة لأمره بالسؤال وعدم سؤاله بنفسه.
(٣) قوله: وأنا أستحيي إلخ، ذكر اليافعي في "الإرشاد والتطريز بفضل تلاوة القرآن العزيز" أن الحياء على أقسام: حياء جناية كآدم لما قيل له أفِرارًا منا؟ قال: بل حياء منك، وحياء التقصير كحياء الملائكة يقولون: ما عبدناك حق؟؟ عبادتك، وحياء الإجلال كإسرافيل تسربل بجناحه حياءً من الله، وحياء الكرم كحياء النبي ﵇ كان يستحيي من أمته أن يقول: اخرجوا، فقال الله: ﴿ولاَ مُسْتَأنسين لِحَديثٍ﴾ . وحياء حشمة كحياء عليّ حين أمر المقداد بالسؤال عن المذي لمكان فاطمة. وحياء الاستحقار كموسى قال: لتعرض لي الحاجة من الدنيا فأستحيي أن أسألك يارب. فقال له: سلني حتى ملح عجينك وعلف شاتك. وحياء هو حياء الرب ﷻ حين يستر على عبده يوم القيامة. هذا ما نقله اليافعي، عن "رساله" القشيري.
(٤) قوله: فلينضح، ضبطه النووي بكسر الضاد، وقال الزركشي: كلام الجوهري يشهد له (في الأصل: "يشهده"، والظاهر: "يشهد له")، لكن نقل عن صاحب الجامع أن الكسر لغة والأفصح الفتح.
(٥) أي مثل وضوئه.
(٦) قوله: للصلاة، قال الرافعي: لقطع احتمال حمل التوضؤ على الوضاءة الحاصلة بغسل الفرج.
(٧) قوله: زيد، أبو عبد الله، قال يعقوب بن شيبة: ثقة من أهل الفقه والعلم، كان عالمًا بالتفسير له فيه كتاب، توفي سنة ١٣٦ هـ، كذا في "الإسعاف".
[ ١ / ٢٦٢ ]
عَنْ أَبِيهِ (١)، عَنْ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ ﵁، قَالَ: إِنِّي لأَجِدُهُ (٢) يتحدَّرُ (٣) مِنِّي مثلَ الخُرَيْزة (٤)، فَإِذَا وَجَدَ أَحدُكم ذَلِكَ فليَغْسِلْ فَرْجَهُ وليتوضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ: يَغْسِلُ موضعَ (٥) المذْيِ (٦) وَيَتَوَضَّأُ (٧) وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، وهو قول أبي حنيفة ﵀.
_________________
(١) أسلم، مولى عمر ثقة مخضرم، مات سنة ٨٧ هـ، كذا في "الإسعاف" وغيره.
(٢) أي المذي.
(٣) من الحدور ضد الصعود.
(٤) تصغير الخرزة وهو الجوهرة، وفي رواية عنه مثل الجمانة وهي اللؤلؤة.
(٥) الذي خرج منه المذي.
(٦) قوله: موضع المذي، يشير إلى أن المراد بغسل الفرج هو موضع المذي لا غسل الفرج كاملًا (قد ذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد إلى غسل موضع النجاسة من الذكر، وعن مالك وأحمد رواية غسل كل الذكر، وعن أحمد رواية ودوب غسل الذكر والإنثيين كما في "المغني" (١/١٦٦) و"شرح المهذب" (٢/١٤٤»، وإنما أطلق بناءً على أنه غالبًا يتفرّق في مواضع من الذكر فيغسل كله احتياطًا، وأما إذا علم موضعه فيكتفي بغسله.
(٧) قوله: ويتوضأ، لا رخصة لأحد من علماء المسلمين في المذي الخارج على الصحة، وكلهم يوجب الوضوء منه، وهي سنة مجمع عليها بلا خلاف، فإذا كان خروجه لفساد أو علة فلا وضوء فيه عند مالك (خلافًا للأئمة الثلاثة إذ قالوا بنقض الوضوء إلاَّ أن الشافعي يقول: يتوضأ لكل صلاة، وقالت الحنفية: يتوضأ لوقت كل صلاة. انظر (أوجز المسالك ١/٢٦٧» ولا عند سلفه وعلماء بلده لأن ما لا يرقأ ولا ينقطع فلا وجه للوضوء منه، كذا في "الاستذكار".
[ ١ / ٢٦٣ ]
٤٤ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا الصَّلْتُ (١) بنُ زُيَيْد أَنَّهُ سَأَلَ سليمانَ (٢) بنَ يَسَارٍ عَنْ بللٍ (٣) يَجِدُهُ فَقَالَ: انْضَحْ (٤) مَا تَحْتَ ثوبِكَ (٥) والْهَ (٦) عَنْهُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا (٧) نَأْخُذُ، إِذَا كَثُرَ ذَلِكَ (٨) مِنَ الإِنْسَانِ، وَأَدْخَلَ الشيطانُ عَلَيْهِ فِي الشَّكِّ، وهو قول أبي حنيفة ﵀.
_________________
(١) الصلت، بفتح الصاد المهملة وسكون اللام ابن زُيَيْد مصغر زيد أو زياد الكندي، وثقه العجلي وغيره. قاله الزرقاني.
(٢) أبو أيوب الهلالي المدني.
(٣) أراد به المذي. وفي نسخة: البلل.
(٤) أي اغسل.
(٥) أي إزارك أو سروالك.
(٦) قوله: والْهَ، أمر من لهي يلهى كرضي يرضى: اشتغل عنه بغيره دفعًا للوسواس، وقد قال ﷺ: "إذا توضأت فانتضح". رواه ابن ماجه عن أبي هريرة، أي لدفع الوسواس حتى إذا أحسّ ببلل قدّر أنه بقية الماء لئلا يشوِّش الشيطان فكره ويتسلّط عليه بالوسوسة.
(٧) أي بنضح الماء والإعراض عنه.
(٨) أي خروج المذي.
[ ١ / ٢٦٤ ]