٥٢ - أَخْبَرَنَا مالكٌ، قَالَ: بَلَغَنِي (٣) عَنْ جَابِرِ (٤) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (٥) أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْعِمَامَةِ (٦)؟ فَقَالَ: لا، حَتَّى يمسَّ (٧) الشعرَ الماءُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا (٨) نَأْخُذُ، وَهُوَ قولُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀.
٥٣ - أَخْبَرَنَا مالكٌ، حدَّثنا نَافِعٌ قَالَ: رَأَيْتُ صفيَّة (٩) ابنةَ
_________________
(١) المعروف عن المالكية الآن قولان: الجواز مطلقًا، والجواز للمسافر دون المقيم، وجزم بهذا ابن الحاجب، وصحح الباجي الأول، ونقل أن مالكًا إنما كان يتوقّف فيه في خاصة نفسه مع إفتائه بالجواز.
(٢) بكسر العين ما يعتم به الرجل رأسه.
(٣) بالكسر ما تقنّع به المرأة رأسها.
(٤) قوله: بلغني، قال سفيان: إذا قال مالك بلغني فهو إسناد قويّ، كذا قال القاري.
(٥) قوله: عن جابر، أبو عبد الله، وقيل أبو عبد الرحمن، وقيل أبو محمد، غزا مع النبي ﷺ تسعَ عَشْرَةَ غزوة، ولم يشهد بدرًا، ومات بالمدينة، وقيل بمكة سنة ثمان وسبعين، وقيل تسع، وقيل أربع، كذا في "الإسعاف".
(٦) ابن عمرو بن حَرام بن ثعلبة الأنصاري المدني.
(٧) أي عن المسح عليها.
(٨) قوله: حتى يمسّ، من الإمساس أو المسّ أي يصيب (الشعرَ) بالنصب على أنه مفعول مقدّم، (الماء) بالرفع أو النصب.
(٩) أي بعدم جواز المسح على العمامة.
(١٠) قوله: صفية، امرأة عبد الله بن عمر، تزوّجها في حياة أبيه، وأصدقها عمر عنه أربع مائة درهم، ووَلَدَت له واقدًا، وأبا بكر، وأبا عبيدة، وعبيد الله، وعمر، وحفصة، وسودة، قال ابن مندَه: أدركت النبي ﷺ ولم تسمع منه، وأنكره الدارقطني، وذكرها العجلي وابن حبان في ثقات التابعين، كذا قال الزرقاني.
[ ١ / ٢٨٦ ]
أَبِي عُبيد (١) تتوضَّأُ وتنزِعُ خِمَارَها (٢)، ثُمَّ تمسَحُ بِرَأْسِهَا.
قَالَ نَافِعٌ: وَأَنَا يَوْمَئِذٍ صَغِيرٌ (٣) .
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، لا يُمسَحُ عَلَى الخِمار وَلا العِمامة (٤)، بَلَغَنا (٥) أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى العِمامة كان (٦) فتُرك، وهو قول
_________________
(١) ابن مسعود، الثقفية.
(٢) بكسر المعجمة: ما تغطي به المرأة رأسها.
(٣) لم يبلغ فلذلك رآها.
(٤) قوله: لا يمسح على الخمار ولا العمامة، اختلفت فيه الآثار، فروي عن النبي ﷺ أنه مسح على عمامته من حديث عمرو بن أمية الضمري وبلال بن المغيرة بن شعبة وأنس، وكلها معلولة، وروي عن جماعة من الصحابة والتابعين ذكرهم المصنفون: ابن أبي شيبة وعبد الرزاق وابن المنذر وغيرهم. وبه قال الأَوزاعي وأبو عبيد القاسم بن سلاّم وأحمد بن حنبل وإسحاق، وللآثار الواردة في ذلك وقياسًا على الخفّين؟ وقالت طائفة من هؤلاء بجواز مسح المرأة على الخمار، ورووا عن ام سلمة زوج النبي ﷺ أنها كانت تمسح على خمارها. وأما الذين لم يروا المسح على العمامة والخمار فعروة بن الزبير والقاسم بن محمد والشَّعبي والنَّخَعي وحمّاد بن أبي سليمان. وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم، والحجة ظاهر قوله تعالى: ﴿ومسحوا برؤوسكم﴾، ومن مسح على العمامة لم يمسح برأسه. كذا في "الاستذكار" (وقال في بذل المجهود في حل أبي داود (١/٣٥٩) والحديث في العمامة محتمل التأويل فلا يُترك المتيقن للمحتمل والمسح على العمامة ليس بمسح على الرأس. انظر تفصيل أطراف هذا البحث في فتح المُلهِم (١/٤٣٤) وما بعدها) .
(٥) قوله: بلغنا إلخ لم نجد إلى الآن ما يدل على كون مسح العمامة منسوخًا، لكن ذكروا أن بلاغات محمد مسندة، فلعل عنده وصل بإسناده.
(٦) أي في بَدء الأمر.
[ ١ / ٢٨٧ ]
أَبِي حَنِيفَةَ والعامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنِا (١) .