٨١ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أنَّ (٤) أمَّ سُلَيْم
_________________
(١) قوله: وبقول ابن عمر إلخ، فيه أنه لم يذكر قول ابن عمر في الوجه الأول، فتأمَّل، كذا قال القاري.
(٢) قوله: وهو قول أبي حنيفة، اختلف العلماء فيه فقال مالك: من نام مضطجعًا أو ساجدًا فليتوضأ، ومن نام جالسًا فلا، إلاَّ أن يطول نومه، وهو قول الزهري وربيعة والأَوْزاعي وأحمد. وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا وضوء إلاَّ على من نام مضطجعًا أو متورِّكًا، وقال أبو يوسف: إن تعمد النوم في السجود فعليه الوضوء. وقال الثوري والحسن بن حَيّ وحماد بن أبي سليمان والنخعي: إنه لا وضوء إلاَّ على من اضطجع، وقال الشافعي: على كلِّ نائمٍ الوضوء إلاَّ الجالس وحده. ورُوي عن أبي موسى الأشعري ما يدل على أن النوم عنده ليس بحدث على أي حال كان، كذا ذكره ابن عبد البر. وقد أجمل في بيان مذهب الحنفية، والذي يُفهم من كتب أصحابنا أن كل نوم يسترخي فيه المفاصل كالاضطجاع والاستلقاء والنوم على الوجه والبطن ومتَّكئًا على أحد وركيه فهو ناقض، وما ليس كذلك فليس بناقض، وكذلك النوم قاعدًا وساجدًا وراكعًا وقائمًا، ومن الأخبار المرفوعة المؤيدة لكون النوم من النواقض قوله ﷺ: "وكاء السَّه العينان، فمن نام فليتوضَّأ" أخرجه أبو داود وأحمد من حديث عليّ، والطبراني والدارمي من حديث معاوية بألفاظ متقاربة.
(٣) أي في حكم احتلامها.
(٤) قوله: أن أم سليم، قال ابن عبد البر: كذا هو في الموطأ، وقال فيه:
[ ١ / ٣٢٨ ]
قَالَتْ (١) لرسولِ اللهِ ﷺ: يَا رَسُولَ اللَّهِ (٢)، المرأةُ تَرَى فِي الْمَنَامِ مثلَ مَا يَرَى الرجلُ أَتَغْتَسِلُ (٣)؟ فَقَالَ (٤) رَسُولُ الله ﷺ:
_________________
(١) ابن أبي أويس عن عروة عن أم سليم، وكل من رَوى هذا الحديث عن مالك لم يَذكر فيه "عن عائشة" في ما علمت إلاَّ ابن أبي الوزير وعبد الله بن نافع فإنهما روياه عن مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أن أم سليم انتهى. وقد وصله مسلم وأبو داود من طريق عروة عن عائشة وأم سليم هي بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب، واختلف في اسمها فقيل سهلة، وقيل رميلة، وقيل مليكة، وقيل الغميضاء، كانت تحت مالك بن النضر أبي أنس بن مالك في الجاهلية، فولدت له أنسًا فلما أسلمت عرض الإِسلام على زوجها، فغضب وهلك هناك، وخلف عليها بعده أبو طلحة الأنصاري فولدت له عبد الله بن أبي طلحة، كذا في "الاستيعاب".
(٢) ولمسلم عن أنس جاءت أم سليم إلى رسول الله ﷺ فقالت له وعائشة عند رسول الله ﷺ.
(٣) ولأحمد قالت: يا رسول الله إذا رأت المرأة أن زوجها يجامعها في المنام.
(٤) أي أيجب عليها الغسل؟ وفيه استحباب عدم الحياء في المسائل الشرعية.
(٥) قوله: فقال إلخ، وعند ابن أبي شيبة فقال: هل تجد شهوة؟ قالت: لعله، قال: هل تجد بللًا؟ قالت: لعله، قال: فلتغتسل، فلقيتها النسوة فقلن: فَضَحْتِينا عند رسول الله، قالت: ما كنت لأنتهي حتى أعلم في حلٍّ أنا أم في حرام، ففيه وجوب الغسل على المرأة بالإِنزال، ونفى ابن بطال الخلاف فيه، لكن رواه ابن أبي شيبة عن إبراهيم النَّخَعي وإسناده جيد، فيدفع استبعاد النووي صحته عنه، كذا في شرح الزرقاني.
[ ١ / ٣٢٩ ]
نَعَمْ (١) فَلْتَغْتَسِلْ، فَقَالَتْ (٢) لَهَا عَائِشَةَ (٣): أفٍّ لَكِ (٤)، وَهَلْ تَرَى (٥) ذلكِ (٦) الْمَرْأَةُ؟ قَالَ (٧): فالتفَت إِلَيْهَا رسولُ الله ﷺ فقال: تَرِبَتْ يمينُك (٨)،
_________________
(١) إذا رأت ماءًا.
(٢) قوله: فقالت، قال الوليّ العراقي: أنكرت مع جواب المصطفى لها، لأنه لا يلزم من ذكر حكم الشيء تحققه.
(٣) قوله: عائشة، في حديث آخر أن أم سلمة هي القائلة ذلك، قال القاضي عياض: يحتمل أن كلتيهما أنكرتا عليها وإن كان أهل الحديث يقولون: إن الصحيح ههنا أم سلمة لا عائشة، قال ابن حجر: وهذا جمع حسن لأنه لا يمتنع حضور عائشة وأم سلمة عند النبيّ ﷺ في مجلس واحد.
(٤) قوله: أفٍّ لك، قال عياض: أي استحقارًا لك، وهي كلمة تستعمل في الاستحقار، وأصل الأف وسخ الأظافير، وفيه عشر لغات: أف بالكسر والضم والفتح دون تنوين وبالتنوين أيضًا، وذلك مع ضمّ الهمزة فهذه ستة. وأفه بالهاء. وإف بكسر الهمزة وفتح الفاء، وأف بضم الهمزة وتسكين الفاء، وأفى بضم الهمزة والقصر، قلت: فيه نحو أربعين لغة حكاها أبو حيان في "الارتشاف"، كذا في "التنوير".
(٥) قوله: وهل ترى، قال ابن عبد البر: فيه دليل على أنه ليس كل النساء يحتلمن وإلاَّ لَمَا أنكرت ذلك عائشة وأم سلمة، قال: وقد يوجد عدم الاحتلام في بعض الرجال، قلت: وأي مانع من أن يكون ذلك خصيصة لأزواج النبي ﷺ أنهنَّ لا يحتلمن كما أن الأنبياء لا يحتلمون، لأن الاحتلام من الشيطان فلم يسلَّط عليهم وكذلك على أزواجه تكريمًا له، كذا في "التنوير".
(٦) بكسر الكاف.
(٧) في نسخة: قالت.
(٨) قوله: تربت يمينك، قال النووي: في هذه اللفظة خلاف كثير منتشر
[ ١ / ٣٣٠ ]
وَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَه (١)؟!
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ (٢) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀.
_________________
(١) للسلف والخلف، والأصحّ الأقوى الذي عليه المحققون أنها كلمة معناها افتقرت، ولكن العرب اعتادت استعمالها غير قاصدة حقيقة معناها الأصلي، فيذكرون تربت يداك، وقاتله الله، ولا أمَّ لك، وثكلته أمه، وويل أمه، وما أشبهَهُ، يقولونها عند إنكارهم الشيء أو الزجر عنه، كذا في "زهر الربى على المجتبى" للسيوطي.
(٢) قوله: الشبه، بكسر الشين وسكون الباء، وشبه بفتحهما لغتان مشهورتان، قال النووي: معناه أن الولد متولد من ماء الرجل وماء المرأة، فأيهما غلب كان الشبه له، وإذا كان للمرأة مني فإنزاله وخروجه (في الأصل: "فإنزالها وخروجها"، وهو خطأ، والصواب: "فإنزاله وخروجه" كما في "زهر الربى" ١/١٣١) منها ممكن، كذا في "زهر الربى".
(٣) قوله: وبهذا نأخذ، أي بوجوب الغسل على المرأة إذا رأت مثل ما يرى الرجل ورأت بللًا، ورُوي عنه في غير رواية الأصول أنها إذا تذكرت الاحتلام والإنزال والتلذل [لعله "والتلذذ" فليراجع؟؟] ولم تر البلل كان عليها الغسل (قال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه العلم أن الرجل إذا رأى في منامه أنه احتلم أو جامع ولم يجد بللًا أن لا غسل عليه، واختلفوا فيمن رأى بللًا، ولم يتذكر احتلامًا، فقالت طائفة: يغتسل، روينا ذلك عن ابن عباس، وعطاء والشعبي وسعيد بن جبير والنخعي، وقال أحمد: أحبّ إليَّ أن يغتسل إلاَّ رجل به أبردة: وقال أكثر أهل العلم: لا يجب عليه الاغتسال حتى يعلم أنه بلل الماء الدافق، وإليه ذهب مالك والشافعي وأبو يوسف، وظاهر الباب يؤيِّد الفريق الأول، هذا ملخَّص ما في "العمدة" ٢/٥٦ و٥٧ و"معالم السنن" ١/٧٩، وراجع "المغني" لابن قدامة ١/٢٠٥، فقد قيَّد البلل بالمني في وجوب الغسل ونسب ذلك إلى مالك والشافعي، وهذا خلاف ما في "المعالم" و"العمدة" وهو مذهب أبي حنيفة ومحمد بن الحسن الشيباني)، لكن قال شمس الأئمة الحلواني: لا تؤخذ بهذه الرواية، ذكره صدر الشريعة، وقد عوَّل على تلك الرواية صاحب "الهداية" في مختارات النوازل وفي التجنيس والمزيد، لكنه تعويل ضعيف لأن
[ ١ / ٣٣١ ]