٩٦ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا شَرِيك (٩) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن
_________________
(١) مولى أبي بكر.
(٢) قوله: أبا بكر، قيل اسمه محمد، وقيل: أبو بكر وكنيته أبو عبد الرحمن، والصحيح أن اسمه وكنيته واحد، وكان مكفوفًا، وثقه العجلي وغيره، مات سنة ٩٣ هـ، كذا في "الإِسعاف".
(٣) ابن الحارث بن هشام.
(٤) ذهب وقت الغداة أوَّلَ النهار.
(٥) من الزوال.
(٦) في الثواب.
(٧) إلى بيته بعد الفراغ من الجهاد وأخذ الغنيمة.
(٨) أي شرع.
(٩) قوله: شَريك بن عبد الله بن أبي نمر، أبو عبد الله المدني، وثقه ابن سعد وأبو داود، وقال ابن معين والنسائي: لا بأس به، وقال ابن عدي: إذا روى عنه ثقة فلا بأس به، كذا في "هدي (في الأصل: "الهدي الساري"، وهو تحريف) الساري" مقدمة "فتح الباري" للحافظ ابن حجر.
[ ١ / ٣٦٧ ]
أَبِي نَمَيْر (١)، أنَّ أَبَا سَلَمَةَ بنَ عبدِ الرحمنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ (٢): سَمِعَ قومٌ (٣) الإِقامةَ فقالوا يصلُّون، فَخَرَجَ عَلَيْهِمُ النبيُّ ﷺ فَقَالَ: أَصَلاتَانِ (٤) مَعًا (٥)؟!
قَالَ مُحَمَّدٌ: يُكره (٦) إذا أُقيمت الصلاة أن يُصلِّيَ الرجلُ
_________________
(١) قوله: أبي نمير، بضم النون وفتح الميم مصغرًا، كذا وجدناه في بعض النسخ، وفي نسخة يحيى "أبي نمر" وضبطه الزرقاني بفتح النون وكسر الميم.
(٢) قوله: قال، ابن عبد البر، لم يختلف الرواة، عن مالك في إرسال هذا الحديث إلاَّ الوليد بن مسلم، فإنه رواه، عن مالك، عن شريك، عن أنس. ورواه الدراوردي، عن شريك، فأسنده عن أبي سلمة، عن عائشة. ثم أخرجه ابن عبد البر من الطريقين وقال: قد رُوي هذا الحديث بهذا المعنى من حديث عبد الله بن سَرْجِس وابن بُحَيْنة وأبي هريرة.
(٣) أي: بعض من كان في المسجد النبوي.
(٤) قوله: أصلاتان معًا، قال ابن عبد البر: قوله هذا وقوله في حديث ابن بحينة: "أتصلّيهما أربعًا"، وفي حديث ابن سرجس: "أيتهما صلاتك"، كل هذا إنكار منه لذلك الفعل.
(٥) أي: أتجمعون الصلاتين معًا.
(٦) قوله: يكره، لما أخرجه مسلم وأصحاب السنن وابن خزيمة وابن حبان وغيره من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "إذا أُقيمت الصلاة فلا صلاة إلاَّ المكتوبة"، وفي رواية للطحاوي: "إلاَّ التي أُقيمت لها"، وفي رواية ابن عَدِيّ، قيل: يا رسول الله، ولا ركعتي الفجر؟ قال: ولا ركعتي الفجر، وإسناده حسن، قاله الزرقاني. وقد يعارض هذه الزيادة بما رُوي: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلاَّ المكتوبة إلاَّ ركعتي الصبح"، لكنه من رواية عبّاد بن كثير وحجّاج بن نصير وهما ضعيفان، ذكره الشوكاني.
[ ١ / ٣٦٨ ]
تَطَوُّعًا (١) غَيْرَ ركعَتَيْ الْفَجْرِ (٢) خَاصَةً، فَإِنَّهُ لا بأس بأن يصلِّيَهُما
_________________
(١) أي: نفلًا أو سُنَّة، فإن الكل يُسمّى تطوُّعًا لكونه زائدًا على الفرائض.
(٢) قوله: غير ركعتي الفجر، أي: الركعتين اللتين تصلَّيان قبل فرض الصبح، لما رُوي، عن عبد الله بن أبي موسى، عن أبيه: دعا سعيد بن العاص، أبا موسى وحذيفة وابن مسعود قبل أن يصلي الغداة، فلما خرجوا من عنده أقيمت الصلاة، فجلس عبد الله بن مسعود إلى أسطوانة من المسجد يصلي ركعتين، ثم دخل المسجد ودخل في الصلاة. وعن أبي مخلد: دخلت مع ابن عمر وابن عباس والإِمام يصلّي، فأما ابن عمر فقد دخل في الصف، وأما ابن عباس، فصلّى ركعتين ثم دخل مع الإِمام، فلمّا سلَّم الإِمام قعد ابن عمر، فلما طلعت الشمس ركع ركعتين. وعن محمد بن كعب: خرج ابن عمر من بيته، فأُقيمت صلاة الصبح، فركع ركعتين قبل أن يدخل المسجد وهو في الطريق، ثم دخل المسجد فصلّى الصبح مع الناس. وعن زيد بن أسلم، أن ابن عمر جاء والإِمام يصلّي صلاة الصبح ولم يكن صلّى الركعتين قبل صلاة الصبح، فصلاهما في حُجرة حفصة، ثم صلّى مع الإِمام. وعن أبي الدرداء: أنه كان يدخل المسجد والناس صفوف في صلاة الفجر، فيصلّي الركعتين في ناحية، ثم يدخل مع القوم في الصلاة. أخرج هذه الآثار الطحاوي في "شرح معاني الآثار"، وأخرج أيضًا عن مسروق وأبي عثمان النهدي والحسن إجازة أداء ركعتي الفجر إذا أُقيمت الصلاة. وذكر أن معنى فلا صلاة إلاَّ المكتوبة: النهي عن أداء التطوُّع في موضع الفرض، فإنه يلزم حينئذٍ الوصل، وبَسَط الكلام فيه. لكن لا يخفى على الماهر أن ظاهر الأخبار المرفوعة هو المنع، من ذلك حديث أبي سلمة المذكور في الكتاب، فإن القصة المذكورة فيه قد وقعت في صلاة الصبح كما صرَّح به الشراح، ووقع في موطأ يحيى بعد هذه الرواية: وذلك في صلاة الصبح في الركعتين اللتين قبل الصبح. ومن ذلك ما أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما، عن عبد الله بن مالك بن بُحَينة: مرَّ النبي ﷺ برجل وقد أُقيمت الصلاة يصلّي ركعتين، فلما انصرف لاث به الناس،
[ ١ / ٣٦٩ ]
الرَّجُلُ (١) إنْ (٢) أخذَ المؤذِّنُ فِي الإِقامة، وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ (٣) .