_________________
(١) فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: آلصبح أربعًا؟ آلصبح أربعًا؟ قال القسطلاّني: الرجل هو عبد الله الراوي كما عند أحمد بلفظ: أن النبي ﷺ مرَّ به وهو يصلّي. ولا يعارضه ما عند ابن حبان وابن خزيمة أنه ابن عباس، لأنهما واقعتان. انتهى. وأخرج الطحاوي، عن عبد الله بن سرجس، أن رجلًا جاء ورسول الله ﷺ في صلاة الصبح، فركع ركعتين خلف الناس، ثم دخل مع النبيّ ﷺ، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته، قال: يا فلان، أجعلتَ صلاتك التي صلَّيتَ معنا أو التي صلَّيتَ وحدك؟ وكذلك أخرجه أبو داود وغيره. وحمل الطحاوي هذه الأخبار على أنهم صلّوا في الصفوف لا فصل بينهم وبين المصلّين بالجماعة، فلذلك زجرهم النبي ﷺ، لكنه حَمْل من غير دليل معتدٍّ به، بل سياق بعض الروايات يخالفه.
(٢) خارج المسجد، أو في ناحية المسجد خارج الصفوف.
(٣) وَصْلية.
(٤) وبه قال أبو يوسف، ذكره الطحاوي.
(٥) هو اعتدال القامة بها على سمت واحد (ويستحب للإِمام تسوية الصفوف كذا في المغني ١/٤٥٨، ولعله متفق عند الكلّ ويُكره تركها، وراجع للتفصيل فتح الباري ٢/١٧٥، وعمدة القاري ٢/٧٨٩) .
(٦) قوله: تسوية الصف، قال ابن حزم بوجوب تسوية الصفوف لقول النبي ﷺ: "لَتُسَوُّنَّ صفوفكم أو ليخالِفَنَّ اللهُ بين وجوهكم"، متفق عليه، لكن ما رواه البخاري: "سوُّوا صفوفكم، فإن تسوية الصف من تمام الصلاة" يصرفه إلى السّنَّة، وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة ومالك.
[ ١ / ٣٧٠ ]
٩٧ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَأْمُرَ (١) رِجَالًا (٢) بتسوية الصفوف، فَإذا جاؤوه فأخْبَرُوه بِتَسْوِيَتِهَا كَبَّرَ (٣) بعدُ.
٩٨ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو سُهَيْل بْنِ مَالِكٍ (٤) وأَبو النَّضر مولَى عُمر بْنِ عُبيد اللَّهِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ الأَنْصَارَيِّ (٥): أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عفَّان كَانَ يَقُولُ فِي خُطبته: إِذَا قَامَتِ الصلاةُ، فاعْدِلُوا (٦) الصفُوفَ، وحَاذُوا (٧) بالمَناكِب، فإنَّ اعْتِدَالِ الصُّفُوفِ من تمام
_________________
(١) قوله: كان يأمر، قال الباجي: مقتضاه أنه وكّل من يُسَوِّي الناس في الصفوف، وهو مندوب.
(٢) أي: من أصحابه.
(٣) أي قال: الله أكبر.
(٤) قوله: أبو سهيل بن مالك، هو عمّ مالك بن أنس، اسمه نافع، وثَّقه أحمد وأبو حاتم والنسائي، كذا في "الإِسعاف".
(٥) الأصبحي من كبار التابعين، ثقة، روى له الجميع، مات سنة ٧٤ هـ على الصحيح، وهو جَدّ الإِمام مالك والد أبي سهيل، كذا قال السيوطي وغيره.
(٦) أي: سوّوا.
(٧) قوله: حاذُوا، أي: قابلوا المناكب بأن لا يكون بعضُها متقدِّمًا وبعضُها متأخِّرًا، وهو المراد بقول أنس: (كان أحدُنا يُلزق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه
[ ١ / ٣٧١ ]
الصَّلاةِ (١) . ثُمَّ لا يكبِّر حَتَّى يَأْتِيَهُ رِجَالٌ قَدْ وكَّلهم (٢) بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ، فَيُخْبِرُونَهُ أَنْ قَدِ استوتْ فيكبِّر.
قَالَ مُحَمَّدٌ: يَنْبَغِي لِلْقَوْمِ إِذَا قَالَ المؤذِّن حيَّ عَلَى الْفَلاحِ أَنْ يَقُومُوا (٣) إلى الصلاة (٤) فيصُفّوا
_________________
(١) بقدمه)، وقول النعمان بن بشير: (رأيت الرجل منا يلزق كعبه بكعب صاحبه) (زعم بعض الناس أنه على الحقيقة، وليس الأمر كذلك، بل المراد بذلك مبالغة الراوي في تعديل الصف، وسدّ الخلل كما فتح الباري، ٢/١٧٦، والعمدة ٢/٢٩٤. وهذا يردّ على الذين يدَّعون العمل بالسنَّة في بلادنا حيث يجتهدون في إلزاق كعابهم بكعاب القائمين في الصف ويفرجون جدًا للتفريج بين قدميهم مما يؤدي إلى تكلّف وتصنُّع، وقد وقعوا فيه لعدم تنبُّههم للغرض، ولجمودهم بظاهر الألفاظ، (معارف السنن) ١/٢٩٢)، ذكرهما البخاري في صحيحه.
(٢) أي: من كمال صلاة الجماعة.
(٣) بخفة الكاف وتشديدها.
(٤) في "ن": يقدموا.
(٥) قوله: أن يقوموا، إلى الصلاة، اختلفوا فيه: فقال الشافعي والجمهور: يقومون عند الفراغ من الإِقامة، وهو قول أبي حنيفة، وعن مالك: يقومون عند أوَّلها، وفي "الموطأ" أنه يرى ذلك على طاقة الناس، فإن فيهم الثقيل والخفيف، كذا ذكره القسطلاّني في "إرشاد الساري" وفي "الاستذكار": قد ذكرنا في "التمهيد" بالأسانيد، عن عمرو بن مهاجر: رأيت عمر بن عبد العزيز ومحمد بن مسلم الزهري وسليمان بن حبيب يقومون إلى الصلاة في أول نداء (في الاستذكار ٢/١٠٣، بدله (بدء» من الإِقامة، قال: وكان عمر بن عبد العزيز، إذا قال المؤذِّن: قد قامت الصلاة عدّل الصفوف بيده عن يمينه
[ ١ / ٣٧٢ ]
ويُسَوُّوا (١) الصُّفُوفَ ويحاذُوا (٢) بَيْنَ الْمَنَاكِبِ، فَإِذَا أقامَ (٣) الموذن الصلاةَ كبَّر الإِمامُ، وَهُوَ قولُ أَبِي حنيفةَ - ﵀ -.
_________________
(١) وعن يساره، فإذا فرغ كبَّر، وعن أبي يعلى (في الأصل أبي العلاء. وهو تحريف): رأيت أنس بن مالك إذا قيل: قد قامت الصلاة قام فوثب، وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا لم يكن معهم الإِمام في المسجد، فإنهم لا يقومون حتى يروا الإِمام لحديث أبي قتادة، عن النبي ﷺ: "إذا أُقيمت الصلاة، فلا تقوموا حتى تروني" وهو قول الشافعي وداود، وإذا كان معهم فإنهم يقومون إذا قال: حيّ على الفلاح. انتهى ملخَّصًا (الاستذكار ٢/١٠٣ - ١٠٤) .
(٢) من تسوية.
(٣) من المحاذاة، أي: يقابلوا بين مناكبهم.
(٤) فإذا أقام، أي: قال: قد قامت الصلاة، وهو محتمل لأمرين: الشروع فيه والفراغ منه، وذكر في "جامع الرموز"، عن "المحيط" و"الخلاصة" أن الأول قول الطرفين والثاني قول أبي يوسف، والصحيح هو الأول كما في "المحيط" والأصح هو الثاني كما في "الخلاصة". قلت: روى أبو داود، عن أبي أمامة أن بلالًا أخذ في الإِقامة، فلما أن قال: قد قامت الصلاة، قال رسول الله: أقامها الله وأدامها، وقال في سائر الإِقامة كنحو حديث ابن عمر في الأذان، أي: أجاب كل كلمة بمثلها إلاّ الحيعلتين. فهذا يدل على أن النبي ﷺ كبَّر بعدما تمَّت الإِقامة بجميع كلماتها. وأخرج ابن عبد البرّ في "الاستذكار"، عن بلال، أنه قال لرسول الله ﷺ: لا تسبقني بآمين (السنن الكبرى للبيهقي ٢/٢٣)، وقال: فيه دليل على أن رسول الله ﷺ كان
[ ١ / ٣٧٣ ]