١٢٩ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا فَاتَهُ شَيْءٌ مِنَ الصَّلاةِ مَعَ الإِمَامِ الَّتِي يُعلن (٣) فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، فَإِذَا سلَّم (٤) قَامَ ابْنُ عُمَرَ، فَقَرَأَ لِنَفْسِهِ فِيمَا (٥) يَقْضِي.
قال محمد: وبهذا نأخذ، لأنه (٦)
_________________
(١) الإسناد سماع بعضهم عن بعض ولا يصح مثله. انتهى. وقال ابن عبد البر: قول زيد بن ثابت: "من قرأ خلف الإمام فصلاته تامة ولا إعادة" يدل على فساد ما رُوي عنه. انتهى (وقد أجاب عن هذين الإيرادين على أثر زيد بن ثابت الشيخ محمد حسن السنبلي في كتابه: "تنسيق النظام في سند الإمام"، ص ٨٦، فارجع إليه) .
(٢) كأنه محمول على القراءة المُخِلَّة بالاستماع، والنفي محمول على نفي الكمال.
(٣) بصيغة المجهول، أي: يصير مسبوقًا بأن يفوته أول صلاة الإمام.
(٤) بصيغة المعلوم، أي: يجهر فيها الإمام، أو المجهول. وهو قيد واقعي، لا احترازي.
(٥) أي: الإمام.
(٦) أي: فيما يؤدّي من بقية صلاته.
(٧) قوله: لأنه يقضي أول صلاته، وبه قال الثوري والحسن بن حيّ ومالك على رواية، وهو المرويّ، عن عمر وعليّ وأبي الدرداء وابن عمر ومجاهد وابن سيرين، وخالفهم الشافعي وأحمد وداود والأوزاعي ومالك في المشهور عنه، وسعيد بن المسيب وعمر (في الأصل: "عمرو"، وهو تحريف) بن عبد العزيز ومكحول عطاء والزهري، فقالوا:
[ ١ / ٤٣٢ ]
يَقْضِي أَوَّلَ صَلاتِهِ (١)، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - ﵀ -.
١٣٠ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا جَاءَ إِلَى الصَّلاةِ فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ رَفَعُوا (٢) مِنْ رَكْعَتِهِمْ (٣) سَجَدَ مَعَهُمْ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: بِهَذَا نَأْخُذُ، وَيَسْجُدُ معهم (٤) ولا يَعتدّ بها (٥) وهو
_________________
(١) المسبوق يقضي آخر صلاته، كذا في "الاستذكار" (٢/٩٥ وبسط الشيخ في "أوجز المسالك" ٢/١٣: اختلاف العلماء في صلاة المسبوق) .
(٢) أي: في حق القراءة، وفي حق التشهد هو آخر صلاته.
(٣) أي: رؤوسهم.
(٤) أي: من ركوعهم.
(٥) قوله: ويسجد معهم إلخ، لحديث أبي هريرة مرفوعًا: "إذا جئتم ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدّوها شيئًا". أخرجه أبو داود وأخرجه ابن خزيمة في "صحيحه"، وزاد: ومن أدرك الركعة فقد أرك الصلاة. وأخرج الترمذي من حديث على ومعاذ بن جبل مرفوعًا: إذا أتى أحدكم الصلاة، والإمام على حال، فليصنع كما يصنع الإمام". وفيه ضعف، وانقطاع ذكره ابن حجر في "تخريج أحاديث الرافعي"، وأخرج أبو داود وأحمد من حديث ابن ليلى، عن معاذ، قال: أُحيلت الصلاة ثلاثة أحوال: الحديث، وفيه قال معاذ: لا أجده على حال أبدًا إلا كنتُ عليها ثم قضيت ما سبقني، فجاء وقد سبقه النبيُّ ﷺ ببعضها، فقال: قمت معه، فلما قضى صلاته قام معاذ يقضي، فقال رسول الله ﷺ: "قد سنَّ لكم معاذ، فهكذا فاصنعوا".
(٦) أي: لا يُعتبر بها في وجدان تلك الركعة.
[ ١ / ٤٣٣ ]
قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - ﵀ -.
١٣١ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا وَجَدَ الإِمَامَ قَدْ صَلَّى بَعْضَ الصَّلاةِ صَلَّى (١) مَعَهُ مَا أَدْرَكَ مِنَ الصَّلاةِ، إِنْ كَانَ قَائِمًا قَامَ، وَإِنْ كَانَ قَاعِدًا قَعَدَ حَتَّى يَقْضِي الإِمَامُ صَلاتَهُ، لا يُخَالِفُ (٢) فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلاةِ (٣) .
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - ﵀ -.
١٣٢ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ (٤)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ (٥) (*)، ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٦)، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: من أردك (٧)
_________________
(١) لإدراك زيادة الفضيلة.
(٢) أي: الإمام.
(٣) لحديث: "إنما جُعلَ الإمامُ ليؤتمّ به".
(٤) الزهري.
(٥) قوله: أبي سلمة، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل، وقيل: اسمه كنيته، ثقة، فقيه، كثير الحديث، وُلد سنة بضع وعشرين ومائة، ومات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومائة، كذا قال الزرقاني. (*) في نسخة: عن أبي سلمة بن سلمة بن عبد الرحمن، وهو تحريف. وفي "تهذيب التهذيب" ١٢/١١٥: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، قيل: اسمه عبد الله، وقيل إسماعيل، وقيل اسمه كنيته.
(٦) وهو: ابن عوف الزهري المدني.
(٧) قوله: من أدرك إلخ، هكذا هذا الحديث في "الموطأ" عند جماعة الرواة، وروى عبيد الله بن عبد المجيد أبو علي الحنفي، عن مالك، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الفضل". وهذا لا أعلم أحدًا قاله عن مالك غيره، وقد رواه عمّار بن مطر،
[ ١ / ٤٣٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) عن مالك، عن الزهري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصلاة ووقتها"، وهذا أيضًا لم يقله عن مالك غيره، وهو مجهول لا يحتجّ به، والصواب، عن مالك ما في "الموطأ" وكذلك رواه جماعة من رواة ابن شهاب كما رواه مالك إلا ما رواه نافع بن يزيد، عن يزيد، عن عبد الوهاب بن أبي بكر، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة وفضلها:، وهذ أيضًا لم يقله أحد عن ابن شهاب غير عبد الوهاب. وقد اختلف الفقهاء في معنى الحديث. فقالت طائفة منهم: أراد أنه أدرك وقتها، حكى ذلك أبو عبد الله أحمد بن محمد الداوودي، عن داود بن علي وأصحابه، قال أبو عمر (في الأصل: "أبو عمرو"، والظاهر: "أبو عمر"): هؤلاء قوم جعلوا قول رسول الله ﷺ: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة" في معنى قوله: "من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ومن أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح"، وليس كما ظنوا، لأنهما حديثان، فكل واحد منهما بمعنى. وقال آخرون: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك فضل الجماعة، وأصّلوا من أصولهم على ذلك أنه لا يعيد في جماعة من أدرك ركعة من الصلاة الجمعة. وقال آخرون: معنى الحديث أن مدرك ركعة من الصلاة مدرك لحكمها كلِّه، وهو كمن أدرك جميعها من سهو الإمام وسجوده وغير ذلك، كذا في "الاستذكار"، وقال: الحافظ مُغلطاي (في الأصل "مغلطائي"): إذا حملناه على إدراك فضل الجماعة، فهل يكون ذلك مضاعفًا كما يكون لمن حضرها من أولها أو يكون غير مضاعف قولان؟ وإلى التضعيف ذهب أبو هريرة وغيره من السلف، وقال القاضي عياض: يدل على أن المراد فضل الجماعة ما في رواية ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، من زيادة قوله: "مع الإمام" وقال ابن ملك في "مبارق الأزهار شرح مشارق الأنوار": قوله: "
[ ١ / ٤٣٥ ]
مِنَ الصَّلاةِ (١) رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - ﵀ -.
١٣٣ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِذَا فَاتَتْكَ الركعة (٢) فاتتك السجدة (٣) .
_________________
(١) فقد أدرك الصلاة" محتاج إلى تأويل، لأن مدرك ركعة لا يكون مدركًا لكل الصلاة إجماعًا، ففيه إضمارٌ تقديره: فقد أدرك وجوب الصلاة، يعني من لم يكن أهلًا للصلاة، ثم صار أهلًا، وقد بقي من وقت الصلاة قدر ركعة لزمته تلك الصلاة، وكذا لو أدرك وقت تحريمة، فتقييده بالركعة على الغالب. وقيل: تقديره: فقد أدرك فضيلة الصلاة، يعني من كان مسبوقًا، وأدرك ركعة مع الإمام فقد أدرك فضل الجماعة. وقيل: معنى الركعة، ههنا الركوع ومعنى الصلاة الركعة يعني من أدرك الركوع مع الإمام فقد أدرك تلك الركعة. انتهى.
(٢) أي: مع الإمام.
(٣) قوله: فاتتك: الركعة، يشير إلى أنه إذا لم تفت (في الأصل: "لم يفت"، وهو تحريف) الركعة لم تفت (في الأصل: "لم يفت"، وهو تحريف) السجدة، ويؤيده ما أخرجه مالك أنه بلغه أن ابن عمر وزيد بن ثابت كانا يقولان: من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة، وبلغه أيضًا أن أبا هريرة كان يقول: من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة، ومن فاته قراءة أم القرآن فقد فاته خير كثير. ويخالفه ما أخرجه البخاري في رسالة "القراءة خلف الإمام"، عن أبي هريرة أنه قال: إذا أدركتَ القوم وهم ركوع لم يُعتدّ بتلك الركعة، ذكره ابن حجر في "تخريج أحاديث الرافعي" وقال ابن عبد البر (في الأصل: "ابن البر"، وهو خطأ): هذا قول لا نعلم أحدًا من فقهاء الأمصار قال به، وفي إسناده نظر. انتهى. وقد فصّلت المسألة في "إمام الكلام في ما يتعلق بالقراءة خلف الإمام".
(٤) قوله: فاتتك السجدة، معنى إدراك الركعة أن يركع المأموم قبل أن يرفع الإمام رأسه من الركوع، وروى عن جماعة من التابعين أنهم قالوا: إذا أحرم والناس في ركوع أجزأه، وإن لم يدرك الركوع، وبهذا قال ابن أبي ليلى والليث بن سعد وزفر بن الهذيل، وقال الشعبي: إذا انتهيت إلى الصف المؤخر ولم يرفعوا رؤوسهم وقد رفع الإمام رأسه، فركعت فقد أدركت. وقال جمهور الفقهاء: من أدرك الإمام راكعًا، فكبّر وركع، وأمكن يديه من ركبتيه قبل أن يرفع
[ ١ / ٤٣٦ ]
قَالَ مُحَمَّدٌ: مَنْ سَجَدَ السَّجْدَتَيْنِ مَعَ الإِمَامِ لا يُعتدّ بِهِمَا (١)، فَإِذَا سلَّم الإِمَامُ قَضَى رَكْعَةً تَامَةً بِسَجْدَتَيْهَا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - ﵀ -.