_________________
(١) قول أبي يوسف ومحمد. وهذا يفيد أنه لا حرج في ترك القراءة والتسبيح عامدًا، ولا سجود سهو عليه في تركهما ساهيًا، وقد نصَّ قاضيخان في "فتاواه" على أن أبا يوسف روى ذلك، عن أبي حنيفة، ثم قال قاضيخان: وعليه الاعتماد، وفي "الذخيرة": هذا هو الصحيح من الروايات، لكن في "محيط رضي الدين السرخسي" وفي "ظاهر الرواية": أن القراءة سنَّة في الأخريين، ولو سبَّح فيهما ولم يقرأ لم يكن مسيئًا لأن القراءة فيهما شُرعب على سبيل الذكر والثناء وإن سكت فيهما عمدًا يكون مسيئًا لأنه ترك السنَّة. وروى الحسن، عن أبي حنيفة أنها فيهما واجبة حتى لو تركها ساهيًا يلزمه سجود السهو، ثم في "البدائع": الصحيح جواب "ظاهر الرواية؟ لما روينا، عن على وابن مسعود، أنهما كانا يقولان: المصلّي بالخيار، وهذا باب لا يدرك بالقياس، فالمروي عنهما كالمروي عن النبي ﷺ. انتهى. ويمكن أن يقال: وبهذا يندفع ترجيح رواية الحسن بما في "مسند أحمد"، عن جابر قال: "لا صلاة إلاَّ بقراءة فاتحة الكتاب في كل ركعة إلاَّ وراء الإمام". وبما اتفق عليه البخاري ومسلم، عن أبي قتادة: "أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب"، لأن كون الأول مفيدًا للوجوب، والثاني مفيدًا للمواظبة المفيدة للوجوب، إنما هو إذا لم يوجد صارف عنه إما إذا وُجد صارف فلا، وقد وُجد ههنا، وهو أثر علي وابن مسعود لأنه كالمرفوع، والمرفوع صورة ومعنى يصلح صارفًا، فكذا ما هو مرفوع معنى. انتهى كلام صاحب "الحَلْية" (في الأصل: "الحلية"، وهو تحريف) . وفيه شيء لا يخفى على المتفطن.
(٢) أي: كفاك.
(٣) أي: المقدار المستحب من الجهر.
[ ١ / ٤٤١ ]
١٣٥ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنِي عَمِّي أَبُو سُهَيْلٍ (١) أَنْ أَبَاهُ (٢) أَخْبَرَهُ أَنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ (٣) فِي الصَّلاةِ وَأَنَّهُ (٤) كَانَ يَسْمَعُ (٥) قِرَاءَةَ عُمر بْنَ الْخَطَّابِ عِنْدَ دَارِ أَبِي جَهم (٦) .
_________________
(١) اسمه نافع.
(٢) مالك بن أبي عامر.
(٣) أي: في المسجد النبوي.
(٤) قوله: وأنه؛ قال القاري: بفتح الهمزة، ويجوز كسره والضمير للشأن، ويسمع بصيغة المجهول. انتهى. وهذا تكلّف بحت والصحيح أن ضمير أنه ويسمع معروفان راجعان إلى مالك بن أبي عامر الأصبحي جَدّ الإمام مالك، وأنه أخبر ابنه أبا سهيل عن سمعه قراءة عمر بدليل ما في "موطأ يحيى": مالك، عن عمّه أبي سهيل من مالك، عن أبيه، قال: كما نسمع قراءة عمر بن الخطاب عند دار أبي جهم.
(٥) كان عمر مديد الصوت، فيسمع صوته حيث ذكره (المقصود أن عمر كان جَهْوري الصوت، فيسمع صوته في هذا المحل لجهره بالقراءة، قال الباجي: يُحتمل أن عمر بن الخطاب كان الإمام في الصلاة، فلذلك كان له أن يجهر بالقراءة فيها، والصلاة التي كان يفعل ذلك فيها هي الفريضة التي كان يجتمع أهل المسجد على الاقتداء به فيها، فلا يبقى أحد ينكر أن عمر بن الخطاب قد جهر عليه بالقراءة المتقى ١/١٥١ ويحتمل أن يكون عمر بن الخطاب كان يجهر ذلك في نافلته بالليل وتهجده فكان يسمع من ذلك الموضع ١/١٥٢) .
(٦) قوله: أبي جهم (اختلفت نسخ موطأ يحيى في ذكر هذا الاسم ففي النسخة المصرية أبو جهم وفي النسخ الهندية أبو جهيم بزيادة الياء هما صحابيان، أما في نسخة محمد فهو أبو جهم المكبّر فهو ابن حذيفة، وبهذا جزم العلاّمة الزرقاني في شرحه ١/١٦٩)، بفتح الجيم وإسكان الهاء، واسمه عامر، وقيل:
[ ١ / ٤٤٢ ]
قَالَ مُحَمَّدٌ: الْجَهْرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلاةِ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ بِالْقِرَاءَةِ حَسَنٌ (١) مَا لَمْ يُجهد (٢) الرَّجُلُ نَفْسَهُ.