١٤٤ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْقَارِئُ (٨) قَالَ: رأيتُ ابْنَ عُمَرَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يسجدَ سَوَّى (٩)
_________________
(١) أي: كان يحيى مع أنس.
(٢) أي: ركعتين.
(٣) لعله لم يكن تباعد عن القعود، بل كان قريبًا منه.
(٤) أي: أتمّ.
(٥) أي: يحيى بن سعيد.
(٦) في نسخة: أم.
(٧) بفتحتين: عمل لا فائدة فيه. الحصى: هي الحجارة الصغار تُفرش في المساجد ونحوها.
(٨) بالهمز في الآخر، ويجوز حذفه تخفيفًا، فيسكن الياء، نسبةً إلى قراءة القرآن، ذكره السمعاني، وذكره عند المنتسبين به، وأبو جعفر يزيد بن القعقاع القارئ المدني مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي، يروي عن ابن عمر، وعنه مالك، توفي سنة ١٣٢ هـ. انتهى.
(٩) ليزيل شغله عن الصلاة بما يتأذّى.
[ ١ / ٤٦٠ ]
الْحَصَى (١) تَسْوِيَةً (٢) خَفِيفَةً.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: كُنْتُ يَوْمًا أُصَلِّي، وَابْنُ عُمَرَ وَرَائِي (٣)، فالتفتُّ فَوَضَعَ يده في قفاي فغمزني (٤) .
_________________
(١) الحصى جمع حصاة (سنكريزة) (بالفارسية) . قوله: سوّى الحصى، حكى النووي اتفاق العلماء على كراهة مسح الحصباء وغيرها في الصلاة، وفيه نظر، لحكاية الخطابي، عن مالك أنه لم يَرَ به بأسًا فكأنه لم يبلغه الخبر، كذا في الفتح والأَولى إن صح ذلك عن مالك أنه كان يفعله مرة واحدة مسحًا خفيفًا كفعل ابن عمر.
(٢) قوله: تسوية، أي: مرةً واحدة خفيفة تحرزًا عن الإيذاء، وعن العمل الكثير، وقد ورد ذلك مرفوعًا، فأخرج الأئمة الستة عن مُعَيْقيب أن النبي ﷺ قال: لا تمسح الحصى وأنت تصلي، فإن كنتَ لا بد فاعلًا فواحدة. وأخرج ابن أبي شيبة، عن جابر، سألت رسول الله ﷺ عن مسح الحصى، قال واحدة ولئن تمسك عنها خير لك من مائة ناقة كلها سود الحدق وروى عبد الرزاق عن أبي ذر سألت النبي ﷺ عن مسح الحصى فقال: واحدة أو دعْ. وكذلك رواه ابن شيبة وأبو نعيم في "الحلية". وكذلك أخرجه أحمد عن حذيفة.
(٣) أي: واقفًا أو قاعدًا خلفي.
(٤) الغمز: العصر والكبس باليد، قوله: فغمزني، تنبيهًا على كراهة الالتفات في الصلاة، أي: النظر يمينًا وشمالًا، لما أخرجه أبو داود والنسائي عن أبي ذر مرفوعًا: لا يزال الله مُقبلًا على العبد وهو في صلاته ما لم يلتفت، فإذا التفت انصرف عنه. وأخرج البخاري عن عائشة: سألت رسول الله ﷺ عن التفات الرجل في الصلاة؟ فقال: هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد، وأخرج الطبراني في "الأوسط" عن أبي هريرة مرفوعًا: إياكم والالتفات في الصلاة، فإن أحدكم يناجي ربَّه ما دام في الصلاة.
[ ١ / ٤٦١ ]
١٤٥ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا مُسلم (١) بْنُ أَبِي مَرْيَمَ (٢)، عَنْ عَلِيِّ (٣) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُعاوي (٤) أَنَّهُ قَالَ: رَآنِي عبدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَنَا أَعْبَثُ بِالْحَصَى فِي الصَّلاةِ، فَلَمَّا انصرفتُ (٥) نَهَانِي (٦) وَقَالَ: اصْنَعْ كَمَا كَانَ (٧) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ، فَقُلْتُ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ؟ قَالَ: كَانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ إذا جلس في الصلاة
_________________
(١) وثَّقه أبو داود والنسائي وابن معين، مات في خلافة المنصور، كذا في "الإسعاف".
(٢) اسمه يسار المدني.
(٣) وثَّقه أبو زرعة والنسائي، كذا قال السيوطي.
(٤) بضم الميم، قال ابن عبد البر: منسوب إلى بني معاوية، فخذ من الأنصار، تابعي، مدني، ثقة، روى له مسلم وأبو داود، قاله الزرقاني.
(٥) أي: فرغت من الصلاة.
(٦) قوله: نهاني (عن ذلك لكراهته في الصلاة، ولم يأمر بالإعادة لأن العمل إذا لم يكثر لا يكون مفسدًا، وهذا إجماع من الأئمة الأربعة، وإن كان العمل يسيرًا، لم يبطلها، والمرجع في ذلك إلى العرف، مختصرًا من أوجز المسالك ٢/١١٥)، وإنما لم يأمره بالإعادة لأن ذلك والله أعلم كان منه يسيرًا لم يشغله عن صلاته، ولا عن حدودها، والعمل اليسير في الصلاة لا يفسدها، كذا قال ابن عبد البر (الاستذكار ٢/٢٠٠) .
(٧) لعل عبثه كان في حالة الجلوس، فلذلك علَّمه كيفية الجلوس النبوي.
[ ١ / ٤٦٢ ]
وَضَعَ كفَّه الْيُمْنَى (١) عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَقَبَضَ أصابعَه كلَّها (٢)، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ (٣) الَّتِي تَلِي الإِبْهَامَ، ووضع كفَّه اليسرى على فخذه اليسرى.
_________________
(١) قوله: وضع كفه اليمنى، قال ابن الهُمام في "فتح القدير". لا شك أن وضع الكف مع قبض الأصابع لا يتحقق حقيقةً، فالمراد - والله أعلم - وضعُ الكف ثم قبض الأصابع بعد ذلك للإشارة. وهو المرويّ عن محمد، وكذا عن أبي يوسف في "الأمالي". انتهى. وقال عليّ القاريّ في رسالته "تزيين العبارة لتحقيق الإشارة": المعتمد عندنا أنه لا يَعقد يُمناه إلا عند الإشارة لا ختلاف ألفاظ الحديث وأصناف العبارة، وبما ذكرنا يحصل الجمع بين الأدلة، فإن البعض يدل على أن العقد من أول وضع اليد على الفخذ، وبعضها يشير إلى أنه لا عقد أصلًا، فاختار بعضهم أنه لا يعقد ويشير بعضهم أنه يعقد عند قصد الإشارة ثم يرجع إلى ما كان عليه. والصحيح المختار عند جمهور أصحابنا أن يضع كفيه على فخذيه ثم عند وصوله إلى كلمة التوحيد يعقد الخنصر والبنصر ويحلق الوسطى والإبهام، ويشير بالمسبِّحة رافعًا لها عند النفي واضعًا عند الإثبات ثم يستمر ذلك لأنه ثبت العقد عند ذلك بلا خلاف ولم يوجد أمر بتغييره. فالأصل بقاء الشيء على ما هو عليه. انتهى.
(٢) قوله: وقبض أصابع كلها، ظاهره العقد بدون التحليق، وثبت التحليق بروايات أخر صحيحة فيُحمل الاختلاف الأحوال والتوسع في الأمر، وظاهر بعض الأخبار الإشارة بدون التحليق والعقد، والمختار عند جمهور أصحابنا هو العقد والتحليق، والثاني أحسن كما حققه عليَّ القاري في رسالته: "تزيين العبارة" بعد ما أورد نُبَذًا من الأخبار.
(٣) قوله: بإصبعه (وفي الحديث استحباب الإشارة بالسبابة وهو مجمع عليه عند الأئمة الأربعة. "أوجز المسالك" ٢/١١٦)، وهي السبابة، زاد سفيان بن عُيَيْنة، عن مسلم بإسناده
[ ١ / ٤٦٣ ]
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِصَنِيعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يأخذ، وَهُوَ (١) قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
_________________
(١) المذكور وقال: هي مذبَّة للشيطان لا يسهو أحدكم ما دام يشير بإصبعه. قال الباجي: فيه أن معنى الإشارة دفع السهو وقمع الشيطان.
(٢) قوله: وهو قول أبي حنيفة، قال القاري في رسالته: مفهومه أن أبا يوسف مخالف لما قام عنده من الدليل وما ثبت لديه من التعليل والله أعلم بصحته. وإن لم يكن لنا معرفة بثبوته. انتهى. وفيه نظر، فإن من عادة محمد في هذا الكتاب وكذا في كتاب "الآثار" أنه ينص على مأخوذه ومأخوذ أستاذه أبي حنيفة فحسب، ولا يتعرض لمسلك أبي يوسف لا نفيًا ولا إثباتًا فلا يكون تخصيصه بذكر مذهبه ومذهب الإمام دالًا على أن أبا يوسف مخالفٌ لهما، وقد ذكر ابن الهُمام في "فتح القدير" والشُّمُنِّي في "شرح النقاية" وغرهما أنه ذكر أبو يوسف في "الأمالي" مثل ما ذكر محمد، فظهر أن أصحابنا الثلاثة اتفقوا على تجويز الإشارة (اختلفت الأئمة فيما بينهم في مسألتين: أولاهما في كيفية الإشارة، في "المغني" ثلاث صور: الأولى التحليق، والثانية العقد، والثالثة الإشارة باسطًا يديه ثم قال: والأول أولى وذكر في المندوبات في نيل المآرب وفي الروض المربع التحليق فقط دون غيره وأما الثانية: فهي تحريك الأصابع، فلا يحرك الإصبع عندنا الحنفية وكذا عند الحنابلة، وهي المفتى به عند الشافعية. وبه قال ابن القاسم من المالكية والمشهور عند المالكية التحريك. انظر أوجز المسالك ٢/١١٧) لثبوتها عن النبي ﷺ وأصحابه بروايات متعددة وطرق متكثِّرة لا سبيل إلى إنكارها ولا إلى ردّها، وقد قال به غيرهم من العلماء، حتى قال ابن عبد البر: إنه لا خلاف في ذلك، وإلى الله المشتكى من صنيع كثير من أصحابنا من أصحاب الفتاوى كصاحب "الخلاصة" و"البزازية الكبرى" و"العتابية" و"الغياثية" و"الولوالجية" و"عمدة المفتي" و"الظهيرية" وغيرها حيث ذكروا أن المختار هو عدم الإشارة، بل ذكر بعضهم أنها مكروهة، والذي حملهم على ذلك سكوت أئمتنا عن هذه المسألة
[ ١ / ٤٦٤ ]
فَأَمَّا تَسْوِيَةُ الْحَصَى فَلا بَأْسَ بِتَسْوِيَتِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَتَرْكُهَا أَفْضَلُ (١) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - ﵀ -.