١٥٠ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَجَدَ وَضَعَ كفَّيه عَلَى الَّذِي (١) يَضَعُ جَبهتَه عَلَيْهِ، قَالَ: ورأيتُهُ فِي بَرْدٍ شَدِيدٍ وَإِنَّهُ (٢) لَيُخْرِجُ كَفَّيه (٣) مِنْ بُرْنُسِهِ (٤) حَتَّى يضَعَهما عَلَى الْحَصَى.
١٥١ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَنْ وَضَعَ (٥) جَبْهَتَهُ بِالأَرْضِ (٦) فليَضَع كفَّيه، ثُمَّ إِذَا رَفَعَ جَبْهَتَهُ فَلْيَرْفَعْ كَفَّيْهِ، فَإِنَّ الْيَدَيْنِ (٧) تَسْجُدَانِ (٨) كَمَا يَسْجُدُ الوجه.
_________________
(١) أي على المكان الذي يضع جبهته عليه يعني بقربه.
(٢) بكسر الهمزة، أي: والحال أنه.
(٣) تحصيلًا للأفضل.
(٤) قوله برنسه، البُرنُس كل ثوب رأسه منه مُلتزق به (سقط في الأصل: "به" انظر: "مجمع بحار الأنوار" ١/١٦٨) . من درَّاعة أو جبَّة أو ممطر أو غيره كذا في النهاية.
(٥) أي: أراده.
(٦) في نسخة: في الأرض.
(٧) فيه إشارة إلى أنه يستحب أن يستقبل بأصابعه القبله، كذا في "مرقاة المفاتيح".
(٨) قوله: فإنَّ اليدين تسجدان، يشير إلى قوله ﷺ: "إذا سجد العبد سجد معه سبعةُ آراب: وجهه وكفّاه وركبتاه وقدماه، أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأبو نعيم وابن حبان وغيرهم من حديث عباس. وأخرج الطحاوي في "شرح معاني الآثار"، عن سعد مرفوعًا: "أُمر العبد أن يسجد على سبعة آراب: وجهه وكفّيه وركبتيه وقدميه".
[ ١ / ٤٧٧ ]
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ إِذَا وَضَعَ (١) جَبْهَتَهُ سَاجِدًا أَنْ يَضَعَ (٢) كَفَّيْهِ بِحَذَاءِ (٣) أُذُنَيْهِ (٤) وَيَجْمَعَ (٥) أَصَابِعَهُ نَحْوَ القِبلة، وَلا يَفْتَحْهَا، فإذا رفع رأسه رفعهما مع ذلك (٦)
_________________
(١) أي: قصده مريدًا للسجدة.
(٢) قبل وضع الجبهة.
(٣) قوله: بحذاء أذنيه، كل من ذهب إلى أن الرفع في افتتاح الصلاة إلى المنكبين جعل وضع اليدين في السجود حيال المنكبين، وقد ثبت في ما تقدم تصحيح قول من ذهب في الرفع في الافتتاح إلى حيال الأذنين، فتحقق بذلك أيضًا قول من ذهب في وضع اليدين في السجود بحيال الأذنين وهو قول أبي حنيفة ومحمد وأبي يوسف، كذا في "شرح معاني الآثار" للطحاوي.
(٤) قوله: أذنيه، هكذا رُوي عن النبي ﷺ أنه وضع وجهه بين كفَّيه من حديث وائل. أخرجه مسلم وأبو داود وأسحاق بن راهويه وابن أبي شيبة والطحاوي، ومن حديث البراء أخرجه الترمذي. وأخرج البخاري وأبو داود والترمذي من حديث أبي حميد الساعدي أن النبي ﷺ وضع اليدين حذو المنكبين. وبه أخذ الشافعي ومن تبعه، وقال ابن الهُمام في "فتح القدير": لو قال قائل: إن السنَّة أن تفعل أيهما تيسَّر جمعًا للمرويات بناءً على أنه ﵇ كان يفعل هذا أحيانًا وهذا أحيانًا إلاّ أن بين الكفين أفضل، لأن فيه تخليص المجافاة المسنونة ما ليس في الآخر كان حسنًا. انتهى. وأقرّه تلميذُه ابنُ أمير حاج في "الحِلبة" (في الأصل: "الحلية"، وهو تحريف) .
(٥) لما أخرجه ابن حبان في صحيحه، عن وائل: أنه ﵇ كان إذا سجد ضمَّ أصابعه.
(٦) قوله: مع ذلك، أي: بدون زيادة التأخير، وإلا فرفع اليدين بعد رفع الجبهة.
[ ١ / ٤٧٨ ]
فَأَمَّا (١) مَنْ أَصَابَهُ بَرْدٌ يُؤْذِي، وَجَعَلَ يَدَيْهِ عَلَى الأَرْضِ مِنْ تَحْتِ كِسَاءٍ أَوْ ثَوْبٍ فَلا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - ﵀ -.