١٦٧ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عمرَ مرَّ عَلَى رجلٍ يصلِّي، فسلَّم عَلَيْهِ (٥) فردَّ (٦) ﵇، فَرَجَع إِلَيْهِ ابنُ عمرَ، فَقَالَ: إِذَا سُلِّم عَلَى أَحَدِكُمْ وَهُوَ يصلِّي فلا يتكلَّم (٧)
_________________
(١) قال الطِّيبي: وذلك لأن القرآن ليس من كلام البشر، بل كلام خالق القُوى والقُدر، وليس بينه وبين البشر مناسبة قريبة لأنه حادث، وهو قديم، والله سبحانه بلطفه منَّ عليهم ومنحهم هذه النعمة.
(٢) العقال: الحبل الذي يُشدّ به ذرع البعير، كذا في "مرقاة المفاتيح".
(٣) المعاهدة: المحافظة وتجديد العهد.
(٤) بصيغة المجهول.
(٥) أي: سلّم ابن عمر عليه، ولعله لم يدرِ أنه يصلي.
(٦) أي: كلامًا.
(٧) برد السلام لأنه مفسد، قوله: فلا يتكلم، فيه إشارة إلى أن السلام كلام لأن فيه خطابًا ومواجهة بالغير، والكلام في الصلاة منهي عنه، وقد دلَّت عليه أحاديث مرفوعة أيضًا، فأخرج ابن جرير، عن ابن مسعود قال: كنا نقوم في الصلاة، فنتكلم ويسارّ الرجل صاحبه، ويخبره، ويردّون عليه إذا سلَّم حتى أتيتُ فسلَّمت فلم يردوا عليَّ، فاشتدَّ ذلك عليَّ، فلما قضي النبيُّ ﷺ صلاته قال: أما إنه لم يمنعني أن أرد عليك السلام إلاّ أنّا أُمرنا أن نقوم قانتين. وأخرج أيضًا عنه:
[ ١ / ٥٢٩ ]
وَلْيُشِرْ (١) بيدِهِ.
_________________
(١) كنا نتكلم في الصلاة، فسلَّمت على النبي ﷺ، فلم يردّ عليَّ، فلما انصرفت قال: لقد أحدث الله أن لا تكلموا في الصلاة، ونزلت: ﴿وقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِين﴾ (سورة البقرة: آية ٢٣٨) . وأخرج أيضًا عنه أن النبي ﷺ كان عوّدني أن يردَّ عليَّ السلام في الصلاة فأتيتُهُ ذات يوم فسلَّمت فلم يردَّ عليّ، وقال: إنَّ الله يحدث في أمره ما شاء، وإنه قد أحدث لكم أن لا يتكلم أحد إلا بذكر الله وما ينبغي من تسبيح وتمجيد ﴿وقوموا للَّهِ قَانِتِينَ﴾، وأخرج البخاريّ ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه عنه: كنا نسلِّم على رسول الله ﷺ وهو في الصلاة فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلَّمنا عليه فلم يردّ علينا، فقلنا: كنا نسلِّم عليك، فتردّ علينا، فقال: إنَّ في الصلاة شغلًا.
(٢) قوله: وليشر بيده، أي: بأصبعه لما أخرج أبو داود والترمذي، عن صهيب: مررت برسول الله ﷺ وهو يصلِّي، فسلَّمت عليه فردَّ إليَّ إشارةً، وأخرج البزار، عن أبي سعيد أن رجلًا سلَّم على رسول الله ﷺ وهو في الصلاة، فردّ رسولُ الله ﷺ إشارة، فلما سلّم قال له: إنّا كنا نرد السلام في صلاتنا، فنُهينا عن ذلك، وأخرج ابن خزيمة وابن حبان والدارقطني، عن أنس: كان رسول الله ﷺ يشير في الصلاة. وبه أخذ الشافعي، فاستحب الرد إشارة، وعن أحمد كراهة الرد بالإشارة في الفرض دون النفل، وعن مالك روايتان، ذكره العيني. واختلف أصحابنا: فمنهم من كرهه ومنهم الطحاوي وحملوا الأحاديث على أن إشارته ﷺ كان للنهي عن السلام لا لرده، وهو حَملٌ يحتاج إلى دليل مع مخالفته لظاهر بعض الأخبار، ومنهم من قال لا بأس به
[ ١ / ٥٣٠ ]
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، لا يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي أَنْ يردَّ السَّلامَ إِذَا سُلِّم عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ، فَإِنْ فَعَلَ (١) فسدتْ صلاتُهُ، وَلا يَنْبَغِي (٢) أَنْ يسلَّم عَلَيْهِ وَهُوَ (٣) يصلِّي، وَهُوَ قولُ أبي حنيفة - ﵀ -.