١١ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (١) بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ مصعبِ (٢) بنِ سَعْدٍ (٣) قَالَ: كنتُ أمسكُ (٤) (٥)
_________________
(١) قال ابن معين: ثقة حجة مات سنة ١٣٤ هـ، كذا قال السيوطي.
(٢) قوله عن مصعب بن سعد، هو مصعب بن سعد بن أبي وقّاص الزّهري أبو زرارة المدني، ثقة مات سنة ١٠٣ هـ، وأبوه سعد بن أبي وقّاص مالك بن وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب الزهري أبو إسحاق أحج العشرة المبشّرة بالجنة، مناقبه كثيرة، وهو آخر العشرة وفاة، مات على المشهور سنة ٥٥ هـ وابن ابنه إسماعيل بن محمد بن سعد أبو محمد المدني ثقة حجة من التابعين، مات سنة ١٣٤ هـ، كذا في "تقريب التهذيب".
(٣) ابن أبي وقّاص.
(٤) أي آخذه.
(٥) قوله: قال كنت أمسكإلخ، هذا الأثر أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" عن أبي بكرة، عن أبي داود، ثنا شعبة، عن الحكم قال: سمعت مصعب بن سعد بن أبي وقّاص يقول: كنت أمسكُ المصحف على أبي فمسست فرجي فأمرني أن أتوضأ، ثم روى عن إبراهيم بن مرزوق. نا أبو عامر، نا عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد، عن مصعب بن سعد: كنت أمسك المصحف على أبي، فاحتككت فأصبت فرجي، فقال: أصبتَ فرجك؟ قلت: نعم، قال: اغمس يَدَك بالتراب، ولم يأمرني أن أتوضأ. ثم روى عن خزيمة، نا عبد الله بن رجاء، نا زائدة، عن إسماعيل، عن أبي خالد، عن الزبير ابن عدي، عن مصعب بن سعد مثله غير أنه قال: قُم فاغسل يدك، ثم قال الطحاوي: فقد يجوز أن يكون الوضوء الذي رواه الحكم في حديثه عن مصعب هو غسل اليد على ما بيَّنَه عنه الزبير حتى لا تتضاد الروايتان.
[ ١ / ١٩٧ ]
المصحفَ عَلَى سَعْدٍ (١) فَاحْتَكَكْتُ (٢) فَقَالَ: لعلّكَ مسستَ (٣) ذَكَرَكَ، فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: قُمْ فَتَوَضَّأْ (٤) قَالَ: فقُمتُ فتوضَّأتُ (٥) ثُمَّ رَجَعْتُ.
١٢ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنِي ابن شهاب، عن سالمِ (٦) بن عبد الله (٧)، عَنْ أَبِيهِ (٨) أَنَّهُ كَانَ يغتسِلُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ،
_________________
(١) أي لأجله حال قراءته.
(٢) أي تحت إزاري.
(٣) بكسر السين الأولى وفتحها أي لمست بكف يدك.
(٤) لأنه لا يمس القرآن إلا طاهر.
(٥) قوله: فتوضأت، يحتمل أن يُراد به الوضوء اللغوي دفعًا لشبهة ملاقاة النجاسة، قاله القاري وهو مستبعد.
(٦) قوله: عن سالم، هو سالم بن عبد الله بن عمر أبو عمرو، أو أبو عبد الله، المدني الفقيه، قال مالك: لم يكن أحد في زمانه أشبه بمن مضى من الصالحين في الزهد والفضل منه، وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: أصح الأسانيد ابن شهاب الزهري عن سالم، عن أبيه، وقال العِجلي: مدني تابعي ثقة، مات سنة ١٠٦ هـ على الأصح. وأبوه علد الله بن عمر بن الخطاب بن نُفَيل القرشي أبو عبد الرحمن، أسلم قديمًا وهو صغير وهاجر مع أبيه، وشهد الخندق والمشاهد كلّها، وسماه رسول الله ﷺ بالعبد الصالح، وله مناقب جمّة، مات سنة ٧٣ هـ وقيل ٧٤ هـ، كذا في "تهذيب التهذيب" للحافظ ابن حجر.
(٧) ابن عمر.
(٨) قوله: عن أبيه، هذا الأثر يكشف أن ابن عمر كان يرى الوضوء من مسّ الذكر، ويشيده ما رواه مالك في "الموطأ" عن نافع، عن سالم قال: كنت مع =
[ ١ / ١٩٨ ]
فَقَالَ (١) لَهُ: أَمَا يُجْزيك الغُسلُ مِنَ الْوُضُوءِ (٢)؟ قال: بلى (٣)
_________________
(١) = ابن عمر في سفر فرأيته بعد أن طَلَعَتْ الشمس توضَّأ ثم صلّى، فقلت له: إن هذه الصلاة ما كنت تصليها، قال: إني بعد أن توضأت لصلاة الصبح مسست فرجي، ثم نسيت أن أتوضأ، فتوضأت وعدتُ لصلاتي. وقال الطحاوي في "شرح معاني الآثار": لم نعلم أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ أفتى بالوضوء منه غير ابن عمر وقد خالفه في ذلك أكثر الصحابة. انتهى. أقول: ليس كذلك فقد علمنا أن جمعًا من الصحابة أفتى بمثله، منهم عمر بن الخطاب، وأبو هريرة على اختلافٍ عنه، وزيد بن خالد الجُهني، والبراء بن عازب، وجابر بن عبد الله، وسعد بن أبي وقاص في رواية أهل المدينة عنه، كذا في "الاستذكار" وفيه أيضًا: ذهب إليه من التابعين سعيد بن المسيب في رواية عبد الرحمن بن حرملة رواه عنه ابن أبي ذئب وحاتم بن إسماعيل، عن عبد الرحمن عنه: أن الوضوء واجب على من مسّ ذكره، وروى ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيب: أنه كان لا يتوضأ منه. وهذا أصح عندي من حديث ابن حرملة، لأنه ليس بالحافظ عندهم كثيرًا. وكان عطاء بن أبي رباح، وطاووس، وعروة بن الزبير، وسليمان بن يسار، وأبان بن عثمان، ومجاهد، ومكحول، الشّعبي، وجابر بن زيد، والحسن، وعكرمة، وجماعة من أهل الشام والمغرب كانو يَرَون الوضوء من مسّ الذكر وبه قال الأوزاعي والليث بن سعد الشافعي وأحمد وإسحاق، واضطرب قول مالك، والذي تقرر عنه عند أهل المغرب من أصحابه أن من مَسّ ذَكره أمره بالوضوء ما لم يصلِّ، فإن صلى أمره بالإعادة في الوقت فإن خرج فلا إعادة عليه. انتهى.
(٢) أي ابنه سالم.
(٣) أي أما يكفيك لا سيما مع سبق الوضوء الذي هو السنة.
(٤) أي يجزي.
[ ١ / ١٩٩ ]
وَلَكِنِّي أَحْيَانًا (١) أَمَسُّ ذَكَرِي فَأَتَوَضَّأُ (٢) .
قَالَ مُحَمَّدٌ: لا وضوءَ فِي مسِّ الذَّكَرِ (٣) وَهُوَ (٤) قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ (٥)، وَفِي ذَلِكَ آثَارٌ (٦) كَثِيرَةٌ.
١٣ - قَالَ مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ (٧) بْنُ عُتبة التَّيْميّ قَاضِي
_________________
(١) أي في بعض الأوقات بعد الغسل.
(٢) لا لأن الغسل لا يُجزي.
(٣) أي لا يجب، نعم يُستحب اعتبارًا لموضع الخلاف.
(٤) أي عدم الوضوء.
(٥) قوله: قول أبي حنيفة، وإليه ذهب أصحابه وجمهور علماء العراق، وروي ذلك عن علي وعبد الله بن مسعود وعمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان وعبد الله بن عباس وأبي الدرداء وعمران بن حصين، لم يُختلف عنهم في ذلك، واختلف في ذلك عن أبي هريرة وسعد، وبه قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن وسفيان الثوري وشريك والحسن بن صالح بن حيّ، كذا في الاستذكار. وفي جعله ابن عباس ممن لم يُختلف عنه نظر، فقد روى الطحاوي عن سليمان بن شعيب، نا عبد الرحمن بن زياد نا شعبة عن قتادة كان ابن مسعود وابن عباس يقولا في الرجل يمس ذكره يتوضأ، فقلت لقتادة: عمّن هذا؟ قال: عن عطاء ابن أبي رباح. ثم روى بإسناده عن ابن عباس: أنه كان لا الوضوء منه. فثبت الاختلاف عنه. وروى الطحاوي عن سعيد بن المسيب والحسن البصري أيضًا أنهما كانا لا يريان الوضوء.
(٦) المراد بالأثر أعمّ من المرفوع والموقوف كما مرّ.
(٧) قوله: أيوب، هو أيوب بن عُتبة - بضم العين - أبو يحيى قاضي اليمامة من بني قيس بن ثعلبة، مختلف في توثيقه وتضعيفه، قال ابن حجر في =
[ ١ / ٢٠٠ ]
اليَمَامة (١)، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ (٢) أَنَّ أَبَاهُ (٣) حدَّثه: أَنَّ رَجُلا (٤) سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عن رجلٍ
_________________
(١) = "تهذيب التهذيب": روى عن يحيى بن أبي كثير وعطاء وقيس بن طلث الحنفي وجماعة، وعنه أبو داود الطيالسي وأسود بن عامر ومحمد بن الحسن وأحمد بن يونس وغيرهم، قال حنبل، عن أحمد: ضعيف، وقال في موضع آخر: ثقة إلا أنه لا يقيم حديث يحيى بن أبي كثير، وقال الدُّوري عن ابن معين: قال أبو كامل: ليس بشيء، وقال ابن المديني والجوزجاني وعمرو بن على ومسلم: ضعيف، زاد عمرو: وكان سيِّئ الحفظ، وهو من أهل الصدق، وقال العجلي: يُكتب حديثه وليس بالقويّ، وقال البخاريّ: هو عندهم ليِّن. انتهى ملخَّصًا. وشيخ أيوب قيس بن طلق من التابعين صدوق، وأبوه طلق بن علي بن المنذر الحنفي نسبة إلى قبيلة بني حنيفة أبو على اليمامي معدود في الصحابة، ذكره ابن حجر في "التقريب" وغيره.
(٢) بالفتح اسم بلدة.
(٣) ابن علي.
(٤) أي: طلق.
(٥) قوله: أن رجلًاإلخ، قال محيي السُّنَّة البغويّ في "المصابيح": حديث طَلْق منسوخ، لأن طلقًا قدم رسول الله ﷺ وهو يبني المسجد النبوي وذلك في السنة الأولى، وقد روى أبو هريرة وهو أسلم سنةَ سبع، أنه ﷺ قال: "إذا أفضى أحدُكُم بيده إلى ذكَرِه ليس بينه وبينها شيء فليتوضأ. انتهى. وتعقَّبه شارح "المصابيح" فضل الله التوربشتي على ما نقله الطيبي في "شرح المشكاة" بأن ادِّعاء النسخ فيه مبنيّ على الاحتمال، وهو خارج عن الاحتياط إلاّ أن يثبت أن طلقًا توفي قبل إسلام أبي هريرة أو رجع إلى أرضه ولم يبقَ له صحبة بعد ذلك، وما يدري أن طلقًا سمع هذا الحديث بعد إسلام أبي هريرة. وقد ذكر الخطابي أن أحمد بن حنبل كان يرى الوضوء من مس الذكر، وكان ابن معين يرى خلاف ذلك، وفي ذلك =
[ ١ / ٢٠١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = دليل ظاهر على أن لا سبيل إلى معرفة الناسخ والمنسوخ منهما. انتهى. قلت: فيه ما فيه، فإن احتمال أن يكون طلقًا سمع هذا الحديث بعد إسلام أبي هريرة مردود بما جاء في رواية النِّسائي عن هناد، عن ملازم، نا عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق بن علي، عن أبيه، قال: خرجنا وفدًا حتى قدمنا رسول الله ﷺ، فبايعناه وصلَّينا معه، فلما قضى الصلاة جاء رجل كأنه بدوي، فقال: يا رسول الله ما تَرى في رجلٍ مسَّ ذَكَرَه في الصلاة؟ قال: "وهل هو إلاّ مضغة منك أو بَضعة منك". ومثله في رواية ابن أبي شيبة وعبد الرزاق وغيرهما. فظاهر هذه الروايات أن سماع طلق هذا الحديث كان عند قدومه في المجلس النبوي، ومن المعلوم أن قدومه كان في السنة الأولى من الهجرة، ولم يثبت أنه قدم مرة ثانية أيضًا وسمع الحديث عند ذلك. وتَعَقَّبَ العينيُّ في "البناية" كلامَ محيي السُّنَّة، بأن دعوى النسخ إنما يصح بعد ثبوت صحة حديث أبي هريرة ونحن لا نسلم صحته. انتهى. وفيه أيضًا ما فيه، فإن حديث أبي هريرة أخرجه الحاكم في "المستدرك" وصحَّحه، وأحمد في "مسنده" والطبراني، والبيهقي، والدارقطني، وفي سنده يزيد بن عبد الملك متكلَّم فيه، لكن ليس بحيث يُترك حديثه، مع أن حديث النقض مرويّ من طرق عن جماعة الصحابة، منهم أم حبيبة، وعائشة، وعبد الله بن عمر، وبُسْرة، وأبو أيوب، بل قد روي عن طلق بن علي راوي عدم النقض، قال: قال رسول الله ﷺ: "من مسَّ ذكره فليتوضأ". أخرجه الطبراني في "معجمه"، عن الحسن بن على، عن حماد بن محمد الحنفي، عن أيوب بن عتبة، عن قيس بن طلق، عن أبيه، والأَوْلى أن يُتَعَقَّب كلام محيي السُّنَّة بما في "فتح المنان" وغيره أن رواية الصحابي المتأخر الإسلام لا يستلزم تأخُّر حديثه، فيجوز أن يكون المتأخِّر سمعه من صحابي متقدم، فرواه بعد ذلك، وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال. =
[ ١ / ٢٠٢ ]
مسَّ ذَكَرَه، أَيَتَوَضَّأُ؟ قَالَ: هَلْ هُوَ إِلا بَضْعة (١) من جسدك (٢) .
_________________
(١) = والإنصاف في هذا البحث أن يُقال: لا سبيل إلى الجزم بالنسخ في هذا البحث في طرف من الطرفين، لكن الذي يقرب أنه إن كان هناك نسخ فهو لحديث طلق لا بالعكس.
(٢) هو بالفتح: القطعة من اللحم. وقد تُكسر، ومنه "فاطمة بَضعة مني"، ومنه: "وهل هو إلاَّ بضعة"، كذا في "مجمع البحار".
(٣) قوله: من جسدك، هذا الحديث رواه عن قيس بن طلق الحنفي جماعة، منهم أيوب بن عتبة، كما أخرجه محمد ها هنا، وأخرجه الطحاوي أيضًا، عن محمد بن العباس اللؤلؤي، نا أسد، نا أيوب. ومنهم محمد بن جابر، أخرجه ابن ماجه، عن على بن محمد، نا وكيع، نا محمد بن جابر، سمعت قيس بن طلق الحنفي، عن أبيه، سمعت رسول الله ﷺ سئل عن نس الذكر" قال: "ليس فيه وضوء إنما هو منك". وأخرج الطحاوي، عن يونس، نا سفيان، عن محمد بن جابر، عن قيس، وعن أبي بكرة، نا مسدد، نا محمد بن جابر. ومنهم الأسود أخرجه الطحاوي، عن أبي أمية، نا الأسود عن عامر، وخلف بن الوليد وأحمد بن يونس وسعيد بن سليمان، عن أسود عن قيس. وذكر أبو داود أنه قد رواه هشام بن حسان وسفيان الثوري وشعبة، وابن عيينة وجرير الرازي، عن محمد بن جابر، عن قيس. ومنهم عبد الله بن بدر، أخرجه النسائي عن هناد، عن ملازم عنه، عن قيس، عن أبيه: خرجنا وفدًا حتى قدمنا على رسول الله ﷺ، فبايعناه وصلَّينا معه، فلما قضى الصلاة جاء رجل كأنه بدوي، فقال: يا رسول الله ما ترى في رجلٍ مسَّ ذكره في الصلاة؟ قال: "وهل هو إلاَّ مضغة منك أو بضعة منك". وأخرج الترمذي، عن هناد بإساند النسائي، وقال: هذا الحديث أحسن شيء في الباب. وقد روى هذا الحديث أيوب بن عتبة ومحمد بن جابر، عن جابر. وقد تكلَّم أهل الحديث في أيوب ومحمد، وحديث ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر، عن قيس، عن أبيه: أصح وأحسن. انتهى. ورواه أبو داود، عن مسدد، عن ملازم بالسند المذكور =
[ ١ / ٢٠٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ولفظه: قدمنا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فجاء رجل كأنه بدوي، فقال: يا نبيّ الله، ما ترى في مسِّ الرجل ذكَرَه بعدما يتوضأ؟ فقال: "هل هو إلاّ مضغة منك أو بضعة منك؟ " وقال الطحاوي: حديث ملازم مستقيم الإسناد غير مضطرب في إسناده ولا في متنه. انتهى. وفي رواية ابن أبي شيبة وعبد الرزاق، عن طلق: خرجنا وفدًا حتى قدمنا على رسول الله ﷺ، فبايعناه وصلَّينا معه، فجاء رجل، فقال: يا رسول الله، ماترى في مسِّ الذكر في الصلاة؟ فقال: "وهل هو إلاّ بضعة منك". وفي رواية ابن حبّان عنه أن رجلًا قال: يا رسول الله إن أحدنا يكون في الصلاة فيحك فيصيب بيده ذكره قال لا بأس به، إنه كبعض جسدك، فهذه طرق حديث طلق وألفاظه، ومما يشيِّده ما أخرجه ابن منده من طريق سلام بن الطويل، عن إسماعيل بن رافع، عن حكيم بن سلمة، عن رجل من بني حنيفة يقال له خُريسة: أن رجلًا أتيى رسولَ الله ﷺ، فقال: إني أكون في صلاتي، فتقع يدي على فرجي، فقال: "امضِ في صلاتك". قال الحافظ ابن حجر في "الإصابة في أحوال الصحابة": سلام ضعيف، وكذا إسماعيل. انتهى. وأخرج ابن ماجه، عن أبي أمامة: سئل رسول الله ﷺ عن مسِّ الذكر؟ فقال: "إنما هو جزء منك". وفي طريقه جعفر بن الزبير الراوي، عن القاسم الراوي، عن أبي أمامة. قال شعبة: كذّاب، وقال النسائي والدارقطني متروك الحديث كذا في تهذيب التهذيب، وأخرج الدارقطني عن عِصْمة بن مالك الخَطْميّ (في الأصل: "الحطمي"، وهو تحريف) ﵁ أن رجلًا قال يا رسول الله، إني احتككت في الصلاة، فأصابت يدي فرجي، فقال: وأنا أفعل ذلك، وفي سنده الفضل بن مختار، قال ابن عَدي: أحاديثه منكرة، كذا قال الزيلعي، وأخرج أبو يعلى في مسنده، عن سيف بن عبد الله، قال: دخلت أنا ورجل معي على عائشة، فسألناها عن الرجل، يمس فرجه أو المرأة؟ فقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما أبالي إياه مسست أو أَنْفي".
[ ١ / ٢٠٤ ]
١٤ - قَالَ مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو المكِّي (١)، أَخْبَرَنَا عطاءُ بنُ أَبِي رَباح (٢)، عَنِ ابْنِ عباس (٣) قال: في مسِّ
_________________
(١) قوله: أخبرنا طلحة بن عمروإلخ، هو طلحة بن عمرو بن عثمان الحضرمي المكي متكلَّم فيه، قال في "تهذيب التهذيب": روى عن عطاء بن أبي رباح ومحمد بن عمرو بن علقمة وابن الزبير وسعيد بن جبير وغيرهم، وعنه جرير بن حازم والثوري وأبو داود الطيالسي ووكيع وغيرهم، قال أحمد: لا شيء، متروك الحديث، وقال ابن معين: ليس بشيء ضعيف، وقال الجوزجاني: غير مرضيّ في حديثه، وروى له ابن عدي أحاديث، وقال: روى عنه قوم ثقات وعامة ما يرويه لا يُتابَع عليه، وقال عبد الرزاق: سمعت معمرًا يقول: اجتمعت أنا وشعبة والثوري وابن جريح، فقَدِم علينا شيخ، فأملى علينا أربعة آلاف حديث عن ظهر قلب، فما أخطأ إلاَّ في موضعين ونحن ننظر الكتاب، ولم يكن الخطأ منّا ولا منه، إنما كان من فوق، وكان الرجل طلحة بن عمرو. انتهى ملخَّصًا. وهذا الضعف لا يضر في أصل المقصود، فقد تابعه عن عطاء وعكرمةُ بن عمار، وتابع عطاء سعيد بن جبير في رواية الطحاوي.
(٢) قوله: عطاء بن أبي رباح، بفتح الراء المهملة، هو عطاء بن أبي رباح أسلم، أبو محمد القُرشي المكي، روى عن عائشة وابن عباس وأبي هريرة وخلق، وعنه الأَوزاعي وابن جريج وأبو حنيفة والليث وغيرهم، ثقة، فقيه، فاضل، مات سنة ١١٤ هـ على المشهور، كذا في "كاشف" الذهبي و"تقريب" ابن حجر.
(٣) قوله: عن ابن عباس، هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي، ابن عم رسول الله ﷺ يقال له الحبر والبحر لكثرة علمه، وله فضائل شهيرة مذكورة في كتب الصحابة، "كأسد الغابة" و"الإصابة" وغيرهما، مات سنة ٦٨ هـ، وقيل سنة ٦٩ هـ، وقيل سنة سبعين، ذكره في "التهذيب". قال العيني في "البناية شرح الهداية" في كتاب الحج في بحث الوقوف بمزدلفة: إذا أطلق ابن عباس لا يُراد به إلاَّ عبد الله بن عباس. انتهى. وذكر أيضًا =
[ ١ / ٢٠٥ ]
الذكرِ وأنتَ (١) فِي الصَّلاةِ، قَالَ: مَا أُبالي (٢) مسستُهُ أَوْ مَسَسْتُ أَنْفي.
١٥ - قَالَ مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا إبراهيم (٣)
_________________
(١) = في "البناية" في كتاب "الحظر والإباحة": أن المحدثين اصطلحوا على أنهم إذا ذكروا عبد الله من غير نسبة يريدون به عبد الله بن مسعود، وإن كان يتناول غيره بحسب الظاهر، وكذلك يقولون: قال ابن عمر ويريدون به عبد الله بن عمر، مع أن عمر له أولاد غير عبد الله. انتهى. وقال عليّ القاري المكي في "جمع الوسائل بشرح الشمائل" أي: شمائل الترمذي: اصطلاح المحدثين على أنه إذا أُطلق عليّ في آخر الأسماء فهو علي بن أبي طالب، وإذا أُطلق عبد الله فهو ابن مسعود، وإذا أُطلق الحسن فهو الحسن البصري، ونظيره إطلاق أبي بكر وعمر وعثمان، انتهى. وقال القاري أيضًا في كتابه "الأثمار الجنية في طبقات الحنفية": إذا أُطلق ابن عباس لا يُراد به إلاَّ عبد الله، وكذا إذا أطلق ابن عمر وابن الزبير، وأما إذا أطلق عبد الله، فهو ابن مسعود في اصطلاح العلماء من الفقهاء والمحدثين. انتهى. فَلْيُحفظ هذا، فإنه نافع.
(٢) خطاب عام.
(٣) قوله: ما أبالي، متكلِّم من المبالاة، أي: لا أخاف، يعني مسّ الذكر ومس الأنف متساويان في عدم انتقاض الوضوء به، فلا أُبالي مسست ذَكَري أو أنفي. وبمثله أخرج الطحاوي عن أبي بكرة، نا يعقوب بن إسحاق. نا عكرمة بن عمار، نا عطاء، عن ابن عباس، أنه قال: ما أبالي إياه مسست أو أنفي، وأخرج أيضًا، عن صالح بن عبد الرحمن، نا سعيد بن منصور، نا هشيم، أنبأنا الاعمش، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أنه كان لا يرى في مس الذكر وضوء.
(٤) قوله: إبراهيم بن محمد، هو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، واسمه سمعان الأسلمي، أبو إسحاق المدني مختلف في توثيقه وتضعيفه. قال في "تهذيب =
[ ١ / ٢٠٦ ]
ابن محمد المَدَني (١) (٢)، أخبرنا صالح (٣)
_________________
(١) = الكمال" و"تهذيب التهذيب": روى عن الزهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وصالح مولى التَّوأمة، ومحمد بن المنكدر، وغيرهم، وعنه الثوري والشافعي، وأبو نعيم، قال أبو طالب، عن أحمد: لا يُكتب حديثه، كان يروي أحاديث منكرة لا أصل لها، وقال الشافعي: ثقة في الحديث، وقال ابن عدي: سألت أحمد بن محمد بن سعيد، يعني ابن عقدة: هل تعلم أحدًا أَحسن القول في إبراهيم غير الشافعي، فقال: نعم، نا أحمد بن يحيى، سمعت حمدان بن الأصبهاني قلت: أتدين بحديث إبراهيم؟ قال: نعم، قال لي أحمد بن محمد بن سعيد: نظرت في حديث إبراهيم كثيرًا وليس بمنكر الحديث، قال ابن عدي: وهذا الذي قاله كما قال، وقد نظرت أنا أيضًا في حديثه الكثير، فلم أجد فيه منكرًا إلاَّ عن شيوخ يحتملون، وهو في جملة من يُكتب حديثه، وله "الموطأ" أضعاف "موطأ مالك" مات سنة ١٨٤ هـ، وقيل: سنة ١٩١ هـ. انتهى ملخصًا.
(٢) وفي نسخة محمد بن المدني.
(٣) هو بفتحتين نسبة إلى المدينة السكنية.
(٤) قوله: صالح، هو صالح بن أبي صالح نبهان المديني، روى عن ابن عباس، وعائشة، وأبي هريرة، وغيرهم، وعنه ابن أبي ذئب، وابن جريج، والسفيانان، وغيرهم، قال بشر بن عمر: سألت مالكًا عنه، فقال: ليس بثقة، وقال أحمد بن حنبل: كأن مالكًا أدركه وقد اختلط، فمن سمع منه قديمًا فذاك، وقد روى عنه أكابر أهل المدينة وهو صالح الحديث ما أعلم به بأسًا، وقال أحمد بن سعيد بن أبي مريم: سمعت ابن معين يقول: صالح مولى التوأمة ثقة حجة، قلت إن مالكًا ترك السماع منه، فقال: إن مالكًا إنما أدركه بعد أن كَبِرَ وخرَّف، وقال الجوزجاني: تغيَّر أخيرًا، فحديث ابن أبي ذئب عنه، مقبول لسماعه القديم، والثوري جالسه بعد التغيُّر، وقال ابن عدي: لا بأس به، إذا روى القدماء عنه مثل =
[ ١ / ٢٠٧ ]
مولى التَّوأَمة (١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَيْسَ (٢) فِي مَسِّ الذَّكَرِ وُضُوءٌ.
١٦ - قَالَ مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ، أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ (٣) بْنُ أَبِي ذُبَابٍ (٤)، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ (٥) بْنَ المسيِّب (٦) يَقُولُ: لَيْسَ في مسِّ الذَّكَر وضوء.
_________________
(١) = ابن أبي ذئب وابن جريج، وزياد بن سعد، وقال العجلي: تابعي ثقة، مات سنة ١٢٥ هـ. كذا في "تهذيب التهذيب".
(٢) قوله: مولى التوأمة، بفتح التاء المثناة الفوقية، ثم الواو الساكنة بعدها همزة بعدها ميم ثم تاء، هي بنت أمية بن خلف المدني أخت ربيعة بن أمية بن خلف، وكانت معها أخت لها في بطنها، فسُمِّيَت تلك باسم التوأمة، وإليها يُنسب صالح نبهان المدني، كذا قال أبو سعد السمعاني في كتاب "الأنساب".
(٣) أي: لا يجب.
(٤) قوله: الحارث بن أبي ذباب، هو الحارث بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد، وقيل المغيرة بن أبي ذباب الدَّوْسي المدني، روى عن أبيه وعمه وسعيد بن المسيب، ومجاهد وغيرهم، وعنه ابن جريج وإسماعيل بن أمية وغيرهم، قال أبو زرعة: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان من المُتْقنين، مات سنة ١٢٦ هـ، كذا في "تهذيب التهذيب".
(٥) بضم الذال المعجمة، كذا في "التقريب".
(٦) قوله: سعيد بن المسيب، هو أبو محمد القرشي المدني، من سادات التابعين، قال مكحول: طفتُ الأرض كلَّها فلم ألقَ أعلم من ابن المسيب، ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر، ومات سنة ٩٣ هـ، كذا ذكره صاحب المشكاة في "أسماء رجال المشكاة".
(٧) بفتح الياء أشهر من كسرها.
[ ١ / ٢٠٨ ]
١٧ - قَالَ مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا أَبُو العوَّام الْبَصْرِيُّ (١)، قَالَ: سَأَلَ رجلٌ عطاءَ بنَ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ (٢) رَجُلٌ مسَّ فرجَه (٣) بَعْدَ مَا تَوَضَّأَ؟ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ (٤): إنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ كَانَ يَقُولُ: إن كنتَ
_________________
(١) قوله: ابو العوام البصري، قال ابن حجر في "التقريب": عبد العزيز بن الرُّبَيِّع - بالتشديد - الباهلي أبو العَوَّام البصري ثقة من السابعة، وفي "تهذيب التهذيب": عبد العزيز بن الرُّبَيِّع الباهلي أبو العوّام البصري، روى عن أبي الزبير المكي وعطاء، وعنه الثوري والنضر بن شميل ووكيع وروح بن عبادة، قال ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". انتهى. وظن بعض أفاضل عصرنا أن أبا العوّام البصري المذكور في هذه الرواية هو عمران بن دَاوَرَ أبو العوّام القطّان البصري، قال في " تهذيب التهذيب" في ترجمته: روى عن قتادة ومحمد بن سيرين وأبي إسحاق الشيباني وحُمَيد الطويل، وعنه ابن مهدي وأبو داود الطيالسي وأبو علي الحنفي وغيرهم، قال عبد الله عن أبيه أحمد: أرجو أنه صالح الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال البخاري: صدوق يهم، وقال العجلي: بصري، ثقة. انتهى ملخصًا.
(٢) كنية لعطاء.
(٣) قوله: مسَّ فرجَه، بفتح الفاء وسكون الراء، قال النووي في "التهذيب"، قال أصحابنا: الفرج يُطلق على القبل والدبر من الرجل والمرأة، ومما يُستدل به لإطلاق الفرج على قُبُل الرجل حديث عليّ قال: أرسلنا المقداد إلى رسول الله ﷺ يسأله عن المذي، فقال رسول الله ﷺ: "توضَّأ وانضح فرجك" رواه مسلم.
(٤) أي الحاضرين في ذلك المجلس.
[ ١ / ٢٠٩ ]
تَسْتَنْجِسُه (١) (٢) فاقطَعْهُ، قَالَ عَطَاءُ (٣) بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: هَذَا واللهِ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ.
١٨ - قَالَ مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ - ﵀ - عَنْ حَمَّادٍ (٤)، عن إبراهيم (٥) النَّخعي،
_________________
(١) أي الفرج.
(٢) أي تعتقده نجسًا ذاته.
(٣) لما سمع من الرجل هذا الكلام.
(٤) قوله: عن حماد، هو حماد بن أبي سليمان مسلم الأشعري أبو إسماعيل الكوفي الفقيه، قال معمر: ما رأيت أحدًا أفقه من هؤلاء الزهري وحماد وقتادة، وقال ابن معين: حماد ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال العجلي: كوفي ثقة كان أفقه أصحاب إبراهيم، وقال النِّسائي: ثقة إلاّ أنه مرجئ، مات سنة ١٢٠ هـ، وقيل سنة ١١٩ هـ، كذا في "تهذيب التهذيب".
(٥) قوله إبراهيم النَّخَعي، بفتح النون والخاء المعجمة بعدها عين مهملة، نسبة إلى نخَع قبيلة من العرب نزلت الكوفة، ومنها انتشر ذكرهم، قال ابن ماكولا: من هذه القبيلة علقمة والأسود وإبراهيم، كذا في "أنساب" السمعاني، وذكر في "تهذيب التهذيب": إن إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود بن عمرو أبو عمران النخعي الكوفي مفتي أهل الكوفة كان رجلًا صالحًا فقيهًا، قال الأعمش: كان خيرًا في الحديث، وقال الشعبي: ما ترك أحدًا أعلم منه، وقال أبو سعيد العلائي: وهو مكثر من الإرسال وجماعة من الأئمة صحَّحو امراسيله، وقال الأعمش قلت لإبراهيم: أَسْنِدْ لي عن ابن مسعود فقال: إذا حدَّثتكُم عن رجل عن عبد الله فهر الذي سمعت، وإذا قلت: قال عبد الله فهو عن غير واحج، وقا لا، حاتم: لم يلق النخعي أحدًا من الصحابة إلاَّ عائشة ولم يسمع منها، وأدرك أنسًا ولم يسمع منه، مات سنة ٩٦ هـ، وولادته سنة ٥٥ هـ.
[ ١ / ٢١٠ ]
عَنْ عَلِيِّ (١) بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِي مسِّ الذَّكَر، قَالَ: مَا أُبَالِي (٢) مسستُهُ أَوْ طرفَ أَنْفِي (٣) .
١٩ - قَالَ مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: أَنَّ ابنَ مَسْعُودٍ (٤) سُئِلَ عَنِ الْوُضُوءِ مِنْ مسِّ الذكر؟
_________________
(١) قوله: عن عليّ، هو ابن أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب القرشي الهاشمي ابن عم رسول الله ﷺ وزوج بنت رسول الله ﷺ، له مناقب كثيرة، استشهد سنة ٤٠ هـ كما في "أسد الغابة" وغيره، وبه يُعلم أن رواية إبراهيم النخعي عنه مرسلة لأنه لم يدرك زمانه.
(٢) قوله: ما أبالي، هكذا رواه محمد في كتاب "الآثار" أيضًا. وأخرج الطحاوي بسنده عن قابوس عن أبي ظبيان عن علي أنه قال: ما أبالي أنفي مسست أو أذني أو ذكري. وأخرج عبد الرزاق في "مصنفه" عن قيس بن السكن أن عليًا وابن مسعود وحذيفة وأبا هريرة لا يَرَوْن من مَس الذكر وضوء.
(٣) أي حيث هما عضوان طاهران وفي حق المسِّ متساويان.
(٤) قوله: أن ابن مسعود..إلخ، وكذا أخرجه الطحاوي عن قيس بن السكن قال: قال ابن مسعود: ما أبالي ذكري مسست في الصلاة أم أذني أم أنفي. وأخرج ابن أبي شيبة عن وكيع، عن سفيان، عن أبي قيس، عن هذيل أن أخاه سأل ابن مسعود، فقا: إنّي أحكّ بيدي إلى فرجي فقال: إنْ علمتَ أنَّ منك بضعة نجسة فاقطعها. وأخرج عن قيس بي السكن قال: قال عبد الله: ما أبالي مسست ذكري أو أذني أو إبهامي أو أنفي. وابن مسعود هو عبد الله بن مسعود أبو عبد الرحمن الهذلي من خواصّ أصحاب رسول الله ﷺ وصاحب نعليه وسواكه، هاجر الحبشة وشهد بدرا وما بعدها، وولي قضاء الكوفة في خلافة عمر إلى صدر خلافة عثمان، ثم صار إلى المدينة فمات بها سنة ٣٢ هـ، كذا في "أسماء رجال المشكاة".
[ ١ / ٢١١ ]
فَقَالَ: إنْ كَانَ نَجِسًا (١) فاقْطَعْه.
٢٠ - قَالَ مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا مُحلٌّ (٢) الضَّبِّي (٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعي فِي مسِّ الذَّكَرِ فِي الصَّلاةِ، قَالَ: إِنَّمَا هُوَ بَضْعة منك (٤) .
_________________
(١) قوله: نجسًا، بفتح الجيم هو المشهور عند الفقهاء ويُراد به عين النجاسة بخلاف كسرها فإنه المتنجس عندهم وهما مصدران في أصل اللغة.
(٢) قوله: محل الضبي، قال القاري في "شرحه" بكسر الميم والحاء المهملة كسجل اسم جماعة من المحدثين. انتهى. وهذا القدر لا يكفي في هذا المقام، وفي "التقريب" مُحِلّ - بضم أوله وكسر ثانيه وتشديد اللام - ابن خليفة الطائي الكوفي، ثقة من الرابعة، ومُحِل بن مُحرز الضَّبي الكوفي لابأس به، من السادسة، سنة ٥٣ هـ أي بعد المائة. انتهى. وهو يؤذن أن محل الضبي بضم أوله وكسر الثاني وتشديد الثالث، وبه صرَّح محمد طاهر الفَتَّني حيث قال في "المغني": محل بن خليفة بمضمومه وكسر حاء مهملة، وقيل بفتحها وشدة لام، وكذا محل بن محرز. انتهى. وبه ظهر خطأ القاري والعلم عند الباري، وفي "كاشف" الذهبي: محل بن خليفة الطائي عن جده عدي بن حاتم وأبي السمح، وعنه شعبة وسعد أبو مجاهد، فأما محل بن محرز الضبي عن الشعبي فإنه أصغر منه. انتهى.
(٣) بتشديد الموحدة.
(٤) قوله: إنما هو بضعة منك، هذه الآثار كلها تشهد بصحة حديث طلق وتوافقه، وهناك أحاديث مرفوعة معارضة لها. فمن ذلك ما أخرجه ابن ماجة عن أم حبيبة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من مس فرجه فليتوضأ. ونقل الترمذي عن أبي زرعة أنه قال: إن حديث أم حبيبة أصح في هذا الباب، وهو حديث العلاء، عن مكحول، عن عنبسة، عن أم حبيبة، ونقل صاحب "الاستذكار" عن أحمد بن حنبل أنه قال: هو حسن الإسناد، وأعلَّه الطحاوي بأن فيه انقطاعًا فإن مكحولًا لم يسمعه عن عنبسة، بل سمع أبا مسهر عنه. =
[ ١ / ٢١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ومنها ما أخرجه ابن حبان في "صحيحه" والحاكم في "المستدرك" وصححه وأحمد والطبراني والدارقطني من حديث أبي حريرة مرفوعًا " من أفضى (هكذا في الأصل وفي "المستدرك" (١/١٣٦): إذا أفضى..إلخ) أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينهما ستر ولا حائل فليتوضأ. ولفظ البيهقي: من أفضى بيده إلى فرجه ليس دونها حجاب فعليه وضوء الصلاة. وفي سنده يزيد بن عبد الملك، قال البيهقي: تكلموا فيه، وقال أحمد: لا بأس به، وقال الطحاوي: هو منكر الحديث لا يساوي حديثه شيئًا. ومنها ما أخرجه ابن ماجة عن أبي أيوب مرفوعًا: من مسّ فرجه فليتوضأ. وفيه إسحاق بن أبي فروة، قال أحمد لا تحل الرواية عنه، وقال النسائي: متروك الحديث، كذا في "تهذيب التهذيب". ومنها ما أخرجه ابن ماجة عن جابر مرفوعًا: إذا مس أحدكم ذكره فعليه الوضوء. ولفظ البيهقي: إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه فليتوضأ. ومنها ما أخرجه أبو نعيم وابن منده والدارقطني عن أروى بنت أنيس مرفوعًا: من مسّ فرجه فليتوضأ وفي سنده هشام بن زياد ضعيف، كذا في "الإصابة". ومنها ما أخرجه الدارقطني عن عائشة مرفوعًا: ويل للذين يمسون فروجهم ثم يصلون ولا يتوضَّؤون، قالت بأبي وأمي هذا للرجال أفرأيت النساء؟ قال: إذا مست إحداكن فرجها فلتتوضأ للصلاة. وفي سنده عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر العمري، قال النسائي: متروك، كذا في "ميزان الاعتدال". ومنها ما أخرجه الدارقطني والطحاوي عن ابن عمر مرفوعًا: من مسّ ذكره فليتوضأ وضوءه للصلاة. وفي سنده صدقة بن عبد الله ضعيف، قاله الطحاوي. ومنها ما أخرجه أحمد والبزار والطبراني عن زيد بن خالد مرفوعًا: من مسّ فرجه فليتوضأ. =
[ ١ / ٢١٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ومنها ما أخرجه الطبراني في "معجمه الكبير" عن طلق بن علي مرفوعًا: من مسّ ذكره فليتوضأ. وفيه حماد بن محمد الحنفي ضعيف. ومنها ما أخرجه أحمد والبيهقي عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا: أيما رجل مسّ فرجه فليتوضأ، وأيما امرأة مسّت فرجها فلتتوضأ. وقد أخرج ابن عدي من حديث ابن عباس، والحاكم من حديث سعد بن أبي وقاص وأم سلمة. وأحاديثهم لا تخلو من علة، ذكره العيني. ومنها - وهو أجودها - ما أخرجه مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه سمع عروة بن الزبير يقول: دخلت على مروان بن الحكم فتذاكرنا ما يكون منه الوضوء، فقال مروان: ومن مسّ الذكر الوضوء، قال عروة " ما علمتُ بهذا، فقال مروان: أخبرتني بُسْرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله ﷺ: إذا مَسّ أحدكم ذكره فليتوضأ. وأخرجه ابن ماجة عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان، عن بسرة (في الأصل: "البسرة" وهو تحريف) بنت صفوان مثله، وأخرجه الترمذي بلفظ: من مسّ ذكره فلا يصل حتى يتوضأ. وقال هذا حديث حسن صحيح، ونقل عن البخاري أنه قال: أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة. وأخرج حديث بسرة أبو داود والنسائي والطبراني والدارقطني وابن حبان والبيهقي وغيرهم بألفاظ متقاربة، وذكر ابن عبد البر في "الاستذكار" أن أحمد كان يصحح حديث بسرة، وأن يحيى بن معين صححه أيضًا. وفي الباب أخبار أُخَر توافق هذه الأحاديث لولا قصد الاختصار لأتيتُ بها، وقد طال الكلام في هذا المبحث من الجانبين والنزاع من الفريقين، أما الكلام من القائلين بعدم الانتقاض على قائلين الانتقاض فمن وجوه: منها: أن أحاديث النقض ضعيفة. وفيه أن ضعف أكثرها لا يضرّ بعد صحة بعضه وضعف الكل ممنوع. =
[ ١ / ٢١٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ومنها أن حديث بسرة الذي صححوه مروي من طريق مروان، ومعاذ الله أن نحتج به. وفيه أنه صرّح ابن حجر في مقدمة "فتح الباري" أنه كان لا يتهم (في الأصل: "لا يهتم في الحديث" وهو خطأ) في الحديث. ومنها: أن بسرة مجهولة. وفيه أنها بسرة بنت صفوان بن نوفل القرشية الأسدية، لها سابقة قديمة وهجرة، وروى عنها جماعة من الصحابة وغيرهم كما لا يخفى على من طالع"الإصابة" وغيره من الكتب المصنفة في أحوال الصحابة. ومنها: أن خبر الآحاد فيما يعم به البلوى غير مقبول. وفيه أنه قد رواه جمع من الصحابة مع أن في ثبوت هذه القاعدة نظرًا. ومنها: أن الحكم بالنقض منسوخ بحديث طلق، وفيه أن النسخ لا يُحكم به بالاحتمال، بل إذا ثبت أن حديث طلق مؤخر، وليس كذلك بل الأمر بالعكس لأن قدوم طلق كان أول سنة من الهجرة كما صرح به ابن حبان وغيره، وكان سماعه الحديث في عدم النقض في ذلك المجلس، وحديث النقض رواه أبو هريرة الذي أسلم سنة سبع، وغيره من أحداث الصحابة. ومنها: أن النقض خلاف القياس. وفيه أنه لا دخل له بعد ورود الأخبار. أما الكلام من القائلين بالنقض فمن وجوه أيضًا: منها: تضعيف رواة أخبار عدم النقض كأيوب ومحمد بن جابر، وفيه أنه لا عبرة به بعد ثبوت طريق عبد الله بن بدر. ومنها: كثرة طرق أحاديث النقض وهي من وجوه الترجيح. ومنها: كون حديث طلق منسوخًا. وفيه أن رواية الصحابي المتأخر الإسلام لا تدل على النسخ لجواز أن يكون سمع من متقدم الإسلام، فيجوز أن تكون أحاديث النقض. مقدمة على حديث العدم. =
[ ١ / ٢١٥ ]
٢١ - قال محمد: أخبرنا سلام بن سُلَيْم الحنفي (١)،
_________________
(١) = هذا ملخص الكلام فيما بينهم، وقد سلك جماعة مسلك الجمع: فمنهم: من حمل الوضوء في أحاديث النقض على غسل اليدين، وفيه أنه يأباه صريح ألفاظ بعض الروايات. ومنهم من قال: مسُّ الذكر كناية عن البول. وفيه أنه يُنكره صريح كثير من الروايات. ومنهم من قال: أمر التوضُّؤ للاستحباب، وفيه أيضًا ما فيه. وسلك جماعة أخرى مسلك التعارض وقالوا: إذا تعارضت الأخبار المرفوعة تركناها ورجعنا إلى آثار الصحابة، وفيه أن آثار الصحابة أيضًا مختلفة، والإنصاف في هذا المبحث أنه إن اختير طريق النسخ فالظاهر انتساخ حديث طلق لا العكس، وإن اختير طريق الترجيح ففي أحاديث النقض كثرة وقوة، وإن اختير طريق الجمع فالأَولى أن يُحمل الأمر على العزيمة، وعدم النقض على الضرورة (ويمكن التطبيق بينهما بأن الأمر للاستحباب تنظيفًا والنفي لنفي الوجوب فلا حاجة إلى النسخ، كما قال في الدر المختار (١ - ١٥٢) ولكن يندب للخروج من الخلاف لا سيما للإمام) .
(٢) قوله: سلاّم بن سُليم الحنفي، الاسم الأول بتشديد اللام وفتح السين، والثاني بضم السين وفتح اللام، والنسبة إلى بني حنيفة قبيلة، قال السمعاني في "الأنساب": الحنفي بفتح الحاء المهملة والنون نسبة إلى بني حنيفة، هم قوم أكثرهم نزلوا اليمامة وكانوا تبعوا مُسَيْلَمة الكذاب المتنبئ، ثم أسلموا زمن أبي بكر، والمشهور بالنسبة إليها جماعة كثيرة. انتهى. وفي "تهذيب التهذيب": سلام بن سليم الحنفي مولاهم أبو الأحوص الكوفي، روى عن أبي إسحاق السبيعي وسماك بن حرب وزياد بن علاقة والأسود بن قيس ومنصور وغيرهم، وعنه وكيع وابن مهدي وأبو نعيم وسعيد بن منصور وغيرهم، قال العجلي: كان ثقةً صاحب سنَّة واتِّباع، وقال أبو زرعة والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". =
[ ١ / ٢١٦ ]
عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ (١)، عَنْ أَبِي قَيْسٍ (٢)، عن أرقمَ (٣) بنِ شُرَحْبِيل،
_________________
(١) = قال البخاري: حدَّثني عبد الله بن أبي الأسود قال: مات سنة ٧٩ هـ يعني ومائة. انتهى ملخَّصًا. وفي "مغني" الفَتَّني: سلام كله بالتشديد إلاَّ عبد الله بن سلام، وأبو عبد الله محمد بن سلام شيخ البخاري، وشدَّده جماعة، وفي غير الصحيحين ثلاثة أيضًا: سلام بن محمد، ومحمد بن عبد الوهاب بن سلام، وسلام بن أبي الحقيق. انتهى. وفيه أيضًا: سليم كله بالضم إلاَّ سليم بن حيان. انتهى. ورأيت في "شرح القاري" أنه وجّه نسبة الحنفي بقوله: منسوب إلى أبي حنيفة بحذف الزوائد كالفرضي. انتهى. وهو خطأ واضح، الظن أنه من نُساخ كتابه لامنه.
(٢) قوله: عن منصور بن المعتمر، بضم الميم وسكون العين وفتح التاء وكسر الميم الثانية، هو أبو عَتّاب بفتح العين وتشديد التاء السلمي الكوفي ثقة ثبت، مات سنة ١٣٢ هـ، روى عنه الثوري وشعبة وسليمان التيمي وغيرهم، كذا في "جامع الاصول" لابن الأثير الجزري "وتقريب" ابن حجر.
(٣) قوله: عن أبي قيس، اسمه عبد الرحمن بن ثروان الأَودي، بفتح الهمزة وسكون الواو في آخرها دال مهملة، نسبة إلى أود قبيلة من مذحج، كذا في "الأنساب"، وفي "كاشف" الذهبي: عبد الرحمن بن ثروان أبو قيس الأودي عن شريح، وعنه شعبة وسفيان ثقة. انتهى. وفي "التقريب": عبد الرحمن بن ثروان بمثلثة مفتوحة وراء ساكنة أبو قيس الأودي الكوفي، صدوق مات سنة عشرين ومائة.
(٤) قوله: عن أرقم بن شرحبيل، الاسم الأول بفتح الهمزة وسكون الراء المهملة وفتح القاف، والثاني بضم الشين وفتح الراء وسكون الحاء وكسر الباء وسكون الياء بعدها لام، كذا ضبطه الفتَّني وغيره، وقال في "تهذيب التهذيب": أرقم بن شرحبيل الكوفي الأودي روى عن ابن عباس وابن مسعود، وعنه أبو إسحاق وأخوه هذيل بن شرحبيل، قال أبو زرعة: ثقة، واحتج أحمد بن حنبل بحديثه، وقال ابن عبد البَرّ: هو حديث صحيح وأرقم ثقة جليل، وأورد العقيلي بسند صحيح عن =
[ ١ / ٢١٧ ]
قَالَ: قلتُ: لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: إِنِّي أحكُّ جسدي و(١) أنا فِي الصَّلاةِ فأمسُّ ذَكَرِي، فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ بَضْعةٌ (٢) منك.
٢٢ - قال محمد: أخبرنا سلاَّم بن سُلَيم، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنِ السَّدُوسيِّ (٣)، عَنِ الْبَرَاءِ (٤) بْنِ قيسٍ، قَالَ: سألتُ حذيفةَ (٥)
_________________
(١) = أبي إسحاق السَّبيعي قال: كان هذيل وأرقم ابنا شُرحبيل من خيار أصحاب ابن مسعود. انتهى ملخصًا.
(٢) الواو حالية.
(٣) بفتح الباء.
(٤) قوله: عن السدوسي، هو بالفتح فضم نسبة إلى سدوس بن شيبان، وبضمتين إلى سدوس بن أصبغ بن أبي عبيد بن ربيعة بن نضر بن سعد الطائي، وليس في العرب سدوس بالضم غيره، كذا ذكره السيوطي في كتابه "لب اللباب في تحرير الأنساب"، والمراد به ههنا هو إياد بن لَقيط كما صرح به في الرواية الآتية، ضبطه الفَتَّني في "المغني" بكسر الهمزة وفتح الياء المثنّاة التحتية في آخره دال مهملة، واسم أبيه بفتح اللام، وقال في "تهذيب التهذيب": إياد ين لقيط السدوسي، روى عن البراء بن عازب والحارث بن حسان العامري وأبي رمثة وغيرهم، وعنه ابنه عبيد الله والثوري ومسعر وغيرهم، قال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال يعقوب بن سفيان: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". انتهى.
(٥) قوله: عن البراء بن قيس، قال ابن حبان في ثقات التابعين: البراء بن قيس أبو كبشة الكوفي، عداده في أهل الكوفة يروي عن حذيفة وسعد، وروى عنه الناس.
(٦) قوله: حُذَيفة بن اليمان، بضم الحاء المهملة بعدها ذال مفتوحة، واسم =
[ ١ / ٢١٨ ]
ابن اليمانِ (١)، عَنِ الرجُلِ مسَّ ذكَرَه، فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ كمسِّه رأسَه.
٢٣ - قَالَ مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا مِسعَرُ (٢) بْنُ كِدَام، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ (٣) النَّخَعي، قَالَ: كنتُ فِي مجلسٍ فِيهِ عَمّارُ بنُ ياسر (٤) فذكر مسَّ الذَّكر،
_________________
(١) = اليمان حِسْل بكسر الحاء وإسكان السين المهملتين، ويقال حُسَيْل - بالتصغير - بن جابر بن عمرو بن ربيعة العبسي حليف بني عبد الأشهل من الانصار، ولُقِّب والده باليمان لأنه أصاب دمًا في قومه فهرب إلى المدينة وحالف الأنصار فسماه قومه اليمان لأنه حالف الأنصار وهم من اليمن، أسلم حذيفة وأبوه وشهدا أحدًا وقُتل اليمان في غزوة أحد، قتله المسلمون خطأً، فوهب حذيفة لهم دمه، وكان حذيفة صاحب سر رسول الله ﷺ وله مناقب كثيرة، مات بالمدائن سنة ست وثلاثين، كذا في "تهذيب الأسماء واللغات" للنووي.
(٢) كذا أخرجه عنه الطحاوي وابن أبي شيبة أيضًا.
(٣) قوله: مِسعَر بنِ كِدام، بكسر الميم وسكون السين وفتح العين بعدها راء وبكسر الكاف وفتح الدال، ابن ظهير الهلالي أبو سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، مات سنة ١٥٣ هـ وقيل سنة ١٥٥ هـ، كذا في "التقريب" وغيره.
(٤) قوله: عن عمير بن سعد، وقيل سعيد النخعي الصُّهباني - بضم الصاد المهملة وسكون الهاء - نسبة إلى صُهبان بطن من النخع، كنيته أبو يحيى، ثقة ثبت، مات سنة سبع وقيل خمس عشرة ومائة، كذا في "الأنساب" و"التقريب".
(٥) قوله: عمار بن ياسر، هو أبو اليقظان عَمَّار - بفتح العين وتشديد الميم - ابن ياسر - بكسر السين - ابن عامر بن مالك بن كنانة، أسلم وهاجر إلى الحبشة والمدينة، وشهد بدرًا والمشاهد كلَّها وقال رسول الله ﷺ: تقتلك الفئة الباغية، فقُتل بالصفّين مع علي ﵁، قتله أصحاب معاوية سنة سبع ثلاثين، كذا في "جامع الأصول" لابن الأثير (في الأصل: "أثير") الجزري.
[ ١ / ٢١٩ ]
فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ بَضْعةٌ مِنْكَ (١) وإنَّ لكَفَّك لَمَوْضِعًا غَيْرَهُ (٢) .
٢٤ - قَالَ مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا مِسْعَر بْنُ كِدام، عَنْ إِيَادِ بنِ لَقيط (٣)، عَنِ الْبَرَّاءِ بنِ قيسٍ قَالَ: قَالَ حذيفةُ بنُ الْيَمَانِ فِي مسِّ الذَّكَرِ مِثْلُ أَنْفِكَ.
٢٥ - قَالَ مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا مِسْعَرُ بنُ كِدام، حَدَّثَنَا قَابُوسُ (٤)، عَنْ أَبِي ظَبيان (٥)، عَنْ عليِّ بنِ أَبِي طالبٍ ﵁، قال: ما
_________________
(١) وفي رواية الطحاوي: إنما هو بضعة منك مثل أنفي وأنفك.
(٢) يعني الأَولى أن لا يمس من غير ضرورة.
(٣) على وزن كريم.
(٤) قوله: حدثنا قابوس، قال الحافظ ابن حجر في "التقريب": قابوس بن أبي ظبيان - بفتح المعجمة وسكون الموحدة بعدها تحتانية - الجَنْبي - بفتح الجيم وسكون النون بعدها باء موحدة - الكوفي، فيه لين. انتهى. وفي "أنساب" السمعاني: الجنبي بفتح الجيم وسكون النون في آخرها الباء المنقوطة بواحدة، نسبة إلى جنب عدة قبائل، وقيل قبيلة من مذحج، والمنتسب إليه أبو ظبيان الجنبي، واسمه حُصَين بن جندب، يروي عن علي ﵁ وابن مسعود، وابنه قابوس بن أبي ظبيان الجنبي، انتهى ملخَّصًا.
(٥) قوله: عن أبي ظبيان، قال عبد الغَنيّ وابن ماكولا: هو بكسر الظاء المعجمة وسكون الباء الموحدة بعدها ياء تحتانية مثناة. وقال الحازمي: أكثر أهل الحديث واللغة يقولونه بفتح الظاء وسكون الباء، اسمه حُصَين - بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة - ابن جندب بن عمرو بن الحارث بن وحشي بن مالك بن ربيعة الجَنْبي المَذْحِجِي - بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وكسر الحاء المهملة - نسبة إلى مذحج قبيلة من أهل الكوفة، تابعي مشهور سمع عليًا =
[ ١ / ٢٢٠ ]
أُبَالِي إِيَّاهُ (١) مسستُ أَوْ أَنْفِي أَوْ أُذُني.
٢٦ - قال محمد: أخبرنا أو كُدَيْنة (٢) يَحْيَى بنُ المُهَلَّب، عَنْ أَبِي إسحاقَ الشَّيْباني (٣)،
_________________
(١) = وعمارًا وأسامة بن زيد، وروى عنه ابنه قابوس والأعمش، مات بالكوفة سنة ٩٠ هـ، كذا ذكره ابن الأثير الجزري في "جامع الأصول"، وفي "تهذيب التهذيب": روى عن عمر وعلي وابن مسعود وسلمان وأسامة بن زيد وعمار وحذيفة وأبي موسى وابن عباس وابن عمر وعائشة، ومن التابعين عن علقمة وأبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود ومحمد بن سعد بن أبي وقاص وغيرهم، وعنه ابنه قابوس وأبو إسحاق السَّبيعي وسلمة بن كهيل والأعمش وسماك بن حرب، قال ابن معين والعجلي وأبو زرعة والنسائي والدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وسُئل الدارقطني: " أَلَقي أبو ظبيان عمر وعليًّا؟ قال: نعم، قال ابن أبي عاصم: مات سنة ٨٩ هـ، وقال ابن سعد وغيره: مات سنة ٩٠ هـ، وقيل غير ذلك انتهى.
(٢) أي الذَّكَر.
(٣) قوله: أبو كُدّيْنة، بضم الكاف وفتح الدال المهملة وسكون المثناة التحتية بعدها نون يحيى بن المُهّلَّب بضم الميم وفتح الهاء وتشديد اللام المفتوحة، كذا ضبطه الفَتَّني في "المغني"، قال في " التقريب": يحيى بن المهلب أبو كدينة البجلي الكوفي ثقة صدوق من أثبات التابعين.
(٤) قوله: عن أبي إسحاق الشيباني، نسبة إلى شيبان بفتح الشين المعجمة وسكون الباء المثَّناة التحتية بعدها باء موحدة، قبيلة في بكر بن وائل، ذكره السمعاني في "الأنساب"، وهو سليمان بن أبي سليمان أبو إسحاق الشيباني مولاهم الكوفي، روى عن عبد الله بن أبي أوفى، وزرّ بن حُبَيش، وأبي بردة بن أبي موسى، وعبد الله بن شدّاد بن الهاد، وعبد العزيز بن رفيع، وعكرمة، وإبراهيم =
[ ١ / ٢٢١ ]
عَنْ أَبِي قَيسٍ عبدِ الرَّحْمَنِ بنِ ثَرْوان (١)، عَنْ عَلْقَمَةَ (٢)، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: إِنِّي مسستُ ذَكَرِي وأنا في
_________________
(١) = النخعي، وغيرهم، وعنه ابنه إسحاق، وأبو إسحاق السبيعي، وإبراهيم بن طهمان، وابن عيينة، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة حجة، وقال ابن أبي حاتم: صدوق صالح الحديث، وقال العجلي: كان ثقة من كبار أصحاب الشعبي، قال يحيى بن بكير: مات سنة ١٢٩ هـ، وقال ابن نمير: مات سنة ١٣٩ هـ، واسم أبيه فيروز، ويقال: خاقان، وقيل: مهران، كذا في "تهذيب التهذيب".
(٢) بفتح الثاء المثلثة وسكون الراء المهملة بعدها واو ثم ألف ثم نون، كذا ضبطه الحافظ عبد الغني في كتاب "مشتبه النسبة".
(٣) عن علقمة، قال القاري في "شرحه": هو علقمة بن أبي علقمة بلال مولى عائشة أم المؤمنين، روى عن أنس بن مالك عن أمه، وعنه مالك بن أنس وغيره. انتهى. والذي في ظني أنه غيره، لأن علقمة بن بلال عداده في أهل المدينة، والرواة في هذا السند من تقدم ومن تأخر كلُّهم من أهل الكوفة، فالظنّ أن علقمة هذا أيضًا من أهل الكوفة، وقد ذكر في "تهذيب التهذيب" و"تقريب التهذيب" رجالًا من أهل الكوفة مسمَّوْن بعلقمة، أحدهم: علقمة بن وائل بن حجر الحضرمي الكندي الكوفي، روى عن أبيه، والمغيرة بن شعبة، وعنه أخوه عبد الجبار، وابن أخيه سعيد، وعبد الملك بن عمير، وعمر بن مرة، وسماك بن حرب، وسلمة بن كهيل وغيرهم، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث. وثانيهم: علقمة بن مرثد الحضرمي أبو الحارث الكوفي، روى عن سعد بن عبيدة، وزرّ بن حبيش، وكارق بن شهاب، والمستورد بن الأحنف، وسليمان بن بريدة، وحفص بن عبد الله بن أنيس، والقاسم بن مخيمرة.. وغيرهم. وروى عنه شعبة، والثوري، ومسعر، المسعودي، وإدريس بن يزيد الأودي، والحكم بن ظهير، وأبو حنيفة، وحفص بن سليمان القاري.. وغيرهم. قال =
[ ١ / ٢٢٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثَبْت في الحديث، وقال أبو حاتم: صالح في الحديث، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". وثالثهم: علقمة بن قيس بن عبد الله بن مالك بن علقمة أبو شبيل النخعي الكوفي عم الأسود النخعي، وُلد في حياة رسول الله ﷺ، وروى عن عمر، وعثمان، وعلي، وسعد، وحذيفة، وأبي الدرداء، وابن مسعود، وأبي موسى، وخالد بن الوليد، وسلمة بن يزيد الجعفي، وعائشة.. وغيرهم. وعنه ابن أخيه عبد الرحمن بن يزيد بن قيس النخعي، وابن أخته إبراهيم بن يزيد النخعي، وابراهيم بن سويد النخعي، وعامر الشعبي، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وأبو إسحاق السبيعي، وغيرهم، قال ابن المديني: أعلم الناس بعبد الله بن مسعود علقمة والأسود وعبيدة والحارث، وثَّقه ابن معين وشعبة وابن سيرين وغيرهم وأثثَوْا عليه خيرًا، وهو من أجلّ أصحاب ابن مسعود. مات سنة ١٦١ هـ، وقيل سنة ١٦٢ هـ، وقيل سنة ١٦٣ هـ، وقيل سنة ١٦٥ هـ، وقيل سنة ١٧٢ هـ، وقيل بعده. هذا فلينظر في أن علقمة المذكور في هذه الرواية أيّهم، ولم يظهر لي إلى الآن تشخيصه، لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا، والظاهر أنه علقمة بن قيس وإن "عن" في الكتاب من النُّسَّاخ، وعبارته علقمة بن قيس كما هو في بعض النسخ، وإن كان عن قيس كما وجدنا في أكثر النسخ، فالظاهر أن المراد بقيس هو قيس ابن السكن الكوفي بدليل ما في "شرح معاني الآثار": حدثنا أبو بكرة، ثنا يحيى بن حماد، نا أبو عوانة، عن سليمان، عن المنهال بن عمرو، عن قيس بن السكن، قال عبد الله بن مسعود: ما أبالي مسست في الصلاة ذَكَري أم أُذُني أم أَنْفي. حدثنا بكر بن إدريس، قال نا آدم بن أبي إياس، نا شعبة، نا أبو قيس، قال: سمعت هُذَيلًا يحدث عن عبد الله نحوه. حدثنا صالح، نا سعيد، نا هشيم، أنا الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن =
[ ١ / ٢٢٣ ]
الصَّلاةِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَفَلا قطعتَه؟ (١)، ثُمَّ قال: وهل ذكَرُكَ إلاَّ كسائر (٢)
_________________
(١) = قيس بن السكن، عن عبد الله مثله. انتهى. قال في "التهذيب" و"تهذيبه": قيس بن السكن الأسدي الكوفي روى عن ابن مسعود والأشعث بن قيس، وعنه ابن النعمان وأبو إسحاق السبيعي، وعمارة بن عمير، وسعد بن عبيدة، والمنهال بن عمرو وأبو الشعثاء المحاربي، قال ابن معين: ثقة، وعدّه أبو الشَّعثاء في الفقهاء من أصحاب ابن مسعود، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: توفي في زمن مصعب بن الزبير، له عندهما حديث واحد في صوم عاشوراء، وقال ابن سعد: توفي في زمن مصعب بالكوفة وله أحاديث، وكان ثقة. انتهى. قوله: عن علقمة، بعدما كتبت ما كتبت سالفًا مَنَّ الله عليَّ بمطالعة كتاب الحج، فإذا فيه هذا الأثر بعينه سندًا ومتنًا وفيه: عن علقمة بن قيس فظهر قطعًا صحة ما في بعض النسخ، وأن المراد بعلقمة هو ثالث الثلاثة الذين ذكرناهم، وتُيقِّن أنَّ ما فسَّره به القاري خطأ بلا شبهة. ولله الحمد على إظهاره ما تمنَّيْتُ ظهوره.
(٢) أي إنْ كنتَ تزعم أنه نجس العين فإن وجوده مانع لصحة الصلاة.
(٣) قوله: إلاَّ كسائر جسدك، قد يعارض ما يفيده هذا الأثر وغيره من الآثار المتقدمة من تسوية الذكَر مع سائر الأعضاء وكونه كسائر الجسد بما رُوي عن النبي ﷺ أنه قال: إذا بال أحدكم فلا يأخذنَّ ذَكَرَه بيمينه. أخرجه البخاري وأبو داود وغيرهما. فلو كان الذكر بمنزلة الإبهام والأنف والأذن وسائر الجسد بكان لا بأس علينا أن نمسَّه بأيماننا. ويُجاب عنه بأنَّ النهي عن مَسّ الذكَر باليمين ليس مطلقًا بل إذا بال، بناء على أن مجاور الشيء يُعطى حكمه، وما ورد من الأحاديث المطلقة في النهي محمول على ذلك، كذا حقَّقه ابن أبي جمرة في "بهجة النفوس" شرح مختصر صحيح البخاري، واستدل على الإباحة في غير حالة البول بحديث طلق "إنما هو بضعة منك". لكن قد ذهب جماعة من العلماء إلى أن النهي عنه مطلق غير مقيَّد بحالة البول.
[ ١ / ٢٢٤ ]
جَسَدِكَ (١)؟
٢٧ - قَالَ مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بنُ المهلَّب، عَنْ إسماعيلَ بنِ أَبِي خَالِدٍ (٢)، عَنْ قيسِ بنِ أَبِي حَازِمٍ (٣)، قَالَ: جَاءَ رجلٌ إِلَى سعدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: أيحلُّ لِي أَنْ أمسَّ ذَكَري وَأَنَا فِي الصَّلاةِ؟ فَقَالَ: إنْ علمتَ أنَّ مِنْكَ (٤) بِضْعَةً نَجِسَةً فَاقْطَعْهَا (٥) .
_________________
(١) لا بأس بمسّه.
(٢) قوله: عن إسماعيل، هو إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي مولاهم الكوفي، نسبة إلى أَحْمس - بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة - طائفة من بجلة نزلوا الكوفة كما ذكره السَّمعاني، روى عن أبيه وأبي جحيفة وعبد الله بن أبي أوفى، وقيس بن أبي حازم - وأكثر عنه - وغيرهم، وعنه شعبة، والسفيانان، وابن المبارك، ويحيى القطان، وغيرهم. قال ابن معين، وابن مهدي، والنسائي: ثقة، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال أبو حاتم: لا أقدم عليه أحدًا من أصحاب الشعبي، وهو ثقة مات سنة ١٢٦ هـ، كذا في "تهذيب التهذيب".
(٣) قوله: عن قيس بن أبي حازم، هو أبو عبد الله البجلي الكوفي تابعي كبير، هاجر إلى النبي ﷺ وفاتته الصحبة بليالٍ، وروى عن أبي بكر، وعمر، وغيرهما، وعنه بيان بن بشر، وإسماعيل بن أبي خالد وخلق، وثقوه. ويقال: إنه اجتمع له أن يروي عن العشرة المبشَّرة، مات بعد التسعين أو قبلها وجاوز المائة، كذا في "التقريب والكاشف"، وذكر ابن الأثير في "جامع الأصول"، أنه روى عن العشرة المبشرة إلاَّ عن عبد الرحمن بن عوف، قال ابن عيينة: ما كان بالكوفة أروى عن أصحاب النبي ﷺ من قيس بن أبي حازم، واسم أبي حازم - بكسر الزاي - حصين بن عون، ويقال عبد عوف بن الحارث، وقيل عوف بن الحارث من بني أسلم بن أحمس بن الغوث بن أنمار الأحمسي البجلي.
(٤) أي: من جملة أعضائك.
(٥) وفي رواية الطحاوي، عن إسماعيل بن قيس سُئل سعد عن مسّ الذكر، فقال: أن كان نجسًا فاقطعه.
[ ١ / ٢٢٥ ]
٢٨ - قَالَ مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا إسماعيلُ بنُ عيَّاش (١)، قَالَ: حدثني جَريرُ بنُ عثمان (٢)، عن حبيب (٣)،
_________________
(١) قوله إسماعيل بن عياش، هو إسماعيل بن عياش - بفتح العين وتشديد الياء - العنبسي أبو عتبة الحمصي، قال يعقوب بن سفيان: تكلم فيه قوم وهو ثقة، عدل أعلم الناس بحديث أهل الشام (في الأصل: "الشام"، والظاهر: "أهل الشام")، وأكثر ما قالوا: يُغرب عن ثقات المدنيين والمكيين، وقال يزيد بن هارون: ما رأيت أحفظ من إسماعيل بن عياش، ما أدري ما سفيان الثوري، وقال عثمان الدارمي: أرجو أن لا يكون به بأس، وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن يحيى بن معين: ثقة فيما روى عن الشاميين، وأما روايته عن أهل الحجاز فإنّ كتابه ضاع فخلط في حفظه عنهم، مات سنة ١٨١ هـ، وقيل سنة ١٨٢ هـ، كذا في "تهذيب التهذيب".
(٢) قوله: حدَّثني جرير بن عثمان، بفتح الجيم وكسر الراء المهملة الأولى، ذكره السمعاني في "الأنساب" في نسبة الرَّحَبي - بفتحتين - نسبة إلى بني رَحَبة بطن من حمير، فقال: ومن المنتسبين إليه أبو عثمان جرير بن عثمان بن جبر بن أحمر بن أسعد الرحبي الحمصي، ويقال أبو عون، سمع عبد الله بن بسر الصحابي، وراشد بن سعد، وعبد الرحمن بن ميسرة وغيرهم، وروى عنه بقية، وإسماعيل بن عيَّاش، وعيسى بن يونس، ومعاذ بن معاذ العنبري، والحكم بن نافع، وجماعة سواهم، كان ثقة ثَبْتًا، قال العجلي: جرير شاميّ ثقة، وحَكى عنه أنه كان يشتمُ عليَّ بن أبي طالب: وحكَى رجوعَه عنه، وُلد سنة ٨٠ هـ، ومات سنة ١٦٣ هـ. انتهى ملخَّصًا.
(٣) قوله: عن حبيب، قال في "تهذيب التهذيب": حبيب بن عبيد الرحبي أبو حفص الحمصي، روى عن العرباض بن سارية، والمقدام بن معديكرب،
[ ١ / ٢٢٦ ]
عن عُبيد (١)، عَنْ أَبِي الدَّردَاءِ (٢) أَنَّهُ سُئل عَنْ مسِّ الذكر، فقال: إنما هو بَضعَةٌ منك.
_________________
(١) وجبير بن نفير، وبلال بن أبي الدرداء، وغيرهم، وعنه جرير بن عثمان، وثور بن يزيد، ومعاوية بن صالح، قال النسائي: ثقة، وقال حبيب بن عبيد أركت سبعين رجلا من الصحابة وقال العجلي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات. انتهى ملخَّصًا.
(٢) قوله: عن عبيد، بضم العين، لعله والد حبيب أو غيره، وفي كتاب "ثقات التابعين" لابن حبان كثير من الكوفيين والشاميين ممَّن اسمه عبيد ولم أدرِ إلى الآن تعيينه ها هنا، ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا. وهذا على ما وجدنا في بعض النسخ ولا أظنه صحيحًا، والصحيح ما في بعض النسخ المعتمدة "عن حبيب بن عبيد"، فالراوي عن أبي الدرداء هو حبيب بلا واسطة.
(٣) قوله: عن أبي الدرداء، بفتح الدالين المهملتين بينهما راء مهملة ساكنة عويمر بن عامر، وقيل عامر من بني كعب بن الخزرج الأنصاري، الخزرجي، وقد اختلفوا كثيرًا في اسمه ونسبه، واشتهر بكنيته، والدرداء بنته، كان فقيهًا عالمًا، شهد ما بعد أُحُد، وسكن الشام ومات بدمشق سنة ٣٢ هـ، وقيل ٣١ هـ، وقيل سنة ٣٤ هـ، كذا في "جامع الأصول".
[ ١ / ٢٢٧ ]