١٨٠ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ محمدِ (٣) بْنِ عمرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدُّؤَلي (٤)، عَنْ حُميد (٥) بنِ مالكِ بنِ الخيثَمِ، عَنْ أبي هريرة أنَّه
_________________
(١) هي المواضع التي تربض فيها الغنم، قوله: في مرابض، من ربض في المكان يربض إذا لصق بها وأقام ملازمًا لها، يقال: حتى تربَّض الوحش في كناسها، كذا في "النهاية".
(٢) قوله: الغنم، قال الجوهري: هو اسم مؤنث موضوع للجنس يقع على الذكور والإناث من الشأة، وثبت في "صحيح البخاري" - سنن ابن ماجه - واللفظ له، عن أبي هريرة مرفوعًا: "ما بعث الله نبيًا إلاّ راعي غنم، فقال أصحابه: وأنت يارسول الله؟ قال: وأنا كنت أرعاها لأهل مكة بالقراريط، كذا في "حياة الحيوان" لكمال الدين محمد بن موسى الدَّميري الشافعي.
(٣) هو المدني، وثقه ابن معين والنسائي، ذكره السيوطي.
(٤) قوله: الدؤلي، بضم الدال وفتح الهمزة وذكر في "التقريب" في نسبته الدَّيلي بكسر الدال بعدها ياء، وهما نسبتان إلى قبيلة.
(٥) قوله: عن حميد بن مالك بن الخيثم، هكذا وجدنا العبارة في بعض النسخ، وعليه شرح القاري، وضبطه بفتح الخاء المعجمة وسكون التحتية ففتح المثلَّثة، وضبطه ابن حجر في "التقريب" بصيغة التصغير حيث قال: حميد بن مالك بن خُثَيم بالمعجمة والمثلثة مصغرًا، ويقال مالك جَدّه، واسم أبيه عبد الله ثقة. انتهى. وذكر في "تهذيب التهذيب" في ضبطه اختلافًا حيث قال في ترجمته: قال ابن سعد: كان قديمًا قليل الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات" وجَدّه ذكره البخاري في "التاريخ" فضبطه في الرواة عنه بلفظ الخُتَم بضم المعجمة وفتح المثناة الخفيفة، وضبطوه في رواية ابن القاسم في "الموطأ" كذلك، لكن بالمثلثة"، وضبطه مسلم كذلك، لكن بتشديد المثناة، وضبطوه في "الأحكام" لإسماعيل
[ ١ / ٥٣٦ ]
قَالَ: أحسِنْ إِلَى غَنَمِك، وأطِبْ مُراحَها (١)، وصلِّ (٢) في (٣) ناحيتها، فإنها من دوابِّ الجنة.
_________________
(١) القاضي بتشديد المثلثة. انتهى ملخصًا. وضبطه ابن الأثير في "النهاية" بمثل ما في "التقريب".
(٢) بضم الميم، موضع تروح إليه الماشية، أي: تأوي إليه ليلًا، كذا في "النهاية".
(٣) قوله: وصلِّ في ناحيتها، روى أبو داود والترمذي وابن ماجه، عن البراء: سئل رسول الله ﷺ عن الوضوء من لحوم الإبل؟ توضَّؤوا منها، وسئل عن لحوم الغنم، فقال: لا توضؤوا منها، وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل؟ فقال: لا تصلوا في مبارك الإبل فإنها مأوى الشياطين، وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم؟ فقال: صلّوا فيها، فإنها مباركة. وروى النسائي وابن حبان من حديث عبد الله بن المغَفَّل أن رسول الله ﷺ قال: إن الإبل خُلقت من الشياطين، كذا في "حياة الحيوان".
(٤) قوله: في ناحيتها، روى يونس بن بكير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عمر مرفوعًا: "صلّوا في مُراح الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل" (الحديث الصحيح: "جُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا" يدلّ: بعمومه على جواز الصلاة في أعطان الإبل وغيرها بعد أن كانت طاهرة، وهو مذهب جمهور العلماء وإليه ذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي وأبو يوسف وأحمد وآخرون وكرهها الحسن البصري وإسحاق وأبو ثور، وعن أحمد في رواية مشهورة عنه أنه إذا صلى في أعطان الإبل فصلاته فاسدة، وهو مذهب أهل الظاهر. أوجز المسالك ٣/٢٨١)، ووردت هذه الرواية عن جماعة من الصحابة وأصح ما قيل في الفرق أن الإبل لا تكاد تهدأ ولا تقرّ بل تثور، فربما تقطع الصلاة، وجاء في الحديث: "إنها خُلقت من جنّ".
[ ١ / ٥٣٧ ]
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، لا بَأْسَ بِالصَّلاةِ فِي مُراح (١) الْغَنَمِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ (٢) أبوالُها وبعرُها (٣) مَا أكلتَ (٤) لَحْمَهَا فَلا بَأْسَ (٥) بِبَوْلِهَا.
_________________
(١) بضم الميم، موضع تروح إليه الماشية، أي: تأوي إليه ليلًا، كذا في "النهاية" وقال الباجي: مُراح الغنم مجتمعها من آخر النهار ذكره السيوطي، وهما متقاربان قاله القاري.
(٢) قوله: وإن كان فيه إلخ، قال القاري: فيه أنه لا دلالة في الحديث على أنه يصلّي فوق بولها وبعرها من غير سجّادة ونحوها، بل قول أبي هريرة صلّ في ناحية، تأبى عن هذا المعنى، وأيضًا فلا يحصل الفرق حينئذ بين مرابض الغنم وأعطان الإبل، والشارع فرَّق بينهما. انتهى. وقد يُقال أيضًا: لا وجه لذكر البعر فإنه نجس عند صاحب الكتاب أيضًا، فليتأمل.
(٣) بسكون العين وفتحها، هو للإبل والغنم، والروث للفرس والحمار، والخثي بالكسر للبقر، ذكره العيني.
(٤) بصيغة الخطاب. وفي نسخة: ما أكل لحمه فلا بأس ببوله.
(٥) قوله: فلا بأس ببولها، لما روي أن رسول الله ﷺ أمر العرينيين بشرب أبوال الإبل، وعند أبي حنيفة وأبي يوسف (وبه قال الشافعي، وعند مالك وأحمد ومحمد بول ما يؤكل لحمه طاهر. أوجز المسالك ٣/٢٨٢) بول ما يؤكل كبول ما لا يؤكل نجس، وأما البعرة، فاتفق الثلاثة على نجاستها إلاَّ أنهما قالا: نجاسة خفيفة، وقال أبو حنيفة: غليظة، وزفر خفّف في مأكول اللحم وغلّظ في غير المأكول اللحم، وتفضيله في كتب الفقه.
[ ١ / ٥٣٨ ]