١٨١ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أن رسول الله ﷺ قَالَ: لا يتحرَّى (١) أحدُكُم فيصَلِّيَ (٢) عِنْدَ (٣) طلوعِ الشمسِ وَلا عِنْدَ غروبِها.
١٨٢ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا زيدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عطاءِ بنِ يَسَارٍ، عن عبدِ الله (٤)
_________________
(١) قوله: لا يتحرى، بلا ياء عند أكثر رواة "الموطأ" على أن لا ناهية، وفي رواية التنّيسي والنيسابوري بالياء على أن لا نافية، قال الحافظ، كذا وقع بلفظ الخبر، وقال السهيلي: يجوز الخبر عن مستقر أمر الشرع أي: لا يكون إلاَّ هذا، وقال العراقي: يحتمل أن يكون نهيًا والألف إشباع.
(٢) بالنصب، في جواب النفي أو النهي والمراد نفي التحري. والصلاة معًا.
(٣) قوله: عند إلخ، قال الحافظ: اختلف في المراد به، فقيل: هو تفسير لحديث الصحيحين، عن عمر: أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب. فلا تكره الصلاة بعدهما إلاَّ لمن قصد بصلاته طلوع الشمس وغروبها، وإلى هذا احتجَّ بعض أهل الظاهر، وقوّاه ابن المنذر، وذهب الأكثر إلى أنه نهي مستقل، وكره الصلاة في الوقتين قَصَد أم لم يقصد.
(٤) قوله: عن عبد الله الصنابحي، هكذا قال جمهور الرواة، وقال مطرِّف وإسحاق بن عيسى الطباع، عن أبي عبد الله الصنابحي، قال ابن عبد البر: هو الصواب، وهو عبد الرحمن بن عسيلة، تابعي، ثقة، ورواه زهير بن محمد، عن زيد، عن عطاء، عن عبد الله الصنابحي قال: سمعت رسول الله، وهو خطأ، فإن الصنابحي لم يلقه، قال الحافظ في "الإصابة": ظاهره أنَّ عبد الله الصنابحي
[ ١ / ٥٣٩ ]
الصُّنابحي (١): أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إنَّ الشمسَ تطلُعُ وَمَعَهَا (٢) قَرْنُ
_________________
(١) لا وجود له، وفيه نظر، فقد قال يحيى بن معين: عبد الله الصنابحي روى عنه المدنيون يشبه أن يكونَ له صحبة، وقال ابن السَّكَن: يقال: إنه له صحبة، ورواية مطرِّف والطباع عن مالك شاذَّة، ولم ينفرد به مالك، بل تابعه حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن عبد الله الصنابحي، سمعت رسول الله ﷺ، وكذا زهير بن محمد عند ابن مندة، وكذا تابعه محمد بن جعفر بن أبي كثير وخارجة بن مصعب، الأربعة عن زيد به، وأخرجه الدارقطني من طريق إسماعيل بن الحارث وابن مندة، من طريق إسماعيل الصائغ، عن مالك، عن زيد به، مصرِّحًا بالسماع، كذا ذكره الزرقاني.
(٢) بضم المهملة وفتح النون وكسر الباء نسبةً إلى صنابح، بطن من مراد، ذكره الزرقاني.
(٣) قوله: ومعها قرن الشيطان، للعلماء في معنى الحديث قولان: أحدهما: أن هذا اللفظ على حقيقته وإنها تطلع وتغرب على قرن شيطان، وعلى رأس شيطان وبين قرني شيطان على ظاهر الحديث حقيقة لا مجازًا، وقال آخرون: معناه عندنا على المجاز واتساع الكلام، وأنه أريد بقرن الشيطان ههنا أمَّة تعبد الشمس وتسجدها وتصلّي حين طلوعها وغروبها تقصد بذلك الشمس من دون الله كذا في "آكام المرجان في أحكام الجان"، وفي "الكاشف"، ذكر فيه وجوهًا: أحدها أن الشيطان ينتصب قائمًا في وجه الشمس عند طلوعها ليكون طلوعها (في الأصل: "طلوعه"، والصواب: "طلوعها") بين قرنيه، أي" فوديه (أي رأسه أي ناحيتيه، أي كل واحد منهما فود. مجمع بحار الأنوار ٤/١٨١) فيكون مستقبلًا لمن يسجد الشمس، فيصير عبادتهم له، فنهوا عن الصلاة في ذلك الوقت مخالفة لعبدة الشيطان، وثانيهما: أن يُراد بقرنيه حزباه اللذان يبعثهما حينئذٍ لإغواء الناس، وثالثها: أنه من باب التمثيل شبّه الشيطان في =
[ ١ / ٥٤٠ ]
الشَّيْطَانِ، فَإِذَا ارتفعتْ زَائَلَهَا (*)، ثُمَّ إِذَا استوتْ (١) قارَنَها، ثُمَّ إِذَا زالتْ فَارَقَهَا، ثُمَّ إِذَا دنَتْ (٢) للغروبِ قارَنَها، فَإِذَا غرَبَتْ فَارَقَهَا، قَالَ: وَنَهَى (٣) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّلاةِ فِي تِلْكَ السَّاعَاتِ.
١٨٣ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنِي عبدُ اللَّهِ بنُ دِينَارٍ قَالَ: كَانَ عبدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَقُولُ (٤): كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ: لا تَحَرَّوْا بصلاتِكم طلوعَ الشَّمْسِ وَلا غُرُوبَهَا، فَإِنَّ الشيطانَ يطلُعُ قَرْنَاهُ من
_________________
(١) = ما سوَّله لعَبَدة الشمس بذوات القرون التي يعالج الأشياء ويدافعها بقرونها، ورابعها: أن يُراد بالقرن القوة، والمختار هو الوجه الأول لمعاضدة الرواية. وصحَّح النووي حمله على الحقيقة (انظر شرح مسلم ٢/٢٥٨، وتأويل مختلف الحديث ص ١٥٤ و١٥٥، ومعالم السنن ١/١٣٠ و١٣١، وأوجز المسالك ٤/١٨٦) .
(٢) على نصف النهار.
(٣) قوله: ثم إذا دنت، وقد وردت آثار مصرِّحة بغروبها على قرني الشيطان، وأنها تريد عند الغروب السجود لله، فيأتي الشيطان أن يصدّها، فتغرب بين قرنيه ويحرقه الله ﷿.
(٤) نهي تحريم في الطرفين وكراهة في الوسط عند الجمهور.
(٥) هكذا رواه موقوفًا، ومثله لا يقال رأيًا، فحكمه الرفع، وقد رفعه ابنه عبد الله، أخرجه البخاري ومسلم (أخرجه البخاري ضمن حديث في: ٥٩ - كتاب بدء الخلق ١١ - باب صفة إبليس وجنوده، ومسلم في: ٦ - كتاب صلاة المسافرين ٥١ - باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها حديث ٢٩٠) . (*) هكذا في الأصل، والأظهر: "فارقها"، اتفقت عليه جميع نسخ الموطأ.
[ ١ / ٥٤١ ]
طُلُوعِهَا، وَيَغْرُبَانِ عِنْدَ غُرُوبِهَا، وَكَانَ يضرِبُ (١) النَّاسَ عَنْ (٢) تِلْكَ الصَّلاةِ (٣) .
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا (٤) كلِّه نأخذ، ويوم الجمعة وغيره عندنا في
_________________
(١) قال ابن عباس: كنت أضرب الناس مع عمر على الركعتين بعد العصر.
(٢) في نسخة بدله: على.
(٣) قوله: عن تلك الصلاة، أي: لأجل تلك الصلاة، روى عبد الرزاق، عن زيد بن خالد أن عمر رآه وهو خليفة ركع بعد العصر، فضربه، الحديث، وفيه: فقال عمر: لولا أني أخشى أن يتخذها الناس سُلَّمًا إلى الصلاة حتى الليل لم أضرب فيهما. وروى عن تميم الداري نحوه، وفيه لكني أخاف أن يأتي بعدكم قوم يصلّون ما بين العصر إلى الغروب حتى يمرّوا بالساعة التي نهى رسول الله ﷺ أن يصلّى فيها، ومراده نهى التحريم فلا ينافي أحاديث نهيه عن الصلاة بعد العصر، فإنه للتنزيه، قال الزرقاني.
(٤) قوله: وبهذا كله نأخذ، أي: بالمنع عن الصلاة وقت الطلوع والغروب والاستواء أيَ صلاةٍ كان، نفلًا كان أو فرضًا أو صلاةَ جنازة، لأن الحديث لم يخصّ شيئًا إلاَّ عصر يومه (وإلاَّ جنازة حضرت في هذه الأوقات الثلاثة، وأما بعد الفجر والعصر لا يجوز فيهما النوافل. انظر الكوكب الدري ١/٢١٣ - ٢١٤)، فإنه يجوز عند الغروب. وقال مالك والشافعي وغيرهما من علماء الحجاز: معنى هذه الاحاديث النهي عن النافلة دون الفريضة، واختُلف عن مالك في الصلاة عند الاستواء، فروى عنه ابنُ القاسم أنه قال: لا أكره الصلاة إذا استوت الشمس لا في يوم جمعة ولا في غيره، قال ابن عبد البر: ما أدري هذا، وهو يوجب العمل بمراسيل الثقات، ورجال حديث الصنابحي ثقات، وأحسبه مال إلى حديث ثعلبة بن أبي مالك القرظي أنهم كانوا في زمان عمر يصلّون يوم الجمعة
[ ١ / ٥٤٢ ]
وذلك سَوَاءٌ (١)، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - ﵀ -.