١٨٧ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ نَادَى (٥) بِالصَّلاةِ فِي سَفَرٍ فِي ليلةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وريح، ثم قال (٦): ألا صلُّوا في
_________________
(١) المدني العابد، ثقة من التابعين، كذا قال الزرقاني وغيره.
(٢) عبد الرحمن بن هرمز المدني.
(٣) أي: تمَّتْ صلاتُهُ وإن وقعت ركعة عند الطلوع وبعده.
(٤) من الإمطار.
(٥) قوله: نادى، وكان مسافرًا، فأذَّن بمحلٍّ يقال له ضَجْنان، بفتح الضاد المعجمة، وسكون الجيم ونونين، بينهما ألف، جبل بينه وبين مكة خمسة وعشرون ميلًا، وقد أخرجه البخاري من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، قال: أذَّن ابن عمر في ليلة باردة بضجنان، كذا قال الزرقاني.
(٦) قوله: ثم قال، أي: بعد فراغ الأذان، ألا: حرف تنبيه، صلوا في الرحال أي: البيوت والمنازل، قال الطيبي: أي: الدُّور والمساكن، رحل الرجل منزله، ومسكنه، كذا في "مرقاة المفاتيح". وقال الرافعي: ليس في الحديث بيان أنه متى ينادي المنادي بهذه الكلمة في خلال الأذان أم بعده، لكن الشافعي عرف في سائر الروايات أنه لا بأس بإدخالها في الأذان، فإنه قال في "الأم" أحب للإمام أن يأمر بهذا إذا فرغ المؤذن من الأذان وإن قاله في أذانه فلا بأس.
[ ١ / ٥٥٣ ]
الرِّحَالِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ (١) يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةً بَارِدَةً ذَاتَ مَطَرٍ يَقُولُ (٢): أَلا صلّوا (٣) في الرحال.
قال محمد: هذا (٤)
_________________
(١) وفي البخاري: كان يأمر مؤذِّنًا يؤذِّن ثم يقول على أثره: ألا صلّوا في الرحال، في الليلة المطيرة، والباردة في السفر، وفي صحيح أبي عوانة: في ليلة باردة أو ذات مطر أو ريح.
(٢) قوله: يقول، من الفقه الرخصة في التخلُّف عن الجماعة في الليلة المطيرة والريح الشديدة، وفي معنى ذلك كل عذر مانع وأمر مؤذٍ، والسفر والحضر في ذلك سواء، واستدل قوم (في الأصل: "قومه" والظاهر: "قوم") على أن الكلام في الأذان جائز بهذا الحديث إذا كان مما لا بدَّ منه، وذكروا حديث الثقفي أنه سمع منادي النبي ﷺ في ليلة مطيرة يقول إذا قال: حي على الفلاح قال: ألا صلوا في الرحال. واختلف أهل العلم فيه، فروى عن مالك جماعة من أصحابه كراهته، وقال: لم أعلم أحدًا يُقتدى به تكلم في أذانه، وكره رد السلام في الأذان، وكذلك لا يشمّت عاطسًا، فإن فعل شيئًا من ذلك، وتكلم في أذانه فقد أساء ويبني على أذانه، وقول الشافعي وأبي حنيفة والثوري في ذلك نحو قول مالك، ورخصت طائفة الكلام في الأذان منهم الحسن وعروة وعطاء وقتادة، وإليه ذهب أحمد بن حنبل كذا في "الاستذكار".
(٣) أمر إباحة.
(٤) قوله: هذا حسن، أي: الإعلام بقوله: ألا صلّوا في الرحال خارج الأذان، وأما في الأذان، فظاهر كلام أصحابنا المنعُ منه، لكن قد ثبت ذلك من رسول الله ﷺ وأصحابه، منهم ابن عباس، كما رواه أبو داود والبخاري وغيرهما،
[ ١ / ٥٥٤ ]
حَسَنٌ وَهَذَا (١) (٢) رُخْصَةٌ وَالصَّلاةُ فِي الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ.
١٨٨ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ (٣)، عَنْ بُسر (٤) بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ (٥) بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ (٦): إِنَّ أَفْضَلَ (٧) صَلاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ (٨) إِلا صَلاةَ الجماعة.
_________________
(١) وقد خلط من استنبط منه جواز الكلام في الأذان لأن هذه الزيادة قد ثبتت في الأذان في محلها، فصارت كأنها من الأذان كزيادة الصلاة خير من النوم.
(٢) وفي نسخة: هي.
(٣) قوله: وهذا، أي: ترك الجماعة في البرد والريح ونحو ذلك رخصة (هي من الأعذار المبيحة لترك الجماعة عند الجمهور، أوجز المسالك ٢/٣٣) للترفيه منًّا من صاحب الشرع، واختيار العزيمة أفضل، لورود كثير من الأحاديث بالتشديد في ترك الجماعة والترغيب البالغ إليها.
(٤) هو سالم بن أبي أمية، تابعي، ثقة، ذكره الزرقاني.
(٥) المدني.
(٦) هو أحد كتّاب الوحي، من الراسخين في العلم.
(٧) قوله: قال، قال ابن عبد البر: كذا هو في جميع الموطآت، موقوف على زيد، وهو مرفوع عنه من وجوه صحاح، قلت: أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي من طرق عن سالم أبي النضر، عن بسر، عن زيد مرفوعًا به، فيه قصة هي سبب الحديث، كذا في "التنوير".
(٨) لبعدها عن الرياء أو لتحصل البركة في البيوت، فتنزل بها الرحمة ويخرج عنها الشيطان.
(٩) قوله: في بيوتكم، ظاهره يشمل كل نفل، لكنه محمول على ما لا يشرع له التجميع، كالتراويح والعيدين، وما لا يخصّ المسجد كالتحية.
[ ١ / ٥٥٥ ]
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ وكلٌّ حَسَنٌ (١) .
١٨٩ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَضْلُ (٢) صَلاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ بسبع (٣) وعشرين درجة.
_________________
(١) كأنه يشير إلى أنه لا بأس بأداء النوافل في المسجد أيضًا، إلا أن الأحسن المأخوذ به هو هذا.
(٢) قوله: فضل صلاة الجماعة، قال الشيخ سراج الدين البلقيني، ظهر لي شيء لم أسبق إليه لأن لفظ ابن عمر صلاة الجماعة. ومعناه الصلاة في الجماعة كما وقع في حديث أبي هريرة: صلاة الرجل في الجماعة، وعلى هذا فكلُّ واحد من المحكوم له بذلك صلّى في جماعة، وأدنى الأعداد التي تتحقق فيها الجماعة ثلاثة، وكل واحد منهم أتى بحسنة وهي بعشرة، فتحصّل من مجموعه ثلاثون، فاقتصر في الحديث على الفضل الزائد، وهي سبعة وعشرون دون الثلاثة التي هي أصل ذلك. وقال السيوطي في "التنوير": قد أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف"، عن ابن عباس قال: فضل صلاة الجماعة على صلاة الواحدة خمس وعشرون درجة، فإن كانوا أكثر فعلى عدد من في المسجد، فقال رجل: وإن كانوا عشرة ألاف؟ قال: نعم، وإن كانوا أربعين ألفًا، وأخرج عن كعب قال: على عدد من في المسجد، وهذا يدل على أن التضعيف المذكور مرتَّب على أقل عدد تحصل به الجماعة، وأنه يزيد بزيادة المصلّين.
(٣) قوله: بسبع وعشرين درجة، قال الترمذي: عامة من رواه قالوا خمسًا وعشرين إلاّ ابن عمر، فإنه قال: سبعًا وعشرين. قال الحافظ ابن حجر: وعنه أيضًا رواية "خمس وعشرين" عند أبي عوانة في "مستخرجه" وهي شاذة، وإن كان راويها ثقة، وأما غيره فصح عن أبي هريرة وأبي سعيد في "الصحيح" وعن ابن مسعود عن أحمد وابن خزيمة، وعن أبيّ عند ابن ماجه والحاكم، وعن عائشة وأنس عند
[ ١ / ٥٥٦ ]