١٩٥ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سالمِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: أُصلِّي صَلاةَ الْمُسَافِرِ مَا لَمْ أُجمع (٣)
_________________
(١) الطائي، عن علي بن ربيعة قال: سألت ابن عمر إلى كم تقصر الصلاة؟ قال: تعرف السويداء؟ قلت: لا، ولكني قد سمعت بها، قال: هي ثلاث ليالٍ فواصل، فإذا خرجنا إليها قصرنا الصلاة. ولما كان السير مختلفًا باختلاف السائر والمركب اعتبروا السير الوسط وهو سير الأبل ومشي الأقدام، ولم يعتبروا سرعة القطع وبطؤه بغير ذلك، وتفصيله في كتب الفقه.
(٢) جمع كامل.
(٣) قوله: ويجعل البيوت خلف ظهره، هذا وقت جواز القصر (المسافر إذا فارق بيوت بلده قصر في الطريق عندنا كما في عامة متون الحنفية، وفيه خلاف يسير في عبارات المشائخ، راجع له عمدة القاري ٣/٥٤٥، وفي "المغني" ٢/٢٥٩ لابن قدامة: ليس لمن نوى السفر القصر حتى يخرج من بيوت مصره أو قريته ويخلفها وراء ظهره، قال: وبه قال مالك والأوزاعي وأحمد والشافعي وإسحاق وأبو ثور)، لما روى ابن أبي شيبة وعبد الرزاق أن عليًا خرج من البصرة فصلى أربعًا، وقال: إنّا لو جاوزنا هذا الخص لصلَّينا ركعتين وهو بيت من قصب.
(٤) مِن أجمع على الأمر، عزم وصَمَّم.
[ ١ / ٥٦١ ]
مُكثًا (١) وَإِنْ حَبَسَنِي ذَلِكَ اثْنَتَيْ عَشْرَة لَيْلَةً.
١٩٦ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ كَانَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ (٢)، ثُمَّ قَالَ (٣) يَا أَهْلَ مَكَّةَ أتمُّوا صَلاتَكُمْ فإنَّا قومٌ سَفْرٍ (٤) .
١٩٧ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنِي نَافِعُ، عَنِ ابن عمر: أنه كان
_________________
(١) إقامةً، لأن حكم السفر لم ينقطع (قال المجد: المكث ثلاثًا ويحرِّك: اللبث، يعني يقصر المسافر ما لم يعزم على اللبث، قال ابن عبد البر: لا أعلم خلافًا فيمن سافر سفرًا يقصر الصلاة، أنه لا يلزمه أن يتمَّ الصلاة في سفره إلاّ أن ينوي الإقامة في مكان من سفره ويجمع نيته على ذلك، قال الترمذي: أجمع أهل العلم على أنَّ للمسافر أن يقصر ما لم يُجمع إقامة وإن أتى عليه سنون. ١ هـ. أوجز المسالك ٣/١٠٧) .
(٢) قال الباجي: كان عمر لا يستوطن مكة، لأن المهاجري ممنوع من استيطانها.
(٣) قوله: ثم قال إلخ، قال أبو عمر (في الأصل: "أبو عمرو"): امتثل عمر فعل الرسول ﷺ، قال عمران بن حصين: شهدت مع رسول الله الفتح، فأقام بمكة ثمان عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين، ثم يقول لأهل البلد: صلّوا أربعًا، فإنا قوم سفر. انتهى. وهذا رواه الترمذي، وفي إسناده ضعيف، كذا قال الزرقاني. وقال القاري بعد ذكر حديث عمران: لعل وجه قصره ﵇ أنه كان على قصد سفر مع أن من جملة هذه المدة أيام منى وعرفة، ويُشترط أن يكون نية الإقامة في بلدة واحدة. انتهى. أقول: فيه خطأ واضح، فإن حديث عمران في فتح مكة وأيام منى إنما تكون في موسم الحج وكذا يوم عرفة، ولم يكن هناك حج.
(٤) بفتح فسكون، جمع مسافر كرَكب وراكب.
[ ١ / ٥٦٢ ]
يُقِيمُ بِمَكَّةَ عَشْرًا فيَقْصُرُ الصَّلاةَ (١) إلاَّ أَنْ يشهدَ (٢) الصَّلاةَ مَعَ النَّاسِ فَيُصَلِّي بِصَلاتِهِمْ (٣) .
١٩٨ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ سالمَ بنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْمُسَافِرِ إِذَا كَانَ لا يَدْرِي مَتَى يَخْرُجُ (٤) يَقُولُ: أَخْرُجُ الْيَومَ (٥)، بَلْ أَخْرُجُ غَدًا، بَلِ السَّاعَةَ، فَكَانَ كَذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهِ لَيَالٍ كَثِيرَةٌ أَيَقْصُرُ (٦) أم ما يصنع؟ قال: يقصر (٧)
_________________
(١) لأنه لم ينوِ الإقامة.
(٢) أي: يحضر صلاة الجماعة مع المقيم.
(٣) أي: صلاة تامَّة.
(٤) أي: من بلد هو فيه.
(٥) أي: يقصد الخروج اليوم، فلا يتمّ له ويقصد الغد أو الساعة فلا يتيسّر له.
(٦) بهمزة الاستفهام.
(٧) قوله: يقصر وإن تمادى به ذلك شهرًا، لأن من هو على عزم السفر لم يُجمع بالإقامة وإن وقعت له ذلك مدة، والاعتبار للأعمال بالنيات فيُباح له القصر، ولذلك كان النبي ﷺ يقصر عام الفتح إذا أقام على حرب هوازن مع أنه أقام سبعة عشر يومًا، كما أخرجه أبو داود وابن حبان، من حديث ابن عباس، أو تسعة عشر يومًا كما أخرجه أحمد والبخاريّ من حديثه، أو ثمانية عشر يومًا كما أخرجه أبو داود، والترمذي من حديث عمران، وأخرج البيهقي عنه قال: غزوت مع رسول الله ﷺ، وشهدتُ معه الفتح، فأقام بمكة ثماني عشر يومًا، لا يصلي إلاركعتين، يقول: يا أهل البلد صلّوا أربعًا فإنّا قوم سفر، أو عشرين يومًا كما أخرجه عبد بن حميد في "مسنده" من حديث ابن عباس، وقال البيهقي: أصح الروايات في ذلك رواية
[ ١ / ٥٦٣ ]
وَإِنْ تَمَادَى (١) بِهِ ذَلِكَ شَهْرًا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: نَرَى قَصْرَ الصَّلاةِ إِذَا دَخَلَ المسافرُ مِصْرًا (٢) مِنَ الأَمْصَارِ وإنْ (٣) عَزَمَ عَلَى المُقام إلاَّ أنْ يعزم على المقام خمسة عشرة يَوْمًا فَصَاعِدًا فَإِذَا عَزَمَ عَلَى ذَلِكَ أَتَمَّ الصَّلاةَ.
١٩٩ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا عَطَاءُ (٤) الْخُرَاسَانِيُّ قَالَ: قال
_________________
(١) تسع عشرة يومًا، وجُمع بين الروايات السابقة باحتمال أن يكون في بعضها لم يُعَدّ يومي الدخول والخروج وهو رواية سبعة عشر، وعدّها في بعضها وهي رواية تسع عشرة، وعدّ يوم الدخول دون الخروج وهي رواية ثمانية عشرة. قال الحافظ ابن حجر في "تخريج أحاديث الرافعي": هو جمع متين: وبقي رواية خمسة عشر شاذة لمخالفتها، ورواية عشرين وهو صحيحة الأسناد إلاَّ أنها شاذة، ورواية ثمانية عشر ليست بصحيحة من حيث الإسناد. انتهى. وقد وردت بذلك آثار كثيرة، فأخرج عبد الرزاق أن ابن عمر أقام بآذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة، ورُوي عن الحسن: كنا مع الحسن بن سمرة ببعض بلاد فارس سنتين، فكان لا يجمع ولا يزيد على ركعتين، ورٌوي أن أنس بن مالك أقام بالشام شهرين مع عبد الملك بن مروان يصلّي ركعتين، وفي الباب آثار أخر ذكرها الزيلعي في "تخريج أحاديث الهداية".
(٢) أي: استمر ذلك ولو إلى مدة كثيرة.
(٣) قوله: مصرًا، وإن كان وطنه الأصلي إذا كان هجره، ولذا لما دخل النبي ﷺ بمكة عام الفتح وعام حجة الوداع قصر، فإن لم يهجر أتم بمجرد دخوله.
(٤) الواو وصليَّة.
(٥) قوله: أخبرنا عطاء الخراساني، هو عطاء بن أبي مسلم ميسرة وقيل: عبد الله الخراساني أبو عثمان مولى المهلب بن أبي صفرة على الأشهر، وقيل: مولى لهذيل، أصله من مدينة بَلْخ من خراسان، وسكن الشام، ولد سنة خمسين، وكان فاضلًا عالمًا بالقرآن، عالمًا، وثَّقه ابن معين، ومات سنة خمس وثلاثين ومائة، أدخله البخاري في الضعفاء لنقل القاسم بن عاصم ابن المسيب أنه كذبه،
[ ١ / ٥٦٤ ]
سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: مَنْ أَجْمَعَ (١) عَلَى إِقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فلْيُتِمّ الصَّلاةَ (٢) .
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلَسْنَا نَأْخُذُ بِهَذَا، يَقْصُرُ الْمُسَافِرُ حَتَّى يُجْمع عَلَى إِقَامَةِ خَمْسَةَ عَشْرَ يَوْمًا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ (٣) وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ.
_________________
(١) وردَّه ابن عبد البر بأن مثل القاسم لا يجرح بروايته مثل عطاء أحد العلماء الفضلاء، كذا ذكره الزرقاني.
(٢) أي: عزم ونوى.
(٣) قال مالك: ذلك أحب مما سمعت إليَّ، وبه قال الشافعي وأبو ثور وداود وجماعة.
(٤) قوله: وهو قول ابن عمر إلخ، أما أثر ابن عمر فأخرجه المصنف، في كتاب "الآثار" (ص ٣٩)، عن أبي حنيفة، نا موسى بن مسلم، عم مجاهد عنه أنه قال: إذا كنتَ مسافرًا فرطَّنت على نفسك على إقامة خمسة عشر يومًا فأتم الصلاة فإن كنت لا تدري فاقصر. وأخرجه ابن أبي شيبة، عن وكيع، نا عمر بن ذر، عن مجاهد أن ابن عمر كان إذا أجمع على إقامة خمسة عشر يومًا أتم الصلاة. وأما أثر سعيد بن المسيب، فهر ما روى عن إبراهيم، عن داود عنه أنه قال: إذا أقام المسافر خمس عشرة أتم الصلاة، وما كان دون ذلك فليقصر ذكره العيني، وعارض به ما روي عنه من التحديد بأربعة أيام، وذكر صاحب الهداية أنه المأثور عن ابن عباس، قال الزيلعي والعيني: أخرجه الطحاوي عنه. وعن ابن عمر قال: إذا قدمتَ بلدة وأنت مسافر وفي نفسك أن تقوم خمسة عشر يومًا فأكمل الصلاة وإن كنت لا تدري فاقصرها. ومما يدل على فساد التحديد بأربعة أيام ما أخرجه الأئمة الستة، عن أنس قال: خرجنا من المدينة إلى مكة مع النبي ﷺ، وكان يصلي ركعتين حتى رجعنا
[ ١ / ٥٦٥ ]
٢٠٠ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ (١) كَانَ يُصَلِّي مَعَ الإِمَامِ (٢) أَرْبَعًا (٣)، وَإِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ (٤) .
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ إِذَا كَانَ الإِمَامُ مُقِيمًا وَالرَّجُلُ (٥) مُسَافِرًا وهو قول أبي حنيفة - ﵀ -.