٣٦ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا رعفَ (٢) رَجَعَ فتَوَضَّأَ (٣) وَلَمْ يتكلَّمْ، ثُمَّ رَجَعَ (٤) فَبَنَى عَلَى مَا صَلَّى.
٣٧ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا يزيدُ (٥) بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ قُسيط، أَنَّهُ رَأَى سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ رَعَفَ وَهُوَ يصلِّي فَأَتَى حُجْرة (٦) أمِّ سَلَمَةَ زوجِ النَّبِيِّ ﷺ فأُتي (٧) بوَضوءٍ (٨) فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَجَع فَبَنَى عَلَى مَا قَدْ صَلَّى.
٣٨ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الَّذِي يَرْعُفُ فيَكْثُرُ (٩) عَلَيْهِ الدَّمُ كَيْفَ يصلِّي؟ قَالَ: يُومئ إيماءً
_________________
(١) قوله: الرعاف، قال المجد: رعف كنصر ومنع وكرم وعني وسمع، وخرج من أنفه الدم رعفًا ورعافًا كغراب، والرعاف أيضًا الدم بعينه.
(٢) بفتح العين وضمها.
(٣) حالية، ولو تكلم بال عذر بطلت صلاته.
(٤) إلى مُصَلاَّه.
(٥) قوله: يزيد، قال في "التقريب": يزيد بن عبد الله بن قسيط - بقاف وسين مهملتين مصغَّرًا - ابن أسامة الليثي أبو عبد الله المدني الأعرج ثقة، مات سنة ١٢٢ هـ. انتهى.
(٦) لأنها أقرب موضع إلى المسجد ليقلّ المشي.
(٧) أي: أتاه آتٍ بالماء.
(٨) بالفتح ماء الوضوء.
(٩) أي: يكثر سيلانه ولا يحتبس.
[ ١ / ٢٤٥ ]
بِرَأْسِهِ (١) فِي الصَّلاةِ.
٣٩ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ المُجَبَّر (٢) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَنَّهُ رَأَى سَالِمَ بنَ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ يُدْخِلُ إِصْبَعَهُ فِي أَنْفِهِ أَوْ (٣) إِصْبَعَيْهِ ثُمَّ يُخْرِجُهَا وَفِيهَا (٤) شَيْءٌ من دم (٥) فيَفْتِلُهُ (٦)
_________________
(١) مخافة تلويث ثيابه وتنجيس موضع سجوده.
(٢) قوله: المُجَبَّر، بضم الميم وفتح الجيم وتشديد موحدة مفتوحة فراء، وإنما قيل له المجبَّر لأنه سقط فتكسَّر فجُبِّر، كذا قاله ابن عبد البر، وفي "جامع الأصول": المجبر بن عبد الرحمن الأصغر بن عمر، يقال اسمه عبد الرحمن. انتهى. وفي "مشتبه النسبة" للحافظ عبد الغني: مجبر بالجيم والباء، والمجبر بن عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب، روى مالك عن ابنه عبد الرحمن. وفي "شرح الموطأ" للزرقاني: عبد الرحمن بن المجبر القرشي العدوي، روى عن أبيه وسالم، وعنه ابنه محمد ومالك وغيرهما، ووثقه الفلاس وغيره، وقال ابن ماكولا: لا يُعرف في الرواة عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن عبد الرحمن، ثلاثة في نسق واحد إلاَّ هذا، فإن اسم المجبر عبد الرحمن، وأبوه عبد الرحمن الأصغر. قال الزبير بن بكار: إنه مات وهو حمل، فلما وُلد سمته حفصة باسم أبيه وقالت: لعل الله يجبره. وقال في "الاستيعاب": كان لعمر ثلاثة أولاد كلهم عبد الرحمن، أكبرهم صحابي، وأوسطهم يكنى أبا شحمة، وهو الذي ضربه أبوه عمر في الخمر، والثالث والد المجبر بالجيم والموحدة الثقيلة. انتهى ملتقطًا.
(٣) شك من الراوي.
(٤) أي: في الأصبع.
(٥) خرج من أنفه.
(٦) بكسر التاء، أي: يحرّكه.
[ ١ / ٢٤٦ ]
ثُمَّ يصلِّي وَلا يتوضَّأ (١) .
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا كلِّه (٢) نَأْخُذُ، فَأَمَّا الرُّعَاف فَإِنَّ مالكَ بْنَ أَنَسٍ كَانَ لا يَأْخُذُ بِذَلِكَ (٣)، وَيَرَى (٤) إِذَا رَعَفَ الرجُلُ في صلاته أن
_________________
(١) قوله: ولا يتوضَّأ، لأنه دم غير سائل. ونظيره ما ذكره البخاري تعليقًا أن عبد الله بن أبي أوفى بزق دمًا فمضى في صلاته، وذكر أيضًا عن الحسن أنه قال: ما زال المسلمون يُصَلُّون في جراحاتهم، وروى ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن يونس، عن الحسن: أنه كان لا يرى الوضوء من الدم إلاَّ ما كان سائلًا. قال العيني في "عمدة القاري": وإسناده صحيح وهو مذهب الحنفية وحجة لهم على الخصم.
(٢) من انتقاض الوضوء بالرعاف والبناء به إذا حدث في الصلاة والاكتفاء بالإيماء إذا كثر، وعدم نقض غير السائل.
(٣) قوله: بذلك، أي: بانتقاض الوضوء بالرعاف، فإن عنده لا يُتَوَضَّأ من رعاف ولا قيء ولا قيح يسيل من الجسد، ولا يجب الوضوء إلاَّ من حدث يخرج من ذكر أو دبر أو قبل، ومن نوم، وعليه جماعة أصحابه. وكذلك الدم عنده يخرج من الدبر لا وضوء فيه، لأنه يَشترط الخروج المعتاد، وقول الشافعيّ في الرعاف وسائر الدماء الخارجة من الجسد كقوله إلاَّ ما يخرج من المخرجين سواءٌ كان دمًا أو حصاةً أو دودًا أو غير ذلك، وممن كان لا يرى في الدماء الخارجة من غير المخرجين الوضوء طاووس ويحيى بن سعيد الأنصاري وربيعة بن أبي عبد الرحمن وأبو ثور، كذا قال ابن عبد البر في "الاستذكار". وذكر العيني في "البناية شرح الهداية" أنه قول ابن عباس وعبد الله بن أبي أوفى وجابر وأبي هريرة وعائشة.
(٤) أي: يعتقد ويظن مالك.
[ ١ / ٢٤٧ ]
يغسل (١) الدَّمَ ويستقبِلَ الصلاة (٢) .
_________________
(١) قوله: إن يغسل الدم، وحمل الآثار الواردة في ذلك على أن المراد بالوضوء غسل الدم، فإنه يسمّى وضوءًا لكونه مشتقًا من الوضاءة، بمعنى النظافة. وأيَّده أصحابه بأنه نُقل عن ابن عباس أنه غسل الدم وصلى، فحَملُ أفعالهم على الاتفاق منهم أَوْلى، كذا قال ابن عبد البر. ثم قال: وخالفهم أهل العراق في هذا التأويل فقالوا: إن الوضوء إذا أُطلق ولم يقيَّد بغسل دم أو غيره، فهو الوضوء المعلوم للصلاة وهو الظاهر من إطلاق اللفظ مع أنه معروف من مذهب ابن عمر وأبيه عمر إيجاب الوضوء من الرعاف، وأنه كان عندهما حدثًا من الاحداث الناقضة للوضوء إذا كان سائلًا، وكذلك كل دم سائل من الجسد. انتهى ("الاستذكار" ١/٢٨٧) .
(٢) قوله: ويستقبل الصلاة، ظاهره أنه لا يجوِّز مالك البناء مطلقًا وليس كذلك لما يظهر من كلام ابن عبد البر، حيث قال: أما بناء الراعف على ما قد صلّى ما لم يتكلم، فقد ثبت ذلك عن عمر، وعليّ، وابن عمر، ورُوي عن أبي بكر أيضًا، ولا يخالف لهم من الصحابة إلاَّ المسور بن مخرمة وحده، ورُوي أيضًا البناء للراعف على ما قد صلّى ما لم يتكلم عن جماعة من التابعين بالحجاز والعراق والشام، ولا أعلم بينهم خلافًا إلاّ الحسن البصري، فإنه يذهب في ذلك مذهب المسور أنه لا يبني من استدبر القبلة في الرعاف ولا في غيره، وهو أحد قولي الشافعي، وقال مالك: من رعف في صلاته قبل أن يصلّي بها ركعة تامَّة، فإنه ينصرف فيغسل عنه الدم، فيرجع فيبتدئ الإقامة والتكبير والقراءة، ومن أصابه الرعاف في وسط صلاته أو بعد أن يركع منها ركعة بسجدتيها، انصرف فغسل الدم وبنى على ما صلّى حيث شاء إلا الجمعة، فإنه لا يصلّيها إلاّ في الجامع، قال مالك: ولولا خلاف من مضى لكان أحب إليّ للراعف أن يتكلَّم ويبتدئ صلاته من أولها، قال مالك: ولا يبني أحد في القيء ولا في شيء من الأحداث ولا يبني إلاَّ الراعف وحده، وعلى ذلك جمهور أصحابه. وعن الشافعي في الراعف روايتان: إحداهما يبني والأخرى لا يبني. انتهى كلامه، فهذا يوضِّح أن مالك بن أنس
[ ١ / ٢٤٨ ]
فَأَمَّا أَبُو حنيفةَ فَإِنَّهُ يَقُولُ بِمَا رَوَى (١) مالكٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ إنَّه (٢) ينصرفُ فيتوضّأ (٣)،
_________________
(١) يجوز البناء للراعف في بعض الصور.
(٢) أي: مستندًا بما روى.
(٣) فاعل يقول.
(٤) قوله فيتوضأ، بناءً على أن الخارج من غير السبيلين ناقض للوضوء إذا كان سائلًا، وبه قال العشرة المبشرة، وابن مسعود، وابن عمر، وزيد بن ثابت، وأبو موسى الأشعري، وأبو الدرداء، وثوبان، كذا ذكر العيني في "البناية"، وهو قول الزهري، وعلقمة، والأسود، وعامر الشعبي، وعروة بن الزبير، والنخعي، وقتادة، والحكَم بن عيينة، وحماد، والثوري، والحسن بن صالح بن حَيّ، وعبيد الله بن الحسين، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، كذا ذكره ابن عبد البر. ويشهد له من الأخبار ما أخرجه الحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وأبو داود، والترمذي، وغيرهم، عن أبي الدرداء: أن النبي ﷺ قاء فتوضَّأ، قال معدان بن أبي طلحة الراوي، عن أبي الدرداء: فلقيت ثوبان في مسجد دمشق، فذكرت ذلك له، فقال: صدق، وأنا صببت له وضوءًا. قال الترمذي: هو أصح شيء في الباب، وحملُ الوضوء في هذا الحديث على غسل الفم، كما نقل البيهقي عن الشافعي غيرُ مسموع، إذ الظاهر من الوضوء الوضوء الشرعي، ولا يُصرف عنه الكلام إلاَّ عن ضرورة، وهي مفقودة ههنا. ومن ذلك ما أخرجه ابن ماجه، عن عائشة مرفوعًا: من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي، فلينصرف فليتوضأ، ثم ليبنِ على صلاته وهو في ذلك لا يتكلم. وفي سنده إسماعيل بن عياش متكلَّم فيه (وأجاب عنه الحافظ الزيلعي بأنَّ إسماعيل بن عياش قد وثقه ابن معين، وزاد في الإسناد "عن عائشة" والزيادة من الثقة مقبولة. نصب الراية (١/٣٧» .
[ ١ / ٢٤٩ ]
ثُمَّ يَبني (١) عَلَى مَا صلَّى إنْ لَمْ يتكلَّم (٢) (٣)،
_________________
(١) ومن ذلك، ما أخرجه الدارقطني، عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: إذا قاء أحدكم أو رعف وهو في الصلاة، فلينصرف فليتوضأ، ثم ليجئْ فليبنِ على ما مضى، وفي طريقه ضعف (قال الحافظ في "التلخيص الحبير" (١/٢٧٥، رقم ٤٣٠): رواه الدارقطني وإسناده حسن) حقَّقه ابن الجوزي في "التحقيق". ومن ذلك ما أخرجه الدارقطني عن علي مرفوعًا: القلس حدث. وفي سنده سوار بن مصعب متروك. ومن ذلك ما أخرجه ابن عدي في "الكامل" عن زيد مرفوعًا: الوضوء من كل دم سائل، وأعلَّه بأحمد بن الفرج الحمصي (قال ابن أبي حاتم في كتاب "العلل": أحمد بن الفرج كتبنا عنه ومحلّه عندنا الصدق. نصب الراية (١/٣٧» . وفي الباب أحاديث كثيرة أكثرها ضعيفة السند، لكن بجمعها تحصل القوة، كما حقَّقه ابن الهُمام في "فتح القدير" والعيني في "البناية"، والمتكفِّل للبسط في ذلك شرحي لشرح الوقاية المسَّى بالسعاية.
(٢) قوله: ثم يبني، وكذلك في سائر الأحداث العارضة في أثناء الصلاة، وبه قال ابن أبي ليلى وداود والزهري وغيرهم، ذكره ابن عبد البر.
(٣) قوله: إن لم يتكلم، وأما إذا تكلم فسدت صلاته لما مرَّ من حديث عائشة. وأخرج ابن أبي شيبة، عن ابن عمر، أنه قال: من رعف في صلاته فلينصرف، فليتوضأ، فإن لم يتكلم بنى على صلاته، وإن تكلم استأنف، وذكر عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر مثله، وذكر عن سعيد بن المسيب، أنه قال: إن رعفت في الصلاة فاشدد منخريك، وصلِّ كما أنت، فإن خرج من الدم شيء فتوضأ وأتم على مامضى ما لم تتكلم.
(٤) ولو قرأ القرآن في طريقه فسدت صلاته أيضًا، كذا في "الذخائر الأشرفية".
[ ١ / ٢٥٠ ]
وَهُوَ (١) قولُنا (٢) .
وَأَمَّا إِذَا كَثُرَ (٣) الرُّعَاف (٤) عَلَى الرجُل فَكَانَ إنْ أَوْمَأَ (٥) بِرَأْسِهِ إِيمَاءً، لَمْ يَرْعَُفُ وَإِنْ سَجَدَ رَعَفَ. أَوْمَأَ (٦) (٧) برأسِهِ إِيمَاءً،
_________________
(١) أي: قول أبي حنيفة.
(٢) أي: أصحاب أبي حنيفة.
(٣) شرط.
(٤) بحيث لم يمكنه دفعه.
(٥) أي: إن أشار.
(٦) جزاء.
(٧) قوله: أومأ برأسه، هذه المسألة من فروع قاعدة من ابتُلي ببليَّتين يختار أهونهما، فمن كثر رعافه وصار بحال لا ينقطع رعافه إذا سجد، فلو سجد يلزم انتقاض الوضوء به من غير خلف، ولو أومأ يلزم ترك السجدة لكن بخلف وهو الإيماء، فيختار الأهون وهو الإيماء، فإن في اختيار السجدة انتقاض الوضوء وتلويث الثياب والمكان، وفي اختيار الإيماء نجاة من كل ذلك، وقد وافَقَنا مالك في هذه المسألة كما قال ابن عبد البر في شرح أثر سعيد بن المسيب إذ أجاز لمن في الطين والماء الميحط به أن يصلي إيماء من أجل الطين، فالدم أولى بذلك. ولا أعلم مالكًا اختلف قوله في الراعف الذي لا ينقطع رعافه أنه يصلي بالإيماء، واختلف قوله في الصلاة، في الطين والماء الغالب، وفي الصلاة في الطين حديث مرفوع من حديث يعلى بن أمية أن رسول الله ﵌ انتهى إلى مضيق ومعه أصحابه والسماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم وحضرت الصلاة، فأمر رسول الله ﷺ المؤذن، فإذَّن وأقام وتقدَّمهم رسول الله ﷺ، فصلّى بهم على راحلته وهم على رواحلهم يومئ إيماءً ويجعل السجود أخفض من الركوع، وقد
[ ١ / ٢٥١ ]
وَأَجْزَاهُ (١)، وَإِنْ كَانَ يَرْعَُفُ كُلَّ حَالٍ (٢) سَجَدَ.
وَأَمَّا إِذَا أَدْخَلَ الرجُلُ إصبَعَهُ فِي أَنْفِهِ فَأَخْرَجَ عَلَيْهَا شَيْئًا مِنْ دَمٍ فَهَذَا لا وضوءَ فِيهِ (٣) لأَنَّهُ غَيْرُ سَائِلٍ (٤) وَلا قَاطِرٍ، وَإِنَّمَا الْوُضُوءُ فِي الدَّمِ مِمَّا سَالَ أَوْ قطر، وهو قولُ أبي حنيفة (٥) .
_________________
(١) ذكرناه بإسناده في التمهيد. وعن أنس بن مالك وجابر بن زيد وطاووس أنهم صلّوا في الماء والطين بالإيماء. والدم أحرى بذلك، وذكر ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: إذا غلبه الرعاف، فلم يقدر على القيام والركوع والسجود أومأ برأسه إيماءً. انتهى.
(٢) أي: الإيماء.
(٣) في نسخة: على كل. أي: سواء أومأ أو سجد.
(٤) قوله: فهذا لا وضوء فيه، وكذا إذا عرض شيئًا بأسنانه، فرأي أثر الدم فيه، أو استنثر فخرج من أنفه الدم علقًا علقًا، وكذا إذا بزق ورأى في بزاقه أثر الدم، بشرط أن لا يكون الدم غالبًا، إلى غير ذلك من الفروع المذكورة في كتب الفقه، وفيه خلاف زفر، فإنه يوجب الوضوء من غير السائل أيضًا لظاهر بعض الأحاديث، وقد ردَّه الحنفية في كتبهم بأحسن ردّ.
(٥) من مخرجه.
(٦) قوله: وهو قول أبي حنيفة، بل هو قول الكل إلاّ مجاهدًا كما قال ابن عبد البر، فإن كان الدم يسيرًا غير خارج ولا سائل فإنه لا ينقض الوضوء عند جميعهم، وما أعلم أحدًا أوجب الوضوء من يسير الدم إلاّ مجاهدًا وحده، واحتجَّ أحمد بن حنبل في ذلك بأن عبد الله بن عمر عصر بثرة فخرج منها دم ففتله بإصبعه، ثم صلّى ولم يتوضأ، قال: وقال ابن عباس: إذا فحش، وعبد الله بن أبي أوفى بصق دمًا ثم صلَّى ولم يتوضأ.
[ ١ / ٢٥٢ ]