لَمْ يَكُنْ أَبُو الوَليدِ شَاعِرًا مَطْبُوعًا كَثيرَ الشِّعرِ جَيِّدَهُ وَإِنْ وَصَفَهُ صَاعِدٌ بأَنَهُ: "بَلِيغٌ، مُجِيْدٌ، شَاعِرٌ، مُتَقَدِّمٌ" (٦) وَصَفَهُ يَاقُوْتٌ في "مُعْجَمِ الأُدَبَاءِ"
_________________
(١) الصلة (٢/ ٦٥٤).
(٢) الذيل والتكملة (٥/ ٣٧).
(٣) ترجمته في طبقات الأمم (٨٤).
(٤) معجم البلدان (٥/ ٢٣٣).
(٥) لسان الميزان (٩/ ١٩٣).
(٦) الصِّلة (٦٥٣)، والمطرب (٣٢٣).
[ مقدمة / ٤٤ ]
بِأَنَّهُ (١): "كَانَ أَدِيْبًا، كَاتِبًا، شَاعِرًا" وَمَا حُفِظَ مِنْ شِعْرِهِ قَلِيْلٌ جدًّا لا يَكْفِي لِلْحُكْمِ النِّهَائِي عَلَى شاعِريَّتِهِ، وَلَعَلَّ مِنْ أَشْهَرِ شِعْرِهِ قَصِيْدَتَهُ الَّتِي رَثَى بِهَا بَلَنْسِيَةَ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهَا، وَلِلأنْدَلُسِيِّيْنَ قَصَائِدُ في رِثَائِهَا كَمَا جَاء في "نَفْحِ الطِّيْبِ" (٢) وَلَمْ يَذْكُرْهَا، وَفِي التَّكْمِلَةِ لابنِ الأبَّارِ (٣): أَنَّ الحَكَمَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي العَاصِي الأنْصَارِيَّ الخَزْرَجِيَّ (ت قَبْلَ ٥٨٠ هـ) كَانَ يَرْوي بَعْضَ شِعْرِ أَبِي الوَليْدِ الوَقَّشِيِّ .. وَأَنَّ عَمْرَو بْنَ عَبَّادٍ أَخَذَهُ عَنْهُ. وَأَنَّ الحَكَمَ المَذْكُوْرَ مِنْ أَهْلِ شَارِقَةَ مِنْ عَمَلِ بَلَنْسِيَةَ. وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ أبَا الوَليْدِ أَقَامَ طَويْلًا بِبَلَنْسِيَةَ. وَذَكَرَ ابنُ الأبَّار أَيْضًا (٤): أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ سَعِيْدٍ الدَّانِي كَانَ حَيًّا سَنَةَ (٥١٦ هـ) وَهُوَ مِنْ تَلامِيْذِ أَبِي الوَليْدِ جَمَعَ كِتَابًا سَمَّاهُ "التَّذْكِرَةَ السَّعْدِيّةَ" أَنْشَدَ فِيْه قَصِيْدَةً لِلْوَقَّشِيِّ لَعَلَّهَا قَصِيْدَتَهُ الَّتِي رَثَى فِيْهَا مَدِيْنَةَ بَلَنْسِيَةَ. وَمِنْ شِعْرِ أَبي الوَليْدِ قَوْلُهُ (٥):
عَجَبًا لِلْمُدَامِ مَاذَا اسْتَعَارتْ مِنْ سَجَايَا مُعَذِّبِي وَصِفَاتِهْ
طِيْبَ أنْفَاسِهِ وَطَعْمَ ثنايَا هُ وَسُكْرَ العُقُوْلِ مِنْ لَحَظَاتِهْ
وَسَنَا وَجْهِهِ وتَوْرِيْدَ خَدَّيـ ـه وَلُطْفَ الدِّيْبَاجِ مِنْ بَشَرَاتِهْ
والتَّدَاويْ مِنْهُمَا كالتَّدَاويْ بِرِضَى مَنْ هَوَيْتُ مِنْ سَطَوَاتِهْ
وَهْيَ مِنْ بَعْدِ ذَا عَلَيَّ حَرَامٌ مِثلُ تَحْرِيْمِهِ جَنَى رَشَفَاتِهْ
_________________
(١) معجم الأدباء (٦/ ٢٧٧٨).
(٢) نفح الطيب.
(٣) التَّكملة (٢٧٦).
(٤) تقدم في ذكر تلاميذه.
(٥) نفح الطيب (٤/ ١٣٧).
[ مقدمة / ٤٥ ]
وَقَال: (١)
وَفَارِهٍ يَرْكَبُهُ فَارِهٌ مَرَّ بِنَا في يَدِهِ صَعْدَهْ
سنَانُهَا مُشْتَمِلُ لَحْظَهُ وَقَدُّهَا مُنْتَحِلٌ قَدَّهْ
يَزْحَفُ لِلنُّسَّاكِ فِي جَحْفَلٍ مِنْ حُسْنِهِ وَهُوَ يُرَى وَحْدَهْ
قُلْتُ لِنَفْسِي حِيْنَ مُدَّت لَهَا الـ آمَالُ والآمَالُ مُمْتَدَّهْ
لا تَطْمَعِي فِيْهِ كَمَا الشَّعْرِ لَا يُطْمَعُ في تَسْويْدِهِ خدهْ
وَقَال (٢):
بَرَّحَ بِيْ أَنَّ عُلُوْمَ الوَرَى إِثْنَان مَا إِنْ فِيْهِمَا مِنْ مَزِيْد
حَقِيْقَةٌ يُعْجِزُ تَحْصِيْلُهَا وَبَاطِلٌ تَحْصِيْلُهُ لَا يُفِيْد
وَقَال (٣):
قَدْ بَيَّنَتْ فِيْهِ الطَّبِيْعَةُ أَنّهَا بِدَقِيْقِ أَعْمَالِ المُهَنْدسِ مَاهِرَهْ
عُنِيَتْ بِمَبْسَمِهِ فَخَطَّتْ فَوْقَهْ بالمِسْكِ خَطًّا مِنْ مُحِيْطِ الدَّائِرَهْ
وَقَال (٤):
لَا أَرْكَبُ البَحْرَ وَلَوْ أَنّني ضَرَبْتُ فيه بالعَصَا فانْفَلَقْ
مَا أَنْ رَأَتْ عَيِنيَ أَمْوَاجَهُ في فِرَقٍ إلَّا تناهَى الفَرَق
_________________
(١) نفح الطِّيب (٤/ ١٣٧).
(٢) معجم الأدباء (٦/ ٢٧٧٨)، وبغية الوعاة (٢/ ٣٢٧)، ونفح الطِّيب (٤/ ١٣٧).
(٣) المصادر السابقة.
(٤) نفح الطِّيب (٣/ ٣٧٧).
[ مقدمة / ٤٦ ]