هو هِشَامُ بنُ أَحْمَدَ بنِ هِشَامِ بنِ خَالِدِ بنِ سَعِيْد، أَبُو الوَليد (٢) الكِنَانِيُّ الوَقَّشِيُّ الطُلَيْطُلِيُّ (٣). هَكَذَا جَاءَ في مَصَادِر التَّرْجَمَةِ، لا يَزِيْدُون على ذلك
_________________
(١) مِن مَصَادِرِ تَرْجَمَةِ أبي الوَليْدِ: طبقات الأمم (١١٤، ١١٥)، والأنساب للرُّشَاطِيِّ "اقتباسُ الأنْوَار " "مُخْتصر عبد الحق الإشبيلي (٢ / ورقة ٢٢٢) مخطوط، ومختصر الفاسي (ورقة ٩٤) مخطوط، والصِّلة لابن بشكوال (٢/ ٦٥٣، ٦٥٤)، وبغية الملتمس (٤٨٥)، ومُعجم البُلدان (٥/ ٢٣٣)، ومعجم الأدباء (٦/ ٢٧٧٨) (ط) إحسان عبَّاس، والمطرب لابن دحية (٢٢٣)، وسير أعلام النُّبلاء (١٩/ ١٣٤)، وتاريخ الإسلام (٣٢٧)، وفيات سنة (٤٨٩ هـ)، الوافي بالوفيات (٢٧/ ١٤١) (نسخة الظاهرية)، ولسان الميزان (٦/ ١٩٣، ١٩٤)، وطبقات النُّحاة واللُّغويين لابن قاضي شُهبة (مخطوط)، والرَّوض المعطار (٦١١)، وبغية الوعاة (٢/ ٣٢٧، ٣٢٨)، والاكتساب للخَيْضَرِيِّ (٣ / ورقة ٣٧٩) (مخطوط)، ونفح الطِّيب (٣/ ٣٧٦، ٣٧٧، ٤/ ١٣٧، ١٣٨، ١٦٢، ١٦٣)، وروضات الجنَّات (٤/ ٢٣٢)، وإيضاح المكنون (١/ ٥٦٩، ٢/ ١١٧)، وهدية العارفين (٣/ ٥٠٩)، وتاريخ الأدب العربي لكارل بروكلمان (١/ ٤٧٩)، والذَّيل عليه للمُؤلَفِ نفسِهِ (١/ ٦٦٢)، والحلل السندسيَّة (١/ ٤٦٥)، ومعجم المؤلفين (١٣/ ١٤٧)، والأعلام (٨/ ٨٤).
(٢) في هدية العارفين (٣/ ٥٠٩) بعد "سعيد": "ابن الوليد" محرفة عن أبي الوليد.
(٣) تاريخ الإسلام (٣٢٧).
[ مقدمة / ٧ ]
شَيْئًا. ومنهم مَنْ يَحذِفُ هِشَامًا الثَّانية (١)، ومنهم مَنْ يُقَدِّمُ خَالِدًا على هِشَامٍ (٢)، ومنهم مَنْ يَخْتَصِرُ فَيقُوْلُ: هِشَامُ بنُ أَحْمَد الوَقَّشِيُّ (٣)، أو هِشَامٌ الوَقَّشِيُّ (٤) وَكُنْيَتُهُ أبُو الوَليْدِ، لا أَعْرِفُ له كُنْيَةً غَيْرَهَا.
أمَّا نِسْبتَهُ فَيُنسَبُ أبُو الوَليْدِ ثَلاثَ نِسَبٍ هي: "الوَقَّشِيُّ" و"الكِنَانِيُّ" و"الطُلَيْطُلِيُّ" والثَّالثةُ أَقَلُّ شُهْرَةً. والأوْلَى والثَّانيةُ استفَاضَ ذكرُهُمَا في كُتُبِ الرِّجَالِ والتَّراجمِ والأدَبِ والأخبارِ، وهما مُلازِمَتَانِ لا سمِهِ وَكُنْيَتِهِ في أَغْلَبِ الأحْوَالِ.
أَمَّا "الوَقَّشِيُّ" فَنِسْبَةٌ إلى "وَقَّشَ" بَلْدَةٍ بنَوَاحِي "طُلَيْطُلَةَ" (٥) على نَهْرِ تَاجَةَ يَبْعُدُ عَنْهَا بنَحْو اثْنَي عَشَر مَيْلًا، غَرْبي "طُلَيْطُلَةَ"، و"طُلَيْطُلَةُ" هَذِه هي أَكبرُ المُدُنِ في شَرْقِ الأنْدَلُسِ على مَجْرَى النَّهرِ، وهي كُوْرَة عَظِيْمَةٌ يَتبعُهَا عَدَدٌ كَبيْرٌ من المُدُنِ والقُرَى، وكَانَتْ قَبْلَ الفَتْحِ الإسْلامِيّ هِيَ عَاصِمَةُ الفِرِنْجِ "الأسْبَان" (٦).
_________________
(١) طبقاتُ الأمم (١١٤).
(٢) الصِّلة (٢/ ٦٥٣).
(٣) بُغْيَةُ المُلْتَمِسِ (٤٨٥).
(٤) نفح الطِّيب (٣/ ٣٧٦)، وفي لسان الميزان (٦/ ١٩٣)، قال: "الكِنَانِيُّ القَاضِي، أَبُو الوَليْدِ البَاجِي" وهو بلا شَكٍّ سبقُ قَلَمٍ ظاهرٍ.
(٥) يُراجع: مُعجم البُلدان (٥/ ٤٣٨)، والرَّوض المعطار (٦١٢)، قال ياقوت: "بالفتح وتشديد القاف، والشِّين مُعجمة " وذكرا هشامَ بنَ أحمد.
(٦) يُراجع: معجم البُلدان (٤/ ٤٥)، والرَّوض المِعْطَار (٣٩٣)، قال: "وهي مركزُ بلاد الأندلس" وقال ياقوت: " (طُلَيْطُلَةُ" هكَذَا ضَبَطَهَا الحُمَيْدِيُّ بضَمِّ الطَّاءين، وفتح اللَّامين، وأكثرُ مَا سَمِعْنَاهُ من المَغَارِبَةِ بِضَمِّ الأوْلَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ".
[ مقدمة / ٨ ]
وهَذ النِّسْبَة "الوَقَّشِيُّ" لم يَذكُرها السَّمْعَانِيُّ في "الأنْسَابِ" (١) ولا اسْتَدْرَكَهَا عَلَيْه ابنُ الأثِير في "اللُّبابِ" (٢) ولا السُّيُوْطِي في "لُبّ اللُّبَابِ" (٣) ولا عَبَّاس المَدَنِيُّ فِيْمَا اسْتَدْرَكَهُ عَلَى "اللُّبِّ". وَذَكَرَهُ الرُّشاطِيُّ (٤) -﵀- وكان بها جَدِيْرًا -في أَنْسَابِهِ "اقْتِبَاسُ الأنْوَارِ " (مختصر عبدِ الحَقِّ) وَذَكَرَ هشامَ بنَ أحمدَ وأثْنَى عَلَيْه، وهُوَ كَذلِكَ في "مُخْتَصَر الفَاسِيِّ" (٥) لأنْسَابِ الرُّشَاطِيِّ.
وَنَسَبه "الوَشْقِيّ" لا "الوَقَّشِيّ"؟ ! سَهْوٌ مِنْهُ ﵀ والنِّسْبةُ الَّتِي تَلِي هَذِهِ النِّسْبَة
_________________
(١) وكان ينبغي أن تكون في (١٢/ ٢٨٣).
(٢) وكان ينبغي أن تكون في (٣/ ٣٧١)، وقد استدرك عليه في هذا الحرف إلَّا أنه لم يستدرك هذه النسبة.
(٣) وكان ينبغي أن تكون في (٢/ ٣٢١).
(٤) هو عبدُ الله بنُ علي بن عَبْدِ اللهِ اللخْمِيُّ الرُّشَاطِيُّ الأنْدَلُسِي (ت ٥٤٢ هـ)، واسمُ كتابِهِ كاملًا: "اقتباسُ الأنْوَارِ والتِمَاسُ الأزْهَارِ في أَنْسَابِ الصَّحَابَةِ وَرُوَاةِ الآثَارِ" من أجودِ ما صُنِّف في بابه، مليءٌ بالفَوَائد جدًّا، وقد اهتمَّ به العُلَمَاءُ فاخْتَصَرُوه وزادوا عليه وَنَهَجُوا على منواله. والمكان هُنَا يضيقُ عن شَرْحِ ذلك، وقد حَقَّقْتُ ثَلاثَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ مُخْتَصَرِهِ لعبد الحق الإشبيلي، وذكرتُ في هوامشه ما جاءَ في أَصْلِهِ من نُسَخٍ بقيت من الأصْلِ لا يَنْتَظم بمجموعها عِقْدُ نُسْخَةٍ كَامِلَةِ، وَمُعظم أوراقها مُمَزقةٌ، وَمُخَرَّقَةٌ بالأرَضَةِ مِمَّا يتعذر معه إخراجها، أسأل الله أن يعينَ على إتمامه. وترجمة الوَقَّشِيِّ موجودة في الأصل والمختصر، وليس في الأصْلِ زيادةٌ على المُختصر وَلَا حَرْفًا وَاحِدًا. ترجمة الرُّشاطي في الصِّلة (١٩١)، وَمُعجم ابن الأبَّار (٢١٧) وغيرهما.
(٥) هو عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ الحُرَيْشِيُّ الفَاسِيُّ (ت ١١٤٣ هـ). يُراجع التَّعريفُ به في: "شرَّاح الموطَّأ" في مقدمة "تفسير غريب الموطَّأ" لِعَبْدِ المَلكِ بن حَبِيْبٍ التي كتبها الفقير هُنَاك. ويُراجع: مختصر الأنساب (ورقة ٩٤) يظهر أَنَّه بخَطِّهِ.
[ مقدمة / ٩ ]
هِيَ "الوَشْقِيُّ"، وَسَقَطَتْ النِّسْبَةُ في "أنْسَابِ البُلْبَيْسِيِّ" ﵀ بسبب خَرْمٍ أَصَابَ هَذَا الموضع. وَهُوَ يَدْخُلُ في مُخْتَصَرَاتِ كِتَاب الرُّشَاطِي. وفي كِتَابُ "الاكْتِسَابِ في الأنْسَابِ" للخَيْضَرِيِّ (١) ذَكَرَ النِّسْبَةَ وَذَكَرَ أبَا الوَليْد، وَنَقَلَ كَلام الرُّشَاطِيِّ ﵏.
وأمَّا النِّسبة الثَّانِيِةُ: "الكِنَانِيُّ" فَنِسْبَةٌ إلى القَبِيْلَةِ العَرَبِيَّة المَعْرُوْفَةِ (٢)، وَهُو يَنْتَمِي إِلَيْهَا أَصَالةً لَا وَلاءً، وَلَمْ نَجِدْ مَنْ رَفَعَ نَسَبَهُ بِالآبَاءِ والأجْدَادِ إلى أيٍّ من أَفْخَاذِ كِنَانَةَ وَبُطُونِهَا، قَال المَقَّرِيُّ في "نفح الطِّيب" (٣): "أمَّا المُنْتَسِبُون إِلَى عُمُومِ كِنَانَة فَكَثيرٌ، وجُلُّهُمْ في طُلَيْطُلةَ وَأَعْمَالِهَا، وَلَهُم يُنْسَبُ الوَقَّشِيُّونَ الكِنَانِيُّون الَّذيْنَ منهم القَاضِي أَبُو الوَليْدِ، والوَزِيْرُ أَبُو جَعْفَرٍ. ومنهم أَبُو الحُسين بنُ جُبَيْرٍ العَالِمُ صاحبُ "الرّحْلَةِ" " وفي تَرْجَمَةِ ابنِ جُبَيْبر قال المَقَّرِيُّ (٤): " وهو من وَلَدِ ضَمْرَةَ بنِ بَكْرِ بنِ عبدِ مَنَافِ بنِ كِنَانَة" وَجَدُّ ابنِ جُبَيْرٍ الدَّاخِلُ إلى الأنْدَلُسِ اسمُهُ عبدُ السَّلامِ، كَذَا رَفَعَ نَسَبَهُ إليه لِسَانُ الدِّيْنِ بنُ الخَطِيْبِ في "الإحاطة" (٥)
_________________
(١) هو مُحمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله الخَيْضَرِيُّ الشَّافعيُّ (ت ٨٩٤ هـ) ومن كتابه "الاكتساب في الأنساب" نسختان منهما نسخةُ جزآه الأولُ والثَّالثُ بخطه ﵀. أخباره في: الضَّوء اللَّامع (٢/ ١١٧)، والدَّارس في تاريخ المدارس (١/ ٧)، والرسالة المستطرفة (٩٤). يُراجع: الاكتساب (٣) ورقة (٣٧٩).
(٢) جمهرة النسب لابن الكلبي (١٣٤)، وجمهرة أنساب العرب لابن حزم (١٨٠).
(٣) نفح الطيب (٢/ ٢٩١).
(٤) نفح الطيب (٢/ ٣٨١).
(٥) الإحاطة في أخبار غرناطة (٢/ ٢٣٠، ٢٣١)، وعنه في الحُلل السُّندسيّة، ونفح الطيب (٢/ ٣٨١).
[ مقدمة / ١٠ ]
قَال: دَخَلَ جَدُّه عبدُ السَّلام بنُ جُبَيْرٍ في طالعةِ بَلْجِ بنِ بشرِ (١) بن عياضٍ القُشَيْريِّ في محرم [سَنَةَ] ثَلاثٍ وعِشْرِيْنَ وَمَائة، وَكَانَ نُزُوْلُهُ بكُوْرَةِ شَدُونَةَ، وهو من وَلَدِ ضَمُرَةَ (٢) بنِ كِنَانَةَ بنِ بَكْرِ بنِ عَبْدِ مَنَافِ بنِ خُزَيْمَةَ بنِ مُدْرِكَةَ بن إلياس بن مُضر بنِ نِزَارِ بنِ مَعَدِّ بنِ عَدْنَان، بَلَنْسِيُّ الأصْلِ، ثُمَّ غَرْنَاطِيُّ الاستِيْطَانِ شَرَّقَ وغَرَّبَ، وَعَادَ إلى غرْنَاطَةَ".
أقُولُ -وَعَلَى اللهِ أعْتَمِدُ-: هل الوَقَّشِيُّون من بني ضَمُرَةَ أَيْضًا، وهل هُم من وَلَد عَبْدِ السَّلام المَذْكُوْرِ؟ ! فَبَيْنَ آلِ الوَقَشِيِّ وآلِ جُبَيْرٍ مَعَ الانْتِمَاءِ إلى القَبِيْلَةِ صِلَةُ مُصَاهَرَةٍ كَمَا سَيَأْتِي في مَوْضِعه -إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى-.
وَمنْ تَمَامِ الفَائِدَةِ؛ أقُولُ -وَعَلَى اللهِ أَعْتَمِدُ-: إنَّ هذِه النِّسبَةَ "الوَقَّشِيُّ" تكُوْنُ نِسْبَةً إلى قَبِيْلَةٍ، فَقَد ذَكَرَ الرُّشَاطِيُّ في "أَنْسَابِهِ" عن الزُّبِيْدِيِّ في "مختصر العَين" بَنُو وَقَّش قَبِيْلَةٌ من الأنْصَارِ (٣) قال أَبُو مُحَمَّدٍ الرُّشَاطِيُّ: هُوَ وَقَّشُ بن زُغْبَةَ بن زَعُوْرَا بن عبدِ الأشْهلِ، وَقَد رَفَعْنَا نَسَبَهم في بَابِ "الأشْهَلِيِّ"، منْهُمْ: رفاعةُ بنُ وَقشٍ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، وسَلَمَةُ بنُ سَلامَةَ بنِ وَقَّشَ، شَهِدَ بَدْرًا، وقُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَأَخُوْهُ: عَمْرُو قُتِلَ يَومَ أُحُدٍ، وعَبَّادُ بنُ بِشْرِ بن وَقَّشٍ، كَانَ فيمن قَتَلَ كَعْبَ بنَ الأشْرَفِ. وفي "هَمْدَانَ" وَقَّشُ بنُ قسم بن مُرهبة بنِ غَالبِ بنِ وَقَّش
_________________
(١) لها ذكر في الذيل والتِّكملة (١/ ٦٥٩)، والحلة السِّيَرَاء وغيرهما.
(٢) تحرَّفت في الحلل السُّندسيَّة إلى "حمزة".
(٣) اقتباس الأنوار ومختصراته، في المواضع السَّابقة في تخريج مصادر التَّرجمة. ويُراجع: جمهرة أنساب العرب لابن حزم (٤٧١)، والاشتقاق لابن دريد (٤٤٤)، ومختصر العين (١/ ٥٨٨)، والمحكم (٦/ ٣١٩)، والتاج: (وقش).
[ مقدمة / ١١ ]
القاضي، يكنى أبا ذَرٍّ، روى عن أبيه ذَرٍّ، وسَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ ثمَّ قَال: قَال أَبُو مُحَمَّدٍ ولا أَرَى لِهَذين نِسْبَةً".
وأمَّا النِّسبةُ الثَّالِثة: "الطُّلَيْطُلِيُّ" فَهكَذَا نَسَبَهُ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ (١)، قَال: "ويُعْرَفُ بـ "الوَقَّشِيِّ" وقوله هَذَا يدلُّ على أَنَّ "الطلَيْطُلِيَّ" غيرُ مَعْرُوْفَةٍ ولا مَشْهُوْرَةٍ، وهَذَا صحِيْحٌ، وَإِنْ نُسِبَ كذلك في "نَفْحِ الطِّيْبِ" (٢) أيْضًا.