- و"الأوْزَاعُ": الجَمَعَاتُ المُتَفَرِّقَةُ مِنَ النَّاسِ لَا واحِدَ لَها مِنْ لَفْظِها.
- و"الرَّهْطُ": مِنَ الثَّلاثَةِ إِلى العَشَرَةِ.
- ويَجُوْزُ في قَوْلهِ: "وَإِنِّي لأرَانِي" فَتْحُ الهمزَةِ، ويَكُوْنُ مِنَ رَأَيتُ، وضَمُّها ويَكُوْنُ مِنْ أَرَيتُ (٢).
- وَ"البِدعَةُ": كُلُّ شَيءٍ مُحدَث لَمْ يَتَقَدّم لَهُ نَظِير، يُقَال مِنهُ: أَبْدَعَ وابتَدَعَ: إِذَا أَتَى بِمَا لَمْ يُسْبَقْ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعلٍ، وَمِنْهُ [قَوْلُهُ تَعَالى] (٣): ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ﴾ أَي: خَالِقُها عَلَى غَيرِ مِثَالٍ مُتَقَدِّمٍ (٤). والبِدعَةُ بِدعَتَانِ؛ بِدعَة مَحمُوْدَة حَسَنَة كَجَمعِ أَبِي بَكْرٍ القُرآنَ، وجَمعِ عُثْمَانَ النَّاسَ علَى مُصحَف وَاحِدٍ، وجَمعُ عُمَرَ النَّاسَ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ (٥)، فَمِثْلُ هذِهِ البِدَعِ (٦) يُؤجَرُ
_________________
(١) المُوَطَّأ رواية يحيى (١/ ١١٣)، ورواية أبي مُصعَب (١/ ١٠٧)، ورواية محمد بن الحسن (٩٠)، ورواية القَعنَبِي (١٦١)، والاستذكار (٢/ ٣٢٧)، والمُنْتَقَى لأبي الوليد (١/ ٢٠٥)، والقَبَس لابنِ العَرَبِيِّ (١/ ٢٧٦)، وتنوير الحوالك (١/ ١٣٤)، وشرح الزُّرقَاني (١/ ٢٣٣).
(٢) في الأصل: "رأيته".
(٣) سورة البقرة، الآية: ١١٧.
(٤) هذا تعريف البِدعَةُ لُغَةً، وأمَّا تعريفها الشَّرعِيُّ فلم يذكره.
(٥) يعني في صَلاة التَّراويح.
(٦) هذه الأمور التي ذكرها المؤلف -عفا الله عنَّا وعنه- لا تُعَدُّ بِدَعًا - فكُل بِدعَة ضَلالة- ومَا يَكُون مِنْها حَسَنًا لا يُصادم السُّنن فهو سُنَّةٌ حَسَنَةٌ إذًا، ولا يَصِحُّ أَنْ تُسمَى بِدعَةً، وَلاسِيَّما أنَّ=
[ ١ / ١٦٩ ]
عَلَيها مُبْتَدِعُها الَّذِي ابْتَدَعَها، وَفِي مَعنَى ذلِكَ جَمِيع مَا يَتَعَيَّنُ عَلَى الاحتِيَاطِ في الدِّينِ، وأمَّا البِدعَةُ المَذْمُوْمَةُ فَكُل مَا يُصَادِمُ السُّنَنَ الثَّابِتةَ ويُنَاقِضُها (١)، وَفَي مَعنَاها مَا يُوْقعُ الإشْكَال في الدِّينِ، والتّشويشِ عَلَى المُسْلِمِينَ في أعمَالِهمْ وعَقَائِدِهم كَالكَلامِ في القَدَرِ، وخَلْقِ الأفْعَالِ، وهذِهِ البِدَعُ يَأثمُ مُبْدِعها ويَكُوْنُ عَلَيهِ وزْرُ مَنْ ضَلَّ بِها، وَفِي مِثْلِ هذَا يَقُولُ الشَّاعِرُ (٢):
وَخَيرُ أُمُوْرِ النَّاسِ مَا كَانَ سُنَّةٌ وَشَرُّ الأمورِ المُحدَثَاتُ البَدَائِعُ
وَمِنْهُ قَوْلُهُ - ﵇ -: "ألَا إِنَّ كُلَّ محدَثَةٍ بدعَةٌ، وكُلَّ بِدعَةٍ ضَلالةٌ".
- وَقَوْلُهُ: "يقْرأ بالمِئِينِ" [٤]. القُرآنُ على أَربَعَةِ أَقْسَامٍ:
- السَّبع الطِّوَالُ، وَهِيَ مِنَ البَقَرَةِ إِلَى بَرَاءَةَ؛ لأنَّهم كَانُوا يَقْرَؤُوْنَ بَرَاءَةَ والأنْفَال سُوْرَةً وَاحِدَةً.
_________________
(١) = ما ذكره من سُنَنِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّين. وقوله: "نِعمَتِ البِدعَةُ" من بَابِ مَجَاراة المُتكلِّمِ وَحِكَايَةِ قَوْلهِ، كَقَوْلهِ تَعَالى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ﴾ وَقَوْلِ عَمرِو بن كُلْثومَ [ديوانه: ٧٨]: أَلا لا يَجْهلَنْ أَحَدٌ عَلَينَا فَنَجْهلَ فَوْقَ جَهْلِ الجَاهِلِينَا والعَرَبُ تَسْتَعمل مثل هذا الأسلوب، وهو ضَرب من تصَرّفِها في القَوْلِ لَا يَخْفَى معنَاهُ عَلَى المُخَاطَبِ اللبِيبِ.
(٢) مَا خَالفَ السُّنَنَ ونَاقضها لا يُسمَّى بدعة؛ وإنَّمَا مُخَالفَةٌ ظاهرةٌ. والبِدعَةُ: الدَّعوة إلى عِبَادَة يتقَرَّبُ بِها إلى اللهِ لم يَرِد بها نَصٌّ صَرِيحٌ من كِتَابِ الله، ولا أثرٌ صَحِيحٌ من السنة المُطهَّرَةِ، أوْ أَجْمَعَ عليه عُلَمَاء الإسْلامِ، أَوْ قَاسوه وارتَضَوْه، وهذه هي مَصَادِر التَّشْريع، وما عَدَاها ابْتِدَاعٌ في الدِّين، ومخَالفة لهدي سيد المُرسَلِين، وليس فِيها مَحمُوْدٌ ومَذْمُوْم.
(٣) هذَا البَيتُ يُنسب إلى الإمام مَالكٍ -رضي الله تَعَالى عَنْهُ-.
[ ١ / ١٧٠ ]
- وَمئِينَ، وَهِيَ مَا وَلِيَ الطِّوَال، وسُمّيَتْ مِئِينَ؛ لأنَّ في كُلِّ سُوْرَة مائةُ آيةِ أَوْ مَا يقْرُبُ مِنْها.
- والمَثَانِي، مَا وَلِيَ المِئِينَ، كَأنَّ المِئِينَ مَبَادِي، وهذهِ مَثَانِي لَها، وَقَد تُسَمَّى سُوَرَ القُرآنِ كُلِّه مَثانِيَ؛ لأنَّ الأنْبَاءَ والقَصَص تُثنَى فِيهِ، ومِنْهُ قَوْلُهُ [تَعَالى] (١): ﴿مُّتَشَبِها مثانَي﴾.
والنَّوْعُ الرَّابعُ: "المُفَصَّلُ" وَأَوَّلُهُ ﴿قَ﴾ فِي مُصحَفِ عُثْمَان، وَ﴿الرّحمَن (١)﴾ في مُصحَفِ ابنِ مَسْعُوْدٍ.
- وبُزُوْغُ الفَجْرِ: أَوَائِلُهُ.
_________________
(١) سورة الزُّمر، الآية: ٢٣.
[ ١ / ١٧١ ]