- و"المَذْيُ": مَا يَخْرُجُ من الذَّكَرِ عِنْدَ المُدَاعَبَةِ.
- و"الوَدْيُ": مَا يَخْرُجُ مِنْهُ بَعْدَ البَوْلِ.
- و"المَنِيُّ": مَا يَخْرُجُ عِنْدَ الجِمَاعِ، يُقَالُ: مَنَى وأَمْنَى، وأَوْدَى، وَوَدَى، ومَذَى، وأَمْذَى. وَقَدْ أُنكِرَ أَوْدَى. ورَأَيتُ الأبْهَرِيَّ (١) قَدْ حَكَى أَنَّهُ يُقَالُ: وَذَى بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ، وَلَا أَعْلَمُ مِنْ أَينَ قَالهُ؟ وَقَال المُطَرِّزُ في "اليَوَاقِيتِ" (٢):
_________________
(١) = وَهَلْ يَعِمَنْ مَنْ كَانَ أَحْدَثُ عَهْدِهِ ثَلَاثِينَ شَهْرًا في ثَلَاثَةِ أَحْوَالِ
(٢) هو أَبُو بَكْرِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ محَمَّدِ بن صَالِح بنِ عُمَرَ بن حَفْصِ السَّعْدِيُّ التَّمِيمِيُّ المَالِكِيُّ الأبْهَرِيُّ. قَال أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: "صَاحِبُ التَّصَانِيفِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ بنِ أَنَسٍ، والاحْتَجَاج لَهُ، والردّ على مُخَالِفِهِ، وكَانَ إمامَ أَصْحَابِهِ في وَقْتِهِ" في المَشْرِقِ (ت ٣٧٥ هـ). أَخبارُهُ في: تَرْتيبِ المَدَارِكِ (٦/ ١٨٣)، والدِّيبَاج المُذْهَبِ (٢/ ٢٠٦)، وتاريخ بغداد (٥/ ٤٦)، والأنساب (١/ ١٢٤)، والوافي بالوفيات (٣/ ٣٠١)، والعبر (٢/ ٣٧١)، والشَّذرات (٣/ ٨٥).
(٣) أبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ الزَّاهِدُ، عَالِمٌ لُغَويٌّ قَدِيرٌ، من ثِقَاتِ اللُّغَويِّين يُعْرَفُ بـ "غُلَامِ ثَعْلَبٍ" مِنْ أَشْهَرِ مُصَنَّفَاتِهِ "اليَوَاقِيتُ في اللُّغةِ" المذكور هُنَا، وكتابه في "غَرِيبِ مُسْنَدِ الإمامِ أَحْمَد" والمِطَرِّزُ المَذْكُوْرُ مَعْدُوْدٌ في عُلَمَاءِ الحَنَابِلَةِ. ومن أشهر مُصَنَّفاتِهِ شَرْحُهُ لِفَصِيحِ شَيخِهِ ثَعْلَبٍ (ت ٣٤٥ هـ) وَلَدَيَّ رِسَالةٌ لَهُ في الفَرْقِ بين الضَّاءِ والضَّادِ أهْدَاهَا إِلَيَّ الأخ الكَرِيم حَسَن عُثْمَان جَزاهُ اللهُ عَنِّي خَيرًا. أخباره في: طبقات النُّحاة واللُّغويين للزُّبيدي =
[ ١ / ٨٤ ]
أَخْبَرَنَا ثَعْلَبٌ عَنِ ابنِ الأعْرَابِيِّ (١)، قَال: يُقَالُ: المَذْيُ والمَذِيُّ والوَدْيُ والوَديُّ، والمَنْيُ والمِنَيُّ، ويُقَالُ: مَذَى وأَمْذى، ومَذِّى، والأوَّلُ أَفْصَحُ، وَوَدَى وأَوْدَى وَوَدَّى والأوَّلُ أَفْصَحُ، ومَنَى وأَمْنَى ومَنَّى والأوَّلُ أَفْصَحُ.
والمَنْيُ: مِنْ مَنَى اللهُ الشَّيءَ، إِذَا قَدَّرَهُ وهَيَّأَهُ، سُمِّيَ بِذلِكَ؛ لأنَّ اللهَ قَدَّرَهُ وَهَيَّأهُ
_________________
(١) = (٢٢٩)، وتاريخ بغداد (٢/ ٣٥٦)، وإنباه الرُّواة (٣/ ١٧١)، وسير أعلام النُّبلاء (١٥/ ٥٠٨)، والمقصد الأرشد (٢/ ٤٤٢)، وفيهما مزيدُ مَصَادِر. وَكِتَابُهُ "اليَوَاقِيتُ" مَشْهُوْرٌ ذائعُ الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ الأزْهَرِيُّ، والصَّغَانِيُّ والزَّبِيديُّ في مَعَاجِمِهِمْ، هو مَذكورُ في صَدْرِ مُؤَلَّفَاتِهِ في كُتُبِ التَّراجِمِ، ولَدَيَّ قِطْعَتَان من كِتَابِ أبي عُمَرَ "اليَوَاقِيتُ" إِحْدَاهُمَا من الظَّاهرية بدمشق والأُخْرَى من تركيا، لكنَّ الَّذي يَغْلِبُ على ظَنِّي أَنّهَمَا مُخْتَصَرَتَانِ عن الأَصْلِ فليس فيهما أسانيدُ ولا رِوَيَاتٌ ولا أخْبَارٌ، وَلَمْ يَرِدْ فيهما من غَرَائِبِ الشَّوَاهِدِ ونَوَادِرِ اللُّغةِ مَا يَتَنَاسَبُ مَعَ سَعَةِ عِلْمِ الرَّجُلِ وَوَاسِعِ اطّلَاعِهِ؟ ! ويُراجع مَا كَتَبْتُه عَنْهُ في هَامش "تَفْسِير غَرِيب المُوَطَّأ" لابن حَبِيبٍ، وفي هَامِش تَرْجَمَته في كتاب "طَبَقَات الحَنَابِلَة" لابن أَبِي يَعْلَى نَفَعَ اللهُ بِهِمَا.
(٢) المَقْصُوْدُ بِهِ هُنَا مُحَمَّدُ بنُ زِيَادِ، أَبُو عَبدِ الله، قَرَأَ عَلَى عَلَى المُفَضَّلِ، وأَفَادَ منه جدًّا؛ لأنَّ المُفَضَّلَ كَانَ زَوْجَ أُمِّهِ، وَرَوَى عَنْهُ يَعْقُوبُ بنُ السِّكِّيتِ، وثعْلَبٌ. وَمِنْ أَجَل مُؤَلَّفاته: "النَّوَادِرِ" وَهُوَ مِنْ أَحْسَنِ مَا ألَّفَ فيها (ت ٢٣١ هـ). أخْبَارُهُ في: تاريخ بَغْدَادَ (٥/ ٢٨٢)، وَمَرَاتِب النَّحويين (١٤٩)، وإنباه الرُّواة (٣/ ١٢٨)، والنُّجوم الزاهرة (٢/ ٢٦). وابْنُ الأَعْرَابي هَذَا اللُّغَويُّ النَّحْويُّ غَيرُ ابنِ الأعْرَابيِّ المُحَدِّثِ المَشْهُوْرِ البَصْرِيِّ الأَصْلِ، شَيخِ الحَرَمِ، صَاحِبِ "المَعْجَمِ" في الحديثِ، واسمُهُ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ (ت ٣٤٠ هـ) من أشهر تلاميذ أبي دَاوُدَ. وابنُ الأعرابي هَذَا وذَاكَ أيضًا غَيرُ أَبي زِيَادٍ الأعْرَابيِّ له كِتَابٌ في "النَّوادر" وهو مُهْتَمٌّ بمَعْرِفَةِ مَواضع جَزِيرَةِ العَرَبِ وأَسْمَاءِ جِبَالِهَا وأَوْدِيَتِهَا، أَفَادَ منه ياقُوت في "مُعْجَمِ البُلْدَان وغيره. وهم جَمِيعًا غير ابن الأعرابي المَعْرُوْفِ بـ "الأَسْوَدِ الغَنْدُجَانِيِّ" (ت بعد ٤٣٠ هـ) صاحب "فرحة الأديب" وغيره من التآليف المفيدة.
[ ١ / ٨٥ ]
لِيَكُوْنَ مِنْهُ المَوْلُوْدُ. وسُمِّيَ المَذْيُ مَذْيًا لِبَيَاضِهِ شَبِّهَ بالعَسَلِ المَاذِيِّ، وَهُوَ الأَبْيَضُ، ويُشْبِهُ أَنْ يَكُوْنَ مِنْ قَوْلهِمْ: مَذَيتُ فَرَسِي وَأَمْذَيتُهُ: إِذَا أَرْسَلْتُهُ لِيَرْعَى وَتَرَكْتُهُ يَذْهَبُ حَيثُ شَاءَ، والوَدْيُ: مِنْ قَوْلهِم: وَدَى الشَّيءُ: إِذَا سَال، ومِنْهُ الوَادِي لِسَيَلَانِهِ بالمَاءِ.
- وَ"النَّضْحُ" [٥٧]. في كَلَامِ العَرَبِ قَدْ يَكُوْنُ رَشًّا وَ[قَدْ] يَكُونُ غَسْلًا، والمُرَادُ بِهِ مِنْ هَذَا الحَدِيثِ الغَسْلُ، يُقَالُ: نَضَحَتِ العَينُ: إِذَا فَارَتْ مَاءً، ولِلْحَوْضِ المُمْتَلِئِ مِنَ المَاءِ: نَضْحٌ ونَضِيحٌ، ونَضَحَ البَعِيرُ: إِذَا سَنَى وأَخْرَجَ المَاءَ مِنَ البِئْرِ.
- وَقَوْلُهُ: "مِثْلُ الخُرَيزَةِ" [٥٤]. كَذَا الرِّوَايَةُ، وهي: [تَصْغِيرُ] (١) خَرَزَةٍ، وَهِيَ حِجَارَةٌ جَمَعَتْ سَوَادًا وَبَيَاضًا وتُسَمَّى: الوَدَعَةَ، والوَدْعَةُ: تُعَلَّقُ في أَعْنَاقِ الصِّبْيَانِ. وَقَدْ رَوَاهُ قَوْمٌ: "الخَرَزَةُ".
- ويُقَالُ: رُخُصَةٌ ورُخْصَةٌ بِضَمِّ الرَّاءِ فِيهما، وضَمِّ الخَاءِ وإِسْكَانِهَا، حَكَاهُمَا يَعْقُوْبُ (٢) وغَيرُهُ، ولَا يُقَالُ: رُخَصَةٌ بِضَمِّ الرَّاءِ مَعَ فَتْحُ الصَّادِ.
- يُقَالُ: لَهَيتُ عَنِ الشَّيء أَلْهِي: إِذَا غَفَلْتَ عَنْهُ. وَقَال الرِّيَاشِيُّ (٣):
_________________
(١) في الأصل: "جمع خرزة" وهو سَهْوٌ.
(٢) إصلاح المنطق له (١١٨) "باب فُعْلَةٌ وفُعُلَةُ". ويُراجع: تهذيب الإصلاح (٣٠٣)، وترتيبه "المشوف المُعْلَمِ" (١/ ٣٣٥).
(٣) العَبَّاسُ بنُ الفَرَجِ الرِّيَاشِيُّ، أَبُو الفَضْلِ، ويُقَالُ: أَبُو الفَرَجِ مَنْسُوْبٌ إلى رِيَاشٍ رَجُلٌ من جُذَامٍ، وأَبُو الفَرَج هَذَا كَثِيرُ الرِّوايةِ لِلأشْعَارِ والأَخْبَارِ والنَّوادِرِ، شَافَهَ العَرَبَ، وَأَخَذَ عن أَبي عُبَيدَة وَالأَصْمَعِيِّ وَرَوَى كُتبهُ. قَرَأ "كِتَاب سِيبَويهِ" على المَازِنيِّ، وكَانَ المَازِنيُّ يَقُوْلُ: =
[ ١ / ٨٦ ]
سَألْتُ أَعْرَابِيًّا عَنْ مَصْدَرِ لَهَيتُ فَقَال: لَهَيَانًا، وَفِي الحَدِيثِ: "إِذَا اسْتَأْثَرَ اللهُ بالشَّيءِ فالْهُ عَنْهُ" ويُقَالُ في اللَّعِبِ: لَهَوْتُ أَلْهُو، واسْمُ الفاعِلِ مِنْهَا جَمِيعًا: لَاهٍ.
- قَوْلُهُ: "قُبْلَةِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ" [٦٤]. كَانَ الوَجْهُ أَنْ يُقَال: تَقْبِيلُ فَيَأْتِي بالمَصْدَرِ الَّذِي يَعْمَلُ عَمَلَ الفِعْلِ، والقُبْلَةُ اسمٌ لا يَعْمَلُ شَيئًا، ولَكِنَّ العَرَبَ رُبَّمَا أَجْرَوا الاسْمَ في بَعْضِ المَواضِعِ مَجْرَى المَصَادِرِ الَّتِي تَعْمَلُ عَمَلَ الفِعْلِ، قَال الله سُبْحَانَهُ (١): ﴿يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا﴾ فَوَضعَ المَتَاعَ مَوْضعَ التَّمْتِيع، وكَذلِكَ أَجْرَوا العَطَاءَ مَوْضِعَ الإِعْطَاءِ، قَال القُطَامِيُّ (٢):
* وَبَعْدَ عَطَائِكَ المَائَةَ الرِّتَاعَا *
_________________
(١) = قَرَأ عَلي الرِّيَاشِيِّ "الكِتَابَ" وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي. قَتَلَهُ الزِّنْجُ بالبَصْرَةِ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، ﵀ سَنَةَ (٢٥٧ هـ). أَخْبَارُهُ في: طَبَقَات الزُّبَيدِيِّ (١٠٣)، وتاريخ بغداد (١٢/ ١٣٨)، وإنباه الرُّواة (٢/ ٣٦٧)، والنُّجوم الزَّاهرة (٣/ ٢٧)، وَشَذَرَات الذَّهب (٢/ ١٣٦).
(٢) سورة هود، الآية: ٣.
(٣) ديوان القُطامي (٣٧) وصدره: * أَكُفْرًا بَعْدَ رَدِّ المَوْتِ عَنِّي * من قَصِيدَة جَيِّدةٍ يَمْدَحُ بها زُفَرَ بنَ الحَارِثِ الكِلَابِيَّ، وقَبْل البَيتِ: وَمَنْ يَكُنِ استَلَامَ إِلَى ثَويٍّ فَقَدْ أَكْرَمْتَ يا زُفَرُ المَتَاعَا الشَّاهدُ في: الأصُول لابن السَّرَّاجِ (١/ ١٤٠)، والحُجَّة لأبي عليٍّ (١/ ١٣٥)، وكتاب الشِّعر له (١/ ٢٢٩، ٢٣٧)، والخَصائص لابن جني (٢/ ٢٢١)، والتَّمَام له (٧٢)، وأمالي ابن الشَّجري (٢/ ١٤٢)، والتَّخمير "شرح المفصل" (١/ ٣٠٥٦)، وتذكرة النُّحاة لأبي حيَّان (٢/ ٢٥٢) (مخطوط)، والخِزَانة (١/ ٣٩١).
[ ١ / ٨٧ ]