- وَقَوْلُ عَائشِةَ: "وَصَلاةِ العَصرِ" [٢٥]. قِيلَ: إِنَّ الوَاوَ زَائِدَ كَزِيَادَتها
_________________
(١) البيت في تهذيب اللُّغة (٦/ ٢٢١)، والمحكم (٤/ ١٩٣)، وعنهما في اللِّسان (هدم).
(٢) سورة الأعراف، الآية: ١٣٨.
(٣) سورة المؤمنون، الآية: ٤٠.
[ ١ / ١٨٣ ]
فِي قَوْلهِ (١):
إِلَى المَلِكِ القَرمِ وابْنِ الهمـ ـام وَلَيثُ الكَتِيبَةِ في المُزْدَحَم
أَرَادَ: ابنَ الهُمَامِ، لَيثَ الكَتِيبَةِ، وهذَا غَيرُ صَحِيح؛ لأنَّ هذَا إِنَّمَا يَأْتِي في الصِّفَاتِ كَقَوْلكَ: مَرَرْتُ بِزَيد العَاقِلِ والظَّرِيفِ والكَرِيمِ، وجَاز ذلِكَ؛ لأنَّ كُلَّ صِفَةٍ تُفِيدُ مَا لَا تُفِيدُ الثَّانِية، وَلَا خِلافَ بَينَ النحويِّينَ أَنّكَ لَوْ قُلْتَ: مَرَرتُ بِزَيدٍ وَزَيدٍ وَهُمَا شَخْصٌ وَاحدٌ لَمْ يَجُزْ. وَقَال قَوْم: دُخُوْلُ الوَاو هُنَا لَا تَدُلُّ على أَنّها غَيرُ الوُسْطَى كَمَا لَمْ تَدُلَّ الوَاوُ في قَوْلهِ [تَعَالى] (٢): ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (٦٨)﴾، ﴿وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَال﴾ (٣) عَلَى أَنّهُمَا لَيسَا مِنَ المَلائِكَةِ، وَعَلَى أَنَّ النَّخْلَ والرُّمَّانَ لَيسَا مِنَ الفَاكِهةِ، وَإِنَّمَا هذَا عَلَى سَبِيلِ الإشَارَةِ والتّعظِيمِ. وَالعَرَبُ تَخُصُّ الشَّيءَ بالذِّكْرِ تَنْويهًا بِهِ، وتَعْظِيمًا لِقَدرِهِ. ويُقَوِّيّ هذَا أَنَّ الصَّلَوَاتِ في الآيَةِ قَدْ دَخَلَتْ فِيها الصَّلاةُ الوُسْطَى [وَخَصَّ] الصَّلاةَ الوُسْطَى تَنْويهًا لَها، ثُمَّ أَعَادَ ذِكْرَها مَرَّة أُخْرَى، بِقَوْلهِ: "وَصَلاةِ العَصرِ" تأَكِيدًا لِلْمَثُوْبَة.
- وَ"الوُسْطَى": فُعلَى من التَّوَسُّط بينَ الشَّيئَينِ، وعَلَى هذَا تكُوْنُ كُلُّ
_________________
(١) البيتُ مَجْهُوْلُ القَائِلِ، وأَنْشَدَ بَعْدَهُ الفَرَّاءُ في معاني القرآن (١/ ١٠٥، ٢/ ٥٨): وَذَا الرَّأيِ حِينَ تُغَمَّ الأمُوْرُ بِذَاتِ الصَّلِيلِ وَذَاتِ اللُّجُم وكَذَا هُمَا في الإنْصَاف لابن الأنْبَارِي (٤٦٩)، والخِزَانة (١/ ٢١٦)، ويُراجع الشَّاهد في: تفسير القُرطبي (١/ ٣٩٩)، والدُّرُّ المَصُون (١/ ٩٧)، والفُصُول المفيدة (١٤١)، وكرره في الخِزَانة (٢/ ٣٣١، ٥٣٤).
(٢) سورة الرحمن.
(٣) سُورة البقرة الآية: ٩٨.
[ ١ / ١٨٤ ]
صَلاةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ وُسْطَى؛ لأنَّ قَبْلها صَلاتَينِ وَبَعدها صَلاتَينِ. وَقَد يَجُوْزُ أَنْ يَكُوْنَ مِنْ قَوْلهِم: فُلانٌ أَوْسَطُ قَوْمِهِ: إِذَا كَانَ أَشْرَفَهُم حَسَبًا، فَإِذَا أَضَافُوْهُ لَمْ يثنُّوْهُ وَلم يَجْمَعُوهُ، ولَم يُؤَنِّثُوْهُ، وإِذَا أَفْرَدُوْهُ عَنِ الإضَافَةِ قَالُوا: هُوَ الأوْسَطُ، وَهِيَ الوُسْطَى، وَثنَّوا وَجَمَعُوا، وَيُقَالُ في هذَا المَعْنَى هُوَ وَسَطُ وَجْهِهِ، ومنه [قَوُلُهُ تَعَالى] (١): ﴿أُمَّة وسطًا﴾ وأَصلُ هذَا: "إِنَّ خَيرُ الأمُوْرِ أَوْسَطُها" يُضرَبُ لِذلِكَ مَثَلًا (٢)، قَال زُهيرٌ (٣):
هُمُ وَسَطٌ يَرضَى الأنامُ بحكُمِهِم إِذَا طَلَعَتْ إِحدَى اللَّيَالِي بِمُعظِمِ
وَإِذَا حُمِلَتَ الصَّلاةُ الوُسْطَى عَلَى هذَا التّأويلِ كَانَ أَشْبَة بِمَعنَاها، وَلَم يَصِحَّ أَنْ تكُوْنَ كُل صَلاةٍ.
_________________
(١) سورة البقرة، الآية: ١٤٣.
(٢) يُراجع: أمثال أبي عبيد (٢٢٠)، وَشَرْحُهُ "فَصْلَ المَقَال" (٣١٧)، وجمهرة الأمثَالِ (١/ ٤١٩)، وَمَجْمَعَ الأمثالِ (١/ ٢٤٣)، والمُسْتقصَى (٢/ ٧٧)، وتمثال الأمثالِ (٤٤٤)، وهو في الكَامل (١/ ٢٤٣) وغيره.
(٣) شرحُ ديوانُ زُهير (٢٧٧)، وهو في مُعَلَّقَتِهِ المَشْهُوْرَةِ، وَصدرُهُ: * لحِي حِلالٍ يعصِمُ النَّاسُ أَمرَهم * وَلَا شَاهِدَ فيه عَلَى هذهِ الرِّوَايَةِ، وَلم أَجِدْ مَنْ أَشَارَ إلى رِوَايَةِ المُؤَلِّفِ. يُراجع: شَرح القَصَائِدِ لابن الأنْبَارِي (٢٧٢)، وشرحها لابنِ النَّحَّاس (٣٣٢)، وَشَرح أشعار الستَّة (٢٨٦) وغيرها.
[ ١ / ١٨٥ ]