- قَوْلُهُ: "وَأسْوَأ السَّرِقَةِ" [٧٢]. مَنْ فَتَحَ الرَّاءِ جَعَلَهُ جَمعَ سَارِقٍ كَكَافِر وَكَفَرَةٍ، وَمَنْ رَوَاهُ بِكَسْرِ الرَّاءِ لَمْ تَصِحَّ رِوَايَتُهُ إلَّا عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، كَأَنَّه قَال: سَرِقَةُ الَّذِي، فَيَكُوْنُ نحوًا مِنْ قَوْلهِ [تَعَالى] (١): ﴿الحجُّ أَشهُرٌ معلُومَاتٌ﴾ أَرَادَ: حَجَّ أَشْهرٍ، أَوْ أَشْهُرُ الحَجِّ أَشْهُرٌ، وأَنْشَدَ سِيبَويهِ (٢):
_________________
(١) = وَقْتَ الرَّواح وهو المَسَاءُ. والمُتَحَلِّبُ، المُنْهمِرُ بغَزَارَةٍ. وَوَالِدُهُ الذي يَرْوي عَنْهُ هو: القَاسِمُ بنُ مُحَمَدِ بنِ بَشَّار (ت ٣٠٥ هـ) شَارحُ المُفَضَّليات المَطبوع. وهو مشهورٌ عند أهلِ هذَا الفَنّ. أَخْبَارُهُ في: تاريخ بغداد (١٢/ ٤٤٠)، وإنباه الرواة (٣/ ٢٨). والحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ بن يزيد العَبْدِيُّ، محدِّثٌ، ثِقَةٌ، من كِبَارِ أصحَاب الإمام أحمد -﵀- (ت ٢٥٧ هـ) عن أكثر من مائة عام، وله عشرة أولاد سمَّاهم بأسماء العشرة المبشرين بالجنة. ﵀ رحمة واسعة. أخباره في: طبقات الحنابلة (١/ ١٤٠)، وسير أعلام النُّبلاء (١١/ ٥٤٧)، والشَّذرات (٢/ ١٣٦). والقَاسِمُ بنُ مَعن، نَحويٌّ، كُوْفِيّ، وَفَقِيهٌ، مُحَدِّثٌ، مُتَمَيِّز (ت ١٧٥ هـ)، مِنْ وَلَدِ عَبْدِ الله بنِ مَسْعُوْدٍ، فهو القَاسِمُ بنُ مَعنِ بنِ عَبْدِ الرحمَنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُوْدٍ، قَال الحَافِظُ الذَّهبِيِّ: كَانَ ثِقَةً، نَحويًّا، أَخْبَارِيًّا، كَبِيرَ الشَّأنِ، لَمْ يَأخُذْ على القَضَاءِ مَعْلُوْمًا، نَقَلَهُ أَحمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، أَخَذَ عَنْهُ العَرَبِيَّة مُحَمَّدُ بنُ زِيَاد الأعرَابِي. أَخْبَارُهُ في: إِنبَاه الرُّواة (٣/ ٣٠)، وسير أعلام النبلاء (٨/ ١٧٠) وغيرهما. والبيت الأخير الذي أنْشده ابنُ الأنْبَارِيّ لعَبْدِ اللهِ بنِ الحَارثِ السَّهْمِي أنشده سيبويه في كتابه (١/ ١٧١) وغيره.
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٩٧.
(٣) الكتاب (١/ ١٠٩)، والبَيتُ للحُطَيئة في ديوانه (٤٥)، ويُراجع شرح أبيات الكتاب لابن السِّيرافي (١/ ٣٨٦)، والنُّكَتُ على الكتاب للأعلم (٣١٣)، وهو في ضَرَائِر القزاز (٢٨)، والإنصاف (٤٤) وغيرها.
[ ١ / ١٩٩ ]
وَشَرُّ المَنَايَا مَيِّتٌ بَينَ أَهْلِهِ كَهُلْكِ الفَتَى قَد أَسْلَمَ الحَيَّ حَاضِرُهْ
أَرَادَ: مِيتَةَ مَيِّتٍ.
- وَقَوْلُهُ: "اجْعَلُوا مِنْ صَلاتكُم فِي بيوتكُم" [٧٣]. مَنْ قال: إِنَّه أَرَادَ الفَرِيضَةَ فَـ "مِنْ" للتَّبْعِيضِ لَا يَجُوْزُ غَيرَ ذلِكَ. وَمَنْ قَال: أَرَادَ النَّوَافِلَ جَازَ أنْ تكوْنَ زَائِدَةً، وَجَازَ أَنْ تكوْنَ لِلْتَّبْعِيضِ.
-[أوْمأ] [٧٤]. وَيُقَالُ: أَوْمَأ وَأَوْمَى لُغَتَانِ، ويُقَالُ: وَمَأو وَمَى ثُلاثيان (١).
وَقَد حُكِيَ: أَوْبَأَ بالبَاءِ بِوَاحِدَةٍ، وَقَال بعضُهُم: أَوْمَأ -بالمِيمِ-: إِذَا أَشَارَ إِلَى قُدَّامٍ، وَأَوْبَأَ: إِذَا أَشَارَ إِلَى خَلْفٍ، قَال الفَرَزْدَقُ (٢):
تَرَى النَّاسَ مَا سِرنَا يِسِيرُوْنَ خَلْفَنَا وَإِنْ نَحْنُ أَوْبَأنَا إِلَى النَّاسِ وَقَّفُوا
[أأُصَلِّي فِي عَطَنِ الإبِلِ] [٧٩]. عَطَنُ الإبِلِ: مَبْرَكُها بِقربِ المَاءِ، وَهُوَ المَعطِنُ بِفَتْحِ المِيمِ وكَسْرِ الطَّاءِ.
_________________
(١) يُراجع: فَعَلْتَ وأَفْعَلْتَ للزَّجَّاجِ (٩٤، ٩٥).
(٢) ديوان الفَرَزْدق (٥٦٧)، وطبقات فُحول الشُّعراء (٣٦٣)، والمُوشَّح (١٧٣)، وهو موجود في معاجم اللُّغة "وَبأَ" و"وَمَأ". في الأصل: "أو مأنا" وشاهده في رواية "أو بأنا"؟ ! جَاءَ في المُوَشَّحِ: "حدثَنِي مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الكَاتِبُ، قَال: حَدَثنَا مُحَمدُ بنُ يَحيَى، عَنِ الزُّبَيرِ بنِ بَكَّارٍ، قَال: حَدَّثَني أَبُو مَسْلَمَةَ مَوْهُوْبُ بنُ رَشِيد الكِلابِي، قَال: قَدِمَ الفَرَزْدَقَ المَدِينَةَ فَمَرَّ بِجَمَاعة مِنَ النَّاسِ قَدْ استكفُّوا عَلَى جَمِيلٍ وهو يُنْشِدُ: تَرَى النَّاسَ مَا سِرنَا يَسِيرُوْنَ خَلْفَنَا وإِنْ نَحْنُ أَوْمَأنَا إِلَى النَّاسِ وَقَّفُوا فَصَاحَ بِهِ الفَرَزْدَقُ: أَنَا أَحَقُّ بِهذَا البَيتِ مِنْكَ، فَرَفَعَ جَمِيلٌ رَأَسَهُ فَعَرَفَهُ فَقَال: أَنشدتُكَ الله يَا أَبَا فِرَاس، قَال: نَحْنُ أَوْلَى بِهِ مِنْكَ وانْصَرَفَ فانْتَحَلَه". وزَادَ الصَّغاني -﵀- في العُباب "وبأ": "مَتَى كَانَ المُلْكُ فِي غُذْرَةَ وإنَّمَا هذَا لِمُضَرَ؟ ! ".
[ ١ / ٢٠٠ ]
وَ"مُرَاحُ الغَنَمِ" وَالإبِلِ: المَوْضِعُ الَّذِي تَرُوْحُ إِلَيهِ بالعَشِيِّ عِنْدَ رُجُوْعِهَا مِنَ المَرْعَى.