- و"الخَمِيصَةُ" [٦٧]. كِسَاءُ خَزٍّ لَهُ عَلَمٌ، وَقَال أَبُو عُبَيدٍ (٢): هِيَ كِسَاءٌ مَرَبَّعٌ لَهُ عَلَمَانِ. وفي "العَينِ" (٣) وَهِيَ بَرَنكانٌ أَسْوَدُ، قَال الشَّاعِرُ (٤):
_________________
(١) سورة الحديد، الآية: ١٣. والقِرَاءةُ الثَّانِيةُ: "أنْظِرُوْنَا" في البحر المحيط (٨/ ٢٢١).
(٢) غَرِيبُ الحَدِيثِ لَهُ (١/ ٢٢٦)، وفيه عن الأصْمَعِي: "ثِيَابٌ مِنْ خزٍّ، أَوْ صُوْفٍ وَهِيَ مُعْلَمَةٌ، وهي سَوْدَاء كَانَتْ مِنْ لِبَاسِ النَاسِ" ويُنْظَر: الجمهرة (١/ ٦٠٥).
(٣) النَّصُّ من مختصر الزَّبيدي: (١/ ٤٣٣) لا من العَين نفسه، والَّذي في العين (٤/ ١٩١) "كِسَاءٌ أَسْوَدُ مُعلمٌ من المِرْعِزِيِّ والصُّوْفِ ونحوها". و"البَرَنكَانُ" كِسَاءٌ من صُوْفٍ لَهُ علمان كَذَا قَال الفَرَّاءُ كَمَا في اللِّسان "برنك" وقد تَكَلَّمَتْ بِهِ العَرَبُ، وأَنْشَدَ ابنُ الأعْرَابِيِّ: إنِّي وَإِنْ كَانَ إِزَارِي خَلِقَا وبَرَنكَانِي سَمَلًا قَد أَخْلَقَا قَدْ جَعَلَ الله لِسَانِي مُطْلَقَا ونَقَلَ ابنُ دُرِيد في الجَمْهَرَةِ (١١٢٤، ١٣٢٦)، والجَوَالِيقِي في المُعَرَّب (١٠٤)، أنَّها فَارِسِيَّةَ الأصْلِ وَذَكَرَ الفَيرُوْزَآبادِيُّ في القاموس لُغَاتها. ويُراجع: تاج العُروْس "برنك".
(٤) هو الأعْشَى، والبيت في ديوانه "الصُّبح المنير" (١٠٨)، ولم يُنشده صاحب العين في هَذَا المَوضع كما توحي به عبارة المؤلِّف، إِنَّمَا أنشده في "دَلْمَصَ" (٧/ ١٧٨)، وَكَذَا أَنْشَدَهُ ابنُ دُرَيدٍ في الجَمْهَرَةِ (١/ ٦٠٥، ١٢١٠). والشَّاهِدُ في: تهذيب الألفاظ (٦٧٠)، والمُنصف (٣/ ٢٥)، والمخصَّص (٤/ ٧٩، ١١/ ٢١٠، ١٢، ٢٢)، وشرح المفصَّل لابن يعيش =
[ ١ / ١٤١ ]
إِذَا جُرِّدَتْ يَوْمًا حَسِبْتَ خَمِيصَةً عَلَيهَا وجِرْيَالًا نَضِيرًا دَلَامِصَا
يَصِفُ امْرَأَةً، شَبَّهَ شَعْرَهَا بالخَمِيصَةِ. والجِرْيَالُ -هُنَا-: الذهَبُ، وَقِيلَ: الزَّعْفَرَانُ. ويُرْوَى: "جرْيَال النَّضير" أَي: ذَوْبُ الذَّهَبِ، شَبَّهَهُ بالجِرْيَالِ، وهي الخَمْرُ (١)، والدَّلَامِصُ: الّذِي لَهُ بَرِيق وَلَمَعَان. النَضِيرُ: الغَضُّ.
- وَقَوْلُهُ: "أنْبَجَانِيةٌ" [٦٨]. كَانَ الأصْمَعِيُّ يُنكرُهَا، ويَقُوْلُ: لا يُقَالُ: كِسَاءٌ أَنْبَجَانِيٌّ (٢)، وإِنَّمَا يُقَالُ: مَنْبَجَانِيٌّ مَنْسُوْبٌ إلى مَنْبِج (٣)، وفُتِحَتْ بَاؤُهُ في النَّسَبِ؛ لأنَّه خُرِّجَ مَخْرَجَ مَنْظَرَانِيٌّ ومَخْبَرَانِيٌّ، يُرِيدُ: إِنَّه جَاءَ عَلَى غَيرِ قِيَاسٍ،
_________________
(١) = (٩/ ١٥٣)، والصِّحاح، واللِّسان، والتَّاج (دَلْمَصَ) و(خَمَص) ويروى: "يضيءُ" وفي اللسان: "نضر" رواه: "النَّضير".
(٢) ذَكَرَ ابنُ دِحْيَةَ في "تَنبيه البَصَائر في أسماء أمّ الكبائر" والفَيزُوْزآبادِيُّ في "الجَلِيسِ الأنيس في أسماء الخندريس" (الجريال) في أسماء الخمر، وذكرا أنها تُسمى جريالًا وجريانًا باللَّام والنُّون، وزاد الفيروزآبادي أَنَّهُ يُقَالُ: جِرْيَانَةٌ، وَجِرْيَالةٌ أَيضَا، وَذَكَرَا أنَّ معناها: هو ما يَسِيلُ من رَاوُوق الصبّاغ من العُصْفُرِ. وقال ابنُ دِحْيةَ: "وقيلَ: هو مَاءُ الذَّهَبِ. وَزَعَمَ الأصْمَعِيّ أنَّه رُوْمِيٌّ مُعَرَّبٌ تَكلَّمَتْ بِهِ العَرَبُ الفُصَحَاءُ قَدِيمًا" وقَال الفَيرُوْزآبادِيُ: "كَأنَّها سُمِّيتْ بالجِرْيَالِ؛ وهو صُبْغٌ أَحْمَرُ؛ لِلَوْنِهَا. وقيل: جريال الخَمْرِ: لَوْنُهَا، وَقَال: والجِرْيَالُ أَيضًا: حُمْرَةُ الدَّمِ" وأنْشَدَ بَيتَ الأعْشَى المَذْكُوْرَ هُنا. وكَلَامُ الأصْمَعِيِّ هَذَا نَقَلَهُ الجَوَالِيقِيُّ في المَعَرَّبِ (١٥٠)، وهو مَوْجُوْدٌ في اللِّسان، والتَّاج وغَيرِهِمَا، ويُراجع: قَصْد السَّبِيل (١/ ٣٨٢).
(٣) يُراجع: أدب الكاتب (٤١٧)، وشرحه "الاقتضاب" (٢/ ٢٣٣)، وهو في التَّمهيد (٢/ ١٠٩، ١١٠)، والاستذكار (٢/ ٢٥٦).
(٤) معجم ما استعجم (١٢٦٥)، ومعجم البُلدان (٥/ ٢٠٦)، وَذَكَرَا ما قيلَ في النسبة إليها كِسَاءٌ "أنبجاني" و"منبجاني" وَذَكَرَ يَاقُوتُ مَا قَال ابنُ قتيبة، وَمَا قَال ابنُ السِّيدِ في شرحه.
[ ١ / ١٤٢ ]
وأَجَازَ غَيرُهُ أَنْبَجَانِيٌّ، وأَنْشَدَ المُبَرِّد (١) -في لِحْيَةٍ-:
كالأنْبَجَانِيُّ مُصْقُولًا عَوَرِضُهَا سَوْدَاءُ فِي لِينِ خَدِّ الغَادَةِ والرُّوْدِ
وَحَكَى ثَعْلَبٌ (٢): أَنْبِجَانِيّةٌ وأَنْبَجَانِيّةٌ، كُلَّمَا كَثُفَ والْتفَّ قَالُوا: شَاةٌ أَنْبَجَانِيّةٌ، أي: كَثيرَةُ الصُّوْفِ مُلْتَفَّتُهُ، وَوَقَعَ في بَعْضِ نُسخِ "المُوَطَّأ": "إِنْبِجَانِيَّةٌ" ولَا أَعْرِفُ أَحَدًا حَكَاهُ، ولَا أَبْعدُ أَنْ تَكُوْنَ لُغَةً، لِشُذُوْذِ هذِهِ الكَلَمَة عَنِ القِيَاسِ في النَّسَبِ؛ لأنَّهَا مَنْسُوبةٌ إلى "مَنْبِج" والقِياس فِيهَا: مَنْبِجِيّةٌ.
- و"الحَائِطُ" [٧٠]: البُسْتَانُ؛ سُمِّيَ بِذلِكَ لأحَدِ مَعْنيَينِ:
أحَدُهُمَا: لأنَّه يَحُوْطُ صَاحِبَهُ ويَقُوْمُ بِمَؤُنَتِهِ.
- أَوْ لأنَّه يُحَاطُ ويُحْفَظُ ويُبْنَى حَوْلَهُ حَائِطٌ، وَكَانَ القِيَاسُ أَنْ يُقَال: مَحُوْطٌ، لكِنَّهُ جَاءَ عَلَى مَعْنَى النَّسَبِ كَعِيشَةٍ رَاضِيَةٍ، ولَحْمٍ حَانِذٍ، أَي: مَرْضِيّةٌ
_________________
(١) أنشده المبرد في الكامل (٢/ ٦٥٣) من مقطوعة لإسْحَاق بنِ خَلَفٍ يَصِفُ رَجُلًا بالقِصَرِ وطُوْلِ اللِّحْيَةِ وهي: مَا سَرَّنِي أَنَّنِي في طُوْلِ دَاوُدِ وَأَنني عَلَمٌ في البَأْسِ وَالجُوْدِ مَا شَيتُ دَاوُدَ فاسْتَضْحَكْتُ مِنْ عَجَبٍ كَأنَّنِي وَالِدٌ يَمْشِي بَمَوْلُوْدِ مَا طُوْلُ دَاوُدَ إلَّا طُوْلُ لِحْيَتِهِ يَظَل دَاوُدُ فِيهَا غَيرَ مَوْجُوْدِ تُكُنُّهُ خَصْلَةٌ مِنْهَا إِذَا نَفَحَتْ رِيحُ الشِّتَاءِ وَجَفَّ المَاءُ فِي العُوْدِ كَالأنْبَجَانِيّ مَصْقُولًا عَوَارِضُهَا سَوْدَاءُ أَجْزَى وأَغْنَى مِنَ الخَزِّ الرَّقِيقِ وَمِنْ بِيضِ القَطَائِفِ يَوْمَ القَرِّ وَالسُّودِ إِنْ هَبَّت الرِّيحُ أَدَّتْهُ إِلَى عَدَنٍ إِنْ كَانَ مَا لَفَّ مِنْهَا غَيرَ مَعْقُوْدِ
(٢) حِكَايَة ثَعْلب في الاسْتِذْكَارِ لابنِ عبد البرّ (٢/ ٢٥٧)، قال: "بفَتح البَاءِ وكَسْرِهَا" وشرح الزَرْقَانِي، وغيرها.
[ ١ / ١٤٣ ]
ومَحْنُوْذٌ، أَي: مَشْويٌّ.
- و[قَوْلُهُ: "فَثَارَ دُبْسِيٌّ"] [٦٩] الدُّبْسِيُّ: طَائِرٌ في لَوْبهِ دُبْسَةٌ، وَهيَ حُمْرَةٌ وَسَوَادٌ، وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ الدُّبْسِيَّ هُوَ اليَمَامَةُ.
- و"طَفِقَ يَفْعَلَ كَذَا": إِذَا أَخَذَ في فِعْلِهِ، قَال تَعَالى (١): ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ وَقَدْ حَكَى [اللُّغَويُّون] طَفَقَ -بِفَتْحِ العَينِ-، والأوَّلُ هُوَ المَشْهُوْرُ (٢) -[قَوْلُهُ: "بِالقُفِّ" ] [٧٠] والقُفُّ: كُلُّ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الأرْضِ وَلَمْ يُفْرِطْ في الارْتفَاعِ، وَهُوَ -هُنَا- وَادٍ بعَينِهِ (٣) كَمَا فُسِّرَ.
ويقَالُ: ثَمَرَةٌ، وثُمُرٌ، وثُمْرٌ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الثُّمُرَ جَمْعُ جَمْع الجَمْعِ، كَأَنَّهُمْ جَمَعُوا ثَمَرَةً، عَلَى ثَمَرٍ، وثَمَرًا عَلَى ثِمَارٍ، وثِمَارٌ عَلَى ثُمُرٍ، ثمَّ سُكِّنَتِ المِيمُ تَخْفِيفًا، فَقِيلَ: ثُمْرٌ.
و"تَذْلِيلُ النَّخلِ": أَنْ تُجْمَعَ أَعْذَاقُهُ، وَهِيَ عَنَاقِيدُهُ، وَفِي"العَينِ" (٤) ذُلَّلَ الكَرْمُ: إِذَا تَدَلَّى.
و"الفِتْنةُ": تَتَصَرَّفُ -في اللُّغَةِ- عَلَى سِتَّةِ مَعَانٍ؛ الاخْتِبَارُ والمِحْنَةُ،
_________________
(١) سورة الأعراف، الآية: ٢٢، وسورة طه، الآية: ١٢١.
(٢) في الأصل: "حُكى"، وفي العين (٥/ ١٠٦): " طَفَقَ لغة رديئةٌ".
(٣) يُراجع: معجم ما استعجم (١٠٨٧)، ومعجم البلدان (٤/ ٣٨٣)، والرَّوض المعطار (٤٧٧)، والمغانم المطابة (٣٤٩): "بالضَّمِّ وتشديد القاف: عَلَمٌ لِوَادٍ من أَوْدِيَةِ المَدِينَةِ عليه مالُ أهلِهَا، والقُفُّ ما ارْتَفَعَ من الأرْضِ " وَذَكَرُوا حَدِيثَ "الموطَّأ".
(٤) العين (٨/ ١٧٦)، ومختصره (٢/ ٣٥٢).
[ ١ / ١٤٤ ]
فَتَنْتُ الذَّهَبَ في النَّارِ: إِذَا اخْتبَرْتُهُ فِيهَا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالى (١): ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾. والتَّعْذِيبُ، ومِنْهُ [قَوْلُهُ تَعَالى] (٢): ﴿فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾، والصَّدُّ والاسْتِذْلَالُ، وَمِنْهُ [قَوْلُهُ تَعَالى] (٣): ﴿وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ﴾، والإشرَاكُ والكُفْرُ، وَمِنْهُ [قَوْلُهُ تَعَالى] (٤): ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾. والعِبْرَةُ والعِظَةُ، ومِنْهُ: [قَوْلُهُ تَعَالى] (٥): ﴿لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾. والحَرْبُ والحَرَجُ. وَيُقَالُ: فَتَنَة وأَفْتَنَةُ، قَال الشَّاعِرُ (٦):
_________________
(١) سورة طه، الآية: ٤٥.
(٢) سورة البروج، الآية: ١٠.
(٣) سورة المائدة، الآية: ٤٩.
(٤) سورة البقرة، الآية: ١٩١.
(٥) سورة يونس.
(٦) هو: أَعْشَى هَمْدَان ديوانه "الصُّبح المنير" (٣٤٠). ولِهَذَين البَيتينِ حِكَايَةٌ رَوَاهَا المُعَافَى بنُ زكَرِيَّا النَّهْرَوَانِيُّ في كِتَابِهِ "الجَلِيسُ الصَّالحُ" ١/ ١٩٩، ٣/ ٢٤٧، ٢٩٨)، قَال: "حَدَّثَنَا محمدُ بن مَخْلَدٍ قَال: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ بَكْرِ بنِ خَالِدٍ، قَال: حَدَّثَنَا أَبُو العَبَّاسِ دَاوُدُ بنُ رَشِيدٍ، قَال: حَدَّثَنَا أَبُو نُمَيلَةَ، عَن عَمْرِو بنِ زَائِدَةَ، قَال: حَدَّثَتْنِي امرأةٌ من بني أَسَدٍ قَالتْ: زَفَفْنَا عَرُوْسًا في الحَيِّ فَمَرَرْنَا بِسَعِيدِ بنِ جُبَيرٍ والمُغَنِيّة تَقُولُ: لَئِنْ فَتَنَتنِي لَهِيَ بالأعمْسِ أَفتَنَتْ البيتان قَال ابنُ مَخْلَدٍ: قال سَعِيدٌ: كَذَبَ". ويُراجع: الذَّخَائِر (٥) رقم (٣٨٣)، والإمتاع والمُؤَانَسَة (٦٦)، والخَصَائص (٣/ ٣١٥)، واللِّسان، والتَّاج (فتن) والمصادرُ الأخِيرَةُ "مُفادة من هامش الجَليس". قَال اليَفْزُنِيُّ في "الاقْتِضَابِ": "واللُّغَةُ المَشْهُوْرَةُ فَتنتُ الرَّجُل، وَأَهْلُ نَجْدٍ يَقُوْلُوْنَ: أَفْتنتُ" وَيُرَاجِع: فعلت وأفعلت لأبي حاتِم السِّجِسْتَانِيِّ (٩١)، وفَعَلْتَ وَأَفْعَلْتَ للزَّجَّاجِ (٧٢)، وَمَا جَاءَ عَلى فَعَلْتَ للجَوَالِيقِيِّ (٥٩).
[ ١ / ١٤٥ ]
لَئِنَ فَتَنْتَنِي لَهْيَ بالأمْسِ أَفْتَنَتْ سَعِيدًّا فَأَضْحَى قَدْ قَلَى كُلَّ مُسْلِمِ
فَألقَى مَقَالِيدَ القِرَاءَةِ واصطَفَى وصَال الغَوَانِي بالكِتَابِ والمُنَمْنَمِ
- وَقَوْلُهُ: "فَسُمِّيَ ذلِكَ المَالُ الخَمْسُوْنَ" [٧٠]. كَذَا وَقَعَ. والوَجْهُ: رَفْعُ المَالِ ونَصْبُ الخَمْسِينَ (١)، أَوْ رَفْعُ الخَمْسِينَ، ونَصْبُ المَالِ. كَمَا تَقُوْلُ: أُعْطِيَ زَيدٌ دِرْهَمًا وأُعْطِيَ دِرْهَم زَيدًا، وأَمَّا وَجْهُ مَنْ رَفَعَ المَال ورَفَعَ. الخَمْسِينَ فَرَوَاهُ بالوَاو بِأَنْ يَكُوْنَ عَلَى طَرِيقِ الحِكَايَةِ، كَأَنَّ المَال كَانَ يُسَمَّى "الخَمْسُوْنَ" فَحَكَى ذلِكَ، كَمَا قَال الشَّاعِرُ (٢):
_________________
(١) قَال اليَفْرَنِي في "الاقْتِضَابِ" في هَذَا المَوْضِعِ: "قَال الشَّيخُ -وَفَّقَهُ اللهُ-: وَكُنْتُ قَيدتُ في حين قِرَاءَتِي"المُوَطَّأ" عَلَى شَيخِي الأسْتَاذِ العَلَّامةِ أَبي عَلِي، عن ابن غَزْلُون أنَّ الخَمْسِينَ بالنَّصْبِ في أَصْلِ أَبِي الوَليدِ. فَالصَّوَابُ: "الخَمْسُوْنَ" على الحِكَايَةِ" وَنَقَلَ عَن كِتَابِنَا هَذَا وَنَسَبَهُ إلى ابن السِّيد كَعَادَتِهِ.
(٢) هو: يزيدُ بنُ مُعَاويَةَ بنِ أَبِي سُفْيَانَ، والبَيتُ في شِعْرِهِ (٢٢) جمع وتحقيق صلاح الدّين المُنَجِّد؛ (ط) دار الكتاب الجديد، بيروت، سنة (١٩٨٢ م) وبعد البيت: خُرْفَةٌ حَتَّى إذا رَبَعَت ذَكَرَتْ مِنْ جِلَّقٍ بَيعَا في قِبَابٍ حَوْلَ دَسْكَرَةٍ حَوْلَهَا الزَّيتُوْنَ قَدْ يَنَعَا ورُبَّمَا نُسِبَ البَيتُ إِلَى أَبِي دَهْبَلٍ الجُمَحِيِّ وهُو في ديوانه (٨٥)، أَوْ إِلَى الأخْطَل، أَوْ إِلَى الأحْوَصِ، يُراجع ملحقات ديوانه (٢٢١)، وخِزَانَة الأدَبِ (٣/ ٢٧٩). وهو من شواهد الكامل للمُبَرِّدِ (٢/ ٤٩٨)، وكتاب الشِّعْر لأبِي عَلِي (١/ ١٦٠)، وسرّ صناعة الإعراب (٦٣٦)، والممتع (١٥٨). و"المَاطِرُوْنَ" هكَذَا بصيغة الجَمْعِ: بُسْتان بظاهر دمشق، أو بلدٌ بظاهر دمشق، وعبارة ياقوت في مُعجمه (٥/ ٤٢): "موضعٌ بالشَّام قُرب دمشق" وأنشد بيت يزيد مع أبياتٍ من القَصِيدَةِ، عن أَبِي عليٍّ، يظهر أنَّه القاليُّ لا الفارسيُّ. وهو أولى من كونها بُسْتَانًا فَلَقَدْ قَال الحِمْيَرِيُّ في الرَّوضِ المِعْطَارِ (٥١٧): "المَاطِرُوْنَ بَلَد، قال حَمْزَةُ =
[ ١ / ١٤٦ ]
وَلَهَا بالمَاطِرُوْنَ إِذَا أَكَلَ النَّمْلُ الَّذِي جَمَعًا
ويُرْوَى: "المَاطِرُوْنِ" بكَسْرِ النُّوْنِ.
_________________
(١) = الشَّاميُّ قَرَأْتُ عَلَى حَائِطِ بُسْتَانٍ بالمَاطِرُوْنَ: أَرِقْتُ بِدَيرِ المَاطِرُوْنَ كَأنَّنِي لِسَارِي النُجُوْمِ آخِرَ اللَّيلِ حَارِسُ مَعَ بيتين. فَهَذَا يُؤَكِّدُ أنَّهُ بَلَدٌ لا بُسْتَانٌ، وهو اسْمٌ أَعْجَمِيٌ. يُراجع: قصد السَّبيل (٢/ ٤٣٣).
[ ١ / ١٤٧ ]