" التَّخَطِّي": غَيرُ مَهْمُوز؛ لأنَّه مِنْ تَخَطَى يتَخَطَّى تَخَطِّيًا، مِنَ الخَطْوَةِ ومَنْ همَزَهُ فَقَد أَخْطَأَ، إِنَّمَا يُهْمَزُ لَوْ كَانَ مِنَ الخَطَأ، تَقُوْلُ: تَخَطَّأت لِفُلانٍ في
_________________
(١) البيت بتمامه: كذبْتُم -وحق اللهِ- يُبْزَى مُحَمَّدٌ وَلمَّا نُطَاعِنْ دُوْنَهُ ونُنَاضِلُ كَذَا أَوْرَده الأزْهريُّ -﵀- في تهذيب اللُّغة (٣/ ٢٦٩)، وهو في اللِّسَان (بزا) ورواية "التَّهذيب" كرواية المؤلف، وما أثبته هنا رواية، "اللِّسان" عنه.
(٢) ديوانه (٩٣).
(٣) ديوانه (٢٧٣).
[ ١ / ١٦٥ ]
المَسْأَلةِ وَتَخَاطَأْتُ، أَي أَظْهرتُ لَهُ أَنّكَ مُخْطِئ، وَلَسْتَ كَذلِكَ.
و"ومهْنَة" [١٧]. يَجُوْزُ كَسْرُ المِيمِ وَفَتْحُها، فَمَنْ فَتَحَ أَرَادَ المصدَرَ، وَمَنْ كَسَرَ أرَادَ الهيئَةَ، وأَنكرَ (١) الأصمَعِيُّ كَسْرَ المِيمِ، وَحَكَى اللِّحيانِيُّ. مَهنْتُ القَوْمَ أَمهنهم مَهْنَةً وَمِهْنَةً ومَهْنًا ثَلاثُ لُغَاتٍ: إِذَا خَدَمتَهم، وَلَم يُفَرِّقْ بَينَهُمَا وحَقِيقَتُهُمَا في صِنَاعَةِ النَّحو أَنَّ المَهْنَ المَصدَرُ الدَّالُ عَلَى النَّوع المُجَرَدِ مِنَ الكِمِّيّةِ والكَيفِيةِ. والمَهْنَةُ -بِفَتْحِ الفَاءِ-: المَرَّةُ الوَاحِدَةُ الدَّالَّةُ عَلَى الكِمِّيّةِ، والمِهْنَةُ -بِكَسْرِ الفَاءِ-: الهيئَةُ والكَيفِيةُ.
- و"الحَرَام" [١٧]: المُحرِمُ، وجمعُهُ: حُرُمٌ، وَمِنْهُ: [قَوْلُهُ تَعَالى] (٢): ﴿وَأَنتُم حُرُمٌ﴾.
- وَ"الحَرَّة" [١٨]: كُلُّ أَرضٍ سَوْدَاءُ ذَاتُ حِجَارَةٍ كَأَنّها مَحرُوْقَة (٣)، وَجَمعُها: حَرَّاتٌ، وَحِرَارٌ، وَحَرُّوْن، وَأَحَرُّوْنَ. وحِرَارُ العَرَبِ المَشْهُوْرَةِ خَمْسٌ (٤): حَرَّةُ بني سُلَيمٍ، وحَرَّةُ لَيلَى، وحَرَّةُ رَاجِلٍ، وحَرَّةُ واقِمٍ بالمَدِينَةِ،
_________________
(١) في الأصل: "وأنكسر".
(٢) سورة المائدة، الآية: ١.
(٣) في (س): "سوداء الحجارة كأنَّها محرقة".
(٤) ذَكَرَ البَكْرِيُّ في مُعجم ما استعجم (٤٣٥)، وياقوتُ الحَمَويُّ في مُعجم البُلدان (٢/ ٢٤٥) "حِرَارُ دِيَارِ العَرَبِ" فَأَوْرَدَا جُملَة مِنْها؛ ذَكَرَ البَكْرِيُّ تِسْعَ عَشْرَةَ حَرَّةً، وذَكَرَ يَاقُوْتُ الحَمَويُّ ثَمَانِيًا وَعِشْرِينَ حَرَّةً. ولا يَصِحُ أن يُقَال: إِنَّمَا قَصَدَ المُؤَلِّفُ هُنَا حِرَارَ المَدِينة: لأننا نَقُوْلُ: إِنَّه صرَّحَ أنَّها حِرَارُ العَرَبِ؛ لَا حِرَارُ المَدِينَةِ، وبعضُ هذِهِ الحِرَارِ لَيسَ في المدينة، وقَد ذَكَرَ الفَيرُوْزَآبادِيُّ في كتابه "المَغانم المُطَابة" (١٠٨ - ١١٤) عَشْرَ حِرَار في المَدِينَةِ النَّبَويَّةِ على سَاكِنِها أَفْضلُ الصَّلاةِ والسلامِ، وَلَيسَ الحِرَارُ الخَمسُ التي ذَكَرَها هِيَ المَشْهُوْرَةِ كَمَا يَقُوْلُ، =
[ ١ / ١٦٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = بَلْ بَعضُ الحِرَار التي لَمْ يَذْكُرها أكْثَرُ شُهْرَةً مِنْها وأَعظَمُ، لَكِنْ مَا ذَكَرَهُ اخْتِيَارُهُ هُوَ فَلَا ضَيرَ عَلَيهِ في ذلِكَ، أو أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مَا يَعرِفُهُ مِنْها. وَ"حَرَّة بنَي سُلَيم" ذَكَرها البَكْرِيُّ في رَسْمِ "النقِيع" في مُعجَمِهِ (١٣٢٤)، وَقَال: "وتَحفُّ هذَا القَاعُ وأَعلامٌ مَشْهُوْرَةٌ " وفي مُعجَمِ البُلدان (٢/ ٢٤٦)، قَال: "حَرَّةُ النارِ بِلَفْظِ النَّارِ المُحرِقَةِ قَرِيبَةٌ مِنْ "حَرَة لَيلَى" قُربُ المَدِينَةِ، وَقِيلَ: هِيَ "حَرَّةُ بنِي سُلَيمٍ" " وعَلَّقَ شَيخُنَا الأسْتَاذُ حَمَدُ الجَاسِرُ عَلَى ذلِكَ بِقَوْلهِ: "حَرَّةُ النَارِ" هي "حَرّةُ خَيبَر" كَمَا يُفْهمُ مِنْ كَلامِ المُتَقدِّمِينَ، وَكَمَا نَصَّ على ذلِكَ الهجَرِي وتَقَدَّم كَلامُهُ، وأَما القَوْلُ بأنَّها حَرَّةُ بَني سُلَيم فَغَيرُ صَحِيحٍ" وَفِي مُعجَمِ البَكْرِي: "عن أَبِي عُبَيدَةَ: و"حَرةُ لَيلَى" قَال البَكْرِيُّ في مُعْجَمِهِ (٣٤٦): "بِدِيَارِ قَيسٍ، وَكَذلِكَ حَرَّةُ رَاجِلٍ". ويُراجع: مُعجَمِ البُلدان (٢/ ٢٤٦)، وأَنْشَدَ للرَّماح بن أبرد "ابن ميادة" [ديوانه: ١٩٩]: أَلا لَيتَ شِعرِي هلْ أَبِيتَنَّ لَيلَة بِحرَّةَ لَيلَى حَيثُ رَبَّتني أَهْلِي بِلادٌ بِها نِيطَتْ عَلَيَّ تَمَاتِمِي وَقُطَّعْنَ عَنِّي حِينَ أَدرَكَنِي عَقْلِي والمغَانِمُ المُطَابَةُ (١٠٩)، وذَكَرَ بَيتي ابنِ مَيَّادَةَ وقِصتُها كمَا قَال يَاقُوْت وغَيرُهُ. و"حَرَّة رَاجِل" ذَكَرَها البَكْرِي في مُعجَمِهِ (٤٣٦) وقال: "بالرَّاءِ والجِيمِ" قَال النَّابِغَةُ [ديوانه: ١٤٨]: يَؤمُ بِرِبْعِيِّ كَأَنَّ زُهاءَهُ إِذَا هبَطِ الصحرَاء حَرَّةُ رَاجِل وَذَكَرَ بَعدَها "حَرَّةَ الرَّجْلاءِ" وَقَال: "لا أَدرِي هلْ هِيَ حَرَّة رَاجِلٍ أَوْ غَيرُها؟ ! " وفي مُعجَمِ يَاقُوْتِ (٢/ ٢٤٦): "حَرَّةُ رَاجِلٍ -بالجِيمِ- في بِلادِ بَني عَبْسِ بنِ بَغِيضِ عن أَحمَدَ بنِ فَارِسٍ. وقَال الزَّمَخْشَرِيُّ: حَرَّةُ رَاجِل بَينَ السِرِّ وَمَشَارِفَ حَوْرَان وأَنْشَدَ بَيتَ النابِغَةِ المَذْكُوْرَ. ثُمَّ ذَكَرَ حَرَّة الرَّجْلاءِ ويُراجع: كتَاب الجبال والأمكِنةِ للزمَخْشري (٦٨). و"حَرَّة وَاقِمٍ" ذَكَرَها البَكْرِيُّ في مُعجَمِهِ (٤٣٧)، قَال: "بالوَاو والقُاف، ووَاقِمُ: أُطُم مِنْ آطَامِ المَدِينَةِ تُنْسَبُ إِلَيها الحَرَّةُ، وفِيها سِقَايَة مُؤنسَة، قَال خِفَافُ بنُ نُدَبَةَ يَذْكُرُ وَاقما =
[ ١ / ١٦٧ ]
وحَرَّةُ النَّارِ لِبني عَبْسٍ.
_________________
(١) = [شعره: ٧٣]: لَو أنَّ المَنَايَا حِدْنَ عَنْ ذِي مَهابَةٍ لَكَانَ حَضِيرٌ حِينَ أَغْلَقَ وَاقِمَا حَضِيرُ الكَتَائِبِ: أَحَدُ سَادَاتِ العَرَبِ وأَوْرَدَ حَدِيثًا فيه ذِكْرُ حرَّةَ وَاقِم. ويُراجع: مُعجم البُلدان (٢/ ٢٨٧)، قَال: "إِحدَي حرتي المَدِينَةِ وهي الشرقِيةُ سُمِّيَتْ بِرَجُلٍ من العَمَالِيقِ اسمُهُ وَاقِمٌ، وَكَانَ قَدْ نزَلَها في الدَّهْرِ الأوَّلِ، وَقِيلَ: وَاقِمٌ اسمُ أُطُم وأنْشَدَ لِلْمَرَّارِ [شِعرُهُ: ٤٦٧ (شعراء أُميون)]: بِحَرَّةَ وَاقِم والعِيسُ صُعرٌ تَرَى لِلِحَى جَمَاجِمِها تَبِيعَا قَال: وَفِي هذه الحَرَّة وَقْعَةُ الحَرَّةِ المَشْهُوْرَةِ في أَيامِ يَزِيدِ بنِ مُعَاويَةَ سَنَةَ (٦٣) " وفي المغَانم المُطابة (١١٢) ذكر هذِهِ الحرَّة، وَذَكَرَ مَا قَال يَاقُوْت، وذَكَرَ خَبَرًا عَنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ ﵁، وَوَقْعَةَ الحَرَّةِ وأَطَال في ذلِكَ. و"حَرَّة النارِ" في مُعجَمِ البَكْرِي (٤٣٦)، ومُعجَمِ البُلْدَانِ (٢/ ٢٨٧). ونَقَلَ عن نَصر حَرَّةُ النارِ بينَ وَادِي القُرَى وتَيمَاء من دِيَارِ غَطَفَان، وسُكَّانُها اليَوْمَ عَنزة. وأَنْشَدَ شِعْرًا مِنْهُ للنابِغَةِ [ديوانه: ٢٤٣ الأول منهما]: إمَّا عُصِيتُ فَإني غَيرَ مُنفَلتٍ مِني اللّصَابُ فَجَنْبَا حَرَّة النَّارِ نُدَافعُ الناسَ عَنْها حِينَ نركَبُها مِنَ المَظَالِمِ تُدعَى أُمَّ صَبَّارِ قَال: وأَمُّ صَبَّار: اسمُ الحَرة " وَذَكَرَا حِكَايَة عن عُمَرَ -﵁-. وفي المَغَانم المُطابة (١١١) مثل مَا قَال يَاقُوْت رَحِمَهُمَا الله. والحَرَّةُ المذكور في حديث "الموطأ" في هذا الموضع لا يُرادُ بِها حرة بعينها، وإنَّمَا حَرَّرتُ مَا قَال المُؤَلفُ لِمَزِيدِ الفَائِدَةِ واللهُ تَعَالى أَعلَمُ.
[ ١ / ١٦٨ ]