طَلَبَ الوَقَّشِيُّ العلمَ كغَيْرِهِ من أبناءِ زَمَانِهِ في الكتَّابِ، ثمَّ انْتَقَلَ إلى مَجَالِس أهلِ العِلْمِ من الشُّيُوخ المُتَصَدِّرِين، وَهَذَا مَعْلُوْمٌ وَيُدْرَكُ بحقِّ كُلِّ طَالب علمٍ نُقِلَ إلينا أَو لَمْ يُنْقَلْ، إلَّا أنَّ بعضَ العُلَمَاءِ يَنْشَأُ في بيئةٍ علميّةٍ فيُذْكَرُ في أخبارِهِ وَتَرْجَمَتِهِ ذلك مُفَصَّلًا، لاعتِنَاءِ أهلِهِ بتَعْلُّمِهِ أَثْناء الطَلَبِ، أَو يَطْلُبُ العلمَ على الكِبَرِ، وَهَذَا قَلِيْلٌ. وَأقْدَمُ مَنْ عَرَفْنَا مِنْ شُيُوخِهِ وَفَاةً الشَّيْخُ أَبُو عُمَرَ الطَّلَمَنكيُّ (ت ٤٢٩ هـ) وعُمْرُ الوَقَّشِيِّ إذْ ذَاكَ إِحْدَى وَعِشْرُوْن سَنَةً، وأبُو عُمَرَ منْ كِبَارِ شُيُوخِ أَهْلِ الأنْدَلُسِ، وَنَقَلَ يَاقُوْتُ الحَمَويُّ عن القَاضِي عِيَاضٌ أَنَّ رِوَايَةَ الوَقَّشِيِّ عَنْ أَبِي عُمَرَ إِجَازَةً، فَهَلْ رَآهُ وَسَمِعَ منه وَأَجَازَهُ أيْضًا؟ أو هُوَ شَيْخُةُ بالإجَازَة دُوْنَ سِوَاهَا؟ ويُعَدُّ أبُو عُمَرَ في مُقَدَّمَةِ شُيُوْخِ أبي الوَليْدِ فَهُوَ في مَشَاهِيْرِهِم.
ولم يَكُنْ أبُو الوَليْدِ مُكِثرًا من الشُّيُوخِ، وَلَا نَعْلَمُ لَهُ رِحْلَةً خَارجَ الأنْدَلُسِ لَا للحَجِّ ولا لِطَلَبِ الحَدِيْثِ، يَلْقَى فيها الشُّيُوخَ، ويَرْوي الكُتُبَ، ويَصِلُ الأسَانِيْدَ، مَعَ عِنَايَتِهِ بالرِّوَايَةِ، وَتَعَدُّدِ الفُنُوْنِ الَّتي يُجِيْدُهَا. وَلَمْ أَجِدْ من المَعْلُوْمَاتِ ما يُفِيْدُ كثرةَ شُيُوحهِ، ومن أَبْرَزِ شُيُوخِهِ الَّذِيْنَ ذُكِرُوا في المَصَادِرِ الَّتِي وَقَفْتُ عَلَيْهَا:
_________________
(١) المصدر نفسه (٣٠٤).
[ مقدمة / ٢١ ]
١ - أبُو عُمَر الطَّلمَنكِيُّ (ت ٤٢٩ هـ):
أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ، و"طَلَمَنكةُ" (١) المَنْسُوْبُ إِلَيْهَا مَدِيْنَةٌ أَنْدَلُسِيَّةٌ بِفَتَحَاتٍ ثَلاثٍ، وَنُوْنٌ سَاكِنهٌ. مَوْلدُهُ سَنهَ (٣٤٠ هـ)، إِمَامٌ، مُقْرِئٌ، مُحَقِّقٌ، مُحَدِّثٌ، حَافِظٌ، أثرِيٌّ، قَرَأَ عَلَى عُلَمَاءِ بَلَدِهِ في قُرْطُبَةَ وَغَيْرِهَا، مِنْهُمْ: أَحْمَدُ بنُ عَوْنِ اللهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الزُبيْدِيُّ، ثُمَّ رَحَلَ إلى المَشْرِقِ، وَلَقِيَ جُلَّةَ العُلَمَاءِ في المَغْرِبِ وإفْرِيْقِيَّةَ ومِصْرَ والحِجَازَ، وَحَجَّ وَرَوَى وَأَدْخَلَ إلى الأنْدَلُسِ عِلْمًا جَمًّا نافعًا، كَذَا قَال الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ وغيرُهُ، وَقَال: "كَانَ عَجَبًا في حِفْظِ عُلُوْمِ القُرْآن قِرَاءَاتِهِ، ولُغَتِهِ، وإِعْرَابِهِ، وَأَحْكَامِهِ، ومَنْسُوْخِهِ، وَمَعَانِيْهِ، صَنَّفَ كُتُبًا كَثيْرَةً في السُّنَّة يَلُوْحُ فِيْهَا فَضْلُهُ وَحِفْظُهُ وإِمَامَتُهُ واتّبَاعُهُ للأثَرِ". وَكَانَ أبُو عُمَرَ عَالِمًا سَلَفِيًّا، حَسَنَ المُعْتَقَدِ، دَاعِيًا إلى التَّمسُّكِ بالسُّنَّةِ مُنَاهِضًا لأعْدَائِهَا. قَال ابنُ بشكوال: "كَانَ سَيْفًا مُجَرَّدًا على أَهْلِ الأهْوَاءِ والبِدَعِ قَامِعًا لَهُم غَيُورًا على الشَّرِيْعَةِ، شَدِيْدًا في ذاتِ اللهِ، أَقْرَأَ النَّاسَ مُحْتَسِبًا، وأَسْمَعَ الحَدِيْثَ، والتزمَ للإمَامَةِ بِمَسْجِدِ مَنَعَةَ". وَلِفُرْطُ إنكارِهِ عَلَى أَهْلِ البِدَعِ والتَّمَسُّكُ بِالسُّنَّةِ قَامَ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ من أَضْدَادِه، وَشَهِدُوا عَلَيْهِ أنَّهُ حَرُوْرِيٌّ يَرَى وضعَ السَّيْفِ في صَالِحِي المُسْلِمِين، وَكَانَ الشُّهُودُ عليه خَمْسَةَ عَشَرَ فَقِيْهًا، فَنَصَرَهُ قَاضِي سَرَقُسْطَةَ في سَنهَ خَمسٍ وَعِشْرِيْنَ وَأرْبَعِمَائَةَ، وأَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بإِسْقَاطِ الشُّهُوْدِ، وَهُو القَاضِي مُحَمَّدُ بنُ عبدِاللهِ بن فُرْتُوْنَ (٢).
_________________
(١) مُعجم البلدان (٤/ ٤٤)، والرَّوض المعطار (٣٩٣).
(٢) نَصَّ الحافظُ ابنُ بشكوال في ترجمة كُلِّ واحدٍ منهم أنَّه مِمَّن شَهِدَ على أبي عُمَرَ وَأَسْقَطَ =
[ مقدمة / ٢٢ ]
قَال الحَافِط الذَّهَبِيُّ ﵀: "رَأَيْتُ لَهُ كِتَابًا في السُّنَّة في مُجَلَّدين "، وَذَكَرَهُ ابنُ القَيِّمِ في نُونيّتِهِ المعروفة بـ "الكَافِيَة الشَّافِيَة"، عَاشَ ﵀ تسعين عَامًا إلَّا شَهْرًا، وتُوفي سَنَةَ (٤٢٩ هـ) في بلده طَلَمَنكةَ. ومن مؤلَّفاته "البَيَانُ في إعْرَاب القُرآن" و"الدَّليلُ إلى معرفةِ الجَلِيْلِ" في مائة جُزْءٍ، وله كِتَابٌ في فَضَائِل مالك، وكتابٌ في رجالِ المُوَطَّأ، وكتابٌ في شرح المُوَطَّأ، و"الرَّوْضَةُ في القِرَاءَاتِ" وغيرها. قَال ابنُ عَبدِ المَلِكِ المُرَاكِشِيُّ: "لَا نَعْرِفُ أحَدًا بينَ عُلَمَاءِ الأنْدَلُسِ يُبَارِيْه في كثرةِ التَّلامِيْذِ والطُلَّاب" ومن مَشَاهِيْرِ الآخذين عنه أبو عُمَرَ بنُ عبدِ البَرِّ، وأبُو مُحَمَّدِ بنُ حَزْمٍ، وصَاحِبُنَا أبُو الوَليْدِ الوَقَّشِيُّ. أخباره في: جذوة المقتبس (١١٤)، وترتيب المدارك (٤/ ٧٤٩) (بيروت)، والصِّلة (١/ ٤٤)، وبغية الملتمس (١٦٢)، وسير أعلام النُّبلاء (١٧/ ٥٦٦)، ومعرفة القرَّاء (١/ ٣٠٩)، والعبر (٣/ ١٦٨)، وغاية النهاية (١/ ١٢٠)، والوافي بالوفيات (٨/ ٣٢)، وطبقات المفسرين (١/ ٧٧)، والدِّيباج المذهب (١/ ١٧٨)، وشذرات الذَّهب (٣/ ٢٤٣)، وغيرها.
٢ - وَمِنْهُم: أبُو مُحَمدٍ الشِّنْتِجَالِيُّ (ت ٤٣٦ هـ):
عبدُ الله بنُ سَعِيْدِ بن لُبَّاجٍ الأمويُّ الشِّنْتِجَالِيُّ، رَحَلَ إلى المَشْرِقِ، وَجَاوَرَ بمكَّةَ -شَرَّفها الله- نحوًا من أربعين سنةً لا يقضي حَاجَتَهُ إلَّا خَارِجَ الحَرَمِ (١)، وَلَقِيَ بِمَكَّةَ أبا ذَرٍّ الهَرَويَّ، وَحَمَلَ عنه وعن جَمَاعَةٍ لقيهم هُنَاكَ، ثم انْصَرَفَ إلى
_________________
(١) = القَاضِي المذكور شَهَادَتَهُ.
(٢) الهديُ هديُ محمد - ﷺ -.
[ مقدمة / ٢٣ ]
الأنَدلسِ، وقدمَ أشبيليّةَ سنةَ ثلاثٍ وثلاثين وأربعمائة، وأخذَ عنه جماعةٌ من أهلِ الأنْدَلُسِ منهم صاحبنا أبُو الوَليْدِ الوَقَّشِيُّ ﵀. و"شنتجالة": بَلْدَةٌ بالأنْدَلُس في طَرَفِ كورة تُدمير مما يلي الجَوْفِ، ويُقَالُ لها أيضًا: جنجالة كذا قال أبو مُحَمَّد الرُّشَاطِيُّ في الأنساب "مختصر عبد الحق" (٢ / ورقة ١١٢)، وتفرَّد بذكر هذه النِّسْبة، وذكر في المَنْسُوبَ إليها أبا مُحَمَّدٍ هَذا. ويُراجع: مُعْجَمِ البُلدان في الموضعين (٢/ ١٩٥، ٣/ ٤١٦)، قَال في الموضع الثَّاني: "وبخط الأشْتَرِيِّ: "شنتجيل" بالياء" وَذَكَر أبُو مُحَمَّدٍ وقيَّدها في الموضع الأول بقوله: "بكسر الجيمين، وبَعْد الثَّانية ياءٌ وألفٌ ولامٌ" وذَكَرَ رَجُلًا آخر، وفي الرَّوض المِعْطَارِ ذكرها في الموضعين (١٧٤، ٣٤٧). أخبارُهُ في: الصِّلة (٢٦٣)، وتاريخ الإسلام (٤٢٧) (وفيات سنة ٤٣٦ هـ) والدِّيباج المذهب (١/ ٤٣٨)، وجذوة المقتبس (٢٤٤)، وبغية الملتمس (٣٣١)
٣ - ومنهم: أبُو عُمَرَ الحَذَّاءُ (ت ٤٦٧ هـ):
أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى، من بيتِ علمٍ رَفيعٍ، فَأَبُوه وَجَدُّه وَأَبُو جَدِّه من أَفَاضِلِ عُلَمَاءِ وَرِجَالات الأنْدَلُسِ، أَسمَعَهُ أبوه صَغيرًا أول سَمَاعِهِ في حُدُود سنةِ ثَلاثٍ وتِسْعِيْنَ وثَلاثِمَائَةَ، وأصلُهُ من قُرْطبةَ، ونزَحَ عنها في الفِتْنَةِ فَسَكَنَ سَرَقُسْطَةَ والمُرِّيّةَ، وولي القَضَاءَ بطُلَيْطُلَةَ ثمَّ بِدَانِيَةَ، ثُمَّ رُدَّ إِلَى قُرْطُبَةَ وَأَشْبَيْلِيَّةَ، رَوَى عَنْه خلْقٌ في مقدِّمتهم أبو عَلي الغَسَّانيُّ وَصَاحِبُنَا الوَقَّشِيُّ وَغيرُهُمَا. قَال الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ ﵀: كَانَ حَسَنَ الأخْلاقِ، مُوَطَّأَ الأكْنَافِ، كَيِّسًا، سَرِيع الكِتَابَةِ" لمَّا تُوفيَ مَشَى في جَنَازَتهِ المُعْتَمِدُ على اللهِ رَاجِلًا، وَكَانَ أَسْنَدَ مَن بَقِيَ
[ مقدمة / ٢٤ ]
بأقْطَارِ الأنْدَلُسِ في زَمَانِهِ. أخبارُهُ في: الصِّلة (١/ ٦٢)، وبغية الملتمس (١٦٣)، والعبر (٣/ ٢٦٤)، وسير أعلام النُّبلاء (١٨/ ٣٤٤)، ومرآة الزَّمان (٣/ ٩٤)، وشذرات الذَّهب (٣/ ٣٢٧).
٤ - ومنهم: أبُو مُحَمَّدِ بنِ الحَصَّارِ (ت ٤٣٨ هـ):
عَبدُ الرَّحْمَن بنُ مُحَمَّدِ بنِ عبَّاسِ بن جَوْشَنٍ الأنْصَارِيُّ الطُّلَيْطُلِيُّ الخَطِيْبُ، خَطِيْبُ طُلَيْطُلَةَ. قال الحافظُ الذهَبيُّ: "حَجَّ وَسَمِعَ يسيرًا، وَعُنِيَ بالرِّوَايَةِ والجَمْعِ حتَّى كَانَ أَوْحَدَ عَصْرِهِ، وَكَانَت الرِّحْلَةُ إليه، وَكَانَ ثِقَة، صَدُوْقًا، صَبُوْرًا على النَّسْخِ، ذَكَرَ أَنّهُ نَسَح "مُخْتَصَرَ ابنِ عُبَيْدٍ" وَعَارَضهُ في يَوْمٍ وَاحِدٍ، وضَعُفَ في آخر عُمُرِهِ عن الإمَامَةِ فَلَزِمَ داره. أخباره في: الصِّلة (٢/ ٣٣٠)، وبغية الملتمس (٣٥٦)، وتاريخ الإسلام للذهبي (٢٦٢) (وفيات سنة ٤٣٨ هـ).
٥ - ومنْهُم: أبُو العَبَّاس الدِّلَائيُّ (ت ٤٧٨ هـ):
أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ بنِ أَنَسٍ العُذْرِيُّ الدَّلائيّ، مَنْسُوبٌ إلى "دَلايَةَ" من عَمَلِ المُرِيَّةَ ببلادِ الأندلس (١). رَحَلَ به أَبويه إلى مَكَّةَ فَدَخَلُوْهْا في رَمَضَان سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْن وأربَعِمَائَةَ، وَجَاوَرُوا بِهَا ثَمَانِيَةَ أَعْوَامٍ فأَكْثَرَ، سَمِعَ بِهَا من أبِي العَبَّاسِ الرَّازِيِّ رَاوي "صَحِيْح مُسْلِم" وَصَحِبَ أَبَا ذرٍّ الهَرَويَّ، وَسَمعَ مِنْهُ البُخَارِي سبعَ
_________________
(١) يُراجع: مُعجم البُلدان (٢/ ٥٢٤)، وذكر أبُو العبَّاس وأَطَال في ذكره، والرَّوْض المعطار (٢٣٦)، لم يزد على قوله: "قريةٌ بالأنْدَلُسِ من عمل المُريَّة"، وَذَكَرَهَا الرُّشَاطِيُّ في اقتباس الأنْوَارِ (مختصر عبد الحقِّ) (١/ ٥٢) (مخطوط)، وذكر أبَا العبَّاس وأَثْنَى عَلَيْهِ.
[ مقدمة / ٢٥ ]
مَرَّاتٍ، وَسَمِعَ بالأنْدَلُسِ مِن جَمَاعَةٍ مِنْهُم: يُونس بنُ عبد اللهِ القَاضِي، وأبُو عَلِيٍّ البجانيُّ، والمُهلَّبُ بنُ أَبِي صفْرَةَ التَّمِيْمِيُّ الأنْدَلُسِيُّ، وَأَبُو عَمْرٍو السَّفَاقُسِيُّ وَغيرُهُم. قَال الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ: كَانَ مُعْتَنِيًا بِالحَدِيْثِ، ثِقَةً، مَشْهُوْرًا، عَالِيَ الإسْنادِ، أَلْحَقَ الأصَاغِرَ بالأكَابِرِ، حَدَّثَ عنه إِمَامَا الأنْدَلُس أَبُو عُمَرَ بنُ عَبْدِ البَرِّ، وأبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَزْمٍ، وَأَبُو الوَليْدِ الوَقَّشِيُّ، وَطَاهرُ بنُ مُفَوِّزٍ، وَأَبُو عَلِيٍّ الغَسَّانِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الحُمَيْدِيُّ " وَغَيْرُهُم. صَنَّفَ "دَلائِلَ النُّبوَّةِ" و"المَسَالِك والمَمَالِك". أخبارُهُ في: جَذوة المُقْتبَسِ (١٣٦)،، والأنساب (٥/ ٣٨٩)، والصِّلة (١/ ٦٦)، وبُغية المُلْتَمِسِ (١٩٥)، وسير أعلام النُّبلاء (١٨/ ٥٦٨) وغيرِهَا.
٦ - ومنهم: أبو عَمْرٍو السَّفَاقُسِيُّ (ت بعد ٤٤٠ هـ):
عُثْمَانُ بن أَبِي بَكْرٍ المَعْرُوْفُ بـ "الضَّابِطِ" تَجَوَّلَ في المَشْرِقِ وَأَخَذَ عن عُلَمَائِهِ، وَمِنْ أَشْهَرِهِم: أَبُو نُعَيْمٍ الأصْفَهَانِيُّ الحَافظُ، وَكَتَبَ عَنْهُ مَائة أَلْف حَدِيْثٍ بخَطِّهِ، وغيرُهُ، ثُمَّ قَدِمَ إِلَى الأنْدَلُسِ وَتَجَوَّلَ فِيهَا مَا بَيْنَ عَامَيْ (٤٣٦ - ٤٣٨ هـ) وَكَانَ عَالِمًا بِالحَدِيْثِ، مُتْقِنًا في عُلُوْمِهِ، حَافِظًا لَهُ، عَارِفًا بالُّلغَةِ والإعْرَابِ والغَرِيْبِ والأدَبِ، مَشْهُوْرًا بالفَضلِ وَالدِّرَايَةِ، تُوفيَ في الطَّرِيْقِ إلى القِسْطَنطِيْنيّةِ في جَزِيْرَةِ بَحْرِ الرُّوْمِ، وذلِكَ بَعْدَ سَنَةِ أَرْبَعِين وَأَرْبَعُمَائَة. أَخْبَارُهُ في: الصِّلة (٢/ ٤٠٨)، وجذوة المقتبس (٣٠٣)، والدِّيباج المذهب (٢/ ٨٥) وغيرها.
[ مقدمة / ٢٦ ]
٧ - ومنْهُمْ: أَبُو بكْرٍ الفِهْرِيُّ (ت ٤٣٦ هـ):
يَحْيَى بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ ثَابِتِ الفِهْرِيُّ النَّحْويُّ. قَال ابنُ بشكوال: من أهلِ طُلَيْطُلَةَ، يُكْنَى أَبَا بَكْرٍ، سَمِعَ مِنْ عَبْدُوْسِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدٍ، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَيْمُوْن وغيرِهِم. وَكَانَ يَحْفِظُ الفِقْهَ واللُّغَةَ حَفْظًا جَيِّدًا، وَكَانَ فَصِيْحَ اللِّسَانِ، شَاعِرًا، تُوفِيَ في صَفَرَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاثِين وَأَرْبَعمَائَة ذَكَرَهُ ابنُ مُطَاهرٍ. حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو الوَليْد الوَقَّشِيُّ" كَذَا في الصِّلة (٢/ ٦٦٧).
٨ - وَمنْهُمْ: مُحَمَّدُ بنُ حُسَيْنٍ الفُرْتُلِيْلِيُّ (ت؟):
ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ المَلِكِ المُرَّاكِشِيّ في الذَّيل والتَّكملة (٦/ ١٧٦) قَال: "مُحَمَّدُ بنُ حُسَيْن، قُرْطُبِيٌّ، أبُو عبدِ اللهِ الفُرْتُلِيْلِيُّ، بِضَمّ الفَاءِ، وَسُكُون الرَّاءِ، وَضَمِّ التَّاءِ المَعْلُوَّةِ، وَلامَيْن بَيْنَهُمَا يَاءُ مَدٍ مَنْسُوْبًا. رَوَى عَن أَبِي عِيْسَى، وَرَوَى عَنْهُ أبُو الوَليْدِ الوَقَّشِيُّ" هكَذَا قَال وَلَمْ يَزِد. وهَذ النِّسْبَةُ لَمْ تَرِدْ في كُتُبِ الأنْسَابِ؟ ! .
وَذَكَرَ العُلَمَاءُ أنَّ من لداته:
- أحْمَدَ بنُ عَبْد الوَليِّ بن أحمد البنيُّ (ت: ٤٩٠ هـ).
- وأحمد بن خميس بن عامر الطُّلَيْطُلِيُّ (ت:؟).