- و"الاسْتِطَابَةُ" [٢٧]. الاستِنْجَاءُ. يَقُالُ: استَطَابَ الرَّجُلُ استِطَابَةً، وأَطَابَ إِطَابَةً، قَال الأَعْشَى (٢):
يَا رَخَمًا قَاظَ عَلَى مَطْلُوبِ
يُعْجِلُ كَفَّ الخَارِئِ المُطِيبِ
_________________
(١) في (أ): "بشى" وفي اللسَانِ: "أَبَنَ": "أَبَنْتُ الرَّجُلُ أبْنُهُ: إِذَا رَمَيتَهُ بخَلَّةِ سُوْءٍ".
(٢) ديوان الأعْشى "الصُّبح المُنير" (١٨٤) يَهْجُو وائِلَ بنَ شَرَحْبِيلِ بن عَمْرو بنِ مَرْثَدٍ. ويُراجع: غريب الحديث لأبي عُبَيدٍ (١/ ١٨١)، وتفسير غريب الموطَّأ لابن حَبِيبٍ (١/ ١٩٦)، وتهذيب اللُّغَة للأزهري (١٤/ ٤٠)، وقبله في الدِّيوان: ألَمْ تَرَوا للْعَجَبِ العَجِيبِ أَنَّ بَنِي قَلَّابَةِ القَلُوْبِ أنوْفُهُمْ مَا الفَخْرُ في أُسلُوْبِ وَشَعَر الأَسْتَاهِ بالجُبُوبِ يَا رَخَمًا قَاظَ عَلَى يَنْخُوْبِ يُعْجِلُ كَفَّ الخَارِئِ المُطِيبِ
[ ١ / ٦٨ ]
وَيُرْوَى (١): "عَلَى يَنْخُوبِ".
- وَقَوْلُهُ - ﵇ -: "أَوَلَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ ثَلَاثَةَ أحْجَارٍ" [٢٧]. هَذِهِ الوَاوُ عِنْدَ سِيبَوَيهِ (٢) وأَصْحَابِهِ وَاوُ العَطْفِ دَخَلَتْ عَلَيهَا أَلِفُ الاسْتِفْهامِ، فَأَحْدَثَتْ في الكَلَامِ ضَرْبًا مِنَ التَّقْرِيرِ، وَقَدْ تَكُوْنُ للاسْتِفْهَامِ الَّذِي لا تَقْرِيرَ فيه، وَقَدْ تُحْدِثُ في الكَلَامِ مَعْنَى التَّوْبِيخِ كَقَوْلهِ [تَعَالى] (٣): ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ [بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ]﴾ (٤) وَهِيَ تُسْتَعْمَلُ عَلَى وَجْهَينِ:
أَحَدُهِمَا: تَقْرِيرُ المُخْبِرِ عَلَى بَعْضِ مَا أَخْبَرَ بِهِ (٥).
والثَّانِي: عَطْفُ كَلَامِ المُخَاطَبِ عَلَى كَلَامِ المُحَدِّثِ.
أَمَّا التَّقْرِيرُ فَمِثْلِ أَنْ يَقُوْلَ قَائِلٌ: جَاءَنِي زَيدٌ وَقَال لِي كَذَا وَكَذَا، فَيقُوْلُ لَهُ المُخَاطَبُ: أَوَ قَال لَكَ هَذَا؟ فَتَسْتفْهِمُهُ عَنْ بَعْضِ كَلَامِهِ وَيَتْركَ بَعْضَهُ.
وأَمَّا العَطْفُ: فَكَقَوْلِ القَائِلِ: جَاءَنِي زَيدٌ، فَيقُولُ المُخَاطَبُ: أَوَ أَقَامَ؟ كَأَنَّهُ أَرَادَ عَطْفَ القِيَامِ عَلَى المَجِيئِ الَّذِي نَطَقَ بِهِ المُخْبِرِ فَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ عَلَى ثِقَةٍ
_________________
(١) في الأصل: "ينكوب" تحريفٌ ظاهرٌ، وما أثبته هي رِوَايَةُ الدِّيوَانِ. و"يَنْخُوبُ": اسمُ مَوْضِعٍ أَوْ جَبَلٍ، كَذَا قَال البَكْرِيُّ في مُعجم ما اسْتعجم (١٤٠٢)، ويُراجع: مُعجم البُلدان (٥/ ٥١٤)، وأَنْشَدَا بيتَ الأعشى، وأنْشَدَ يَاقُوتٌ مَقْطُوْعَةَ عن ابْنِ لأعرابي لبَعْضِهِمْ فِيهَا: وأَصْبَحُ يَنْخُوْبٌ كأَنَّ غُبَارَهُ بَرَاذِينُ خَيلٍ كُلُّهُن مُغِيرُ
(٢) الكتاب (١/ ٤٩١).
(٣) سورة البقرة، الآية: ٨٧. ولعلَّه يريدُ الآيةَ: ﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ ﴾ [سورة البقرة، الآية: ١٠٠] لأنَّ الآيَةَ الَّتِي مَثَّلَ بِهَا لَيسَ فِيهَا الوَاوُ الدَّاخِلَةُ عَلَيهَا الهَمْزَةُ.
(٤) في (س).
(٥) في (س): "الخبر على بعض ما أخبره".
[ ١ / ٦٩ ]
فاسْتمهَمَهُ عَنْهُ، وَقَدْ يَكُوْنُ مِنْهُ عَلَى ثِقَةٍ وَيَسْتَفْهِمُهُ علَى جِهَةِ التَّقْرِيرِ أَو التَّوْبِيخِ أَوْ نَخو ذلِكَ مِنَ المَعَانِي، وَزَعَمَ بَعْضُ النَّحْويِّينَ أَنَّ الوَاوَ في هَذ المَوَاضِعَ زَائِدَةٌ (١)، وَزَعَمَ بَعْضُهُم (٢) أَنَّها "أَوْ" حُرِّكَتْ وَاوُهَا، وَلَا وَجُهَ لِدُخُوْلِ "أَوْ" في هَذِهِ المَوَاضِعَ. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهَا الوَاوُ العَاطِفَةُ كَمَا قَال سِيبَوَيهِ: أَنَّا وَجَدْنَاهُمْ قَدْ أَدْخَلُوْهَا عَلَى فَاءِ العَطْفِ في نَحْو قَوْلهِ [تَعَالى] (٣): ﴿أَفَكُلَمَا جَآءكُمْ﴾ وَعَلَى "ثُمَّ" في نَحْو قَوْلهِ [تَعَالى] (٤): ﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ﴾ ومَعْنَى قَوْلهِ: "أَوَلَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ": أَوليسَ يَجِدُ أَحَدُكُمْ، فَهُوَ كَلَامٌ مَعْنَاهُ التَّقْرِيرُ كَقَوْلهِ تَعَالى (٥):
﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾.
- ويُقَالُ: مَقْبُرَةٌ ومَقْبَرَةٌ (٦).
- وَقَوْلُهُ ﵀: "وَإنَّا إنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُوْنَ" [٢٨]، . فِيهُ وَجْهَان: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُوْنَ أَرَادَ لَاحِقُوْنَ في الإِيمَانِ، لَا في المَوْتِ، تَوَقِّيًا مِنَ الفِتنةِ
_________________
(١) هو الأخْفَشُ، جَاءَ في كتابه "معاني القرآن" (١/ ١٤٧): "فَهَذِهِ وَاوٌ تُجْعَلُ مَعَ حَرْفِ الاسْتِفْهَامِ وَهِيَ مِثْلُ الفَاءِ في قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ آتَينَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّينَا مِنْ بَعْدِهِ﴾ فهذَا في القرآنِ والكَلَامِ كَثِيرٌ، وهمَا زَائِدَتَانِ عَلَى هَذَا الوَجْهِ وإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ الفَاءَ والوَاوَ هَهُنَا حَرْفُ عَطْفٍ".
(٢) هو الكِسَائِيُّ، كما في الدُّرِّ المَصُون (٢/ ٢٤).
(٣) سورة البقرة، الآية: ٨٧.
(٤) سورة يونس، الآية: ٥١.
(٥) سورة الأعراف، الآية: ١٧٢.
(٦) بضمِّ الباء وفتحها.
[ ١ / ٧٠ ]
في الدِّينِ كَمَا قَال إِبْرَاهِيمُ (١): ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾، هو وَكَمَا قَال يُوْسُفُ (٢): ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا [وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ]﴾ (٣)، وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْويلِ قَولُهُ [- ﷺ -]: "يَا مُقَلِّبَ القُلُوْبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى طَاعَتِكَ".
وَالوَجْهُ الآخَرُ (٤): أَنَّ العَرَبَ قَدْ تُشَبِّهُ "إِنْ" الَّتِي لِلْشَّرْطِ بـ "إِذَا" الزَّمَانِيَّةِ كَمَا تُشَبِّهُ "إِذَا " في بَعْضِ المَوَاضِعِ بـ "إِنْ"؛ لِأَنَّ "إِذَا" تُضَارِعُ "إِنْ" في أَنَّها تَحْتَاجُ إِلَى جَوَابٍ، والشَّيئَانِ إِذَا تَضَارَعَا فَقَدْ يُحْمَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، فَمِمَّا شُبِّهَتْ فِيهِ "إِنْ " بـ "إِذَا" قَوْلُهُ [تَعَالى] (٥): ﴿إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾، وَقَوْلُ الشَّاعِرِ (٦):
فَإِنْ لَا يَكُنْ جِسْمِي طَويلًا فَإِنَّنِي لَهُ بالفِعَالِ الصَّالِحَاتِ وَصُوْلُ
وَطُوْلُ جِسْمِهِ شَيءٌ قَدْ وُجِدَ وَكَانَ، ولَيسَ مِمَّا يُمْكِنْ أَنْ يَكُوْنَ وَأَنْ لَا يَكُوْنَ فَيَصِحُّ الشَّرْطُ بِه، وإِنَّمَا أَرَادَ: فَإِذَا لَمْ يَكُنْ، وَمِمَّا شُبِّهَتْ فِيهِ "إِذَا" بـ "إِنْ" قَوْلُ
_________________
(١) سورة إبراهيم.
(٢) سورة يوسف.
(٣) في (س).
(٤) في الأصل: "العرب".
(٥) سورة الفتح، الآية: ٢٧.
(٦) هو بشرُ بنُ الهُذَيل الفَزَارِيُّ، ورُبَّمَا نُسبت إلى مويال بن جَهْمٍ المَذْحَجِيِّ، وفي مُعجم الشُعراء (٤٧٤): "مُبشر بن الهُذَيل"، وهو من قصيدة جيِّدة أوَّلها: وَعَاذِلَةٍ هَبَّتْ بِلَيلِ تَلُوْمُنِي وَلَمْ يَغْتَمِرْنِي قَبْل ذَاكَ عَذُوْلُ تَقُوْلُ اتَّئِدْ لَا يَدْعُكَ النَّاسُ مُمْلِقًا وتُزْرِي بمَنْ يابنَ الكِرَامِ تَعُوْلُ والأبْيَاتُ في شعْر قبيلة بني ذبيان، جَمْع وتَحْقِيق: سلامة عبد الله السُّويديّ (٢٨١) وتخريجها هُنَاك.
[ ١ / ٧١ ]
[أَوْسِ بنِ حَجَرٍ] (١):
إِذَا أَنْتَ لَمْ تُعْرِضْ عَنِ الجَهْلِ والخَنَا أَصَبْتَ حَلِيمًا أَوْ أَصَابَكَ جَاهِلُ
وإِعْرَاضُهُ عَنِ الجَهْلِ مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يَكُوْنَ، ويُمْكِنُ أَنْ لَا يَكُوْنَ، وهَذَا مِنْ مَوَاضِعِ "إِنْ" لَا مِنْ مَوَاضِعِ "إِذَا"؛ لأنَّ "إِذَا" إِنَّمَا بَابُهَا أَنْ تُسْتَعْمَلَ في الأُمُوْرِ الَّتِي وُقُوْعُهَا مَضْمُوْنٌ كَقَوْلِهِ: إِذا احْمَرَّ البُسْرُ فَأتِنِي، وإِذَا كَانَ اللَّيلُ فَالْقَنِي.
- والفَرَطُ والفَارِطُ: الَّذِي يُقَدِّمُهُ القَوْمُ أَمَامَهُم إِذَا أَرَادُوا وُرُودَ المَاءِ ليُصْلحَ الأرْشِيَةَ لَهُمْ، ويَمْدُرَ الحَوْضَ، ويَسْتَقِيَ المَاءَ، فضُرِبَ مَثلًا لِكُلِّ مَنْ تَقَدَّمَ، ومِنْهُ فِي الدُّعَاءِ لِلطَّفْلِ "اجْعَلْه لنَا فَرَطًا" أي: أَجْرًا نَرِدُ عَلَيهِ، ومِنْهُ قَوْلُ القُطَامِيِّ (٢):
فَاسْتَعْجَلُوْنَا وَكَانُوا مِنْ صِحَابَتِنَا كَمَا تَعَجَّلَ فُرَّاطٌ لِوُرَّادِ
- و"الغُرَّةُ": بَيَاضٌ فَوْقَ الدِّرْهَمِ يَكُوْنُ فِي الجَبْهَةِ (٣)، فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ فَهُوَ قُرْحَةٌ.
- و"التَّحْجِيلُ" [٢٨]. بَيَاضٌ يَبْلُغُ نِصفَ الوَظِيفِ أو ثُلُثَهُ أَوْ ثُلُثيهِ بَعْدَ أَنْ يَتَجَاوَزَ الأرْسَاغَ، وَلَا يَبْلُغُ الرُّكْبَتينِ والعُرْقُوْبَينِ، ولَا يَكُوْنُ التَّحْجِيلُ وَاقِعًا بِيَدٍ أَوْ يَدَينِ حَتَّى يَكُوْنَ مَعَهَا رِجْل أَوْ رِجْلَانِ.
_________________
(١) في (س)، والبيت في ديوانه (٩٩)، وهو في قَصِيدَةٍ لِزُهَيرٍ في ديوانه (٣٠٠)، وفي العُمدة (٢/ ١٠)، قَال: قَال زُهَيرٌ -وَزَعَمُوا أنه لأَوْسِ بن حَجَرٍ- وفي الوساطة (١٩٤) كَمَا أَخَذَ زُهَيرٌ بيتَ أَوْسٍ، وفي عيون الأخبار لابن قتيبة (١/ ٢٣١)، نسبة إلى كَعْبِ بنِ زُهَيرٍ. وَفِي الشعْرِ والشُعَرَاء له (١/ ١٥٠)، نسبة إلى زُهَيرٍ قَال: "وَمِنْ ذلِكَ قَوْلُهُ -ويُقَالُ: إِنَّهَا لِوَلَدِهِ كَعْبُ". ويُراجع: ديوان كَعْبٍ (٢٥٧)، والعقد الفريد (٢/ ٢٨٠)، وغُرَر الخصائص (١٠٣)، وشرح المفصَّل لابن يعيش (٩/ ٤).
(٢) دِيوَانُ القُطَامِيِّ (٩٠)، وهو في التَّمْهِيدِ (٢٠/ ٢٥٥)، ونقله عنه اليَفْرُنِيُّ في "الاقتضاب".
(٣) في (س): "في وَجْهِ الفَرَس" والجَبْهَةُ مِنَ الوَجْهِ.
[ ١ / ٧٢ ]
- و"الدُّهْمُ": الشَّدِيدة الخُضْرَةِ حَتَّى تُشْبِهِ السَّوَادَ.
- و"البُهْمُ": جَمْعُ بَهِيمٍ، وَهُوَ الَّذِي لَا شِيَةَ فِيهِ وَلَا وَضَحَ أَيَّ لَوْنٍ كَانَ، والأَصْلُ بُهُمٌ، فَسَكِّنَ لِتَتَابُعِ الضَّمَّتَينِ كَعُنُقٍ وَعُنْقٍ.
- و"فَليُذَادَانَّ" "فَلْيَدْفَعَنَّ" و"لْيَمْنعنَّ": اللَّامُ لَامُ القَسَمِ، كَأَنَهُ قَال: فَواللهِ لَيُذَادَنَّ، أَي: إِنَّ هَذَا سَيَكُوْنُ لَا مَحَالةَ، وَكَذلِكَ كُلُّ فِعْلٍ مُضَارعٍ تَدْخُلُ أَوَّلِهِ اللَّامُ مَعَ النُّوْنِ الثَّقِيلَةِ أَو الخَفِيفَةِ فَإِنَّمَا هُوَ عَلَى نِيَّهِ القَسَمِ كَقَوْلهِ [تَعَالى] (١): ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾، ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ﴾ (٢)، ويُرْوَى (٣): "فَلَا يُذَادَنَّ" عَلَى مَعْنَى النَّهْيِ، وذلِكَ أَنَّ العَرَبَ قَدْ تُوْقِعُ النَّهْيَ عَلَى الفِعْلِ ومُرَادُهَا غَيرَهُ، إِذَا كَانَ أَحَدُ الفِعْلَينِ مُتَعَلِّقًا بالآخَرِ يُوْجَدُ بِوُجُوْدِهِ ويَرْتَفِعُ بارْتفِاعِهِ، فَتَقُوْلُ لِلرَّجُلِ: لَا يَضْرِبَنَّكَ زَيدٌ، ولَا يَأْكُلَنَّكَ الأسَدُ، أَي: لَا تَتَعَرَّضَ لِذلِكَ الشَّيءِ، بَأَنْ تَفْعَل (٤) فِعْلًا يُؤدِيكَ إِلَيهِ؛ وَذلِكَ أَنَّ التَّعَرُّضُ لِضَرْبِ زَيدٍ، وأَكْلِ السَّبُعِ إِيَّاهُ هُوَ السَّبَبُ المُوْجِبُ لِلضَّرْبِ، وَالأكْلُ وَالضُّرْبُ مُسَبَّبَانِ عَنْهُ، فَإِذَا لَمْ يَقَعِ السَّبَبُ لَمْ يَقَعِ المُسَبَّبُ، وَمِنْ هَذَا البَابِ قَوْلُهُ [تَعَالى] (٥): ﴿فَلَا تَمُوتُنَّ﴾ وَلَيسَ (٦) المَوْتُ بِفِعْلٍ لَهُم فَيُنْهَوا عَنْهُ، ولكِنَّهُ السَّبَبُ الَّذِي مِنْ أَجْلِ تَوَقُّعِهِ
_________________
(١) سورة العنكبوت، الآية: ١١.
(٢) سورة آل عمران، الآية: ١٨٦.
(٣) هي رواية يَحْيَى. وَيُراجع: الاستذكار (١/ ٢٤٢).
(٤) في (س): "ولا تفعل".
(٥) سورة البقرة، الآية: ١٣٢.
(٦) في (س): "فليس".
[ ١ / ٧٣ ]
يَجِبُ عَلَى الإنْسَانِ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الإسْلَامِ، ويُقَدِّمَ الأعْمَال المَرْضِيَّةَ، والمَعْنَى: لَا يَجِدَنَّكُمُ المَوْتُ إِذَا جَاءَكُم إِلَّا عَلَى هَذ الحَالِ، ونَظِيرُ هَذَا قَوْلُ النَّابِغَةِ (١):
* لَا أَعْرِفَنْ رَبْرَبًا البيت *
فَأَوْقَعَ النَّهْيَ عَلَى نَفْسِهِ وهو يُرِيدُ المُخَاطَبِينَ، والمَعْنَى: لَا تَتَعَرَّضُوا لأَنْ أُعْرِفَكُمْ هكَذَا. ويُروى: "لأَعْرِفَنَّ" عَلَى القَسَمِ كَأَنَّهُ قَال: واللهِ لأعْرِفَنَّ هَذَا و[مثله قَوْلُهُ تَعَالى]: (٢) ﴿لَّيَكُوُننَّ﴾، ومِنْهُ قَوْلُ عَبِيدِ بنِ الأبْرَصِ (٣):
لَا أَعْرِفَنَّكَ بَعْدَ المَوْتِ تَنْدُبُنِي وَفِي حَيَاتِيَ مَا زَوَّدْتَنِي زَادِي
وَيُرْوَى: "لأَعْرِفَنَّكَ".
- قَوْلُهُ: "هَلُمَّ": هَذِهِ اللُّغَةُ الفَصِيحَةُ [القُرَشِيَّة] (٤)، لَا يُلْحِقُوْنَ "هَلُمَّ" ضَمِيرَ الاثْنَينِ، ولَا الجَمَاعَةِ ولا المُؤَنَّثِ ويَدَعُوْنَهَا مُفْرَدَةً عَلَى كلِّ حَالٍ؛ لأنَّها مُرَكَّبَةٌ مِنْ "هَا" الَّتِي هِيَ للتَّنْبِيهِ و"لُمَّ" الَّتِي بِمَعْنَى الأمْرِ فَغَلَبَ عَلَيهَا مَعْنَى الحَرْفِيَّةِ وشِبْهِهَا، وعَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ جَاءَ القُرْآنُ قَال اللهُ تَعَالى (٥): ﴿هَلُمَّ إِلَينَا﴾
_________________
(١) ديوانه (٧٥)، والبيت بتمامه: لا أَعْرِفَنْ رَبْرَبًا حورًا مَدَامِعُهَا كَأَنَّ أَبْكَارَهَا نِعَاجُ دَوَّارِ الرَّبْرَبُ: القَطِيعُ من البَقَرِ، شَبَّهَ النِّسَاءَ بِهِ في حُسن العُيُوْنِ، وسُكُوْنِ المَشْيِ، والمَدَامِعُ: العُيُوْنُ، وَهِيَ مَوَاضِعُ الدَّمْعِ. والنِّعَاجُ: إنَاثُ البَقَرِ. ودَوَّارُ: مَوْضِعٌ. يُراجع: مُعْجم البُلدان (٢/ ٥٤٥) قال: "اسمُ وادٍ، وَقِيلَ: جَبَلٌ " وأنشدَ بَيتَ النَّابِغَة هَذا.
(٢) سورة فاطر، الآية: ٤٢.
(٣) ديوان عَبيد (٤٨).
(٤) في (س).
(٥) سورة الأحزاب، الآية: ١٨.
[ ١ / ٧٤ ]
وبَنُو تَمِيمٍ يُجْرُونَهَا مَجْرَى الفِعْلِ فَيقُوْلُوْنَ: هَلُمَّ يَا رَجُلُ لِلْمُفْرَدِ المُذَكَّرِ، وهَلُمَّا يَا رَجُلَانِ، وهَلَمُّوا يَا رِجَالُ، وهَلِمِّي يا امْرَأَةُ، وهَلمُمْنَ يَا نِسَاءُ.
- "السُّحْقُ": هُوَ: البُعدُ، مَضْمُوْمُ الحَاءِ وسَاكِنُهَا، لُغَتَانِ. أَسْحَقَهُ الله إِسْحَاقًا: أَبْعَدَهُ، ومَكَانٌ سَحِيقٌ: بَعِيدٌ.
- و"المَقَاعِدُ": المَصَاطِبُ كَانَتْ حَوْلَ المَسْجِدِ، يُقعَدُ عَلَيهَا، وَقِيلَ: كَانَتْ حِجَارَةً بِقُرْبِ دَارِ عُثْمَانَ وَاحِدُهَا مَقْعَدٌ والمَقْعَدُ: اسمٌ لِكُلِّ مَكَانٍ يُقْعَدُ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ مَكَانًا يُقَامُ فِيهِ عَلَى الأقْدَامِ قِيلَ لَهُ: مَقَامٌ، [وَقَدْ يُسَمَّى مَقْعَدًا].
قَال اللهُ تَعَالى (١): ﴿تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ [مَقَاعِدَ]﴾ وَقَدْ قِيلَ مَعْنَاهَا هَهُنَا -أَعْنِي فِي الآيَةِ-: مِنْ قَوْلكَ: قَعَدَ فُلَانٌ لِفُلانٍ: إِذَا أَعَدَّ لَهُ مَا يَقْعُدُ عَلَيهِ، قَال الشَّاعِرُ (٢):
لأصحَبَنْ ظَالِمًا حَرْبًا رُبَاعِيَّةً فَاقْعُدْ لَهَا وَدَعَنْ عَنْكَ الأظَانِينَا
وَقَدْ يَجُوْزُ أَنْ تكوْنَ المَقَاعِدُ في الآيةِ مِنْ قَوْلهِمْ: قَعَدَ عَلَى الفَرَسِ والنَّاقَةِ واقْتَعَدَهُمَا: إِذَا رَكِبَهُمَا ويُقَالُ لِلْفَرَسِ الَّذِي يُتَّخَذُ لِلْرُّكُوْبِ: قِعْدَةٌ، قَال النَّابِغَةُ (٣):
_________________
(١) سورة آل عمران، الآية: ١٢١.
(٢) البيت في أساس البلاغة (٣٧٢) للَّديَّانِ الحَارِثيِّ، وهو في اللِّسان (قَعَدَ) عن المحكم (١/ ٩٦).
(٣) ديوانه (٨٦) وفي شَرْحِ الديوان: قُعُوْدًا يعني: رُكُوْبًا على هَذ الخَيل التي هي من نسْلِ الوَجِيهِ ولَاحِق، وهُمَا فرَسَان مُنْجِبَانِ لِغُنَيٍّ والعِرَابُ لهم أيضًا، والأعْوَجُ وأمُّه سَبَلُ، ولِبِنَي هِلَالٍ أعْوَجٌ آخرُ، وحَوْليَّاتِهَا: جُذْعَانِهَا. وقوله: "يُقِيمُوْنَ" أي: فِيهَا اعتِرَاضٌ ونَشَاطٌ فهِيَ تُقَوَّمُ بالعَصَا ولا تُقرَعُ بِهَا وَلَا تُضْرَبُ بالسِّيَاطِ. و"الوَجِيهُ": مَذْكُورٌ في كتاب الخيل لأبي عبيدة (٦٦)، وأنساب الخيل لابن الكلبي (٢٢)، والحلية لابن هُذيل (١٥٢)، والخيل للأصمعي (٣٧٩)، وابن الأعرابي (٦٨)، ويُراجع: المخصص (١/ ١٩٦)، واللِّسان والتَّاج (وجد). و"لاحقٌ" مذكورٌ في كتاب الخيل لأبي عُبيدة (٦٦)، والخيل للأصمعي =
[ ١ / ٧٥ ]
قُعُوْدًا عَلَى آلِ الوَجِيهِ وَلَاحِقٍ يُقِيمُونَ حَوْليَّاتِهَا بالمَقَارعِ
-[قَوْلُهُ]: "فَآذَنَهُ بِصَلَاةِ العَصْرِ" [٢٩]. أَعْلَمَهُ بِحْضُوْرِ وَقْتِهَا، يُقَالُ: آذَنْتُهُ بالأَمْرِ إِيذَانًا؛ أي: أَعْلَمْتُهُ وآذَنَ هُوَ بِهِ، أي: عَلِمَ.
- و"الزّلَفُ": السَّاعَاتُ، وَاحِدُهَا زلْفَةٌ، وَسُمِّيَتْ بِذلِكَ مِنَ الازْدِلَافِ وَهُوَ القُرْبُ، وَالسَّاعَاتُ يَقْرُبُ بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ ويَتَّصِلُ بِهِ، والزُّلْفَى إِلَى الله [سُبْحَانُهُ]: القُرْبَةُ إِلَيهِ، ومِنْهُ المُزْدَلَفَةُ.
- وَ"الأَشْفَارُ": حُرُوْفُ الأَجْفَانِ وأَطْرَافُهَا الَّتِي يَنْبُتُ عَلَيهَا الشَّعْرُ، وَاحِدَتُهَا: شُفْرٌ وشَفْرٌ، شُفْرُ كُلِّ شَيءٍ حَرْفُهُ، كَذلِكَ شَفِيرُهُ، وَمِنْهُ شُفْرُ الرَّحِمِ، وشَفِيرُ الوَادِي، وَقَدْ يُسَمَّى الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الشَّفْرِ شَفْرًا، سُمِّيَ بِمَنْبَتِهِ مِنْ بَابِ تَسْمِيةِ الشَّيءِ باسْمِ الشَّيءِ إِذَا كَانَ مِنْهُ بِسَبَبٍ، كقَوْلهِمْ لِلْمَرأَةِ: ظَعِينَةٌ، وإِنَّمَا الظَّعِينَةُ: الهَوْدَجُ يُظْعَنُ بِهَا فِيهِ، وَقِيلَ: بَلْ الضَّعِينَةُ لِلْمَرْأَةِ، ويُسَمَّى الهَوْدَجُ بِهَا. والظَّاهرُ مِنْ حَدِيثِ الضُّنَابِحِيِّ (١) أَنَّه أَرَادَ بالأَشْفَارِ: الشَّعْرُ، لَا حَرُوْفُ الأَجْفَانِ.
- وَقَوْلُهُ: "رَأَيتُ رَسُوْلَ الله - ﷺ - وَحَانَتْ صَلَاةُ العَصْرِ" [٣٢]. المَعْنَى: وَقَدْ حَانَتْ، وَلَابُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ "قَدْ" ههنَا؛ لأنَّ الجُمْلَةَ في مَوْضِعِ الحَالِ؛ لأنَّه إِنَّمَا أَرَادَ: رَأَيتُ رَسُوْلَ اللهِ [- ﷺ -]، فِي هَذِهِ الحَالِ، والمَاضِي لَا يَصْلُحُ أَنْ يَقَعَ حَالًا إِلَّا أَنْ تكُوْنَ مَعَهُ "قَدْ" مُظْهَرَةً أَو مُضْمَرَة (٢)، وَلِذلِكَ قَال النَّحْويُّونَ فِي قَوْلهِ
_________________
(١) = (٣٧٩)، وأنساب الخيل لابن الكلبي (٢٢، ٣٢، ٣٣)، وفضل الخيل (١٧٨، ١٨٣)، والحلبة (١٥٢)، والمُخَصَّص (١٩٤، ١٩٦)، والتَّكملة، واللِّسان، والتَّاج (عوج).
(٢) سَبَق ذكْرُه ص (٦١).
(٣) هذَا هُوَ مَذْهَبُ البَصْريينَ، وذَهَبَ الكُوْفِيُّونَ إِلَى جَوَازِ مَجِيء الحَالِ مَنَ المَاضِي. قَال أَبُو البَقَاءِ =
[ ١ / ٧٦ ]
تَعَالى (١): ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾: قَدْ حَصِرَتْ.
- وَ"الخَطْوَةُ" و"الخُطْوَةُ" [٣٣]. المَصْدَرُ مِنْ خَطَوْتُ، وَهِيَ المَرَّةُ الوَاحِدَةُ مِنَ الخَطْو. وفَرَّقَ الفَرَّاءُ بَينَهُمَا فَقَال: بالفَتْحِ المَصْدَرُ، وبالضَمِّ مَا بَينَ القَدَمَينِ (٢).
- و"السَّعْيُ" المَشْيُ سَرِيعًا كَانَ أَوْ غَيرَ سَرِيع لكِنَّهُ فِي هَذَا الحَدِيثِ بِمَعْنَى السُّرْعَةِ، وكَثيرٌ مِنَ النَّاسِ يَعْتَقِدُوْنَ أنَّه السَّيرُ السَّرِيع خَاصَّةً، والدَّلِيلُ عَلَى مَا قُلْنَاهُ قَوْلُهُ [تَعَالى] (٣): ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾، وَقَوْلُهُ [تَعَالى] (٤): ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ وَقَوْلُهُ: سَعَى فُلَانٌ في الأَمْرِ يَجُوْزُ أَنْ يَكُوْن بإسْرَاعٍ وغَيرِ إِسْرَاع، وَقَال [تَعَالى] (٥): ﴿يُخَيَّلُ إِلَيهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾، وَقَوْلُهُ [تَعَالى] (٦): ﴿وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (٨)﴾ وَمَا رُويَ عَنْ عُمَرَ وابنِ مَسْعُوْدٍ من قِرَاءَتِهِمَا (٧): ﴿فامْضُوْا
_________________
(١) = العُكَبْرِيُّ في التَّبيين: "لا يَجُوْزُ أَن يَقَعَ الفِعْلُ المَاضِي حَالًا إلَّا أَنْ تكونَ مَعَهُ "قَدْ" ظاهرةً أو مُقَدَّرة. وقَال الكُوفيُّونَ يَجُوْزُ ذلِكَ مِنْ غَيرِ تَقْدِيرِ " ويُراجع: الإنصاف (٢٥٢ - ٢٥٨)، ويُمَثِّلُ مَذْهَبَ الكُوفيين الفَرَّاءُ في معاني القرآن (١/ ٢٤، ٢٨٢). ويُمَثِّلُ مَذْهَبَ البَصْرِيِّين ابنُ السَّرَّاجِ قَال في الأصُولِ (١/ ٢١٦): "فَمَتَى رَأَيتَ فِعْلًا مَاضيًا قَدْ وَقَعَ مَوْقعَ الحَالِ فَهذَا تَأَوْيلُهُ، ولَا بُدَّ أَن يَكُونَ مَعَهُ "قَدْ" إِمَّا ظَاهِرةً أَو مُضْمَرَةً؛ لتُؤذِنَ بابْتِدَاءِ الفِعْلِ الَّذِي كَانَ مُتَوَقَّعًا".
(٢) سورة النساء، الآية: ٩٠.
(٣) وزاد الإمام ابن مالك ﵀ وبالكَسْرِ: الهَيئَةُ من خَطَأ يَخْطُو. ويُراجع: تكملة الإعلام بمثلث الكلام (١/ ١٩٢)، وتهذيب اللُّغة (٧/ ٤٩٥)، واللِّسان (خطا).
(٤) سورة الصافات، الآية: ١٠٢
(٥) سورة الجمعة، الآية: ٩.
(٦) سورة طه.
(٧) سورة عبس.
(٨) قَال أبُو حَيَّانَ في البَحْرِ المُحِيطِ (٨/ ٢٦٨): "وَقَرأَ بِهَا كُبَرَاءُ مِنَ الصَّحَابةِ والتَّابِعِينَ" أقُوْلُ =
[ ١ / ٧٧ ]
إلى ذِكْرِ اللهِ﴾، وَقَوْلهِمَا لَوْ قَال: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ لَسَعَيتُ حَتَّى يَسْقُطَ رِدَائِي، قِيلَ لَهُ: قَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُوْنَ لُغَةُ عَمَرُ وَقَوُمِهِ استِعْمَالُ السَّعْي بِمَعْنَى العَدْو، فَالعَرَبُ تَخْتَلِفُ لَغَاتُهُم حَتَّى إِنَّ الجَوْنَ عِنْدَ بَعْضِهِمُ الأَسْوَدُ، وَعِنْدَ بَعْضِهِمُ الأَبْيَضُ (١)، وأَنَّ العَنْوَةَ عِنْدَ خُزَاعَةَ: الصُّلْحُ والمُسَالمَةُ، وعِنْدَ سَائِرِ العَرَبِ القَهْرُ والغَلَبَةُ (٢)، قَال كَثَيِّرٌ -وهُوَ خُزاعِيٌّ-:
_________________
(١) = -وَعَلَى اللهِ أَعْتَمِدُ-: هِيَ قِرَاءَةِ أُبَيٍّ، وابنِ عَبَّاسٍ، وعَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، وابنِ عُمَرَ، وابنِ الزُّبَيرِ، وأَبي العَالِيةِ، والسُّلميِّ، ومَسْرُوقٍ، وطاوُوْسٍ وَطَلْحَةَ، وَسَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ، يُرْاجَع: مَعَانِي القُرآن للفَرَّاء (٣/ ١٥٦)، وَتَفْسِير الطَّبَرِيِّ (٢٨/ ٥٦)، وَمَعَاني القرْآن وَإِعرَابُهُ للزَّجَّاجِ (٥/ ١٧١)، والمُحْتَسَبِ (٢/ ٣٢٢)، والكشَّاف (٤/ ١٠٥)، والمُحرِّر الوَجِيز (١٤/ ٤٤٨)، وَزَادُ المسير (٨/ ٢٦٤)، وتفسير القُرطبي (١٨/ ١٠٢)، وفي البَحرِ المُحيط (٨/ ٢٦٨). قَال ابنُ مَسْعُوْد - ﵁ -: لو كانت ﴿فاسْعَوْا﴾ لَسَعَيتُ حَتَّى يَسْقُطَ رِدَائِي. وَقَال الزَّجَّاجُ في المعاني: " وَلكِنَّ اتباعَ المُصْحَفِ أَوْلَى، وَلَوْ كَانَتْ عِنْدَ عُمَر ﴿فامْضُوا﴾ لا غَيرُ لَغَيَّرَهَا في المُصْحَفِ". وَنَقَلَ القُرْطِبيُّ عَنِ ابنِ شِهَابٍ أَنَّه قَرَأَهَا كَذلِكَ، ثُمَّ قَال: "وَهُوَ كُلُّه تَفْسِيرٌ مِنْهُم".
(٢) يُراجع: الأضْدَادِ لقُطْرُب: (١٠٠)، وَأَضْدَادَ التَّوّزي (٣٢)، وَالأضْدَاد لابن السِّكِّيت (١٨٩)، والأضْدَادِ لأبي حاتم السَّجستاني (١٠٦). والأضْدَادِ لأَبِي بَكْرِ بْنِ الأنْبَارِيِّ (١١)، والأضْدَادِ لأبي الطَّيب اللَّغوي (١/ ١٥٨، ١٥٩)، والأضْدَاد للصَّغَاني (٨٦).
(٣) الأضْدَادُ لابن الأنْبَاريِّ (٧٩)، وَلَمْ يَذْكُرِ اخْتِلَافُ اللُّغَةِ فِيهَا بَينَ خُزَاعَةَ وغَيرِهِم وَأَنْشَدَ بَيتَ كَثَيِّرٍ المَذْكُوْرِ هُنَا، وَقْوْلَ كُثَيِّرٍ أَيضًا: هَلَ نتَ مُطِيعِي أَيُّهَا القَلْبُ عَنْوَةً وَلَمْ تُلْحَ نَفْسٌ لَمْ تُلَمْ في اخْتِيَالِهَا ونَسَب البَيتَ الأوَّلَ إلى كُثَيِّرٍ، كَمَا نَسَبَهُ المُؤَلِّفُ، وهو غيرُ مَوْجُوْدٍ في ديوانه، ولم يَنْسبِ البَيتَ الثَّاني وهو له في ديوانه (٩٣) وفيه: "نَفْسًا" وهو من قَصِيدةٍ قال كثيَّرٌ: "هِيَ خَيرُ =
[ ١ / ٧٨ ]
فَمَا أَسْلَمُوهَا عَنْوَةً عَنْ مَوَدَّةٍ وَلكِنْ بِحَدٍّ المَشْرَفِيِّ اسْتَقَالهَا
- وَقَوْلُهُ: "وَلَنْ تُحْصُوَا" [٣٦]. الإحْصَاءُ فِي هَذَا المَوْضِعُ بِمَعْنَى القُدْرَةِ والطَّاقَةِ، كَقَوْلِهِ [﷿] (١): ﴿[عَلِمَ] أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ﴾، وَقَوْلِهِ - ﷺ -: "مَنْ أحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةِ". وَحَقِيقَةُ الإحْصَاءِ: إِحَاطَةُ العِلْمُ بالشَّيءِ حَتَّى لَا يَشِذَّ عَنْهُ شَيءٌ، وَذلِكَ مِمَّا يَشُقُّ في أَكْثَرِ الأُمُوْرِ وَيَتَعَذَّرُ، فَضُرِبَ مَثَلًا في عَدَمِ الطَّاقَةِ والعَجْزِ عَنِ الشَّيءِ.
- "نَعَمْ" و"نَعِمْ": لُغَتَانِ، والوَجْهُ أَنْ يُقَال هُنَا: نَعِمْ -بِكَسْرِ العَينِ- وبالكَسْرِ (٢) [لُغَةُ عُمَر بنِ الخَطَّابِ ] لأنَّ الرُّوَاةَ رَوَوا أَنَّ أَعْرَابِيَّةً وَقَفَتْ عَلَى عُمَرَ وأَنْشَأَتْ تَقُوْلُ (٣):
_________________
(١) = قَصَائِدِي" أوَّلُهَا: أَلَا يَا لَقَوْمِي لِلنَّوَى وانتِفَالِهَا وللصَّرْمِ مِنْ أَسْمَاءَ مَا لَمْ نُدَالِهَا وَذَكَرَ أَبُو الطَّيِّبِ اللُّغَويِّ في أَضْدَادِهِ (٢/ ٤٩١) هَذِهِ اللَّفْظَةَ ونَقَلَ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ قَوْلَهُ. وَأَهْلُ الحِجَازِ يقُوْلُوْنَ: العَنْوَةُ الطَاعَةُ. ولَمْ يَخُصَّ خُزَاعَةَ وأَنْشَدَ بَيتَ كُثَيِّرٍ: "هَلَ نْتَ مُطِيعِي" وقَوْلُ كَثِّير أَيضًا: تَجَنَّبتَ لَيلَى عَنْوَةً أَنْ تزُوْرَهَا وَأَنْتَ امْرُؤٌ في أَهْلِ وُدِّكَ تَارِكُ وهو في ديوانه (٣٤٩) من قَصِيدَةِ يَمْدَحُ بِهَا يَزِيدَ بنَ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ. ويُراجع: الأضْدَادِ لأَبِي حاتم (١٤٣)، والأضْدَادِ لقُطْرب (١٣٧).
(٢) سورة المزمل، الآية: ٢٠.
(٣) في الأصل: "بالكسر" والزيادة بعده من (س).
(٤) الصَّحيح أنَّه أَعْرَابيٌّ بِدَلِيلِ قَوْلهِ: "وَأُمَّهنَّه" وَكَذَا جَاءَ في طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ الكُبْرَى للسُّبْكِيِّ (١/ ٢٦٤). قَال: "وَعَنْ أَبي بَكْرَةَ: وَقَفَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ -﵁- فَقَال: =
[ ١ / ٧٩ ]
يَا عُمَرَ الخَيرِ رُزِقْتَ الجَنَّهْ
اكْسُ بَنَاتِي وأُمُّهُنَّهْ
وأَرْدُدْ عَلَينَا إِنَّ إِنَّ إِنَّهْ
أَقْسَمْتُ بِاللهِ لَتَفْعَلَنَّهْ
فَقَال عُمَرُ: نَعِمْ نَعِمْ نَعِمْ، وَكَانَ مِنْ لُغَتِهِ الكَسْرُ.