لما كان الكتابُ نسخةً وَاحدةً وجدتُ في تقويمِ عباراته وتصحيح ألفاظه مَشَقَّةً بالغةً، وَهَذا مَا يَجِدُهُ كُلُّ مُحَقِّقٍ لنص على نسخةٍ واحدةٍ مهما كان تصحيحها جيِّدًا، فلا بد أن يقع الناسخ في التصحيفِ والتَّحريفِ الذي لا يَسْلَمُ منه أَحَد، لِذلِكَ اتخذت نُسخة "مُشكلات الموطَّأ" المنسوب إلى أبي محمد بن السِّيد البطليوسي (ت ٥٢١ هـ) نسخةً أُخْرَى وَرَمَزْتُ لها بحرف (س) لأنَّها فيما أَظُنُّ مُخْتَصَرَةً من كتابنا هَذَا لا غيرُ، كما راجحتُ نصوص الكُتُب التي نَقَلَ عنها المؤلِّف، وفي مقدمتها "غريب الحديث" لأبي عُبَيْدٍ القاسم بن سَلَّام الهروي (ت ٢٢٤ هـ) و"العين" المنسوب إلى الخليل بن أحمد وغيرهما من مصادر المؤلِّف التي صرَّح بالنقل عنها، أو صرَّح بذكر مؤلِّفيها ولم يذكر المصدر كَنَقْلِهِ عن "أَدَبِ الكَاتبِ" لابن قتيبة، و"إِصْلاحِ المَنْطِقِ" و"الإبدال" لابن السَّكِّيت وغيرها.
- ووضعت كُتُب وأبواب "الموطَّأ" وبعض عباراته التي شَرَحَهَا المُؤلِّفُ؛ لأنَّ المؤلِّفَ أو النَّاسِخَ ذَكَرَ بَعْضَهَا وأعرضَ عن بعضٍ؛ وإنَّما ذَكَرْتُ مَا تَرَكَ منها -وهو الكثير- ليكون الكتاب على نَسَقٍ واحدٍ، ولأنَّه غلب على ظنِّي أنَّها سَقَطَت منهما أو من أحدهما سهوًا عن غير قَصْدٍ. ولأهميَّة ذلك لمن أراد سرعة
[ مقدمة / ٩٤ ]
الرجوع إلى المقصود دون أقل عناءٍ.
- وَخرجت كُتُبُ "المُوَطَّأ" مثل كتاب (وقوت الصَّلاة) وكتاب (الطَّهارة) وكتاب (الصَّلاة) من الرِّوايات المُختلفة للموطأ، وأهم شروحه المطبوعة، وعند ذكر أو لفظة من الحديث أذكر معها رقم الحديث في رواية يحيى وأغفل ما بعدها حتَّى تأتِيَ بعده لفظةٌ أُخرى في حديثٍ آخرَ فأذكر معها رقمه وهكذا.
وإِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّي أنَّ لفظةً ما سقطت من النَّاسخ ووجودها ضَرُوْرِيٌّ زُدتها إِذَا كَانَ يَتَوَقَّف فهمُ المَعْنى عليها. كُلُّ ذلِكَ أجعله بين حاصرتين هَكَذَا [] على ما هي عليه عادة المحقِّقين، فإن كان من مصدر ذكرته وإن لم تكن من مصدر أغفلت ذلك، والقوسان كفيلان بمعرفة المقصود.
وَأَمَّا عَزْوُ الآياتِ، وَتَخْريج القِرَاءات، وَتَخْريج النُّصُوْصِ، وَتَرَاجِمِ أغلبِ الأعْلَام، وَالتَّعريفِ بِالمَوَاضِعِ وَتَخْرِيْج الأقْوَالِ، فَهَذَا كلُّه من مَبَادِئ هَذَا الفَنِّ.
ومثل ذَلك تَمَامًا كتابة المُقدِّمة وَصُنع الفهارس، مِنِّي الاجتهاد ومن الله التَّوفيق.