أَهْلُ العَالِيَةِ (١) يَقُوْلُوْنَ: وَتْرٌ في العَدَدِ -بِفَتْحِ الفَاءِ- وفي الذَّحلِ: وتْرٌ -بِكَسْرِ الفاء- ويَقْرَؤُوْنَ [قَوْلَهُ تَعَالى] (٢): ﴿وَالشَّفعِ وَالوَترِ (٣)﴾ بِفَتْحِها. وتَمِيمٌ يَقُوْلُوْنَ
_________________
(١) = وأورد الشِّهابُ القَسْطلَّانِيّ فيه في "إرشَادِ السَّارِي"، وأوصلها إلى اثْنَتَي عَشْرَةَ لُغَةً، وَبِهِ تَعلَمُ مَا فِي كَلامِ المُصنِّف [صَاحِب القَامُوْس] من القُصُورِ البَالِغِ".
(٢) هي عَالِيَةُ نَجْدٍ، وَهِيَ ما انْحَدَرَ مِن جِبَالِ الحِجَازِ من جِهةِ الشَّرقِ وارتَفَعَ من نَجْدٍ من جِهة الغَربِ، وَهِيَ مَعْرُوْفَةٌ. كَتَبَ الأسْتاذُ الفَاضِلُ سَعدُ بنُ عَبدِ الله بن جُنَيدَل -حَفِظَهُ اللهُ- كِتَابًا حَافلًا في تَحدِيدِ مَواضعها، تَرْجَمَةِ بِلادِها وجِبَالها وأَوْدِيَتها، والتَّعريف بها تعريفا شافيًا في ثلاثِ مُجَلَدَاتٍ نُشر سنة (١٣٩٨ هـ) في مَنشورات دار اليمامة ضمن المُعجم الجغرافي للمملكة العربية السعودية الذي يَكتب بعض أجزائه ويُشرف عليه أُستاذنا العلَّامة الشَّيخ حمد الجاسر -حفظه الله تعالى-.
(٣) سورة الفجر. وقِرَاءَةُ الفَتْحِ هي قِرَاءَةُ الخمسَةِ من السَّبْعَةِ، وَقَرَأَ حَمزَةُ والكِسَائِي: ﴿الوتْرِ﴾ بكَسْرِ الوَاو. كَذَا في السَّبْعَةِ لابنِ مُجَاهِدٍ (٦٨٣)، وقَال ابنُ خَالويهِ في شَرحِ كَلامِ ابنِ مُجَاهِدٍ في كتابه إعراب القراءات السبع (٢/ ٤٧٦) -في توجيه قراءة الكسر-: "وقرأ الباقون ﴿الوتْر﴾ بالكَسْرِ فَقَال أَهْلُ العَرَبِيةِ هُمَا لُغَتَانِ وتْرٌ وَوَتْرٌ. وقَال آخَرُوْنَ: الوترُ: الفَردُ. والوتْرُ في الذَّحْلِ والعَدَاوَةِ من قَوْلهِم: قَدْ وُتِرَ فُلانٌ: إِذَا قُتِلَ أَهْلُهُ وأُصِيبَ بِبَلِيةٍ، قَال رَسُوْلُ الله - ﷺ -: "مَنْ فَاتَتْهُ صَلاة العَصرِ فَكَأَنمَا وترَ أهلُهُ ومالهُ ". وقَرَأَ بالكَسْرِ من غير السَّبعة: خَلَفٌ، وَالحَسَنُ، وَالأعمَشُ، وَيَحيَى بنُ وَثَّابٍ، وَقَتَادَةُ، وَابنُ عَباس، وَرَجَاءٌ، وَطَلْحَةٌ، وَابنُ مَسْعُوْدٍ. يُراجع: مَعَاني القُرآن للفَرَّاء (٣/ ٢٦٠)، وتفسير الطَّبَرِيِّ (٣٠/ ١١٠)، وإعراب القرآن للنَّحَّاسِ (٣/ ٦٩٣)، والكَشْفُ عن وجوه القراءات (٢/ ٣٧٢)، والمُحَرَّرَ الوَجِيزُ (١٥/ ٤٣٣، ٤٣٤)، وزاد المسير (٩/ ١٠٤)، وتفسير القُرطُبِي (٢٠/ ٤١)، والبحر المُحيط (٨/ ٤٦٧)، والنَّشْر (٢/ ٤٠٠). وقَوْلُ ابنِ خَالويهِ: "قَال أَهْلُ العَرَبِيّةِ هُمَا لُغَتَانِ" نَقَلَ ابنُ عَطِيَّةً في تفسيره عن الزَّهرَاوي أَنَّ الأصمَعِيّ حَكَى فيه اللّغَتَينِ. ونَقَلَ ابنُ الجَوْزي=
[ ١ / ١٧٩ ]
فِيهِمَا مَعًا وتْرٌ -بِكَسْرِ الفَاءِ- ويَكْسُرُوْنَ وَاو الوتْرِ، وتَصرِيف الفعل من الوترِ الَّذي هُوَ العَدَدُ (١) أَوْتَرْتُ أوترُ إِيتَارًا، وَمِنَ الذِي هُوَ الذَّحلُ: وَتَرتُهُ أَتِرُهُ وَتْرًا وترَةً (٢).
- وقَوْلُهُ: "اسْتِخفَافًا" [١٤]: بالنَّصبِ، عَلَى وَجْهِينِ: أحَدُهُمَا: أَنْ يَكُوْنَ مَصدَرًا وُضِعَ مَوْضِعَ الحَالِ؛ كَأنَّهُ قَال مُسْتَخِفًا بِحَقِّهِنَّ فَيَكُوْنُ مِنْ بَابِ:
جِئْتُهُ رَكْضًا وَعدوًا، أي: رَاكِضًا وَعَادِيًا.
والثاني: أَنْ يَكُوْنَ مَفْعُوْلًا مِنْ أَجْلِهِ.
- وَ"الأسوة، الإسْوة" [١٥]: القُدوَة (٣).
- قَوْلُهُ: "وَالسَّمَاءُ مُغْيِمَةٌ" وَ[يروَى] (مُغِيمَةٌ) [١٩]. يُقَال: أَغَامَتْ، وَغَامَتْ، وغَيَّمَت، وتَغَيَّمَتْ (٤).
_________________
(١) = في تفسيره عن الفَرَّاء قَوْلَهُ: "الكَسْرُ لِقُرَيش وتَمِيم وأَسَدٍ، والفَتْحُ لأهْلِ الحِجَازِ". وفي المُحَرَّرِ الوَجِيز: "بكسر الواو؛ وهي لغةُ تَمِيمٍ وبَكْر" فلعل صحة العبارة في كتاب ابن الجَوْزِيِّ: "الكَسْرُ لِبَكْرٍ وَتَمِيم وَأَسَدٍ ". وفي تاج العَرُوس: (وَتَرَ) قَال -بعدَ ذِكْرِ القِرَاءَتَينِ-: "وَهُمَا لُغَتَانِ مَعْرُوْفَتَانِ، وَقَال اللِّحيَانِي: أَهْلُ الحِجَازِ يُسَمُّوْنَ الفَردَ: الوترَ، وأَهْلُ نَجْد يَكْسُرُوْنَ الوَاو، وهي صَلاةُ الوتْرِ والوترِ [الفَتْحُ] لأهلِ الحِجَازِ والكَسْرُ لِتَمِيمٍ".
(٢) في (س): "تقول في العدد والذَّحل معًا".
(٣) الصِّحَاح، واللسان، والتَّاج (وَتَرَ) والجمهرة (١/ ٣٩٥، ٣٩٦).
(٤) بِضَمِّ الهمزَةِ وكَسْرِها كَذَا عن الكِسَائِيِّ وغيره. يُراجع: إِصلاح المَنْطق (١١٥)، وتهذيبه (٢٩٦)، وترتيبه "المشوف المعلم" ١/ ٦٩)؛ قال: حكاهما الكسائي.
(٥) يُراجع: فَعَلْتَ وَأَفْعَلْتَ لأبِي حَاتمٍ (١٧٥)، وَفَعَلْتَ وَأَفْعَلْتَ لِلزَّجَّاجِ (٧٠)، وجاء في كتاب ما يُقال فيه فَعَلْتَ وأَفْعَلْتَ لأبي مَنْصُور الجَوَالِيقِيِّ (٥٧): "غَامَتِ السَمَاءُ وَأَغَامَتْ وَأَغْيَمَتْ وَتَغيمَت". ويُراجع: الصحاح، واللسان، والتَّاج (غَيَمَ). وزادوا: أُغِيمَتْ.
[ ١ / ١٨٠ ]