يُقَالُ: مِسْوَاكٌ وسِوَاكٌ، ويُجْمَعُ مَسَاويكَ وَسُوُكًا بِضَمِّ الوَاو مِنْ غَيرِ هَمْزَةٍ (٣)، وتُسَكَّنُ الوَاوُ كَرَاهِيَةَ الضَّمَّةِ، وَمِنَ العَرَبِ مَنْ يَهْمِزُهَا لانْضِمَامِهَا. ويُقَالُ: اسْتَاكَ بالسِّوَاكِ واسْتَنَّ بِهِ، وسَاكَ بِهِ فَاهُ، وشَاصَهُ يَشُوْصُهُ شَوْصًا، وَمَاصَهُ يَمُوْصُهُ مَوْصًا، فَإِذَا مَضَغَ السِّوَاكَ لِيَلِينَ طَرَفُهُ وَيَتَشَعَّثَ، قِيلَ: نَكَثَهُ
_________________
(١) = وغريب الحديث لابن الجَوْزِيِّ (١/ ١٢٤)، والفائق (١/ ١٦٨)، والنِّهاية (١/ ٢١٤)، وتهذيب اللُّغة (١٥/ ٨٦)، والصِّحاح، واللِّسان، والتَّاج: (ذفر) و(دفر)، و(ثفر).
(٢) سورة الذَّاريات، الآية: ٥٩.
(٣) غريب الحديث له (٢/ ١١٢)، ويُراجع: غريب الحديث لابن قُتيبَةَ (١/ ٣٨٨)، والغريبين (٢/ ٣١٦)، والنِّهاية (٢/ ١٧١) وغيرها.
(٤) كتاب النَّبات لأبي حنيفة (٢٢٣).
[ ١ / ١٠٨ ]
وانْتكثَهُ، قَال ذُو الرُّمَّةِ (١):
مِنْ كُلِّ أَشْنَبَ مَجْرَى كُلِّ مُنْتَكِثٍ يَجْرِي عَلَى وَاضِحٍ الأنْيَابِ مَعْلُوْجِ
وَيُقَالُ لِطَرَفِ السِّوَاكِ الَّذِي يَتَرَضَّضُ وَيَنْشَرِخُ: الشَّعَثُ، قَال أَبُو حَيّةَ النُّمَيرِيّ (٢):
إِذَا مَضَغَتْ بَعْدَ امْتِنَاعٍ مِنَ الضُّحَى أَنَابِيبَ مِنْ عُوْدِ الأرَاكِ المُخَلَّقِ
سَقَتْ شَعَثَ المِسْوَاكِ مَاءَ غَمَامَةٍ فَضِيضًا بِخُرْطُومِ الرَّحِيقِ المُصَفَّقِ
يُقَالُ: شَعَثَ رَأَسُ الوَتَرِ وَرَأَسُ السِّوَاكِ بعَينٍ مُهْمَلَةٍ. وَكَانَتِ العَرَبُ تَسْتَاكُ بِأَنْوَاعٍ مِنَ الشَّجَرِ مِنْهَا الأرَاكُ والبَشَامُ والإسْحِلُ، وَهُوَ أَشْهَرُهَا (٣)، والنُّعْضُ، والضِّرْوُ، والعُتُمُ، وهو شَبِيهٌ بالزَّيتُوْنِ يَنْبُتُ عَلَى الجِبَالِ، ومِنْهَا عَرَاجِينُ
_________________
(١) ديوانه (٩٨٦) وفيه: "مثلوج" وفسَّرها الشَّارحُ بباردٍ، ولم يشر الشَّارحُ ولا المُحَقِّق إلى رواية المُؤَلِّفِ فَلَعَلَّهَا تَحْرِيفٌ لا روايةٌ، وهو في "النَّبات" لأبي حنيفة.
(٢) هو: الهَيثَمُ بنُ الرَّبِيع بنِ زُرَارَةُ بنِ نُمَيرٍ، شَاعِرٌ أُمَويٌّ المَوْلدِ، عبَّاسي النَّشْأَةِ، مُخَضْرَمُ الدَّوْلَتَينِ، مولدُهُ وَنَشْأَتُهُ بالبَصْرَةِ، لم يَكُنْ مَحْمُوْدَ السَّيرَةِ، مُوْصُوْفًا بالبُخْلِ والكَذِبِ والجُبْنِ، تُوفِّي سَنَةَ (١٧٠ هـ). وَلأبِي حَيَّة ديوانُ شِعْرٍ جَمَعَهُ الدُّكتور يَحْيَى الجبوري وطبعه باسم "شِعْرُ أَبي حَيَّة النُّمَيرِيِّ" في وزارة الثقافة بدمشق سنة (١٩٧٥ م) نقل فيه قصائد كاملة من كِتَاب "منتهى الطلب"، وَجَمَعَ شَوَارِدَ شعره من المَصَادِرِ المختلفة، وقد أحسنَ، أحسنَ اللهُ إليه. أَخبارُ أبي حَيَّةَ في: الأغاني (١٦/ ١٠٧)، والمؤتلف والمُختلف (١٤٥)، وطبقات الشعراء لابن المعتز (١٤٣)، والخِزَانَة (٤/ ٢٨٣). والبيتان في شعره (١٥٨)، وهما في النَّبات لأبي حنيفة (٢٢٤)، والمُختار من شعر بشار (٣٨)، وأمالي المُرتَضَى (١/ ٤٤٨) وغيرها. وامتناعُ الضُّحَى: ارتفاعُهُ وطُوْلُهُ. والمُخَلَّقُ: الَّذي عَلِقَ به الخَلُوْقُ والطِّيْبُ من يَدِهَا "من هامش الدِّيوان".
(٣) كتاب النبات (٢٢٤).
[ ١ / ١٠٩ ]
النَّخْلِ، ومِنْهَا الشَّثُّ، وأَشَدُّهَا تَبْييضًا لِلأَسْنَانِ: اليَسْتَعُوْرُ (١). وفي الحَدِيثِ: "إِنَّ رَسُوْلَ الله - ﷺ - كانَ يُعْجِبُهُ أنْ يَسْتَاكَ بالصُّرُعِ" والصُّرُعُ: جَمْعُ صَرِيع (٢)، وهو القَضِيبُ من الأرَاكِ يَنْثَنِي فَيَسْقُطَ منَ الشَّجَرِ عَلَى الأرْضِ في الظل لَا يُصِيبُ الشَّمْسَ، وَهُوَ مَعَ ذلِكَ لَمْ يَنْقَطِعْ مِنَ الشَّجَرَةِ، وَذَكَرَ أَبُو حَنِيفَةَ (٣) أَنّه أَلْيَنُ مِنَ الفُرُعِ وأَطْيَبُ ريحًا، وَرُويَ أَنَّ ابنَ أَبِي لَيلَى (٤) يَسْتَاكُ بِعَراجِينِ العُمُرِ (٥)، وَهُوَ نَخْلُ السُّكَّرِ.
_________________
(١) عُلِّقت في هامش الأصْلِ كَلِمَاتٌ لم أتَبيَّنَ أَكْثَرَهَا، منها: "من الحسن في ذلك السعدي وهي أصول .. وهي بالأعجمية " وَكَتَبَ النَّاسِخُ بعدَهَا: "كذَا في طُرَّةِ الأصْلِ من غَيرِ تَعليمٍ لِمَوْضِعٍ".
(٢) المحكم (١/ ٢٧٠)، وعنه في اللِّسان، والتَّاج (صَرَع).
(٣) هو الدِّينَوَرِيُّ والنَّصُّ لَهُ في كتاب النَّبات (٢٢٥)، وعنه في "المحكم"، ثم"اللِّسان"، و"التَّاج".
(٤) هو: عَبدُ الرَّحْمَن بن أَبِي لَيلى، تَابِعِيٌّ، أَنْصَارِيّ، من وَلَدِ أُحَيحَةَ بنِ الجُلَّاحِ الشاعِرُ الجَاهِلِيُّ (تَقَدَّم ذِكْرُهُ) واسمُ أبي لَيلَى "يَسَار"، وقيل "بِلَالٌ"، وقيلَ "دَاودُ بنُ بلالِ بن بُليلٍ بن أُحَيحَةَ بن الجُلَّاحِ الأوْسِيُّ"، وكُنْيَةُ ابنُ أَبِي لَيلَى أَبُو عِيسَى، وهو والدُ القاضي مُحَمَّدِ بن عَبْدِ الرَّحْمنِ بن أبي لَيلَى، وَجَدُّ عَبْدِ اللهِ بنِ عِيسَى بنِ عَبْدِ الرَحْمَنِ بن أَبِي لَيلَى. قال العِجْلِيّ: "كُوفي تَابِعِي ثِقَةٌ" وَوَثقَهُ يَحْيَى بنُ مَعِينٍ، وتوفي سنة (٨٣ هـ). أَخْبُارُهُ في: طبقات ابن سَعْدِ (٦/ ١٠٩)، وتاريخ بغداد (١٠/ ١٩٩)، وسير أعلام النبلاء (٤/ ٢٦٢)، وتهذيب التَّهذيب (٦/ ٢٦٠)، والشَّذَرَات (١/ ٩٢). ولهم في الأندلس عقبٌ من العُلَمَاءِ.
(٥) جاء في المُحكم (٢/ ١٠٨) (عمر) "العُمْرُ: ضَرْبٌ من النَّخْل، وقيل: من التَّمْرِ. والعُمُوْرُ: نَخْلُ السُّكَرِ خَاصَّةً. وقيل: هُوَ العُمُرُ بضم العَين والمِيمِ عَنْ كُرَاعِ. وَقَال مَرَّةَ: هي العَمْرُ بالفتح، واحدتُها عُمْرَةٌ، وهي طِوَالٌ سُحُقٌ. وقَال أَبُو حَنِيفة: العَمْرُ والعُمْرُ: نَخْلٌ السُّكَّرِ، والضمُّ أَعْلَى اللُّغَتينِ، والعَمْرَيُّ: ضَرْبٌ من التَّمْرِ عَنْهُ أَيضَا. وَلَا أَدْرِي هَلْ تَمْرُ السُّكَّري، ونخلُ السَّكَّري المَعْرُوْفُ الآن في بَلْدَتِنَا عُنَيزة وغيرها هُوَ هَذَا المَذْكُوْرُ هُنَا أو هُوَ من قبيلِ المُصَادَفَةِ، وَلَمْ أَجِدْ لَهُ وَصْفًا في المَعَاجِمِ يُؤَكدُ ذلِكَ أو يَنْفِيهِ، وَتأكيدُهُ أَقْرَبُ. والله أَعْلَمُ.
[ ١ / ١١٠ ]