- " النُّعاسُ" [٣]. نَوْمٌ خَفِيفٌ لا يَبْلُغُ الاسْتِغْرَاقَ، وَمِنْهُ قَوْلُ عَدِي بنِ الرِّقَاعِ (٢):
وَكَأَنّها بَينَ النِّسَاءِ أَعَارها عَينَيهِ أَخوَر مِنْ جَاذِر جَاسِمِ
وَسْنَانُ أَقْصَدَهُ النُّعَاسُ فَرَنَّقَتْ فِي عَينهِ سِنَةٌ وَلَيسَ بِنَائِمِ
وقولُ امْرِئِ [القَيسِ] (٣) /:
* فَإِمَّا تَريني لَا أُغَمِّضُ سَاعَة *
_________________
(١) المُوَطَّأ رواية يحيى (١/ ١١٧)، ورِوَايَة أبي مُصعَب (١/ ١١١)، ورواية محمَّد بن الحَسَن (٧٣)، ورواية القَعنَبِي (١٦٥)، والمُنْتَقَى (١/ ٢٨١)، والقَبَس لابن العَرَبِي (١/ ٢٨٥)، وتنوير الحوالك (١/ ١٣٨)، وشرح الزُّرقَانِي (١/ ٢٤٠).
(٢) هو عَدِيُّ بنُ زَيدِ بنِ مَالِكِ بنِ عَدِي بنِ الرقَاعِ العَامِلِي، من عَامِلَةَ حَي منْ قُضَاعَةَ شَاعِرٌ أُمَويّ، مُجِيدٌ، من مُعَاصِرِي جَرِير والفَرَزْدَقِ، له ديوانُ شِعرٍ حَسَنٌ مَلِيحٌ جَمَعَهُ وشَرَحَهُ الإمام اللُّغَوي أبو العباس أَحمَدُ بنُ يَحيَى ثعلَبٌ، طُبع في بَغْداد سنة (١٤٠٧ هـ) حققه الدُّكتور نوري حمُّودي القَيسِي والدُّكتور حَاتِم بن صَالح الضامن. أَخْبَارُ عديّ في الأغاني (٩/ ٣٠٠)، ومُعجم الشُّعراء (٨٦) وغيرهما. والبَيتَان في ديوانه (١٢٢)، وفيه: "وسْطَ النِّسَاءِ". وَجَاسمُ: اسمُ بَلْدَةٍ بالشامِ، قَال يَاقُوْتُ في مُعجَمِهِ (٢/ ٩٤): "اسمُ قَريَةٍ بينَها وبَينِ دِمَشْقٍ ثَمانيةُ فَرَاسخٍ على يَمين الطَرِيقِ الأعظَمِ إلى طَبَرِية " وَذَكَرَ بَيتَي ابنِ الرقَاعِ المَذْكورَين هُنَا. الوَسْنَانُ: النَّاعِسُ. ومَعنَى أَقْصَدَهُ: بَلَغَ مِنْهُ وأَجْهدَهُ، وهو ههنَا مُسْتَعَار، ويُقَالُ: رَمَاهُ فَأقصَدَهُ أي: قَتَلَهُ، هذَا أَصلُ الكَلِمَةِ. وَرَتَّقَتْ: دَارَتْ ومَاجَتْ "من شرح الديوان المذكور".
(٣) ديوانه (١٠٥) وعجزه: * مِنَ اللَيلِ إلَّا أَنْ أَكِبَّ فَأَنْعَسَا *
[ ١ / ١٧٣ ]
والرُّقَادُ: الاسْتِغْرَاقُ، وكَذلِكَ النَّوْمُ بِدَلِيلِ قَوْلِ عَدي: "وَلَيسَ بِنَائِمِ" وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالى (١): ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾.
- ويقَالُ: "كَرَاهِية" و"كَرَاهة" [٤] بِيَاءٍ وبِغَيرِ يَاءٍ [لُغَتَان] فَصِيحَتَانِ.
- وَقَوْلُهُ: "لَا يَمَلُّ" [٤]. فِيه تأْويلان:
أَحَدُهُمَا: عَلَى مَذَاهِبِ العَرَبِ في تَسْمِيَةِ المُجَازَاةِ عَلَى الشَّيءِ باسْمِ الشَّيءِ المَجْزَيِّ عَلَيهِ فَسَمَّى -ههنَا- المُجَازَاةَ عَلَى المَلَلِ [مَللًا والمَعنَى] لَا يَمتَنعُ من مُجَازَاتِكُم وَثَوَابِكُم حَتَّى تَمَلُّوا العَملَ وَمِنْهُ: [قَوْلُهُ تَعَالى]: (٢) ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ وَ[قَوْلُهُ تَعَالى]: ﴿فَمَنِ اعتَدَى عَلَيكُم ..﴾ الآيةُ (٣).
ومِنْهُ قَوْل عَمرِو بنِ كُلْثُوْمٍ (٤):
أَلا لَا يَجْهلنَّ أَحَدٌ عَلَينَا فنَجْهلَ فَوْقَ جَهْلِ الجَاهِلِينَا
وإِنَّمَا جَازَ أَنْ يُسَمِّيَ الشَّيءَ باسْمِ مَا جُزِيَ عَلَيهِ لِمَا بَينَهُمَا مِنَ التَّشَابُهِ وإِنْ كَانَا مُخْتَلِفَينِ في حَقِيقَةِ المَعْنَى.
والتّأويلُ الثَّانِي: فَإِنَّ الله لَا يَمَلُّ حَتَّى إِذَا مَلَلْتم فَيَكُوْنُ كقَوْلهِم: هذَا الفَرَسُ لَا يَنْقَطِعُ جريُهُ حَتَّى يَنْقَطِعَ جَريُ الخَيلِ، وفُلانٌ لا يَضْعُفُ عَنِ الخِصَامِ حَتَّى يَضعُفَ الخُصُوْمُ، المُرادُ: إِنَّ الفَرَسَ لَا يَنْقَطِعَ جَرْيُهُ إِذَا انْقَطَعَ جَرْيُ الخَيلِ، ولَيسَ المُرَادُ إِنَّ جَريَهُ يَنْقَطِعَ عِنْدَ انْقِطَاع جَزي الخَيلِ، وَلَوْ كَانَ كَذلِكَ
_________________
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٥٥.
(٢) سورة الشُّورى، الآية: ٤٠.
(٣) سورة البقرة، الآية: ١٩٤.
(٤) ديوانه (٧٨).
[ ١ / ١٧٤ ]
لَمْ يَكُنْ فيه مدحٌ، وكَذلِكَ الخَصمُ. وَمِنْ هذَا قَوْلُ الشَّنْفَرَى (١):
صَلِيَتْ مِنِّي هُذَيلٌ بِخِرقٍ لا يَمَلُّ الشَّرَّ حَتَّى يَمَلُّوا
فَإِنْ قِيلَ: "حَتَّى" مَعنَاها الغَايَةُ فَكَيفَ يَصِحُّ تَقْدِيرُها بِـ "إِذَا"؟ .
فالجَوَابُ: أَنَّ التقدِيرَ الَّذي قَدَّرنَاهُ إِنَّمَا هُوَ جِهةِ التَّلْخِيص لِلْمَعنَى والتقرِيبِ لَهُ، وَمعنَى الغَايَةِ مَوْجُوْدٌ فِيها لَمْ تَنْتَقِلْ عَنْهُ؛ لأنَّ تَمثيلَنَا بالفَرَسِ إِنَّمَا مَعنَاهُ: إِنَّ جَرْيَهُ يتمَادَى إِلَى أَنْ يَنْقَطِعَ جَرْيُ الخَيلِ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى جَريِهِ، وَكَذلِكَ الخصمُ، وَهذَا المَعنَى مَوْجُوْدٌ في الحَدِيثِ؛ لأنَّ أفْعَال العِبَادِ تَنْقَطِعُ وَيَدخُلُها النَّقْصُ والتَّغَيُّرُ، وأَفْعَالُ الله مُتَّصِلَةٌ دَائِمةٌ لا انْقِطَاعَ لَها وَلَا تَغَيُّرَ، وَلِذلِكَ يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يَتكلَّفَ مِنَ العَمَلِ مَا يَطِيقُ، إِذْ لَا قُدرَةَ لِلْمَخْلُوْق عَلَى مُنَاهضَةِ الخَالِقِ تَبَارَكَ، الَّذِي لَا يُمَاثَلُ في أَمرٍ، ولا يُنَاهضُ فِي فِعلٍ.
وَلِـ"حَتَّى" مَعنًى ثَالِثٌ مِنْ مَعَانِيها، وَهُوَ قَوْلُ القَائِلِ: لَا أُسلِمُ زَيدًا حَتَّى يُضْرَبَ، أَي: لَا أُسْلِمُهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى حَالِ الضَّربِ وَلكِنَّنِي استنقِذُهُ قَبْلَ ذلِكَ، وَلَم يُرِن أَنْ يُسْلِمَهُ إِذَا ضُرِبَ؛ لأنَّه إِذَا حَمَاهُ قَبْلَ الضَّرْبِ فَأَحرَى أَنْ يحمِيَهُ عِنْدَ الضَّربِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
لَا يُسْلِمُوْنَ الغَدَاةَ جَارَهُمُ حَتَّى يَزِلَّ الشِّرَاكَ عَنْ قَدَمِهْ
وَلَيسَ لِهذَا الوَجْهِ مدخَلٌ في تَفْسِيرِ الحَدِيثِ، وإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ تَتْمِيمًا لِلْكَلامِ فِي
_________________
(١) هذا البيتُ من قصيدة أوَّلها: إِن بالشعب الذِي دُوْنَ سَلْعٍ لَقَتْيِلا دَمُهُ مَا يَطُلُّ تُنْسَبُ إلى الشَّنْفَرَى كَمَا ذَكَرَ المؤلِّف، ويُراجع ديوانه (٤٧): كَمَا تُنْسَبُ إِلى تأبطَ شَرّا، كما في ديوانه أيضًا (٢٤٧).
[ ١ / ١٧٥ ]
مَعَانِي "حَتَّى".
- ويقَالُ: "كلِفْتُ الأَمرَ أكْلَفُهُ" [٤]. إِذَا تكَلَّفْتُهُ، قَال حَاتِم (١):
وَإِني لأعطِي سَائِلِي وَلَرُبَّمَا أُكَلَّفُ مَا أَسْتَطِيع فَأكلَفُ
- العَرضُ: خِلاف الطُّوْلِ، والعُرضُ: النَّاحِيَةُ، وَصَوَابه (٢) فَتْحُ العَينِ.
"الشَّنُّ" [١١] (٣). القربَةُ البَالِيَةُ، يُقَالُ: شَنّ وَشَنَّة: لِلَّتِي يَبُسَتْ وأَخْلَقَتْ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ (٤):
* خَلْفَ رِجْلَيهِ بَشَنِّ *
- ومِنْهُ قَوْلُ الحَجَّاجِ (٥): "مَا يُقعقَعُ لِي بالشِّنَانِ" مَغنَى هذَا أَنَّ الجَمَلَ إِذَا حُرِّكَ الشَّنُّ خَلْفَهُ نَفَرَ وَفَرَّ، فَيُضْرَبُ مَثَلًا لِلْجَبَانِ الَّذِي يَفْزَعُ من مَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْزَعَ مِنْهُ. وَرِوَايَةُ عُبَيدِ اللهِ: "بِشَنٍّ مُعَلَّقَةٍ" وَرَوَاهُ غَيرُهُ: "مُعَلَّقٍ" وَهُوَ الصوَابُ (٦)؛
_________________
(١) ديوانه (٢١٢).
(٢) في (س): "وَالوَجْهُ في الحَدِيثِ فَتْحُ العَينِ" وهذَا هُو المَقْصُوْد هُنَا.
(٣) هذه الفَقْرَةُ بَعْدَ الفَقْرَتَينِ اللَّتيَنِ تَلِيها في (س). والصوابُ أَنْ تكوْن هُنَا.
(٤) ديوانه (١٢٦) والبَيتُ بتَمَامِهِ: كَأنَّكَ مِنْ جِمَالِ بنِي أقيشٍ يُقعقَعُ خَلْفَ رِجْلَيهِ بِشَنٍّ قَال في شَرحِ الديوان: "أَرَادَ: كأنَّكَ جَمَلٌ من جِمَالِ بَنِي أقيشٍ، وَهُم فَخِذ من أَشْجَع ويُقَالُ: هُم من عُكْل وإبلِهِم غَيرُ عِتَاقٍ يُضْرَبُ بِنِفَارِها المَثلُ". ويُراجع: جمهرَة أَنْسَاب العرب (١٩٩).
(٥) من خُطْبَةِ الحَجاجِ المَشْهُوْرَةِ، يُراجع: البَيَان والتبيِين (٢/ ٣٠٧)، وعُيُون الأخبار (٢/ ٢٤٣)، وَالكَامل (٤٩٣)، وتاريخ الطبري (٧/ ٢١٠)، وصبح الأعشى (١/ ٢١٨) وغيرها، وهي مشهورة.
(٦) قوْلُهُ هُنَا: "وهو الصَّوابُ" غيرُ جَيِّدٍ؛ لأنَّه يُفهمُ مِنْهُ انَ الوَجْهَ الآَخَرَ خَطَأٌ؛ ولَيسَ كَذلِكَ؛ لأنَّه يجوز أن يؤنَّثَ على معنى القربَةَ كَمَا ذَكَرَ المُؤَلفُ، ثُمَّ سَبقَ أَنْ ذَكَرَ أَنهُ يُقَالُ: "شَنَّةٌ" على=
[ ١ / ١٧٦ ]
لأَنَّ الشَّنَّ مُذَكَّرٌ وَلكِنَّهُ أَنَّثَ الضَّمِيرَ عَلَى مَعنَى القِربَةِ. والرِّوَايَةُ أَيضًا: "فَتَوَضَّأ مِنْها"، والصَّوابُ مَا ذَكرنَاهُ في تَذْكِيرِهِ.
- وَقَوْلُها: "فَلَا تَسألْ عَنْ حُسْنهِنَّ وَطُوْلِهِنَّ". هذا كَلامٌ تسْتَعمِلُهُ العَرَبُ عِنْدَ تعظِيمِ الشَّيءِ والإفْرَاطِ في مَنحِهِ، فَيَقُوْلُوْنَ: لاَ تَسأَلْ عَنْ كَرَمِ فُلانٍ، ولَه مَعنيان:
أحَدُهُمَا: أَنَّ كَرَمَهُ مَشْهُوْرٌ تُغْنِي شُهْرَتُهُ عَنِ السُّؤالِ عَنْهُ.
والآخرُ: لَا تَسْأل عَنْ صِفَةِ كَرَمِهِ فَهُوَ أَشْنَعُ مِنْ أَنْ يُقْدَرَ عَلَى وصفِهِ لِجَوَازِهِ الحَدَّ، وَمِنْ [هذَا] المَغنَى قَوْلُ أَبِي النَّشْنَاشِ (١):
_________________
(١) = التأنِيثِ، فَلَا يحتَاجُ إِلَى تأنيثِ مَعْنًى، بل لفظها يذكرُ ويؤنَّثُ على السَّوَاءِ.
(٢) أَبُو النَّشْنَاشِ هذَا لِصٌّ مِنْ لُصُوْصُ بَنِي تَمِيمٍ، وَلَا أدرِي مِنْ أَيِّ تَمِيمٍ هُوَ؟ ولَم أعرِفُ عَنْهُ إلَّا مَا رَوَاهُ أَبُو الفَرَجِ الأصبَهانيُّ في الأغَانِي (١٢/ ١٧١) حَيثَ أَنْشَدَ لَهُ: كَأَن لَمْ تَرَى قَبْلِي أَسْيِرًا مَكبَّلًا وَلَا رَجُلًا يُرمَى بِهِ الرَّجَوَانِ كَأَني جَوَادٌ ضَمَّهُ القَيدُ بَعْدَ مَا جَرَى سَابِقًا في حَلْبَةٍ وَرهانِ وَذلِكَ في أَخْبَارِ الأفْوَهُ الأوْدِيِّ فَقَال: "الشعر لرَجُلٍ مِنْ لُصُوْصِ تَمِيمٍ يُعْرَفُ بِأَبي النَّشْنَاشِ .. " ثمَّ قَال: "أَخْبَرَني عَلِيُّ بنُ سُلَيمَان الأخْفَشُ، قَال: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ السُّكَّرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ حَبِيب، قَال: كَانَ أَبُو النَّشْنَاشِ مِنْ مَلاصِّ بَنِي تَمِيمٍ [مِنْ لُصُوْصِهم]، وَكَانَ يعتَرِضُ القَوَافِلَ في شُذَّاذ مِنَ العَرَبِ بَينَ طَرِيقِ الحِجَازِ والشَّامِ فَيَجْتَاحَها، فَظَفَرَ بِهِ بَعضُ عُمَّال مَروَانَ فَحَبَسَهُ وقَيَّدَهُ مُدَّةً، ثُمَّ أَمكَنَهُ الهرَبُ في وَقْتِ غِرَّة فَهرَبَ وذَكَرَ قِصَّة فِيها طُوْلٌ وأَنْشَدَ لَهُ قِصِيدَة مِنْها البيتُ المَذْكُوْرُ هُنَا، وَهُوَ أوَّلها. والسُّكَرِيُّ المَذْكُوْرُ في السَّنَدِ لَهُ مُؤلَّفٌ خَاصٌّ بِلُصُوْصِ العَرَبِ مَشْهُوْرٌ نَقَلَ عَنْهُ البَغْدَادي في الخِزَانَةِ .. وغيره وبَقِيَ مِنْه قِطْعَةٌ فِيها شعرُ طُهْمَانَ بنِ عَمرِو، نُشِرَتْ .. وبعدَ البَيتِ: مَذَاهِبُهُ إِنَّ الفِجَاجَ عَرِيضَةٌ إِذَا ضَنَّ عَنْهُ بالنَّوَالِ أَقَارِبُهْ إِذَا المَرْءُ لَمْ يَسْرَحْ سَوَامًا وَلَم يُرحْ سَوَامًا وَلَم يَبْسُطْ لَهُ الوَجْهُ صَاحِبُهْ فَلَلْمَوْتُ خَيرٌ لِلْفَتَى مِنْ قُعُوْدِهِ عَدِيمًا وَمِنْ مَولًى تُعَافُ مَشَارِبُهُ =
[ ١ / ١٧٧ ]
وَسَائِلةٍ بالغَيبِ عَنِّي وَسَائِلٍ ومَنْ يَسْأَلِ الصَّعلُوْكَ أَينَ مَذَاهِبُهْ
و"الفُسْطَاطُ" [١٢] ضَرب مِنَ الأبنيَةِ، وفي "العَينِ" (١): الفُسْطَاطُ: مُجْتَمَعُ أَهْلِ الكُوْرَةِ حَوْلَ جَامِعِها. وَقَال ابنُ قُتيبَةَ: كُلُّ مَدِينَةٍ جَامِعَةٍ فهِيَ فُسْطَاطٌ، ومِنْهُ قِيلَ لِمَدِينَةِ [مِصرَ الَّتِي بَنَاها] عَمْرُو بنُ العَاصِ الفُسْطَاطُ. وقَال غَيرُهُ (٢): إِنَّمَا قِيلَ ذلِكَ؛ لأنَّ عمرَو بنَ العَاصِ ضَرَبَ فِيها أَقْبِيَةً حِينَ نزَلَ فَسُمِّيَ المَكَانُ بِاسْمِ أَقْبِيَتِهِ. ويُقَالُ لِلْجَمَاعَةِ الكَثيرَةِ -وإِنْ كَانُوا في أَمصَارٍ كَثيرَةٍ - فُسْطَاط؛ كأنّهُم يُسَمُّوْنَ باسمِ أَمصَارِهِم، وَذَهبَ بالوَاحِدِ مَذْهبَ الجَمِيع، ومِنْهُ قَوْلُهُ - ﷺ -: "عَلَيكُم بالجَمَاعَةِ فَإنَّ يَدَ اللهِ عَلَى الفُسْطَاطِ" وفِيهِ سِتُّ لُغَات، فُسْطَاطٌ، بِضَمِّ الفَاء وكَسْرِها، وفُسْتَاط، وفِسْتَاط وفُسَّاط، وفِسَّاط حَكَاها يَعقُوْبُ (٣).
_________________
(١) = وَدَوية قَفْرٍ يَحَارُبها القَطَا سَرَتْ بِأبي النَّشْنَاشِ فِيها رَكَائِبُهْ لِيُدرِك ثَأرًا أَوْ لِيَكْسَبَ مَغْنَما أَلا إِنَّ هذَ الدَّهْرَ تَتْرَى عَجَائِبُهْ فَلَم أَرَ مِثْلَ الفَقْرِ ضَاجَعَهُ الفَتَى ولا كَسَوَادِ اللَيلِ أَخْفَقَ طَالِبُهْ فَعِشْ مُعذِرًا أَوْ مُتْ كَرِيمًا فَإِنَّنِي أَرَى المَوْتَ لا يُبْقِي عَلَى مَنْ يُطَالِبُهْ وأَنْشَدَها أبُو تَمَّام في حماسته "رواية الجواليقي" (٩٩)، والأصمَعِيُّ في الأصمَعِيات (١١٨، ١١٩) وبَعض أَبْياتها في الخِزَانَة (١/ ١٨٦)، ومجموعة المعاني (١٢٨). ويُراجع: عُيُون الأخْبَار (١/ ٢٣٧)، شرح الحماسة لِلْمَرزُوْقِي رقم (١٠٣)، وتذكرة ابنِ حمدون (١/ ٢٧٨)، والحماسة البَصرِيَّة (٢/ ١٥)، والمُزهر (١/ ١٦٧) وغيرها.
(٢) العَين (٧/ ٢١٧) ومختصره (٢/ ٢٠٧)، ويُراجع: تهذيب اللّغة (١٢/ ٣٤٠)، والعُباب (١٥٢)، واللِّسان، والتَّاج (فَسَطَ).
(٣) يُراجع: غريب الحديث لابن قتيبة (١/ ٣١٨)، ويُراجع في حركة الفاء منه: أدب الكاتب له (٣٩٦، ٥٧٥)، والعُبَابُ، واللسان، والتَّاج (فسط).
(٤) إصلاح المنطق (١٣٣)، وتهذيبه (٣٣٤). قال الزَّبيدي في التَّاج (فسط). "قال شيخُنا: =
[ ١ / ١٧٨ ]