- ويقَالُ: "أكْسَلَ الرَّجُلُ يُكْسِلُ" [٧٣]. إذَا عَجَزَ عَنِ الجِمَاعِ، وَهَذَا هُوَ المَشْهُوْرُ مِنَ اللُّغَةِ وَكَسَلَ عَن الأَمْرِ يَكْسَلُ كَسَلًا، قَال العَجَّاجُ (٢):
أَظَنَّتِ الدَّهْمَا وظَنَّ مِسْحَلُ
إِنَّ الأمِيرَ بِالقَضَا يُعَجِّلُ
_________________
(١) = ورواية البيت في: المحكم (٨/ ٣٤٧)، وعنه في اللِّسان: (سنب): أَبَتْ ذكْرَ مَنْ وَرَقْصَات
(٢) العين (٣/ ٢٤٩)، وفيه: "الحَفْنُ: أَخْذُكَ الشَّيءَ بِرَاحَةِ كَفِّكَ والأصَابِعُ مَضْمُوْمَةٌ، ومَلْءُ كُلِّ كَفٍّ حَفْنَةٌ". ومختصره للزُّبَيدِيِّ (١/ ٣٠٢).
(٣) ديوانه (٣١١).
[ ١ / ٩٢ ]
عَنْ كَسَلَاتِي والحِصَانُ يَكْسَلُ
عَنِ السَّفَادِ وَهُوَ طِرْفٌ هَيكَلُ
وَقَدْ حَكَى يَعْقُوْبُ فِي "أَلْفَاظِهِ" (١) أَن رُؤْبَةَ كَانَ يُنْشِدُهُ "يَكْسِلُ"، وَقَوْلُ العَجَّاجِ
_________________
(١) في كِتَابِ الألفاظ (٣٤٧): "وَقَال أَبُو عُبَيدٍ: خَاصَمَتِ الدَّهْنَاءُ بِنْتُ مِسْحَلٍ، أَحَدُ بَنِي مَالِكِ بنِ سَعْدِ بنِ زَيدِ مَنَاةٍ [بن تَمِيمٍ] امْرَأَةُ العَجَّاجِ زَوْجَهَا -وَمِنْهُمْ كَانَ- إِلَى عَامِلِ اليَمَامَةِ، فَكَانَ أَبُوْهَا يُعِينُهَا عَلَى ذلِكَ، فَقَال لَهُ أَهْلُ اليَمَامَةِ: أَمَا تَسْتَحْيي أَن تَطْلُبَ العَسْبَ لابْنَتِكَ؟ ! قَال: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَكُوْنَ لَهَا وَلَدٌ، فَإِنْ أَفْرَطَتْهُمْ أُجِرَتْ، وإِنْ بَقُوا دَعَوا اللهَ لَهَا. فَدَخَلَتْ عَلَى العَامِلِ فَقَالتْ: إِنِّي مِنْهُ بِجُمْعٍ، فَقَال: لَعَلَّكَ تُعَازِّينَ الشَّيخَ، فَأَنْكَرَتْ، فَقَال العَجَّاجُ كَذَبَتْ، إِنَّنِي لآخُذُهَا العُقَيلَى والشَّغْزَبِيَّةَ فَقَال: قَدْ أَجَّلْتُكَ سَنَةً -وإِنَّمَا أَرَادَ سَتْرَهُ- فَقَال العَجَّاجُ: أَظَنَّتِ الدَّهْنَاءُ وَظَنَّ مِسْحَلُ أنَّ الأمِيرَ بالقَضَا يُعَجِّلُ عَنْ كَسَلَاتِي والحِصَانُ يَكْسَلُ عَنِ السِّفَادِ وَهْوَ طِفْلٌ هَيكَلُ وَقَالتِ الدَّهْنَاءُ: تَاللهِ لَوْلَا خَشْيَةُ الأَمِيرِ وَخَشْيَةُ الشُّرْطِيِّ والتَّؤْرُوْرِ لَجُلْتُ مَنْ شَيخِ بَنِي البَقِيرِ كَجَوَلَانِ صَعْبَةٍ عَسِيرِ قَال: فَأخَذَهَا فَضَمَّهَا إِلَيهِ، وَجَعَلَ يُقَبِّلُهَا أَي: إِنَّني رَجُلٌ، فَقَالتْ: تالله لَا تَخْدَعُني بالضَّمِّ إِلَيكَ والتَّقَبْيلِ بَعْدَ الشَمِّ ثُمَّ ذَهَبَ بِهَا إلى أهْلِهِ فَطَلَّقَهَا تَلْكَ اللَّيلَةَ سرًّا لِيَسْتُرَ عَلَى نَفْسِهِ". وَرَوَى أَبُو مُحَمَّدِ بنُ بَرِّي ﵀ في حَوَاشِيه على الصِّحَاح "الأمَالِي" المَعْرُوفَةِ بـ "التَّنْبِيهِ والإيضَاحِ" (فَتَخَ) فَقَال: =
[ ١ / ٩٣ ]
أَيضًا "عَنْ كَسَلَاتِي" يَدُلُّ عَلَى ذلِكَ؛ لأنَّ المَصْدَرَ عَلَى "فَعَلَان" لا يَجِيءُ إلَّا مِن الثُّلَاثِيَّةِ نَحْوَ الضَّرَبَان والنَّزَوانِ والطَّيَرَانِ.
- وَقَوُلُهُ: "قَبْلَ يَمُوْتُ" [٧٤]. كَذَا الرِّوَايَةُ، ويُرْوَى أَيضًا (١): "قَبْلَ أَنْ يَمُوْتَ" والعرَبُ قَدْ تَحذِفُ "أَنْ" النَّاصِبَةَ لِلْفِعْلِ وتَرْفُعُ الفِعْلَ، قَال اللهُ تَعَالى (٢): ﴿قُلْ أَفَغَيرَ
_________________
(١) = "البَيتُ للدَّهْنَاءِ بِنْتِ مِسْحَلٍ زَوْجٍ العَجَّاجِ وكَانَتْ رَفَعَتْهُ إِلَى المُغيرةِ بنِ شُعْبَةَ فَقَالتْ: -أَصْلَحَكَ اللهُ- إِنِّي مِنْهُ بجُمْعٍ- أَي لم يَفْتَضَّنِي فَقَال العُجَّاجُ: الله يَعْلَمُ يَا مُغِيرَةُ إِنَّنِي قَدْ دُسْتُهَا دَوْسَ الحِصَان المُرسَلِ وأَخَذْتُهَا أَخْذَ المُقَصِّبِ شَاتَهُ عَجْلَانَ يَذْبَحُهَا لِقوْمٍ نُزَّلِ فَقَالتِ الدَّهْنَاءُ: * والله لَا تَخْدَعَنِي * وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي بَعْدَهُمَا: إلَّا بزَعْزَاعٍ يُسَلّي هَمِّي تَسْقُطُ مِنْهُ فتَخِي في كُمِّي وبَيتَا العَجَّاجِ غَرِيبَانِ، فَهُو لَمْ يَشْتَهِرْ بشعرٍ وإِنَّمَا اشْتَهَرَ بالرَّجَزِ. وفي اللِّسَانِ: "كَسَلَ" قَال أَبُو عُبَيدَة: وسَمِعْتُ رُؤْبَةَ يُنْشِدُهَا "فالجَوَادُ يَكْسِلُ" قَال: وسَمِعْتُ غَيرَهُ من رَبِيعَةَ الجَوعْ يَرْويهِ: "يَكْسَلُ" قال ابنُ برِّي: فَمَنْ رَوَى "يَكْسَلُ" فَمَعْنَاهُ: يَثْقُلُ، ومَنْ رَوَى "يَكْسِلُ" فَمَعْنَاهُ تَنْقَطِعُ شَهْوَتُهُ عنِ الجِمَاعِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلى حَاجَتِهِ. يُراجع: جَمْهَرَةُ اللُّغَةِ (٨٥٤)، وهو كذلِكَ في العَينِ (٥/ ٣١٠)، والصِّحَاحِ، واللِّسان، والتَّاج (كسل). وقِصَّةُ الدَّهْنَاءِ مَعَ زَوْجِهَا في كَثِيرٍ من كُتُبِ الأدَبِ والأخْبَارِ والنَّوَادِرِ. وأَعَادَهَا المؤلِّفُ ثَانيةً، كما سَيَأْتِي. يُراجع: المحاسن والأضداد (٣٨٤)، وشَرح المقامات (٢/ ٢٩١) وغيرها.
(٢) هي الواردة في رواية يحيى المطبوعة.
(٣) سورة الزُّمر، الآية: ٦٤.
[ ١ / ٩٤ ]
اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ ﴾. وَقَال طَرَفَةُ (١):
* أَلَا أيُّهذَا الزَّاجِرِي أَحْضُرُ الوَغَى *
ورُبَّمَا حَذَفُوا "أَنْ" وَتَرَكُوا الفِعْلَ مَنْصُوْبًا، وإنَّمَا يَجِيئُ ذلِكَ في الشَّعْرِ، قَال عَامِرُ بنُ جُؤَينِ (٢):
فَلَمْ أَرَ مِثْلَهَا خُبَاسَةَ وَاحِدٍ وَنَهْنَهْتُ نَفْسِي بَعْدَ مَا كِدْتُ أَفْعَلَهْ
_________________
(١) ديوانه: وعَجِزُهُ: * وأَنْ أَشْهَدَ اللَّذَّاتِ هَلْ أَنْتَ مُخلِدِي * وبَعْدَهُ: فَإِن كُنْتَ لَا تَسْتَطِيع دَفْعَ مَنيَّتِي فَدَعْنِي أُبَادِرْهَا بِمَا مَلَكَتْ يَدِي
(٢) عَامرٌ بنُ جُؤَين بنِ عَبْدِ رضى بن قَمران بن ثعلبة بن جَرم، وثعلبة هو عمرو بن الغَوْثِ. وعامرٌ هَذَا شَاعِرٌ، فَاتِكٌ، جَاهِلِيٍّ، تَبَرَّأ قَوْمَهُ مِنْ جَرَائِرهِ، وابنُهُ الأسْوَدُ بنُ عَامِرٍ شَاعِرٌ أيضًا، وحَفِيدُهُ قُبَيصَةُ بنُ الأسْوَدِ أَدْرَك الإسْلَام ووفَد عَلى النَّبي - ﷺ -، وهو مترجم في الإصابة (٥/ ٤٠٨). يُراجع: جَمْهَرَة الأنساب (٤٠٣)، وأسْمَاء المُغتَالين (٢٠٩)، والأغَاني (٩/ ٩٣)، والخِزَانَة (١/ ٢٤). البيت من قَصِيدَة له أَشَار إليها أبُو الفَرَج في الأغاني (٩/ ٩٥) "دار الكتب" أولها: أَأَظْعَانُ هِنْد تَلْكُمُ المُتَحَمَّلَهْ لِتَصْرِمَنِي إِذْ خُلَّتِي مُتَدَلِّلَهْ يُراجَع: شعر طَيِّيِّءِ وأَخْبَارُهَا (٤٢٩)، والخُبَاسَةُ: المَغْنَمُ، ونَهْنَهْتُ: زَجَرْتُ وَمَنَعْتُ. ورُبَّمَا نُسِبَ البَيتُ إلى امرئِ القَيسِ؛ يُراجع: ملحقات ديوانه (٤٧٢)، ونَسَبَهُ ابنُ الأنْبَارِيِّ في الإنصاف (٢/ ٥٦٠) إلى عَامِرِ بن الطُّفَيلِ سَهْوٌ منه -فيما يظهر-، لاتفاق الشَّاعرين باسم (عامرٍ) فَسَبَقَ إِلَى ذِهْنِهِ المَشْهُوْرُ مِنْهُمَا لِذَا لَمْ يَرِدْ في شِعْرِ ابنِ الطُّفَيلِ. والبَيتُ من شَوَاهد الكتاب (١/ ١٥٥)، يُراجع شرح أبياته لابن السِّرافي (١/ ٣٣٧)، النُّكت عليه لِلأَعْلَمِ (١/ ٣٦٤)، والمُغْني (٦٥٠)، وشرح شواهده (٩٣١)، والأشموني (١/ ١٢٩)، وشرح الشَّواهد للعيني (٤/ ٤٠١) وغيرها.
[ ١ / ٩٥ ]