- وَذَكَرَ: "إِذَا نَامَ أحَدُكُم مُضْطَجِعًا" [١٠]. فَقَال (١): ورُويَ "مُضَّجِعًا" وهُمَا لُغَتَان، وحُكِيَتْ لُغَةٌ أُخْرَى وَهِيَ "مُطَّجِعٌ" بِطَاءٍ، ولُغَةٌ رَابِعَةٌ شَاذَّة: "مُلْطَجِعٌ" باللَّامِ والطَّاءِ غَيرِ مُعْجَمَةٍ، قَال الرَّاجِزُ (٢):
_________________
(١) = "اللُّبابِ" (٢/ ٢٤٧) مُسْتَدْرِكًا على السَّمْعَانِيِّ في الأنْسَاب: "قُلتُ: وفاته: "الصُّنَابِحْيُّ": بضَم الصَّادِ وفَتْحِ النُّوْنِ، وبَعْدَ الألفِ بَاءٌ مُوَحَّدة مَكْسُوْرَةٌ، ثُمَّ حَاءٌ، هَذ النِّسْبَةُ إلى صُنَابح بن زَاهِرٍ بن عَامرِ بنِ عَوْبَثَان بن زَاهِر بن يُحَابر وهو مُرَادُ، منهم أَبُو عَبْدِ الله عَبْدُ الرَّحْمن بنُ عُسَيلَةَ الضُّنَابِحِيُّ، يَرْوي عن أَبي بَكْرٍ الصِّدِيقِ، وعُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ. روى عَنْه عَطَاءُ بنُ يَسَارٍ، وأَبُو الخَيرِ مرثدُ بنُ عبدِ الله اليَزَنيُّ، وليست له صُحبة (م) ". قَال المِزِّيُّ في "تَهْذيب الكَمَالِ" (١٧/ ٢٨٣): "رَحَلَ إِلَى النَّبيِّ - ﷺ - فَقُبِضَ النَّبيُّ - ﷺ - وهو بالجُحْفَةِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ بخَمْسٍ أَوْ ستٍّ أَوْ دُوْنَ ذلِكَ، ثُمَّ نزَلَ الشَّامَ ومَاتَ بِدِمشْقَ. يُراجع: طَبَقَات ابن سَعْد (٧/ ٤٤٣، ٥٠٩)، وطبقات خليفة (٢٩٣)، والجَرح والتَّعديل (٥/ ٢٦٢)، والإكمال (٥/ ١٩٩، ٧/ ١٧٤)، والاستيعاب (٢/ ٨٤١)، وأَسد الغَابة (٣/ ٣١٠)، وسير أعلام النُّبلاء (٣/ ٥٠٥)، والإصابة (٥/ ١٠٥)، وتهذيب التَّهذيب (٦/ ٢٢٩).
(٢) هذه الفَقْرَةُ نَقَلَهَا اليَفْرُنِيُّ في "الاقتضاب" مَا عَدَا البيتين.
(٣) هو الرَّاجِزُ مَنْظُوْرُ بنُ حَبَّة -وهي أَمَّه- أَبُو مُحَمَّدٍ، رَاجِزٌ إِسْلَامِيٌّ، لَهُ أَخْبَارٌ في مُعجم الشُّعراء (٢٨١)، والخِزَانة (٣/ ٣٤٣). والبَيتَان أنْشَدَهُمَا الفَرَّاءُ في مَعَانِي الفُرْآنِ (١/ ٣٨٨)، وابنُ السِّكيت في إصلاح المنطق (٩٥)، ويُراجع: تهذيبه (٢٤٥)، وترتيبه "المشوف المُعْلِمُ .. " (٤٤٤)، وتهذيب الألْفاظ (٣٠٢)، وأَنشدهما ابنُ جِنِّي في الخَصائص (١/ ٦٣، ٢٦٣، ٢/ ٣٥٠، ٣/ ١٦٣، ٣٢٦) والمُنصف (٢/ ٣٢٩)، والمُحتسب (١/ ١٠٧)، وسرّ صناعة الإعراب (١/ ٣٢١)، وهما في تذكرة النُّحاة (٤٢٢)، وشرح شواهد الشَّافية (٢٧٤)، كما =
[ ١ / ٦٢ ]
لَمَّا رَأَى أَنْ لَا دَعَهْ ولَا شِبِعْ
مَال إِلَى أَرْطَاةِ حِقْفٍ فَالْطَجَعْ
وَقَوْلُهُ [تَعَالى] (١): ﴿إذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾: تأْويلُهُ: إِذَا أَرَدْتُمُ القِيَامَ، فَتَرَكَ ذِكْرَ الإرَادَةِ وهي السَّبَبُ واكتَفَى بِذِكْرِ المُسَبَّبِ عَنْهُ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ [تَعَالى] (٢): ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ﴾ ومِثْلُهُ (٣): ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا﴾ أَي: أَرَدْنَا إِهْلَاكَهَا؛ لأنَّ مَجِيءَ البَأْس إِنَّمَا يَكُوْنُ قَبْلَ الهَلَاكِ، وَقَال ابنُ جِنِّي (٤) مَعْنَاهُ: إِذَا تَأَهَّبْتُمْ لِلصَّلَاةِ، ونَظَرْتُمْ في أَمْرِهَا، وَلَيسَ يُرَادُ بالقِيَامِ هُنَا المُثُوْلُ الَّذِي هُوَ ضِدُّ القُعُوْدِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلهِمْ: قُمْتُ بالأمْرِ: إِذَا تَوَلَّيتَهُ ونَظَرْتَ فِيهِ كَقَوْلِ
_________________
(١) = وردا في معاجم اللُّغة في الصِّحاح، واللِّسان، والتَّاج (أبز) (أرط) (ضَجَعَ). ونَقَلَ الإمامُ أَبُو حَيَّانَ الأَنْدَلُسِيُّ في "تَذْكِرَةِ النُّحَاةِ" (٤٢٢) عن أَبي مُحَمَّدٍ الأعْرَابِيِّ الأَسْوَدِ العُنْدُجَانِيِّ في كتاب "زَلَّاتِ العُلَمَاءِ" وهو ردُّ ابنِ الأعْرَابِيِّ المَذْكُورِ على الفَرَّاءِ في رِوَايَتِهِ هَذَا البَيتِ -وَهِيَ رِوَايَةُ الجَمَاعَةِ- فَقَال: قَال أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا البَيتُ فَاسِدٌ، والثَّانِي لَيسَ مِنْهُ وأَنْشَدَ أَبُو مُحَمَّدٍ أُرْجُوْزَة فِيهَا طُوْلٌ، مِنْهَا: وَخَنَّسَ السَّرْحَانُ عَنْهَا وَطَلَعْ وَظَنَّ أَنْ لَا دَعَةٌ ولَا شِبَعْ والبَيتَانِ المَذْكُوْرَانُ هُنَا وَمَعَهُمَا بَيتَان آخَرَان في "تهذيب الإصلاح"، وفي "ترتيبه" أيضًا، ويظهر أنَّهُمَا نَقَلَاهَا عن "شَرْح أَبيات الإصْلَاحِ" لابن السِّيرافي وهي روايةُ الجَمَاعَةِ أَيضًا. الحِقْفُ: المِعْوَجُّ من الرَّمْلِ، ومنه صَحْرَاءُ الأَحْقَافِ.
(٢) سُورة المائدة، الآية: ٦.
(٣) سورة النَّحل، الآية: ٩٨.
(٤) سورة الأعراف، الآية: ٤.
(٥) سِرُّ صَنَاعَة الإعراب (٢/ ٦٣٣).
[ ١ / ٦٣ ]
الأعْشَى (١)
يَقُومُ عَلَى الوَغْمِ فِي قَوْمِهِ فَيَعْفُو إِذَا شَاءَ أَوْ يَنْتَقِمْ
فإِذَا كَانَ التَّأويلُ عَلَى هَذَا لَمْ يَحْتَجُ إِلَى تَقْدِيرِ الإرَادَةِ، وَلَا وُضِعَ مُسَبَّبٌ مَوْضِعَ سَبَبٍ، وهَذَانِ التَّأويَلَانِ خِلَافُ مَا قَالَهُ زَيدُ بنُ أَسْلَمَ (٢)؛ لأنَّه جَعَلَهُ قِيَامًا مِنَ النَّوْمِ.
- وَ"الكَعْبَانُ" عِنْدَ العَرَبِ: العُقْدَتَانِ اللَّتَانِ في أَسْفَلِ السَّاقِ عَنْ يَمِينِ القَدَمِ وَشِمَالِهَا، وَكُعُوْبُ القَنَاةِ: عِقَدُهَا. وَفِي الحَدِيثِ: "أَقْبَلَ عَلَينَا رَسُوْلُ اللهِ - ﷺ - بوَجْهِهِ وَقَال: أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، فَلَقَدْ رَأَيتُ الرَّجُلَ يُلْزِقُ كَعْبَهُ بِكَعْبِ صَاحِبِهِ" وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الكَعْبَ فِي ظَهْرِ القَدَمِ فَقَدْ أَخْطَأَ.
وَكَانَ هُشَيمٌ (٣) يَقُوْلُ: المُغِيرَةُ بنُ أَبِي بَرْزَةَ بِفَتْحِ البَاءِ والزَّاي (٤).
_________________
(١) ديوان الأعْشَى "الصُّبح المُنير" (٣١)، وفيه: قَال الأصْمَعِيُّ: الوَغْمُ: التِّرةُ.
(٢) هو: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمن العَدَويُّ مَوْلَاهُم، فَقِيهٌ، مُفَسِّرٌ، مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ، كَانَ مَعَ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيزِ. قَال الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ: "وَكَانَ ثِقَةً، كَثيرَ الحَدِيثِ". أَخْبَارُهُ في: تَذْكِرة الحُفاظ (١/ ١٢٤)، وتهذيب التَّهذيب (٣/ ٣٩٥).
(٣) هُشَيمُ بنُ بِشْر بن القَاسِمِ بن دِينَارٍ السُّلَمِيُّ (ت ١٨٣ هـ) مُحَدِّثٌ منَ الثِّقَاتِ، مِنْ شُيُوْخِ إِمَامِنَا أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلِ -رَحِمَهُمَا اللهُ- لَزِمَهُ أَرْبَعَ سِنِينَ، ألَّفَ "التَّفْسِير" و"السُّنَنَ" و"المَغَازِي"، وكان فيه تَدْلِيسٌ. أَخْبَارُهُ في: تَهْذيبِ الكَمَال (٣/ ٢٧٢)، وتاريخ بغداد (١٤/ ٨٥)، وتذكرة الحُفَّاظ (١/ ٢٢٩)، وسير أعلام النُّبلاء (٨/ ٢٨٧).
(٤) هو: المُغِيرَةُ بنُ أَبي بَرْزَة الأَسلَمِيُّ، مَذْكُوْرٌ في الثِّقَاتِ، وهو تَابِعِيٌّ، وأَبُوْهُ أَبُو بَرْزَةَ صَحَابِيٌّ، مَذْكُوْرٌ في الإصَابة (٧/ ٣٨)، وغيرُهُ. يُراجع: الثِّقَات لابن حِبَّان (٥/ ٤٠٩)، وتهذيب الكَمَالِ (٢٨/ ٣٥٣)، وتَهذيب التَّهذيب (١٠/ ٢٥٧)، وذكره أصْحَابُ المُشتبه والمُؤْتلف والمُخْتَلِفِ في كُتُبِهِم للتَّمْيِيزِ بَينَ "بَرْزَةَ" و"بُرْدَة" و"بُرْزَةَ".
[ ١ / ٦٤ ]
- و"الطَّهُوْرُ": بِفَتْحِ الطَّاءِ (١) سَوَاءً أَرَدْتَ بهِ المَصْدَرَ أَو المَاءَ، ويُقَالُ لِلإنَاءِ الَّذِي يُتَطَهَّرُ مِنْهُ: مِطْهَرَةٌ بِكَسْرِ المِيمِ؛ لأنَّه آلةٌ لَلْمَاءِ، وَالغَالِبُ عَلَى الآلَاتِ كَسْرُ الأوَائِلِ نَحْوَ: المِحْلَبِ لِلْقِدْحِ الَّذِي يُحْلَبُ فِيهِ، وَالمِكْتَلِ لِلْقُفَّةِ، والمِفْتَحِ، ويُقَالُ: مَطهَرَةٌ -بالفَتْحِ- لأنَّهَا مَكَانُ المَاءِ قَدْ تَضَمَّنَتْهُ فَهِيَ جَارِيَةٌ مَجْرَى الأَمْكِنةِ، وَالمَكَانُ إِذَا جَاءَ عَلَى صِيغَةِ مَفْعَلٍ [فَهُوَ] الثُّلَاثِيُّ كَالمَقْعَدِ والمَذْهَبِ.
ويُقَالُ: طَهَرَتِ المَرْأَةُ وطَهُرَتْ -بِفَتْحِ الهَاءِ وَضَمِّهَا- إِذَا انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ، فَهِيَ طَاهِرٌ بغَيرِ هَاءٍ، فَإِذَا أَرَدْتَ الطَّهَارَةَ من العُيُوْبِ قُلْتَ [طَاهِرَةٌ -بالهَاءِ-] قَال الكُوْفِيُّونَ: إِنَّمَا [كَانَ] ذلِكَ لأنَّهَا مُنْفَرِدَةٌ، والطُّهْرُ مِنَ الحَيضِ لَا يَشْرَكُهَا فِيهِ المُذَكَّرُ، فَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى فَرْقٍ بَينَهَا وَبَينَ المُذَكَّرِ، ويَشْتَرِكُ مَعَهُ في الطَّهَارَةِ مِنَ العُيُوْبِ، وهَذَا خَطَأٌ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ؛ لأنَّا قَدْ وَجَدْنَا صِفَاتٍ كَثيرَةً يَشْتَرِكُ فِيهَا المُذَكَّرُ والمُؤنَّثُ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَينَهُمَا كَامْرَأَةٍ عَاشِقٍ ورَجُلٍ عَاشِقٍ وجَمَلٍ ضَامِرٍ ونَاقَةٍ ضَامرٍ، قَال ذُو الرُّمَّة (٢):
وَلَوْ أَنَّ لُقْمَانَ الحَكِيمَ تَعَرَّضَتْ لِعَينَيهِ مَيٌّ حَاسِرًا كَادَ يَبْرَقُ
والقَوْلُ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ فِي هَذَا أَنَّ مَا جَاءَ مِنْ صِفَاتِ المُؤَنَّثِ -بالهَاءِ- فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الفِعْلِ، وَمَا جَاءَ مِنْهُ بِغَيرِ هَاءٍ فَإِنَّهُ عَلَى مَعْنَى النَّسَبِ.