في "الطَّنْفَسَةِ" ثَلاثُ لُغَاتٍ، كَسْرُ الطَّاءِ والفَاءِ، وفَتْحُهمَا، وكَسْرُ الطَّاءِ وفَتح الفَاءِ، وهيَ تُتَّخَذُ لِلْجُلُوْسِ عَلَيْهَا وللرُّكُوْبِ عَلَى الإبِلِ (١)، ويَدُلُّ على
_________________
(١) جَاءَ في "الاقْتِضَابِ في غَرِيْب الموطَّأ وإعرابه" لمُحَمَّد بن عبدِ الحَق اليَفْرُني ورقة (٤): "الطَّنَافسُ: هي البُسُطُ كُلُّهَا، واحدتُهَا طِنْفَسَةٌ، كذلِكَ رَوَيْنَاهُ على مَا حَدَّثَنِي به الأستاذُ العلَّامةُ أَبُو عَلي حَسَنُ بنُ عَبْدِ اللهِ القَيْسِيُّ عن الفَفِيْهِ الحَافِظِ الزَّاهِدِ أَبِي جَعْفَرِ بنِ غَزْلُوْنَ عن أَبِي الوَليْدِ البَاجِي. قال أَبُو الوليدِ: وَوَقَعَ في كِتَابِي مُقَيَّدًا (طِنْفِسَةٌ) بالكَسرِ، و(طُنْفُسَةُ) بالضَمِّ، وقَال أَبُو عَلِي، (طَنْفَسَةٌ) بالفَتْحِ لا غيرٌ. قَال الشَّيْخ -أيَّدَهُ اللهُ بتوفِيْقِهِ-: ثَلاثُ لُغَاتٍ فيها مَعْرُوْفَاتٌ؛ الفَتْحُ فيهما، والكَسْرُ فيهما، وكَسْرُ الطَاءِ وفَتْحُ الفَاءِ. وعُرضُ الغَالب منها والأكثرِ من جنسها ذراعان" -انتهى كَلامُ اليَفْرَنيِّ-. يقولُ الفَقِيْرُ إلى اللهِ تَعَالى عَبْدُ الرَّحْمَن بنُ سُلَيْمَان العُثيَمِيْن -عَفَا اللهُ عَنْهُ-: حَسَنُ بنُ عَبْدِ الله القَيْسِي هَذَا هو شَارحُ أَبْيَاتِ الإيْضَاحِ المَعْرُوْفِ بـ "إِيْضَاحِ أَبْيَاتِ الإيْضَاحِ" طُبع في دار الغربِ الإسْلامِي سنة (١٤٠٨ هـ). وأَمَّا أَبو جَعْفَرِ بنِ غَزْلُوْن فهو من شُيُوخِ اليَفْرُني المَذْكُوْرِ، يُراجَع: مُقدمة "الاقتضاب". والنَّقْلُ عن أَبِي الوَليْد البَاجِي مَوْجُوْدٌ في المُنْتقى لَه (١/ ١٧٨) وزَادَ أَبُو الوَليْدِ: "وإنَّما كَانَتْ تُطْرَحُ يَجْلِسُ عَلَيْهِا عَقِيْلُ بنُ أَبِي طَالب ويُصَلِّي عليها الجُمُعَة، ويُحْتَمَلُ أَن يَكونَ سُجُوْدُهُ =
[ ١ / ٢٤ ]
ذلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ (١):
أَتَتكَ العِيْسُ تَنفُخُ في بُرَاهَا تكَشَّفُ عَنْ مَنَاكِبِهَا القُطُوعُ
قَال اللُّغَويُّوْنَ في تَفْسِيْرِهِ: القُطُوع: الطَّنَافِسُ. وَاحِدُهَا: قِطْعٌ بكَسْرِ القَافِ وسُكُوْنِ الطَّاءِ.
_________________
(١) = على الحَصَب، وجُلُوْسُهُ وقِيامُهُ على الطَّنْفَسَةِ. وقد رَوَى في "العُتْبِيَّة" عن مالكٍ أنه رَأَى عَبْدَ اللهِ بن الحَسَن بَعْدَ أَنْ كبُرَ يُصَلِّي على طِنْفَسَةٍ في المَسْجِدِ يقوْمُ عليها ويَسْجُدُ ويَضَعُ يديهِ على الحَصَبِ .. ". وأَبُو عَلِيٍّ المذكور هو أبو عَلِيٍّ القَالِي صَاحِبُ الأمَالِي (ت ٣٥٦ هـ) هكَذَا نَصَّ عليه الزرْقَانِي في شَرحِهِ (١/ ٢٦). والطَّنْفَسَةُ: مُثلثَةُ الطاءِ والفَاءِ وبضَمِّهِمَا عن كُرَاعٍ، ويُروى بكَسْرِ الطَّاءِ وفَتْحِ الفَاءِ وبالعَكْسِ قِيْلَ: الطنافِس: البُسُطُ والثِّيابُ، والحَصِيْرُ من سَعَفٍ عُرْضَ ذِرَاعٍ " تَاجَ العَرُوْس (طنفس).
(٢) يُنْسَبُ إلى الأعْشَى، وهو في ديوانه "الصُّبح المنير" (٢٤٨) (ملحقاتُهُ). كذَا نَسَبَهُ إليه الجَوْهَرِيُّ في "الصِّحاح": (قطع) وعنه في "الِّلسان"، وهو في "إصلاح المنطق" (٩) دون نسبة، وفيه "العَيْرُ" بدل "العِيْسِ" تَحْرِيفٌ. ونَسَبَهُ التبرِيْزِيُّ في "تَهْذِيْبِ الإصْلاحِ" (٣٨) إِلَى عَبْد الرَّحْمَن بنِ الحَكَمِ بن أَبي العَاصِي. قَال: وقيلَ: زِيَاد الأعْجَمُ يَمْدَحُ مُعَاويَةَ، وعَنْه فيْمَا أَظنُّ -في "تَرتيب الإصْلاحِ" لأبي البَقَاءِ العُكْبَرِيِّ (٦٤٨)، وَنَسَبَهُ ابنُ السِّيْرَافيِّ في "شرحِ أَبياتِ الإصْلاح" ورقة (٨) إلى الوليدِ بن عُقْبَةَ، وفي "الِّلسان": (قطع) عن ابن بَرِّي، قال: "الشعرُ لعَبْدِ الرَّحْمَن بن الحَكَمِ بن أبي العَاصِي يَمْدَحُ مُعاويةَ، ويُقَالُ: لزيادٍ الأعْجَمِ وبعدَهُ: بِأبْيَضَ مِنْ أَميةَ مَضْرَ حِيٍّ كَانَ جَبِيْنَهُ سَيْفٌ صَنِيعُ وَلَمْ يَرِدِ في شِعْرِ زيادٍ، لا في الأصلِ ولا في المَنْسُوبِ إليه؟ ! ويُراجع: مَقَايِيْس اللُّغةِ (٥/ ١٠٢)، والمُحكم (١/ ٩١)، والاقتضاب (٤٤٨)، والتكلملة (قطع)، والصُّبح المُنير (٢٤٨)، واللسان، والتاج: (صنع)، و(قطع). والبُرَى: جَمْعُ بُرةٍ، وهي حَلْقة من الصُّفْرِ تكونُ في أَنْفِ البَعِيْرِ، والمَنَاكِبُ: فُرُوعُ الكَتفَيْنِ.
[ ١ / ٢٥ ]
- و"الضُّحَى": إِذَا ضُمَّ أَوَّلُهُ قُصرَ، وإِذَا فُتِحَ أَوَّلُهُ مُدَّ، والضُّحَى مُؤَنّثَة، يُقَالُ: ارتفَعَت الضُّحَى، وتُصَغَّرُ: ضُحَيّ، ولَمْ يَقُوْلُوا: ضُحَيَّة؛ لِئَلَّا تَلْتَبِسُ بتَصْغِيْرِ ضَحْوَةٍ.
- وَ"الضَّحَاءُ" -بِفَتْحِ الضَّاد- والمَدِّ مُذَكَّرٌ، وهو أَرْفَعُ منَ المَرْفُوْعِ الأوَّلِ المَقْصُورِ إلى قُربٍ من نِصْفِ النَّهَارِ. وكَذَا قَال صَاحِبُ كِتَابِ "العَيْنِ" (١).
- و"الضَّحْوُ": ارْتِفَاعُ النَّهَارِ، والضُّحَى فُوَيْقَ ذلِكَ، والضَّحَاءُ: إِذَا امتَدَّ النَّهَارُ. قَال: والشَّمْسُ تُسَمَّى الضَّحَاءُ. وَقَال غَيْرُهُ (٢): الضَّحَاءُ مَفْتُوْحٌ مَمْدُوْدٌ للإبِلِ كَالوَرَاء لِلنَّاسِ، وأَنْشَدَ للنَّابِغَةِ الجَعْدِيِّ (٣):
أَعْجَلَهَا أَقْدَحِيُّ الضَّحَاء ضُحًى البيت
وَرَوَيْنَاهُ في "المُوَطَّأ": "فَنَقِيْلُ قَائِلَةَ الضَّحَاء" مَفْتُوْحُ الأوَّلِ مَمْدُوْدًا، ومَعْنَاهُ
_________________
(١) العين (٣/ ٢٦٥)، ومختصره للزبَيْدِيِّ (١/ ٣١٨).
(٢) هو أَبُو عَلِيٍّ القالي، والنَّصُّ في المَقْصُوْرِ والمَمْدُوْدِ له (١٩٠/ ١٩١)، (رسالة جامعيَّة) لم تُطبع بعدُ.
(٣) ديوان النَّابغة الجَعْدِيِّ (١٥٧)، وعجزه: * وهي تُنَاصِي ذَوَائِبُ السَّلَمِ * والنَّابِغَةُ قَيْسُ بنُ عَبْدِ الله، من بني جَعْدَةَ، أحد بني عَامِرٍ بن صَعْصَعَةَ. جَاهِلِيٌّ قديمٌ، مُعَمَّرٌ، أَدْرَكَ الإسْلامَ فَأَسْلَمَ سَنَةَ (٩) من الهِجْرَةِ وَبَقِيَ حَتَّى تُوفِي سَنَةَ (٦٥ هـ)، وَقيِلَ سَنَةَ (٥٠ هـ) في أَصْفَهَان. ﵀ وَرَضِيَ عَنْهُ. أَخْبَارُهُ في: الشِّعْر والشُّعَرَاء (١/ ٢٩٨)، والأغَانِي (٥/ ١ - ٣٧)، ومُعْجَمِ الشُّعراء (٣٢١)، والمُعَمَّرِيْن، رقم (٦٦)، والخزَانة (٣/ ١٦٧). والشَّاهد في: المعاني الكبير (١٥٣)، والمَيسر والقِدَاح (٢/ ١٠٥٠)، والمُخَصَّص (١٥/ ١٢٤)، والأساس (٢٩٢) (ذأب)، واللِّسان والتَّاج (ضحا).
[ ١ / ٢٦ ]
عَلَى رَأي المَالِكِيّةِ: أنَّهُم يَسْتَدرِكُوْن مَا فَاتَهم من قَائِلَةِ الضَّحَاءِ؛ لأنَّهُم كَانُوا يُهَجِّرُونَ يومَ الجُمَعَةِ فَلَا يُمْكِنُهُمْ أَنْ يَقِيْلُوا قَائِلَةَ الضَّحَاءِ حَتَّى يَنْصَرِفُوْا مِنَ الصَّلاةِ، فَيَسْتَدْرِكُوْا مَا فَاتَهُم مِنْ ذلِكَ، فَتَقْدِيْرُ الكَلامِ عَلَى هَذَا: فَنَقِيْلُ قَائِلَةَ الضَّحَاءِ الَّتي فَاتَتْنَا، أَو نَقِيْلُ القَائِلَةَ الَّتِي كَانَ يَجِبُ أَنْ نَقِيْلَهَا في الضَّحَاءِ فَحَذَفَ بعضَ الكَلامِ اخْتِصَارًا، والعَرَبُ تَفْعَلُ ذلِكَ كثيْرًا، فَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالى (١): ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (١٠٥)﴾ أي: وَزْنًا نافِعًا، وَلَمْ يُرِدْ نَفْيَ الوَزْنِ عَلَى الإطْلاقِ لِقَوْلهِ في آيةٍ أُخْرَى (٢): ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ﴾ فَأخبَرَ أَنَّ أَعْمَالهُم تُوْزَنُ ولكِنَّهُ وَزْنٌ لَا يَنْتِفِعُونَ بِهِ. وَقَالتِ الكِلابِيةُ (٣):
_________________
(١) سورة الكهف.
(٢) سورة المؤمنون، الآية: ١٠٣.
(٣) هِيَ مَيْسُوْنُ بنتُ بَحْدَلٍ الكِلابِيّةُ، زَوْجَةُ مُعاويةَ بن أَبي سُفْيَانَ - ﵁ - أمُّ ابنهِ يَزِيْدَ بنَ مُعَاويَةَ، شَاعِرَةٌ، فَصِيْحَةٌ، بَدَويةٌ، لم تُطِقِ الغُرْبَةَ عَنْ أَهْلِهَا بالبَادِيَةِ فقَالتِ الأبْيَاتِ الَّتي مِنْهَا الشَّاهِدُ، وهي -كَمَا أَورَدَهَا البَغْدَادِيُّ في الخِزَانة-: لَبَيْتٌ تَخْفِقُ الأرْوَاحُ فِيْهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ قَصْرٍ مُنِيْفِ وبِكْرٌ يتْبعُ الأضْعَانَ سقْبًا أَحَب إِليَّ مِنْ بَغْلٍ زَفُوْفِ وَكَلْبٌ يَنْبَحُ الطُّرُّاق عَنِّي أَحَبُّ إِلَيَّ مِن قِط ألوْفِ وَلُبْسُ عَبَاءَة وتَقَرَّ عَينِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ لِبْسِ الشُّفُوْفِ وأَكلُ كُسَيْرَةٍ من كِسْرِ بَيْتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَكْلِ الرَّغِيْفِ وَأَصْوَاتُ الرِّيَاحِ بِكُلِّ فَجٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَقْرِ الدّفُوْفِ وخِرْقٌ مِنْ بني عَمّي نَحِيْفٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عِلْج عَلِيْفِ خشُوْنَةُ عِيْشَتِي في البَدْو أَشْهَى إِلَى نَفْسِي مِنْ العَيْشِ الطَرْيْفِ =
[ ١ / ٢٧ ]
لَلِبْسُ عَبَاءَة وتَقَرَّ عَيْني البَيْتُ
المَعْنَى: مِنْ لِبْسِ الشُّفُوْفِ دُوْنَ قُرَّةَ عَيْنٍ، ولابُدَّ من تَقْدِيْرِ ذلِكَ وإلَّا لَمْ يَصِحَّ المَعْنَى، لأنَّ مَنْ لَبِسَ الشُّفُوْفَ وقَرَّتْ عَيْنُهُ خَيْرٌ مِمَّنْ لُبْسِ العَبَاءَة وقَرَّتْ عَيْنُهُ فِيْمَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ من المَعْنَى.
فَإِنْ قِيَلَ: فَإِنَّ العَرَبَ لَا تَحْذِفُ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ في الَّذِي يَبْقَى من الكَلامِ دَلِيْلٌ عَلَى المَحْذُوفِ، أَوْ عَلَى المَعْنَى المُرَادِ كَمَا كَانَتْ مِنَ الدِّلالةِ في الآيةِ المَذْكُوْرَةِ والبَيْتِ، فَمَا دَلِيْلُكُمْ عَلَى أَنَّ هَذَا الحَدِيْثِ مِثْلُه؟
قُلْنَا: دَلِيْلَنَا عَلَى ذلِكَ ما قَد ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنهَا لَوْ كَانَتْ لِصَلاةِ العِيْدِ لَمْ يَجُزْ أَنْ تُصَلَّى بَعْدَ الزَّوَالِ، والمُجِيْزوْنَ لِصَلاتِهَا قَبْلَ الزَّوَالِ لا يَدْفَعُوْنَ جَوَازَهَا بَعْدَهُ، فَلَمَّا ثَبَتَ هَذَا، وكَانَ قَوْلُهُ: "لُمَّ نَرْجِعُ فَنقِيْلُ قَائِلَةَ الضَّحَاءِ" يُخَالِفُ ذلِكَ، حَمَلْنَاهُ عَلَى مَعْنَى الحَذْفِ؛ لِلاخْتِصَارِ الَّذِي قَدْ كَثُرَ وُرُوْدُهُ في الكَلامِ المَنْثُوْرِ والمَنْظُوْمِ. ويُقَالُ: قَال الرَّجُلُ يَقِيْلُ قَيْلُوْلَةً: إِذَا نَامَ في القَائِلَةَ، فَأمَّا البَيع فيُقَالُ
_________________
(١) = فَمَا أَبْغِي سِوَى وَطَنِي بَدِيْلًا فَحَسْبِي ذَاكَ مِنْ وَطَنٍ شَرِيْفِ فَلَمَّا سَمِعَهَا مُعَاويةُ -﵁- طَلَّقَهَا وأَعَادَهَا إلى أَهْلها، وقَال: كُنْتِ فَبِنْتِ، فَأجابَتْهُ: مَا سُرِرْنَا إِذْ كُنَّا، ولا أَسِفْنَا إِذْ بِنَّا. تُوُفيتْ سَنَةَ (٨٠ هـ). أَخْبَارُها في المُحَبَّر (٢١)، والكامل (٤/ ٤٩)، والخِزَانة (٣/ ٥٩٣). والشَّاهد في: كتاب سيبويه (١/ ٤٢٦)، والنُّكت عليه للأعلام (٧١٨)، والمُقتضب (٢/ ٢٧)، والأصول (٢/ ١٥٠)، والجُمل للزجاجي (١٩٩)، والإيضاح لأبي علي (٣١٢)، و"شروح أبياتهما"، وشرح الجُمل (١/ ١٣١)، والمُحتَسَب (١/ ٢٣٦)، وإعراب القراءات (٢/ ٢٥٦)، وأمالي ابن الشَّجري (١/ ٤٢٧)، وشرح المفصَّل (٧/ ٢٥).
[ ١ / ٢٨ ]
فيه: قَالهُ البَيع، وأَقَالهُ البَيع، وَكَثيْرٌ مِنَ اللُّغَويِّيْنَ [يَقُوْلُوْنَ]: أَقَال -بالألِفِ- في البَيع، وَلَا يُجِيْزُ قَال إِلَّا في نَوْمِ القَائِلَةِ.
- وَ"مَلَلُ": مَوْضِعٌ (١) قَرِيْبٌ مِنَ المَدِيْنَةِ، يُصْرَفُ إِذَا ذُهِبَ بِهِ إِلَى المَوْضِعِ والمَكَانِ ويُمْنَعُ مِنَ الصَّرْفِ إِنْ ذُهِبَ بِهِ إلى البُقْعَةِ والأرْضِ، أَنْشَدَ الخَلِيْلُ:
_________________
(١) قال الفَيْرُوزآباديُّ في "المَغانم المُطابة" (٣٩١): "بالتَّحْرِيْكِ وَبِلامَيْنِ: اسْمُ مَوْضِع عَلَى بُعْدِ ثَمَانِيةَ وَعِشْرِيْنَ مِيْلًا مِنَ المدِيْنَةِ مِن نَاحِيَةِ مَكَةَ" قَال أُستاذنا حَمَدُ الجَاسِرُ -حَفِظَهُ اللهُ تَعَالى- في تَعْلِيْقِهِ عَلَى المَغَانِمِ: "لا يَزَالُ مَعْرُوْفًا وَالمَسَافَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ المَدِيْنَةِ تَقْرُبُ مِمَّا ذَكَرَ المُؤَلّفُ من الأمْيَالِ ". ويُراجع: مُعجم ما اسْتعجم (٤/ ١٢٥٧)، ومُعجم البُلدان (٥/ ٢٢٥). وَجَاءَ فيه: "وَقَرَأْتُ في كِتَاب "النَّوَادِرِ المُمْتِعَةِ" لابن جِنِّي: أخبَرَني أَبُو الفُتُوحِ عَلِيُّ بن الحُسين الكَاتِبُ؛ يَعْنِي الأصْبَهَانِي، عَنْ أَبي دُلفٍ هاشم بن مُحَمَّدٍ الخُزَاعِيّ، رَفَعَهُ إلى رَجُل من أَهْل العِرَاقِ أنَّه نزلَ ملَلًا فَسَأَلهُ عنه فَخُبِّرَ باسمِهِ فَقَال: قَبَّحَ اللهُ الَّذِي يَقُوْلُ: * عَلَى مَلَلْ يَا لهْفِ نَفْسِي عَلَى مَلَلٍ * أيُّ شيءٍ كَانَ يَتَشَوَّقُ مِنْ هَذِهِ، وإِنَّمَا هِيَ حَرَّةٌ سَوْدَاءُ؟ ! فَقَالتْ لَهُ صَبِيَّةٌ: تَلْفُظُ النَّوى: بِأَبي أَنْتَ وأُمِّي إِنَهُ كَانَ واللهِ لَهُ بِهَا شَجَنٌ لَيْس لَكَ! ". يقوْلُ الفَقِيْرُ إلى الله تَعَالى عبدُ الرَّحْمَن بْنُ سُلَيْمَان العُثيمِيْن -عَفَا اللهُ عَنْهُ-: صَدَقَتْ واللهِ هَذِه الصَبِيّة -وَيْلٌ للشَّجِى مِنَ الخَلِيِّ- وإِلَيْكَ قَصَّة: * يَا لهْف نَفْسِي عَلَى مَلَلْ * كَمَا رأيْتُهَا في كتابِ "أَنْسَابِ الرَّشَاطِيّ" والدَّلائلِ في "غَرِيْبِ الحَدِيْثِ" لِثَابِتٍ وغَيْرِهِمَا، قَال جَعْفَرُ بنُ الزُّبَيْرِ يَرثي ابْنًا لَهُ مَاتَ بمَلَلٍ: أَهَاجَكَ بَيْنٌ مِنْ حَبِيْبٍ قَدِ احتَمَلْ نَعَمْ فَفُؤَادِي هَائِمُ القلْبِ مُخْتَبلْ أَحُزْنٌ عَلَى مَاءِ العُشِيْرَةِ والهَوَى عَلَى مَلَلٍ يَا لهْفَ نَفْسِي عَلَى مَلَلْ فَتَى السِّنّ كَهْلَ الحِلْمَ يَهْتز للنَّدَى أَمَرُّ مِنَ الدِّفْلَى وأَحْلَى مِنَ العَسَلْ فَهَلْ يَحِقُّ لَهُ بَعْدَ ذلكَ أَن يتشوَّقَ إِلَيْهَا، أَوْ يَكُوْنَ لَهُ بِهَا شَجَنٌ؟ ! .
[ ١ / ٢٩ ]
مَاذَا تَذَكَّرْتَ منْ زَيْدِيَّةٍ بَيْضَاءَ حَلَّت جَنُوْبَ مَلَلْ
- و"التهجِيْرُ": السَّيْرُ فِي الهَاجِرَةِ، وَهِيَ القَائِلَةُ، يُقَالُ: هَجَّرَ الرَّجُلُ أيُهَجِّرُ، تَهْجِيْرًا فَهُوَ مُهَجِّر، وهَجَّرَ النَّهارُ [يُهَجِّرُ] تَهْجِيْرًا: إِذَا اشْتَدَّ حَرُّهُ، قَال امْرُؤُ القَيْسِ (١):
* إِذَا صَامَ النَّهَارُ وهَجَّرَا *
وَمَعْنَى غَشَى الطِّنْفَسَةَ، أَيْ: غَطَّاهَا.