عن أبي عبد الله جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄ أن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ - فقال: أرأيت إذا صليت المكتوبات وصمت رمضان وأحللت الحلال وحرَّمت الحرام ولم أزد على ذلك شيئًا أأدخل الجنّة؟ قال: نعم. رواه مسلم (١).
ومعنى حرمت الحرام: اجتنبته، ومعنى أحللت الحلال: فعلته معتقدًا حلّه والله أعلم.
جابر بن عبد الله بن حرام الأنصاري قتل أبوه عبد الله يوم أحد، وجابر من المكثرين من (أ) الرواية.
وقوله: "أرأيت" حقيقته همزة الاستفهام، ودخلت على رأيت، وهي بمعنى ترى من رؤية القلب كأنه قال: أترى وتقضي بأني إذا فعلت هذه الأفعال أدخل الجنّة؟ ولعله إنما اقتصر من العبادات على الصلاة والصوم ولم يذكر الحج، لأنَّ الحجَّ لم يكن فرض كما سبق في حديث ابن عمر (٢)، أو أنَّه أدرجه في تحليل الحلال وتحريم الحرام لأن ترك الحج وغيره من الواجبات حرام فتناوله تحريم الحرام.
ومعنى أحللت الحلال: اعتقدت حله سواء فعله أو لم يفعله.
_________________
(١) (أ) في م في.
(٢) ١/ ٤٤.
(٣) انظر شرح الحديث الثامن.
[ ١٧٢ ]
ومعنى حرمت الحرام: اجتنبته معتقدًا تحريمه، وتحليل الحلال وتحريم الحرام كلام جامع لأصول الدين وفروعه لأن أحكام الشرع إما قلبية أو بدنية، وعلى التقديرين إما أصلية أو فرعية، فهي أربعة بحسب القسمة، ثم جميعها إما مأذون فيه وهو الحلال، أو ممنوع منه وهو الحرام، واللام في الحلال والحرام للاستغراق فإذا أحَلَّ كل حلال، وحرَّم كل حرام، فقد أتى بجميع وظائف الشرع، وذلك مستقل بدخول الجنّة إن شاء الله تعالى.
والله ﷿ أعلم بالصواب.
[ ١٧٣ ]