عن أبي عمرو، وقيل أبي عمرة، سفيان بن عبد الله ﵁ قال: قلت: يا رسول الله قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدا غيرك، قال: قل آمنت بالله ثم استقم. رواه مسلم (١).
عمرة تأنيث عمرو، ومنه عمرة بنت رواحة أم النعمان بن بشير، وعمرة بنت عبد الرحمن التي تروي عن عائشة. وسفيان مثلث السين.
وقوله: "قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك" أي: قولًا لا احتاج معه إلى سؤال غيرك.
وقوله: "قل آمنت بالله ثم استقم" هذا مقتضب من قوله ﷿ ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [سورة فصلت الآية: ٢٠] فقوله: "آمنت بالله" هو بمعنى قوله ﴿رَبُّنَا اللَّهُ﴾ إذ لا يعتقد ربوبيته إلا من آمن به.
وهذا (أ) على اختصاره من أجمع الأحاديث لأصول الإسلام، إذ الإسلام توحيد وطاعة، فالتوحيد حاصل بقوله: "آمنت بالله" والطاعة حاصلة بجميع أنواعها في ضمن قوله: "استقم" لأن الاستقامة هي امتثال كل مأمور، واجتناب كل محظور، وذلك يدخل فيه أعمال القلوب والأبدان من الإيمان والإسلام والإحسان.
_________________
(١) (أ) في س وهو.
(٢) ١/ ٦٥.
[ ١٧٠ ]
وروى أن النبي - ﷺ - قال: "شيبتني هود وأخواتها" (١) وإنما أهمَّه أمر هود لأن فيها قوله ﷿ ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ [سورة هود: ١١٢] فهي كلمة جامعة لجميع أنواع التكاليف وفي التنزيل ﴿فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ﴾ [سورة فصلت: ٦] والله ﷿ أعلم بالصواب.
_________________
(١) رواه الطبراني في المعجم الكبير ١٧/ ٢٨٧ من حديث عقبة بن عامر، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير ١/ ٦٩٢.
[ ١٧١ ]