ترجم للمؤلف سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم بن سعيد الطوفي ﵀ من العلماء القدامى (١) كل من:
الإمام الحافظ علم الدين القاسم بن محمد البرزالي الشافعي ت ٧٣٩ في كتابه "المقتفي لتاريخ أبي شامة" (٢).
_________________
(١) وترجم له كل من حقق كتابًا من كتبه من المعاصرين فترجم له الدكتور مصطفى زيد في كتابه "المصلحة في التشريع الاسلامي ونجم الدين الطوفي" ونشر فيه شرح الحديث الثاني والثلاثين واستلَّه من شرح الأربعين النووية للطوفي. والدكتور كمال محمد عيسى في تحقيقه "الإشارات الإلهية إلى المباحث الأصولية". والدكتور عبد القادر حسين في تحقيقه "الإكسير في قواعد التفسير". والدكتور حمزة الفعر في تحقيقه "سواد الناظر وشقائق الروض الناظر" المتن للطوفي والشرح لعلاء الدين الكناني. والدكتور إبراهيم آل إبراهيم في تحقيقه "شرح مختصر الروضة" القسم الأول. والدكتور بابا بن بابا بن آده في تحقيقه "شرح مختصر الروضة" القسم الثاني. والدكتور عبد الله التركي في تحقيقه "شرح مختصر الروضة". والمستشرق فولفهارت في تحقيقه "علم الجذل في علم الجدل". والدكتور علي حسين البواب في تحقيقه "إيضاح البيان عن معنى أم القرآن" و"تفسير سورة ق، تفسير سورة النبأ، تفسير سورة الانشقاق، تفسير سورة الطارق". والدكتور مصطفى عليان في تحقيقه "موائد الحيس في فوائد امرئ القيس". والدكتور أحمد حجازي السقا في تحقيقه "الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية". والدكتور محمد الفاضل في تحقيقه "الصعقة الغضبية في الرد على منكري العربية" وهو آخر ما صدر من كتب الطوفي فيما أعلم في عام ١٤١٧.
(٢) جـ ٢ / لوحة ٢٤٦ مصورة بمعهد البحوث العلمية بجامعة أم القرى برقم ١٠٩٤ عن نسخة مكتبة أحمد الثالث بتركيا.
[ ٤ ]
والإمام الحافظ شمس الدين محمد بن أحمد الذهني ت ٧٤٨ في كتابيه "ذيل العبر" (١) و"ذيل تاريخ الإسلام" (٢).
والعالم الفاضل الأديب المؤرخ صلاح الدين الصفدي ت ٧٦٤ في كتابه "أعيان العصر وأعوان النصر" (٣).
وقاضي القضاة عز الدين عبد العزيز بن محمد ابن جماعة ت ٧٦٧ في كتابه "التعليقة في أخبار الشعراء".
وأبو عبد الله عبد الله بن أسعد اليافعي ت ٧٦٨ في كتابه "مرآة الجِنان وعبرة اليقظان في معرفة ما يعتبر من حوادث الزمان" (٤).
والإمام الحافظ زين الدين عبد الرحمن ابن رجب ت ٧٩٥ في "كتاب الذيل على طبقات الحنابلة" (٥).
والحافظ شهاب الدين أحمد بن حجر العسقلاني ت ٨٥٢ في كتابه "الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة" (٦).
_________________
(١) ٤/ ٤٤ دار الكتب العلمية -بيروت. وفيه: الشيعي الشاعر.
(٢) لوحة ٤٠ نسخة شستر بتي.
(٣) جـ ٣ / لوحة ٦ - ٧ مصورة بمعهد البحوث العلمية بجامعة أم القرى برقم ١١١٦ عن نسخة مكتبة رئيس الكتاب بتركيا.
(٤) ٤/ ٢٥٥ منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت- لبنان، وترجمته في سطرين، وهي مأخوذة من ترجمة الذهبي في ذيل العبر، ووقع فيه "النسفي" وهي محرفة من "الشيعي".
(٥) ٢/ ٣٦٦ - ٣٧٠ مطبعة السنة المحمدية -القاهرة وترجمته من أوسع التراجم.
(٦) ٢/ ٣٤٩ - ٢٥٢ دار الكتب الحديثة- القاهرة.
[ ٥ ]
والإمام برهان الدين إبراهيم بن محمد بن مفلح ت ٨٨٤ في كتابه "المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد" (١).
وجلال الدين عبد الرحمن السيوطي ت ٩١١ في كتابه "بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة" (٢).
ومجير الدين العليمي ت ٩٢٨ في كتبه الثلاثة "الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل" (٣) و"الدر المنضد في ذكر أصحاب الإمام أحمد" (٤) و"المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد" (٥).
ومحمد بن طولون الصالحي ت ٩٥٣ في كتابه "القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية" (٦).
والمؤرخ عبد الحي بن العماد ت ١٠٨٩ في كتابه "شذرات الذهب في أخبار من ذهب" (٧) وهذه الكتب التي ترجمت له مطبوعة ما عدا "المقتفى" و"ذيل تاريخ الإسلام" و"أعيان العصر" و"التعليقة" (٨) فاكتفيت
_________________
(١) ١/ ٤٢٥ - ٤٢٦ مكتبة الرشد- الرياض.
(٢) ١/ ٥٩٩ - ٦٠٠ مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه.
(٣) ٢/ ٢٥٧ - ٢٥٨ دار الجيل بيروت- لبنان.
(٤) ٢/ ٤٦٤ - ٤٦٥ مكتبة التوبة- الرياض.
(٥) ٥/ ٥ - ٧ دار صادر- بيروت.
(٦) ٢/ ٥٢٨ مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق.
(٧) ٦/ ٣٩ - ٤٠ المكتب التجاري للطباعة والنشر- بيروت.
(٨) لم يتيسر الوقوف عليها، ولعلنا ننقل منها في طبعة قادمة.
[ ٦ ]
بنقل ترجمته من هذه الكتب المخطوطة الى قد لا تصل أيدي بعض القراء إليها عن كتابة ترجمة بسياقي وترتيبي أجمعها من هنا وهناك.
وهذا سياق ترجمته في هذه الكتب.
قال الإمام الحافظ علم الدين البرزالي ت ٧٣٩ هـ في كتابه "المقتفي لتاريخ أبي شامة".
"وفي شهر رجب توفي الشيخ الإمام العالم الفاضل نجم الدين سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم بن سعيد الطوفي البغدادي الحنبلي، ببلد الخليل ﵇، وكان قدم علينا دمشق من العراق، ثم توجه إلى القاهرة، وأقام بها مدة، ثم توجه إلى الحجاز، وحج، وجاور، وكان رجلا فاضلا، واتهم بالقاهرة بالرفض، وعزره القاضي شمس الدين ابن الحارثي وأشهره.
وبلغني أنه تاب قبل موته من ذلك ومن هجو الناس" (١).
وقال الإمام الذهبي ت ٧٤٨ في كتابه "ذيل تاريخ الإسلام":
"الطوفي العلامة نجم الدين سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم العراقي الحنبلي الرافضي، سمع من ابن الطبال، والرشيد، وبدمشق من عيسى المطعم، وتفقَّه، وبرع، وصنَّف. له مؤلف في أصول الفقه، وشرح الروضة للشيخ موفق الدين في الأصول في ثلاثة أسفار، فأجاد وأفاد، وشرح المقامات أيام كُسِرَتْ رجله، ولم يكن عنده كتب، ولكن من صدره، ونظم كثر جَيِّد.
قدم علينا سنة أربع وسبعمائة، وسكن مصر، وحَجَّ، وجاور.
_________________
(١) المقتفي لتاريخ أبي شامة جـ ٢ / لوحة ٢٤٦.
[ ٧ ]
وَعُزِّر بالرفض بالقاهرة على حمار؛ لكونه نال من الصحابة في شعره.
وكان دَيِّنًا ساكنا قانعا فقيرا. وقيل: تاب في الآخِرِ من الرفض والهجاء.
قيل: اختصر جامع الترمذي. وهو القائل عن نفسه:
حَنْبَلِيٌّ رَافِضِيٌّ ظَاهِرِيٌّ أَشْعَرِيٌّ هَذِه إحدَى الكُبَرِ
ولي بمصر إعادة، وتقدم، ثم هجا قاضيهم.
وقيل: إنه قال في شعره هذا البيت (١):
كَمْ بَينَ من شُكَّ في خِلاَفَتِه وَبَينَ مَن قِيلَ: إنَّه اللهُ
مات ببلد الخليل في رجب سنة ست عشرة وسبعمائة كهلا.
وعاش أبوه بعده سنوات" (٢).
وقال العالم الفاضل الأديب المؤرخ صلاح الدين خليل الصفدي ت ٧٦٤ في كتابه "أعيان العصر وأعوان النصر":
_________________
(١) أفاد الدكتور إبراهيم آل إبراهيم في تحقيقه شرح مختصر الروضة ١/ ٨٧ أنه اطلع على هذا البيت في كتاب "جدل القرآن لوحة ٨٥ ب" (وهو الذي طبعه المستشرق فولفهارت باسم علم الجذل في علم الجدل فانظر ص ٢٢٢). فإذا هو في سياق مناظرة حصلت بين سني وشيعي، ولم ينسبه الطوفي إلى نفسه، قال: "إن بعض الشيعة ناظر جمهوريا في علي وأبي بكر، فقال الشيعي: كم بين من شك في خلافته وبين من قيل: إنه الله يعني عليًّا، فقال الجمهوري: خذ مثل هذا في النصراني في عيسى ومحمد، إذ يقول لك: كم بين من شك في رسالته وبين من قيل: إنه الله فانقطع الشيعي".
(٢) لوحة ٤٠ نسخة شستر بتي.
[ ٨ ]
سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم بن سعيد الطوفي -بالطاء المهملة والواو- كان فقيها حنبليًّا، عارفا بفروع مذهبه مَلِيًّا، شاعِرًا أدبيًا، فاضلا لبيبًا، له مشاركة في الأصول، وهو منها كثير المحصول، قيِّمًا بالنحو واللغة والتاريخ، وغير ذلك.
وله في كل ذلك مقامات ومبارك. ولم يزل إلى أن توفِّى رحمه الله تعالى في شهر رجب سنة عشر وسبعمائة.
قال الفاضل كمال الدين جعفر الأدفوي: كان شيعيًّا يتظاهر بذلك، ووجد بخطه هجو في الشيخين ﵄.
وكان قاضى القضاة يكرمه ويُبَجِّلُهُ، ورتَّبَه في مواضع في دروس الحنابلة، وأحسن إليه، ثم وقع بينهما، وكلَّمه في الدرس كلامًا لا يناسب الأدب، فقام عليه ابنه شمس الدين، وفَوَّضَوا أمره إلى بدر الدين ابن الحبَّال، وشهدوا عليه بالرفض، وضُرب، وتَوَجَّه من القاهرة إلى قوص، وأقام بها سنين، وفي أول قدومه نزل عند بعض النصارى، وصنَّف تصنيفًا أُنكرت عليه فيه ألفاظ فَغَيَّرَهَا.
قال: ولم نر منه بعد، ولا سمعنا شيئًا يشين.
ولم يزل ملازمًا للاشتغال وقراءة الحديث والمطالعة والتصنيف وحضور الدروس معنا إلى أن سافر من قوص إلى الحجاز.
وكان كثير المطالعة، أظنه طالع أكثر كتب خزائن قوص، وكانت قوته في الحفظ أكثر منها في الفهم.
وصنف تصانيف؛ منها مختصر الترمذي، واختصر الروضة في أصول الفقه تصنيف الشيخ الموفق، وشرحها، وشرح الأربعين النووية، وشرح
[ ٩ ]
التبريزي في مذهب الشافعي، وكتب على المقامات شرحا رأيته يكتب فيه من حفظه، وما أظنه أكمله، وصنف في مسألة كاد، وسماه إزالة الأنكاد، وتكلم على آيات من الكتاب العزيز.
ومن شعره:
إنْ سَاعَدَتْكَ سَوَابِقُ الأَقْدَارِ فَأَنِخْ مَطِيَّكَ في حِمَى المُخْتَارِ
هَذَا رَبِيْعُ الشهْرِ مَوْلِدُهُ الَّذِي أَضْحَى بِهِ زَنْدُ النُّبَوَّةِ وَاْرِ
هو في الشهور يَهِشُّ في أنواره مثل الربيع يَهِشُّ بالأنوار
ومن قصيدة يهجو فيها بلاد الشام:
قَوْمٌ إِذَا حَلَّ الغَرِيْبُ بِأَرْضِهِمْ أَضْحَى يُفَكِّرُ فِي بِلاَدِ مُقَامِ
بثَقَالَةِ الأخلاَقِ مِنْهُمْ والهَوَا والماءِ وَهْيَ عَنَاصِرُ الأجْسَامِ
وَوُعُوْرَةُ الأَرَضِيْنَ فَامْشِ وَقَعْ وَقُمْ كَتَعَثُّرِ المُسْتَعْجِلِ التَّمْتَامِ
لا غَرْوَ إِنْ قَسَتْ القُلُوْبُ قُلُوبهُمْ وَاستُثْقِلُوْا خُلُقًا لَدَى الأَقْوَامِ
فَجِوَارَ قَاسِيُوْن هُمْ وَكَأَنَّهُمْ من جرمِهِ خُلِقُوْا بِغَيرِ خِصَامِ
قَالُوْا: لَهَا فِي المُسْنَدَاتِ مَنَاقِبٌ كُتِبَتْ بِهَا شَرَفًا حَلِيْفَ دَوَامِ
أَهْلُ الرِّوَايَةِ أَثْبَتُوا إِسْنَادَهَا مِن كُلِّ حَبْرٍ حَافِظٍ وإمَامِ
قُلْتُ: الأَماكِنُ شُرِّفَتْ، لا أَهْلُهَا لِخُصُوْمَةٍ فِيهَا مِن العَلَّامِ
أَرْضٌ مُشَرَّفَة، وَقَومٌ جِيفَةٌ والكَلْبُ حَلَّ بِمَوْطِنِ الإحْرَامِ (١)
_________________
(١) أعيان العصر وأعوان النصر جـ ٣ / لوحة ٦ - ٧.
[ ١٠ ]
نسبته إلى التشيع:
يبدو أن الطوفي ﵀ كان عنده بعض الاعتداد بعلمه وفهمه والانفتاح على الفرق والمذاهب المردية، فأدَّاه ذلك إلى تقلد بعض الآراء الخطيرة، وموافقة بعض الفرق في مسائل، فقد مَرَّ بي في شرحه هذا موافقته لطائفة من الفلاسفة، وللجبرية.
والعلماء الذين ترجموا له وصفوه بالتشيع ونسبوه إليه، وفيهم من عاصره ولقيه وعرفه معرفة شخصية كالإمام الذهني، والإمام البرزالي، وقاضي القضاة العز ابن جماعة.
والحقيقة أن هؤلاء العلماء الذين ترجموا له يمنعهم دينهم وعلمهم وإنصافهم عن إلصاق فرية بمن هو منها براء.
وأما الباحثون المعاصرون الذين حققوا بعض كتبه فقد حاولوا أن يبعدوا التشيع عنه ويُبرؤوا ساحته منه، وساقوا أدلة تدل على ذلك من واقع كتبه.
ولكنِّي وقفت على مصداق ما وصفه به العلماء من تشيعه وملابسته لشيء من ذلك في كتاب للإمام الحافظ شمس الدين الذهبي وهو "معجم الشيوخ" وهو كتاب لا يتطرق إليه أدنى شك في نسبته إلى الإمام الذهبي، ولا تحوم حوله أيَّةُ ريبة، فقد كتب في حياة مؤلفه الإمام الذهبي عن نسخة بخطه، وقرأه كُلَّه على الإمام الذهبي -والأصل بيده- تلميذُهُ الذي عُرِفَ بالطلب والعلم، عبد الله بن أحمد بن يوسف الزرندي.
قال الإمام الذهبي: "أحمد بن عمر بن شبيب الفقيه الصدوق شهاب الدين البالسي، ثم المصري، سبط الشيخ عبد الحميد السخاوي الحنبلي، ولد سنة سبع وثمانين وستمائة ظنًّا، وحفظ القرآن وبعض الفقه وانتقل إلى دمشق،
[ ١١ ]
وكان نعم الرجل ﵀، مات في شوال سنة أربع وعشرين وسبعمائة.
وقد سمع القاضي الحنبلي وبنت المُنَجَّى وجماعة.
أنشدني أحمد بن عمر من حفظه للنجم سليمان بن عبد الكريم الطُّوفي الشيعي، الذي صُفِعَ على البدعة.
لَا، بِحَقِّ الوَصِيّ أَبِي الحَسَنَيْنِ لَا اشْتَفَى مِنْ سِوَاهُ قَلْبِي وَعَيْنِيْ
كَيْفَ أُصْغِي إِلَى سِوَاهُ وَحُبِّيْـ ـهِ سَفِيْرٌ بَيْنَ الإِلَهِ وَبَيْنِي
وإِذَا مِتُّ كانَ رَبِّي سَؤُوْلًا لِيْ عَنْهُ وَسَائِرَ الثَّقَلَيْن
فَإِلَى اللهِ أَشْتَكِي مِن أُنَاسٍ خُذِلُوا بانطِمَاسِ قَلْبٍ وَعَيْنِ
لَا بِنَصٍّ مِنَ الكِتَاب أَتَاهُمْ لَا، وَلَا سُنَّةٍ وَلَا غَيْر ذَيْنِ
بَلْ كما قِيلَ: قَالَ عَمِّي، عن جـ ـدِّي، سَمَاعًا عَنْ طَنْطَنٍ عَنْ طنينِ
عَنْ حِبَالِ الهَوَى عَنْ ابنِ غُبار الـ ـمَاءِ، عَن عَفْلَقٍ، عَن أُمِّ المَنَيْنِ
عَن أَبِي غَافِلٍ عَن ابنِ غَلِيطٍ عَن أبي السَّهْوِ، عن أبِي الذّهْنَيْنِ
عَن أبِيْ مُرَّةٍ، عن الحَارِثِ الأعْـ ـوَرِ، عَن وَاحِدٍ بِلاَ عَيْنَيْنِ
عَن عَجُوْزٍ فِي قَوْمِهَا تَغْزِل المَنْـ ـنَ وَتَأْبىَ عَجْزًا عَنِ المَنَوَيْنِ
حَجَّتِ البَيْتَ قَبْلَ نُوْحٍ إلَى ذَا الـ ـعَامِ فِي كُلِّ حَجَّةٍ حَجَّتَيْنِ
وَلَهَا سُبْحةٌ إذَا هِيَ عَدَّتْ فَوْقَ أَلْفٍ تَمْشِي بِعُكَّازَيْنِ
اسمُهَا قَوْدَةٌ، وَكَان أبُوْهَا قَائِدًا فِي جُيُوشِ ذِي القَرْنَيْنِ
يَا لِهَذَا نَقْلًا إذَا ذُكِرَ الإِسْـ ـنَادُ فَاعضُضْ عَلَيْهِ بالنَّاجِذَيْنِ
أخَّرَ المُرْتَضَى عَلَى مَا حَوَاهُ مِن مَزَايَا وَقَدَّمَ الشَّيْخَيْنِ
[ ١٢ ]
إنَّنِي إِنْ قَبِلْتُ هَذَا لَمَجْنُوْ نٌ وَحَقّي أُدْعَى أَبَا العَقْلَيْنِ
فَأَجَبْتُهُ
مُتْ بِدَاءِ الشَّحْنَاءِ يا فَلْعَةَ البَيْـ ـنِ وَمَنْ كِذْبُهُمْ مَلا جَوْلَقَيْنِ
فَالَّذي قَدَّمَ العَتِيْقَ جِهَارًا يَا أبَا الجَهْلِ سَيِّدُ الثَّقَلَيْنِ
وَعَلِيٌّ والسَّابِقُوْن جَمِيعًا بَايَعُوْهُ لِفَضْلِ دِيْنٍ وَزَيْن
وَأطَاعُوُهُ حِيْنَ وُلِّيْ فَوَلَّى عُمَرَ الخَيْرِ قَاهِرَ الدَّوْلَتَيْنِ
فَهُمَا بَعْدَ أَحْمَدٍ، أَفْضَلُ الخَلْـ ـقِ بِنَصِّ الإِمَامِ ذِي السِّبْطَيْنِ
إنَّنِي إنْ رَدَدْتُّ هَذَا لَتَيْسٌ مَا يُسَاوِيْ عَقْلِي سِوَى بَعْرَتَيْنِ" (١)
انتهى ما ساقه الإمام الذهبي.
وهذه القصيدة -كما ترى- تنادِي عليه بالتشيع، وتقطر استهزاء وسخرية من الروايات الصحيحة المستفيضة في دواوين السنة في فضل الشيخين وتقدمهما في الفضل على الخليفة الرابع علي بن أبي طالب ﵁.
ولم يُؤْتَ المؤلف ﵀ من الجهل بهذه الروايات في دواوين السنة، بل كانت له عناية بكتب السنة سماعًا واختصارًا ومعرفة، فقد اختصر سنن
_________________
(١) معجم الشيوخ (المعحم الكبير ١/ ٨٠) تصنيف الإمام شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي تحقيق الدكتور: محمد الحبيب الهيلة مكتبة الصديق- الطائف. وقد رجعت إلى المصورة عن المخطوطة لتصحيح بعض الأخطاء.
[ ١٣ ]
الترمذي (١).
وعلى هذا فقد ثبت عنه ما نسبه إليه العلماء من التشيع، ولعله رجع إلى حظيرة السنة وتاب من ذلك، كما أشار كثير من العلماء الذين ترجموا له إلى توبته، وبهذا يمكن الجمع بين ما ذكره العلماء به من التشيع، وبين ما نفاه المعاصرون من ذلك مستمدين من واقع كتبه وَحُرِّ كلامه.
_________________
(١) وها هو يقول في هذا الكتاب كتاب التعيين في شرح الأربعين ص ٢١١: ومسند الدارمي لطيف وغالبه الصحة، وأما مسند أحمد بن حنبل فكثير سمعناه من نسخة عشرين مجلدا أو أكثر، وجملة ما فيه من الأحاديث أربعون ألف حديث، يتكرر منها عشر آلاف، يبقى ثلاثون ألف حديث واعلم أن مسند أحمد بن حنبل ومسند إسحاق بن راهوية ومصنف ابن أبي شيبة متقاربة في الكثرة والشهرة، ومسند أبي يعلى الموصلي ومسند البزار متقاربان في التوسط، ومسند الحميدي والدارمي متقاربان في الاختصار. ومصنفوا الحديث منهم من رتبه على المسانيد كمسند أحمد وإسحاق وأبي يعلى والبزار، ومنهم من رتبه على الأحكام وأبواب العلم كالبخاري ومسلم وابن أبي شيبة في مصنفه ونحوهم. وفي كل فائدة وحكمة.
[ ١٤ ]