وهو حميد بن أبي حميد، مولى طلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعي، الذي يقال له: طلحة الطلحات، واختُلف في اسم والد حميد هذا اختلافًا كثيرًا، وقد ذكرناه في كتاب "التمهيد" (١)، توفي سنة اثنتين وأربعين ومائة.
لمالك عنه سبعة أحاديث مُسْندات، أحدها موقوف عن مالك لم يسنده إلا من لم يوثق بحفظه:
٣٩ - مالكُ، عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: سافرْنا مع رسولِ الله - ﷺ - في رمضانَ فلم يَعِبِ الصَّائمُ على المُفْطِرِ ولا المُفْطِرُ على الصَّائمِ (٢).
٤٠ - مالكُ، عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أن
_________________
(١) (٢/ ١٦٧)، وفيه: "قيل: طَرْخَان، وقيل: مِهْران، وقيل: هو حُميد بن شيرْوَيْه. . .".
(٢) الموطأ (٨٠٨)؛ والبخاريُّ (١٩٤٧) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك.
[ ٤٣ ]
عبد الرحمن بن عوف جاء إلى النبي - ﷺ - وبه أَثَرُ صُفْرَةٍ فسأله رسول الله - ﷺ -، فأخبره أنه تَزَوِّجَ امرأةً، فقال له رسول الله - ﷺ -: "كَمْ سُقْتَ إِلَيْها؟ " قال: زِنَةَ نَواةٍ مِنْ ذَهَبٍ. فقال رسول الله - ﷺ -: "أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ" (١).
٤١ - مالكُ، عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - نهى عن بيع الثمارِ حتى تُزْهِيَ فقيل له: وما تُزْهِيَ؟ قال: "حِينَ تحْمَرُّ"، وقال رسول الله - ﷺ -: "أَرَأَيْتَ إذا مَنَعَ الله الثمرةَ فَفِيمَ يأخذ أحدُكُمْ مالَ أخِيه" (٢).
٤٢ - مالكُ، عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: خرج علينا رسول الله - ﷺ - فقال: "إِنِّي أُرِيتُ هذِهِ الليلةَ في رَمَضانَ، حتى تلاحَى رجلانِ فَرُفِعَتْ، فالتَمِسُوها في التاسِعَةِ والسابِعَةِ والخامِسَةِ" (٣).
_________________
(١) الموطأ (٣٣٥١)؛ والبخاريُّ (٥١٥٣) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك؛ والنسائيُّ (٣٣٥١) قال: أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين -قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ لمحمد- عن ابن القاسم عن مالك.
(٢) الموطأ (١٨٠٨)؛ والبخاريُّ (١٤٨٨) قال: حدثنا قتيبة عن مالك، وفي (٢١٩٨) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك؛ ومسلمٌ (٣٩٧٩) قال: حدثني أبو الطاهر، أخبرنا ابن وهب، أخبرني مالك؛ والنسائيُّ (٤٥٢٦)، وفي "الكبرى" (٦٠٧٢) قال: أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مِسكين -قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له- عن ابن القاسم قال: حدثني مالك.
(٣) الموطأ (٨٩٤)؛ والنسائيُّ في "الكبرى" (٣٣٨٢) قال: أخبرنا محمد بن سلمة قال: أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم عن مالك.
[ ٤٤ ]
٤٣ - مالكُ، عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أنَّ رسول الله - ﷺ - حينَ خَرَجَ إلى خَيْبَرَ أتاها ليلًا، وكان إذا أتى قومًا بليل لم يَغْزُ (١) حتى يصبح، فخرجت يهود بمساحِيْهم ومكاتِلِهِمْ، فلما رَأَوْه قالوا: محمدٌ واللهِ! محمدٌ والخَميسُ! فقال رسول الله - ﷺ -: "اللهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خيبرُ، إِنَّا إذا نَزَلْنا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَباحُ المُنْذَرِينَ " (٢).
٤٤ - مالكُ، عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أنه قال: احْتَجَمَ رسولُ اللهِ - ﷺ -؛ حَجَمَهُ أبو طَيْبَةَ، فَأَمَرَ لَهُ رسول الله - ﷺ - بِصاعٍ مِنْ تَمْرٍ وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ (٣).
٤٥ - مالكُ، عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أنه قال: قُمْتُ وَرَاءَ أبي بكرٍ الصديق وعمرَ بن الخطاب وعثمانَ بن عفانَ -﵃- فَكُلُّهم كان لَا يَقْرَأُ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ إذا افتَتحوا الصلاةَ (٤).
_________________
(١) كذا في (ف) و(ش): "يَغْزُ"، مِن الغَزْو. ولعله تحريف، والصواب كما في أصول الموطأ: يُغِرْ، من الإغارة. انظر: التمهيد (٢/ ٢١٥).
(٢) الموطأ (١٣٤٥)، والبخاريُّ (٢٩٤٥) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك، وفي (٤١٩٧) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، والترمذيُّ (١٥٥٠) قال: حدثنا الأنصاري، حدثنا معن، حدثني مالك بن أنس؛ والنسائيُّ في "الكبرى" (٨٥٤٤) قال: أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين -قراءة عليه- عن ابن القاسم قال: حدثني مالك.
(٣) الموطأ (٢٧٩١)؛ والبخاريُّ (٢١٠٢، و٢٢١٠) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، وأبو داود (٣٤٢٤) قال: حدثنا القعنبي عن مالك.
(٤) الموطأ (١٧٨). قال الحافظ ابن عبد البر في "التمهيد" (٢/ ٢٢٨، ٢٢٩): =
[ ٤٥ ]
هكذا هو في "الموطأ" عِنْدَ جَمَاعَةِ الرواةِ فيما علمت موقوفًا، ورواه الوليد بن مسلم عن مالك مرفوعًا عن حميد عن أنس قال: "صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَكُلُّهُمْ كَانَ لَا يَقْرَأُ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ".
وكذلك رواه ابن أخي ابن وهب عن ابن وهب عن مالك وابن عيينة والعُمَريِّ عن حميد عن أنس مرفوعًا. وهو خطأ عندهم من ابن أخي ابن وهب في رفعه ذلك عن عمِّه عن مالك، وأما رواية
_________________
(١) = "هكذا هو في الموطأ عند جماعة رواته فيما علمت موقوفًا، وروته طائفة عن مالك فرفعته، ذكرت فيه النبي -﵇-، وليس ذلك بمحفوظ فيه عن مالك، وممن رواه مرفوعًا عن مالك الوليد بن مسلم. . .، وذكره أبو بكر عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث. . .، ورُوي عن أبي قرة موسى بن طارق عن مالك أيضًا مرفوعًا. . .، وهذا خطأ كله خلاف ما في "الموطأ"، ورواه إسماعيل بن موسى السدي عن مالك مرفوعًا أيضًا؛ إلا أنه اختُلف عنه في لفظه. . .، ورفعه أيضًا ابن أخي ابن وهب عن ابن وهب عن مالك. . .، فهذا ما بلغنا من الاختلاف على مالك في إسناد هذا الحديث ولفظه، وهو في "الموطأ" موقوفٌ، ليس فيه ذكر النبي - ﷺ -، وقد روى هذا الحديث عن أنس قتادة وثابت البناني وغيرهما؛ كلّهم أسنده، وذكر فيه النبي - ﷺ -؛ إلا أنهم اختُلف عليهم في لفظه اختلافًا كثيرًا مضطربًا متدافعًا، منهم من يقول فيه: "كانوا لا يقرؤون ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، ومنهم من يقول: "كانوا لا يجهرون بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، ومنهم من قال: "كانوا لا يتركون ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، منهم من قال: "كانوا يفتتحون القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ " وهذا اضطرابٌ لا يقوم معه حجة لأحد من الفقهاء".
[ ٤٦ ]
الوليد بن مسلم فلم يُتابَع عليها عن مالك، والصواب عن مالك خاصة ما في "الموطأ"، والله أعلم.
وقد رُويَ هذا الحديث مرفوعًا عن النبي - ﷺ - من طرق كثيرة بأسانيد صحاح عن أنس من حديث قتادة وثابت البناني وحميد أيضًا (١).