اختُلف في ولائه، وأصحُّ ما قيل فيه إنه مولى لبني أسد بن عبد العزّى بن قُصَيّ، كان كاتبًا لعمر بن عبد العزيز، وهو من ساكني المدينة، وبها مات سنة ثلاثين ومائة.
لمالك عنه أربعةُ أحاديث؛ أحدُها متصلٌ مُسْندٌ، والثلاثة منقطعةٌ:
٤ - مالكُ، عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن عبيدة بن سفيان الحضرمي، عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - قال: "أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٌ" (٢).
_________________
(١) الموطأ (٣٠٧).
(٢) الموطأ (١٠٥٩)؛ ومسلمٌ (٥٠٣٢) قال: حدثني زهير بن حرب، حدثنا عبد الرحمن -يعني: ابن مهدي- قال: حدثني مالك بن أنس، وفي (٥٠٣٣) قال: وحدثنيه أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب قال: حدثني =
[ ١٤ ]
عبيدة بن سفيان الحضرمي هو ابن أخي العلاء بن الحضرمي صاحب رسول الله - ﷺ -، مدنيٌ تابعيٌّ ثقةٌ، يروي عن أبي هريرة وأبي الجعد الضمري، روى عنه إسماعيل بن أبي حكيم ومحمَّد بن عمرو بن علقمة، وروى عنه ابنه عمرو أيضًا.
٥ - مالكُ، عن إسماعيل بن أبي حكيم أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول: كان من آخر ما تكلم به رسول الله - ﷺ - أن قال: "قَاتَلَ اللهُ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ، لَا يَبْقَيَنَّ دينَانِ بِأَرْضِ العَرَبِ" (١).
٦ - مالكُ، عن إسماعيل بن أبي حكيم، أن عطاء بن يسار أخبره: أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - كَبَّرَ فِي صَلَاةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ ثُمَّ أَشَارَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ أَنِ امْكُثُوا، فَذَهَبَ، ثُمَّ رَجَعَ وَعَلَى جِلْدِهِ أَثَرُ المَاءِ (٢).
_________________
(١) = مالك بن أنس، وابن ماجه (٣٢٣٣) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا معاوية بن هشام، (ح) وحدثنا أحمد بن سنان وإسحاق بن منصور؛ قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي؛ قالا: حدثنا مالك بن أنس.
(٢) الموطأ (١٥٨٣)؛ والنسائيُّ في "السنن الكبرى" (١٨٥٣٠) قال: أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن المهرجاني العدل، أنبأ أبو بكر محمد بن جعفر المزكي، ثنا محمد بن إبراهيم، ثنا يحيى بن بكير ثنا مالك؛ وعبد الرزاق في "المصنف" (٩٩٨٧) و(١٩٣٦٨) قال: أخبرنا مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم أنه سمع عمر.
(٣) الموطأ (١١٠). قال في "التمهيد" (١/ ١٧٤): "وهذا حديث منقطع وقد رُوي متصلًا مسندًا من حديث أبي هريرة وحديث أبي بكرة"، ثم قال =
[ ١٥ ]
٧ - مالكُ، عن إسماعيل بن أبي حكيم أنه بلغه أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - سَمِعَ امْرَأَةً مِنَ اللَّيْلِ تُصَلِّي، فَقَالَ: "مَنْ هَذِهِ؟ ". فَقِيلَ لَهُ: هَذِهِ الحَوْلَاءُ بِنْتُ تُوَيْتٍ لَا تَنَامُ اللَّيْلَ. فَكَرِهَ ذَلِكَ رَسُولُ الله - ﷺ -
_________________
(١) = (١/ ١٧٥): "وهذا الحديث محفوظٌ من حديث الزهري مسندًا من رواية الثقات منه ما حدثناه محمد بن عبد الله بن حكم، قال: أخبرنا محمد بن معاوية، قال: أخبرنا إسحاق بن أبي حسان الأنماطي، قال: أخبرنا هشام بن عمار، قال: أخبرنا عبد الحميد بن حبيب، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثنا الزهري، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة أخبره، قال: أُقيمت الصلاة فصفّ الناس صفوفهم ثم خرج علينا رسول الله - ﷺ - فأقبل يمشي حتى إذا قام في مُصلّاه ذكر أنه لم يغتسل؛ فقال للناس: "مكانَكم" ثم رجع إلى بيته فاغتسل، ثم خرج حتى قام في مصلاه فكبّر ورأسه ينطف. وذكره أبو داود من رواية معمر ويونس بن يزيد والزبيدي والأوزاعي؛ كلُّهم عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مثلَه سواء بمعناه. وذكر البخاري من رواية يونس عن الزهري مثله، ولم يذكر في الحديث أنه كبّر قبل أن يذْكر، وإنما فيه أنه لمّا قام في مصلاه ذكر أنه لم يغتسل فاحتمل أن يكون ذكر ذلك قبل أن يكبّر فأمرهم أن ينتظروه؛ فلو صح هذا لم يكن في هذا الحديث معنى يُشْكِل حينئذ، لأن انتظارهم لو كان وهُمْ في غير صلاة لم يكن في ذلك شيءٌ يحتاج إليه في هذا الباب، واحتمل أن يكون قوله: "فلمّا قام في مصلاه"، أي: أقام في صلاته؛ فلما احتمل الوجهين، كانت رواية مَن روى أنه كان كبّر يفسّر ما أَبْهَم مَن لم يذكر ذلك؛ لأن الثقاة من رواة مالكُ والشافعيُّ قالوا فيه: إنه كبّر ثم أشار إليهم أن امكثوا، وقد ظن بعض شيوخنا أن في إشارته إليهم أن امكثوا، دليلًا على أنه بنى بهم إذا انصرف إليهم؛ لأنه لم يتكلم، وهذا جهلٌ وغلطٌ فاحشٌ، ولا يجوز عند أحد من العلماء أن يبني على ما صنع، وهو غير طاهر".
[ ١٦ ]
حَتَّى عُرِفَت الكَرَاهِيَةُ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا؛ اِكْلَفُوا مِنَ العَمَلِ ما لَكُمْ بِهِ طَاقَةٌ" (١).