ثلاثة أحاديث، اثنان منها مسندان والثالث مرسل:
_________________
(١) = قرأت على مالك؛ والترمذيُّ (٣٧٣) قال: حدثنا الأنصاري، حدثنا معن، حدثنا مالك؛ والنسائيُّ (١٦٥٨) قال: أخبرنا قتيبة عن مالك.
(٢) الموطأ (٤١٥)؛ والبخاريُّ (٦٦٧) قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك؛ والنسائيُّ (٧٨٨) قال: أخبرنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك (ح) قال: والحارث بن مسكين -قراءة عليه وأنا أسمع- عن ابن القاسم قال: حدثني مالك.
[ ١١١ ]
١٣٥ - مالكُ، عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه قال: رَأَى عَامِرٌ بنُ رَبِيْعَةَ سَهْلَ بنَ حُنَيْفٍ يَغْتَسِلُ، فَقَالَ: ما رَأَيْتُ كَالْيَومِ وَلَا جِلْدَ مُخَبّاةٍ؛ فَلُبِطَ (١) بِسَهْلٍ، فَأَتَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقِيلَ لَهُ: يا رَسُولَ اللهِ! هَلْ لَكَ فِي سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ وَاللهِ ما يَرْفَعُ رَأْسَهُ؟ فَقَالَ: "هَلْ تَتَّهِمُونَ لَهُ أَحَدًا؟ " قَالُوا: نَتَّهِمُ عَامِرَ بنَ رَبِيعَة، قَالَ: فَدَعَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَامِرَ بنَ رَبِيعَةَ فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ وَقَالَ: "عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ! ألا بَرَّكْتَ؟ اغْتَسِلْ لهُ"؛ فَغَسَلَ عَامرٌ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَأَطْرَافَ رِجْلَيْهِ وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ فِي قَدَحٍ ثُمَّ صَبَّ عَلَيْهِ، فَرَاحَ سَهْلٌ مَعَ النَّاسِ لَيْس بِهِ بأْسٌ (٢).
١٣٦ - مالكُ، عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عبد الله بن عباس عن خالد بن الوليد أنه دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بَيْتَ مَيْمُونَة زَوْجِ النَّبِي - ﷺ -، فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ فَأهْوَى إِليهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِيدِه، فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي فِي بَيْتِ مَيْمُونَة:
_________________
(١) قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (١٠/ ٢٠٤): "فلُبِطَ؛ أي: صُرِعَ؛ وزْنًا ومَعْنى".
(٢) الموطأ (١٦٧٩). قال الحافظ أبو بكر ابن العربي -نقلًا عن "فتح الباري" (١٠/ ٢٠٤) -: "إنْ توقَّف فيه متشرّعٌّ، قلنا له: قل الله ورسوله أعلم، وقد عضدته التجربة وصدّقته المعاينة، أو متفلسِفٌ؛ فالردّ عليه أظهر؛ لأن عنده أنّ الأدوية تفعل بقواها، وقد تفعل بمعنى لا يُدرك، ويُسمّون ما هذا سبيلُه الخواصَّ".
[ ١١٢ ]
أَخْبِرُوا رَسُول اللهِ - ﷺ - بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ، فَقِيلَ: هُوَ ضَبٌّ يا رَسُولَ اللهِ، فَرَفَعَ يَدَه فَقُلْتُ: أَحَرَامٌ هُوَ يا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "لَا وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ" قال خالد: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَنْظُرُ (١).
هذه أحسن الروايات في إسناد هذا الحديث عن مالك، جوّده يحيى عن مالك -﵀-.
١٣٧ - مالكُ، عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ مِسْكِينَةً مَرِضَتْ فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِمَرَضِهَا. قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَعُودُ المَسَاكِينَ وَيَسْأَلُ عَنْهُم، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "إِذَا مَاتَتْ فَآذِنُونِي بِهَا" فَخُرِجَ بِجَنَازَتِهَا لَيْلًا وَكَرِهُوا أَنْ يُوقِظُوا رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أُخْبِرَ بِالَّذِي كَانَ مِنْ شَأْنِهَا؛ فَقَالَ: "أَلَمْ آمُرْكُمْ أَنْ تُؤْذِنُونِي بِهَا" فَقَالُوا: يا رَسُولَ اللهِ كَرِهْنَا أَنْ نُخْرِجَكَ لَيْلًا وَنُوْقِظَكَ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَتَّى صَفَّ بالنَّاسِ عَلَى قَبْرِهَا، وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ (٢).
_________________
(١) الموطأ (١٧٣٨)، والبخاريُّ (٥٥٣٧) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك، وأبو داود (٣٧٩٤) قال: حدثنا القعنبي عن مالك.
(٢) الموطأ (٥٣٣) قال الحافظ ابن عبد البر في "التمهيد" (٦/ ٢٥٤): "لم يختلف على مالك في الموطأ في إرسال هذا الحديث، . . . وهو حديث مسندٌ متصلٌ صحيحٌ من غير حديث مالك من حديث الزهري وغيره، ورُوي من وجوه كثيرة عن النبي - ﷺ - كلها ثابتة".
[ ١١٣ ]