حديثان مرسلان عند عامة الرواة عن مالك.
واسم أبي محيصة حرام بن سعد بن محيصة بن مسعود:
_________________
(١) الموطأ (٥٦٨)، والنسائيُّ (٢٠٧٣) قال: أخبرنا قتيبة عن مالك، وابن ماجه (٤٢٧١) قال: حدثنا سويد بن سعيد، أنبأنا مالك بن أنس.
(٢) الموطأ (٩٦٣). قال ابن عبد البر في "التمهيد" (١١/ ٦٦): "هكذا قال يحيى: "حسبت أنه قال عبد الرحمن بن كعب"، وتابعه القاسم وبشر بن عمر وابن بكير وأبو مصعب وغيرهم، وقال القعنبي: "حسبت أنه قال عبد الله بن كعب أو عبد الرحمن بن كعب"، ورواه ابن وهب عن مالك عن الزهريّ عن ابن كعب بن مالك، لم يقل عبد الله، ولا عبد الرحمن، ولا حسبت شيئًا من ذلك، واتفق هؤلاء كلهم وجماعة رواة الموطأ على رواية هذا الحديث مرسلًا على حسب ما ذكرنا من اختلافهم، لم يسنده واحد منهم، . . .؛ إلا الوليد بن مسلم فإنه قال فيه: عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن كعب بن مالك".
[ ١٧٤ ]
٢٣٦ - مالكُ، عن ابن شهاب عن ابن محيصة الأنصاري أحد بني حارثة أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فِي إِجَارَةِ الحَجَّامِ فَنَهَاهُ عَنْهَا فَلَمْ يَزَلْ يَسْتَأذِنُهُ وَيَسْأَلُهُ حَتَّى قَالَ لَهُ: "اعْلِفْهُ نُضَّاحَكَ"؛ يعني: رقيقك (١).
هكذا قال يحيى في هذا الحديث: عن ابن محيصة: "أنه استأذن رسول الله - ﷺ -". وتابعه على ذلك ابن القاسم، وذلك من الغلط الذي لا إشكال فيه عند أهل العلم، وليس لسعد بن محيصة صحبة، فكيف لابنه حرام، ولا يختلفون أن الذي روى عنه الزهريّ هذا الحديث وحديث ناقة البراء هو حرام بن سعد بن محيصة.
وقال ابن وهب ومطرّف وابن بكير وابن نافع والقعنبي في هذا الحديث عن مالك عن ابن شهاب عن ابن محيصة عن أبيه، وهو مع هذا كله مرسل في رواية مالك، وقد ذكرنا من أسنده من أصحاب ابن شهاب في كتاب "التمهيد" (٢).
وقال القعنبي في هذا الحديث: "أَعْلِفْه ناضحك رقيقك" وهو يشبه رواية يحيى.
_________________
(١) الموطأ (١٧٥٦)، والترمذيُّ (١٢٧٧) قال: حدثنا قتيبة عن مالك بن أنس، بلفظ: "حتى قال: أعلفه ناضحك وأطعمه رقيقك"؛ وأبو داود (٣٤٢٢) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك، بلفظ: "حتى أمره أن اعلفه ناضحك ورقيقك". وانظر تفصيلًا عند القاضي عياض في "مشارق الأنوار" (٢/ ١٧).
(٢) (١١/ ٧٨ - ٧٩).
[ ١٧٥ ]
وقال ابن بكير: "نضّاحك رقيقك".
وقال ابن القاسم في تفسير النضّاح "الرقيق" قال: "ويكون في الإبل".
وقال الليث وغيره من أصحاب ابن شهاب في هذا الحديث:
"فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتّى قَالَ: أَطْعِمْهُ رَقِيقَكَ وَاعْلِفْهُ نَاضِحَكَ" وهذا هو الصواب.
وقال الخليل: والناضح الجمل يُستقى عليه.
وقد بيّنّا القول في إجارة الحجام في كتاب "التمهيد" (١).
٢٣٧ - مالكُ، عن ابن شهاب عن حرام بن سعد بن محيصة أَنّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ بنِ عَازِبٍ دَخَلَتْ حَائِطَ رَجُلٍ فَأَفْسَدَتْ فِيهِ فَقَضَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنَّ عَلَى أَهْلِ الحَوَائِطِ حِفْظَهَا بِالنَّهَارِ وَأَنَّ ما أَفْسَدَتْ المَوَاشِي بِاللّيْلِ ضَامِنٌ عَلَى أَهْلِهَا (٢). انتهى.
هكذا روى هذا الحديث جميع رواة "الموطأ" مرسلًا، وكذلك
_________________
(١) التمهيد (٢/ ٢٢٤).
(٢) الموطأ (١٤٣٥). قال في "التمهيد" (١١/ ٨٢): "هذا الحديث وإن كان مرسلًا، فهو حديث مشهور، أرسله الأئمة، وحدث به الثقات، واستعمله فقهاء الحجاز، وتلقوه بالقبول، وجرى في المدينه به العمل، وقد زعم الشافعي أنه تتبع مراسيل سعيد بن المسيّب، فألفاها صحاحًا، وأكثر الفقهاء يحتجون بها، وحسبك باستعمال أهل المدينة وسائر أهل الحجاز لهذا الحديث".
[ ١٧٦ ]
رواه أصحاب ابن شهاب، إلا ابن عيينة فإنه رواه عن الزهريّ عن سعيد بن المسيّب وحرام بن سعد بن محيصة جَمَعَهُما جميعًا في هذا الحديث، ولم يقل ذلك غير ابن عيينة عن ابن شهاب فيما أعلم، والله أعلم.
وقال فيه عبد الرّزّاق: عن معمر عن الزهريّ عن حرام بن سعد بن محيصة عن أبيه، ولم يتابعه على قوله فيه: "عن أبيه" أحد.