ثمانية أحاديث، منها ستة مسندة، شَرِكَه في أحدها محمد بن النعمان بن بشير، وواحد منها مرسل، وآخر موقوف لا يُدرَكُ مثله بالرأي، وهو محفوظٌ مسنَدٌ من وجوه:
١٦٤ - مالكُ، عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة أن رَجُلًا أَفْطَرَ في رَمَضانَ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يُكَفِّرَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ أَوْ صِيَامِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ أَوْ إِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا، فَقَالَ: لَا أَجِدُ، فَأَتى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِعَرَقِ تَمْرٍ فَقَالَ: "خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ"، فَقَالَ: ما أَجِدُ أَحَدًا أَحْوَجَ مِنِّي، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ
حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمّ قَالَ: "كُلْهُ" (١).
١٦٥ - مالكُ، عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللهِ نُودِيَ فِي الجَنَّةِ يا عَبْدَ اللهِ هَذَا خَيْرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ وَمَنْ كانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ"، فَقَالَ أبو بَكْرِ الصِّدِّيقُ:
_________________
(١) الموطأ (٦٥٨)؛ ومسلمٌ (٢٥٦٧) قال: وحدثنا محمد بن رافع حدثنا إسحاق بن عيسى أخبرنا مالك؛ وأبو داود (٢٣٩٢) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك.
[ ١٢٦ ]
يا رَسُولَ اللهِ ما عَلَى مَنْ يُدْعَى مِنْ هَذِهِ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأَبْوَابِ كُلِّهَا؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ" (١).
١٦٦ - مالكُ، عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أنه قال: "لَوْلَا أَنْ يَشُقُّ عَلَى أُمَّتِهِ لأَمَرَهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ" (٢).
وهذا يدخل في المسند عند جميعهم، وقد أوضحنا معنى ذلك في "التمهيد" (٣).
١٦٧ - مالكُ، عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية ابن أبي سفيان يوم عاشوراء -عام حج- وهو على المنبر يقول: يَا أَهْلَ المَدِينةِ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سمعت رسول الله - ﷺ - يقول لِهَذَا الْيَوْمِ: "هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُم صِيَامُهُ،
_________________
(١) الموطأ (١٠٠٤)؛ والبخاريُّ (١٨٩٧)؛ قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثني معن قال: حدثني مالك؛ والترمذيُّ (٣٦٧٤) قال: حدثنا الأنصاري، حدثنا معن، حدثنا مالك بن أنس؛ والنسائيُّ (٢٢٣٨) قال: أخبرنا أحمد بن عمرو بن السّرح والحارث بن مسكين -قراءة عليه وأنا أسمع- عن ابن وهب قال: أخبرني مالك ويونس، وفي (٣١٨٣) قال: أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين -قراءة عليه وأنا أسمع- عن ابن القاسم قال: حدثني مالك.
(٢) الموطأ (١٤٦).
(٣) (٧/ ١٩٤).
[ ١٢٧ ]
وَأَنَا صَائِمٌ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ" (١).
١٨٦ - مالكُ، عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع معاوية بن أبي سفيان عام حج وهو على المنبر وتناول قَصَّةً من شَعَرٍ كانت في يد حَرَسيٍّ، يقول: يَا أَهْلَ المَدِينَةِ، أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - ينْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ، وَيَقُولُ: "إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هَذِهِ نِسَاؤُهُم" (٢).
١٦٩ - مالكُ، عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف وعن محمد بن النعمان بن بشير أنهما حدثاه عن النعمان بن بشير أن أباه بشيرًا أتى به إلى رسول الله - ﷺ - فقال: إني نحلت ابني هذا غلامًا كان لي، فقال رسول الله - ﷺ -: "أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحْلَتَهُ مِثْلَ هَذَا؟ " قَالَ: لَا، قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "فَارْتَجِعْهُ" (٣).
_________________
(١) الموطأ (٦٦٣)؛ والبخاريُّ (٢٠٠٣) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك؛ ومسلمٌ (٢٦٢٤) قال: حدثني أبو الطاهر، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني مالك بن أنس.
(٢) الموطأ (١٦٩٧)؛ والبخاريُّ (٣٤٦٨) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك، وفي (٥٩٣٢) قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك؛ ومسلمٌ (٥٦٢٩) قال: حدثنا يحيي بن يحيى قال: قرأت على مالك؛ وأبو داود (٤١٦٧) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك.
(٣) الموطأ (١٤٣٧)؛ والبخاريُّ (٢٥٨٦) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك، ومسلمٌ (٤١٨٤) قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: =
[ ١٢٨ ]
١٧٠ - مالكُ، عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله علمني كلمات أعيش بهنّ ولا تكثر عليّ فأنسى، فقال رسول الله - ﷺ -: "لَا تَغْضَبْ" (١).
١٧١ - مالكُ، عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أنه أخبره أن ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثُلُثُ القُرْآنِ، وأن ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ تُجَادِلُ عَنْ صَاحِبِهَا (٢).
هكذا هذا الحديث في "الموطأ" عند جماعة رواته فيما علمت، وقد يستند من وجوه عن النبي - ﷺ - ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وفي ﴿تَبَارَكَ﴾ أيضًا يستند من حديث أنس، وقد ذكرنا من ذلك كثيرًا في كتاب "التمهيد" (٣).
قال أبو عمر: حدثنا سعيد بن نصر قال: نا قاسم بن أصبغ قال: نا إسماعيل بن إسحاق، ونا عبد الرحمن بن يحيى قال: نا
_________________
(١) = قرأت على مالك؛ والنسائيُّ (٣٦٧٣) قال: أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين -قراءة عليه وأنا أسمع- عن ابن القاسم عن مالك.
(٢) الموطأ (١٦١٢). قال في "التمهيد" (٧/ ٢٤٥): "هكذا رواه جماعة الرواة عن مالك في الموطأ مرسلًا، وهو الصحيح فيه عن مالك. . . وقد روي هذا الحديث من غير طريق مالك، ومن غير طريق ابن شهاب مُسندًا من وجوه ثابتة عن أبي هريرة من حديث أبي صالح. .".
(٣) الموطأ (٤٨٧).
(٤) (٧/ ٢٥٢).
[ ١٢٩ ]
عمر بن محمد الجمحي قال: نا علي بن عبد العزيز، قالا جميعًا: نا عبد الله بن مسلمة القعنبي قال: نا محمد بن عبد الله بن مسلم ابن أخي الزهري عن عمّه ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أمّه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - سُئِلَ عَنْ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فَقَالَ: "ثُلُثُ القُرْآنِ أَوْ تَعْدِلُهُ".
ونا خلف بن قاسم قال: نا الحسن بن رشيق قال: نا أحمد بن الحسن الصباحي قال: نا أبو بشر الهيثم بن سهل قال: نا سدوس بن علقمة قال: نا أبي قال: كنت عند أنس بن مالك فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "سُورَةٌ مِنَ القُرْآنِ تَشْفَعُ لِصَاحِبِهَا فَتُدْخِلُهُ الجَنَّةَ" قَالَ: "وِهَي: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾