تسعة أحاديث، منها ثلاثة مرسلة، وغيرها متصلة مسندة، ومنها حديث واحد شَرِكَه فيه أخوه حمزة بن عبد الله بن عمر:
٢١٢ - مالكُ، عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عبد الله بن عمر أن رسول الله - ﷺ - كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصلَاةَ رَفَعَ يَدَيهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كذلك أيضًا وقال: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ" وَكَانَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ (٢).
_________________
(١) الموطأ (٤١٦)؛ والبخاريُّ (٤٧٥) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك؛ ومسلمٌ (٥٥٥٥) قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك؛ وأبو داود (٤٨٦٦) قال: حدثنا النفيلي حدثنا مالك، (ح) وحدثنا القعنبي عن مالك؛ والنسائيُّ (٧٢١) قال: أخبرنا قتيبة عن مالك.
(٢) الموطأ (١٦٣)؛ وأبو داود (٧٤٢) قال: حدثنا القعنبي عن مالك؛ والنسائيُّ (٨٧٨) قال: أخبرنا قتيبة عن مالك، وفي (١٠٥٧) قال: =
[ ١٥٧ ]
هكذا رواه يحيى؛ لم يذكر فيه الرفع عند الانحطاط إلى الركوع، وتابعه على ذلك جماعة من رواة "الموطأ"، منهم القعنبي وأبو مصعب وابن بكير وسعيد بن عفير وابن أبي مريم.
ورواه ابن وهب وابن القاسم ومعن بن عيسى وابن أبي أويس عن مالك فذكروا فيه الرفع عند الانحطاط إلى الركوع، قالوا فيه: إن رسول الله - ﷺ - كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَذوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ، وإذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ.
وكذلك رواه يحيى القطان عن مالك، وكذلك رواه جماعة أصحاب ابن شهاب، وهو الصواب (١).
٢١٣ - مالكُ، عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - مَرَّ عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الحَيَاءِ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "دَعْهُ فَإِنَّ الحَيَاءَ مِنَ الايمَانِ" (٢).
_________________
(١) = أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا مالك بن أنس، وفي (١٠٥٩) قال: أخبرنا سويد بن نصر قال: أنبأنا عبد الله عن مالك.
(٢) راجع: التمهيد (٩/ ٢١٠).
(٣) الموطأ (١٦١١)؛ والبخاريُّ (٢٤) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك بن أنس؛ وأبو داود (٤٧٩٥) قال: حدثنا القعنبي عن مالك؛ والنسائيُّ (٥٠٣٣) قال: أخبرنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك، (ح) والحارث بن مسكين -قراءة عليه وأنا أسمع- عن ابن القاسم أخبرني مالك.
[ ١٥٨ ]
٢١٤ - مالكُ، عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أَنّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - صَلَّى المَغْرِبَ وَالعِشَاءَ بِالمُزْدَلِفَةِ جَمِيعًا (١).
٢١٥ - مالكُ، عن ابن شهاب عن سالم وحمزة ابني عبد الله بن عمر عن أبيهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: "الشُّؤْمُ فِي الدَّارِ وَالمَرْأَةِ وَالفَرَسِ" (٢).
_________________
(١) الموطأ (٨٩٨)، ومسلمٌ (٣١٧٠) قال: وحدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك، وأبو داود (١٩٢٨) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك.
(٢) الموطأ (١٧٥٠)، والبخاريُّ (٥٠٩٣) قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك؛ ومسلمٌ (٥٨٥٩) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حدثنا مالك بن أنس، (ح) وحدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك، وأبو داود (٣٩٢٢) قال: حدثنا القعنبي، حدثنا مالك؛ والنسائيُّ (٣٥٦٩) قال: أخبرني هارون بن عبد الله قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك، وحدثنا الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع -واللفظ له- عن ابن القاسم قال: حدثنا مالك. قال في "التمهيد" (٩/ ٢٧٩): "هذا حديث صحيح الإسناد- أعني ابن شهاب عن سالم وحمزة-، أمّا المتن فقد اختلفت الآثار عن النبي - ﷺ -، فروى مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد أن رسول الله - ﷺ - قال: "إن كان؛ ففي الدار والمرأة والفرس" يعني: الشؤوم، فلم يقطع - ﷺ - في هذا الحديث بالشؤم، وروي عنه - ﷺ - أنه قال: "لا شؤم، واليُمْنُ في الدار والدابة والخادم" وربما قال: (المرأة)، وهذا أشبه في الأصول؛ لأن الآثار ثابتة عن النبي - ﷺ - أنه قال: "لا طيرة ولا شؤم ولا عدوى". . . والذي أقول به في هذا الباب: تسليم الأمر لله -﷿-، وترك =
[ ١٥٩ ]
٢١٦ - مالكُ، عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أنه قال: كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج بن يوسف أن لا تخالف عبد الله بن عمر في شيء من أمر الحج، قال: فلمّا كان يوم عرفة جاءه عبد الله بن عمر حين زالت الشمس وأنا معه فصاح به عند سرادقه: أين هذا؟ فخرج إليه الحجاج وعليه ملحفة معصفرة فقال: مَا لَكَ يا أبا عبد الرحمن؟ فقال الرواح إن كنت تريد السُّنة؛ فقال: أهذه الساعة؟ قال: نعم، قال: فأنظِرْني حتى أفيض عليَّ ماء ثم أخرج، فنزل عبد الله حتى خرج الحجاج فسار بيني وبين أبي، فقلت له: إن كنت تريد أن تصيب السُّنة فاقْصُرْ الخطبة وعجّل الصلاة، قال: فجعل ينظر إلى عبد الله بن عمر كيما يسمع ذلك منه، فلما رأى ذلك عبد الله قال: صدق (١).
وهذا الحديث يدخل عندهم في المسند لقوله فيه؛ "إِنْ كنْتَ
_________________
(١) = القطع على الله بالشؤم في شيء، لأن أخبار الآحاد لا يُقطع على عينها، وإنما توجب العمل فقط، قال الله تبارك اسمه: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: ٥١]، وقال: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحديد: ٢٢]، فما قد خُطَّ في اللوح المحفوظ لم يكن منه بُدّ، وليست البقاع ولا الأنفس بصانعة شيئًا من ذلك، والله أعلم".
(٢) الموطأ (٨٩٦)، والبخاريُّ (١٦٦٠) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا مالك، وفي (١٦٦٣) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا مالك؛ والنسائيُّ (٣٠٠٥) قال: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرني أشهب قال: أخبرني مالك، وفي (٣٠٠٩) قال: أخبرنا أحمد بن عمرو بن السرح قال: حدثنا ابن وهب، أخبرني مالك.
[ ١٦٠ ]
تُرِيدُ السُّنَّة" لا يختلفون في ذلك؛ لأنه إذا أطلق الصاحب ذكر السُّنة، فالمراد سُنّة رسول الله - ﷺ -، وكذلك إذا أطلقها غيره ما لم تُضَفْ إلى صاحبها؛ كقولهم: سنة العمرين، وما أشبه ذلك.
٢١٧ - مالكُ، عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عَبْدَ الله بن محمد بن أبي بكر الصديق أخبر عبد الله بن عمر عن عائشة أَنّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَالَ: "ألمْ تَرَيْ أَنَّ قَوْمَكِ حِينَ بَنَوا الكَعْبَةَ اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ" قَالَت: فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ أَفَلَا تُرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ فقال رسول الله - ﷺ -: "لولا حِدْثانُ قَوْمِكْ بالكفرِ لَفَعَلْتُ"، قَالَ: فقال ابن عمر: لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - ما أَرَى رَسُولَ الله - ﷺ - تَرَكَ استِلَامَ الرُّكْنَيْنِ اللّذَيْنِ يَلِيَانِ الحَجَرَ إِلَّا أَنَّ البَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ (١).
٢١٨ - مالكُ، عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: "إِنّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتّى يُنَادِي ابنُ أُمِّ مَكْتُومٍ" قَالَ: وَكَانَ ابنُ أُم مَكْتُومٍ رَجُلًا أَعْمًى لَا يُنَادِي حَتَّى
_________________
(١) الموطأ (٨٠٧)؛ والبخاريُّ (١٥٨٣) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك، وفي (٣٣٦٨) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، وفي (٤٤٨٤) قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك؛ ومسلمٌ (٣٣٠٦) قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك، والنسائيُّ (٢٩٠٠) قال: أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين -قراءة عليه وأنا أسمع- عن ابن القاسم قال: حدثني مالك.
[ ١٦١ ]
يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ (١).
هكذا رواه يحيى مرسلًا عن سالم، لم يقل فيه: "عن أبيه"، وتابعه على ذلك أكثر رواة "الموطأ"، وممن تابعه على ذلك ابن القاسم والشافعيُّ وابن بكير وأبو المصعب وعبد الله بن يوسف التنيسي ومصعب الزبيري ومحمَّد بن الحسن ومحمَّد بن المبارك الصُّوري وسعيد بن عفير ومعن بن عيسى.
ووصله جماعة عن مالك؛ فقالوا فيه: "عن سالم عن أبيه عن النبي - ﷺ -"، وممن رواه هكذا مسندًا: القعنبي وعبد الرزاق وأبو قرة موسى بن طارق ورَوْحُ بن عُبادة وعبد الله بن نافع ومطرف وابن أبي أويس وعبد الرحمن بن مهدي وإسحاق بن إبراهيم الحُنَيْني ومحمَّد بن عمر الواقدي وأبو قتادة الحراني ومحمَّد بن حرب الأبرش وزهير بن عباد وكامل بن طلحة وابن وهب في رواية أحمد بن صالح عنه (٢).
٢١٩ - مالكُ، عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله: أَنّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ -﵁- إِنَّمَا رَجَعَ بِالنَّاسِ عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ عَوْفٍ يَعْنِي عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - في الطَّاعُون (٣). على ما تقدم ذِكْرُه.
_________________
(١) الموطأ (١٦٢)؛ والبخاريُّ (٦١٧) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن رسول الله - ﷺ -. . .
(٢) قال في "التمهيد" (١٠/ ٥٦): "وأما أصحاب ابن شهاب فرووه متصلًا مسندًا عن ابن شهاب".
(٣) قال في "التمهيد" (١٠/ ٦٥): "معنى حديث عبد الرحمن بن عوف في =
[ ١٦٢ ]
٢٢٠ - مالكُ، عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أنه قال: دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - المَسْجِدَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَعُمَرُ بنُ الخَطَّابِ يَخْطُبُ، فَقَالَ عُمَرُ: أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ؟ قَالَ: يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ انْقَلَبْتُ مِنَ السُّوقِ، فَسَمِعْتُ النِّدَاءَ فَمَا زدْتُّ عَلَى أَنْ تَوَضَّأتُ؛ فَقَالَ عُمُر: آلْوُضوءَ أَيْضًا! وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يأَمُرُ بِالغُسْلِ (١).
هكذا رواه أكثر الرواة مرسلًا، ووصله روح بن عبادة وإبراهيم بن طهمان وعثمان بن الحكم والقعنبي في رواية إسماعيل بن إسحاق عنه؛ فجعلوه عن سالم عن ابن عمر.
_________________
(١) = الطاعون: أنّ رسول الله - ﷺ - قال: "إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه"، فرجع عمر بن الخطاب من سرغ. . .، ورواية سالم لهذا الحديث عن عبد الرحمن بن عوف، أو عن عمر بن الخطاب، لا تتصل، والحديث ثابت متصل صحيح من وجوه، من حديث مالك وغيره". والحديث أخرجه مالك في الموطأ (١٥٨٧)؛ والبخاريُّ (٥٧٣٠) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا مالك، وفي (٦٩٧٣) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا مالك، ومسلمٌ (٥٨٤٠) قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك.
(٢) الموطأ (٢٢٩)؛ وأخرجه البخاريُّ (٨٧٨) قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء قال: أخبرنا جويرية عن مالك عن ابن شهاب الزهريّ عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر -﵁-.
[ ١٦٣ ]