أحد عشر حديثًا، منها واحد مرسل:
١٩٣ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس أنه قال: أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاحْتِلَامَ وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي لِلنَّاسِ بِمِنًى، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَي بَعْضِ الصفِّ فَنَزَلْتُ فَأَرْسَلْتُ الأَتان تَرْتَعُ وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ؛ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيَّ أَحَدٌ (٢).
_________________
(١) = إليها، وأدخلوا النظر حيث لا مدخل له فيه، ولا مدخل للنظر مع صحيح الأثر، وحجتهم أن السلعة ملك المشتري وثمنها في ذمته، فغرماؤه أحق بها كسائر ماله، وهذا ما لا يخفى على أحد لولا أن صاحب الشريعة جعل لصاحب السلعة إذا وجدها بعينها أخذها ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦]، ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]، ولو جاز أن تُرد مثل هذه السُنة المشهورة عند علماء المدينة وغيرهم بأن الوهم والغلط ممكن فيها لجاز ذلك في سائر السنن، حتى لا تبقى بأيدي المسلمين سُنّة إلا قليل مما اجتُمع عليه".
(٢) التمهيد (٨/ ٤٠٦).
(٣) الموطأ (٣٦٦)؛ والبخاريُّ (٧٦) قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس =
[ ١٤٦ ]
١٩٤ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس أن أم الفضل بنت الحارث سَمِعَتْهُ وَهُوَ يَقْرَأ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ فَقَالَتْ لِي: يا بُنَيَّ لَقَدْ ذَكّرْتَنِي بِقِرَاءَتِكَ هَذِهِ السُّورَةَ، إِنَّهَا لَآخِرُ ما سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يقْرَأُ بِهَا فِي المَغْرِبِ (١).
١٩٥ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس أَنَّ سَعْدَ بنَ عُبَادَةَ اسْتَفْتَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْر وَلَمْ تَقْضِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "اِقْضِهِ عَنْهَا" (٢).
١٩٦ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس عن ميمونة زوج النبي - ﷺ - أَنَّ
_________________
(١) = قال: حدثني مالك، وفي (٨٦١) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك، وفي (٤٤١٢) قال: حدثنا يحيى بن قزعة، حدثنا مالك؛ ومسلمٌ (١٠٥٩) قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك؛ وأبو داود (٧١٥). . .، وحدثنا القعنبي عن مالك.
(٢) الموطأ (١٧٢)؛ والبخاريُّ (٧٦٣) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك؛ ومسلمٌ (١٠٦١) قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك، وأبو داود (٨١٠) قال: حدثنا القعنبي عن مالك.
(٣) الموطأ (١٠٠٧)؛ والبخاريُّ (٢٧٦١) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك؛ ومسلمٌ (٤٢٤٦) قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك؛ وأبو داود (٣٣٠٧) قال: حدثنا القعنبي قال: قرأت عن مالك.
[ ١٤٧ ]
رَسُولَ اللهِ - ﷺ - سُئِلَ عَنِ الفَأرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ فَقَالَ: "انزَعُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَاطْرَحُوهُ" (١).
هذه أحسن الروايات عن مالك في إسناد هذا الحديث، وكذلك رواه الشافعي وعبد الرحمن بن مهدي وعبد الله بن نافع وابن أبي أويس وابن أبي مريم وزيد بن عبيدة وأشهب بن عبد العزيز، ولغير هؤلاء فيه عن مالك اضطرابٌ، وأفسد إسناده ابن بكير وأبو مصعب.
١٩٧ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس أنه قال: مَرَّ رسول الله - ﷺ - بشاة ميتة كان أعطاها مولى لميمونة زوج النبي - ﷺ - فقال: "ألا انْتَفَعْتُمُ بِجِلْدِهَا" فَقَالُوا: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّهَا مَيْتَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا" (٢).
وكذلك جَوَّد يحيى إسناد هذا الحديث أيضًا، وتابعه على روايته هذه ابن وهب وابن القاسم وجماعة، وأفسد إسناده القعنبي وابن بكير، وقد ذكرنا الاختلاف في إسناد هذا الحديث والذي قبله
_________________
(١) الموطأ (١٧٤٨)؛ والبخاريُّ (٢٣٥) قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، وفي (٢٣٦) قال: حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك، وفي (٥٥٤٠) قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا مالك؛ والنسائيُّ (٤٢٥٩) قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي ومحمَّد بن يحيى بن عبد الله النيسابوري عن عبد الرحمن عن مالك.
(٢) الموطأ (١٠٦٢)؛ والنسائيُّ (٤٢٣٥) قال: أخبرنا محمد بن سلمة والحارث ابن مسكين -قراءةً عليه وأنا أسمع- عن ابن القاسم قال: حدثني مالك.
[ ١٤٨ ]
عن مالك وعن ابن شهاب أيضًا في كتاب "التمهيد" (١).
١٩٨ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن عبد الله بن عباس عن الصعب بن جثامة الليثي أنه أَهْدَى لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - حِمَارًا وَحْشِيًّا وَهُوَ بِالأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ فَرَدّه عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، قَالَ: فَلَمّا رَأَى رسولُ الله - ﷺ - ما فِي وَجْهِي قَال: "إِنّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنّا حُرُمٌ" (٢).
١٩٩ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - خَرَجَ إِلَى مَكّةَ عَامَ الفَتْحِ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتّى بَلَغَ الكُدَيْدَ ثُمّ أَفْطَرَ فَأَفْطَرَ النَّاسُ وَكَانُوا يَأْخُذُونَ بِالأَحْدَثِ فَالأَحْدَثِ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - (٣).
٢٠٠ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني أنهما أخبراه أنّ رَجُلَينِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يا رَسُولَ اللهِ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ، وَقَالَ الآخَرُ وَهُوَ أَفْقَهُهُمَا: أَجَلْ يا رَسُولَ اللهِ! فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ
_________________
(١) التمهيد (٩/ ٤٩).
(٢) الموطأ (٧٨٥)، والبخاريُّ (١٨٢٥) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، وفي (٢٥٧٣) قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، ومسلمٌ (٢٨١٦) قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك، والنسائيُّ (٢٨١٩) قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد عن مالك.
(٣) الموطأ (٦٥٠)؛ والبخاريُّ (١٩٤٤) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك.
[ ١٤٩ ]
وَأْذَنْ لِي فِي أَنْ أَتَكَلَّمَ، قال: "تَكَلّمْ" قَالَ: إِنَّ ابْنِيَ كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمَائَةِ شَاةٍ وَجَارِيَةٍ لِي، ثُمّ إِنّي سَأَلْتُ أَهْلَ العِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّمَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَأَخْبَرُونِي أَنَّما الرَّجْمُ على امْرَأَتِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَده لأقضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ، أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ" وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائةً وَغَرَّبَهُ عَامًا وَأَمَرَ أُنَيْسًا الأَسْلَمِي أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الآخَرِ فَإِنْ اعْتَرَفَتْ رَجَمَهَا، فَاعْتَرَفَتْ، فَرَجَمَهَا (١).
قال مالك: والعسيف: الأجير.
٢٠١ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني أن رسول الله - ﷺ - سُئِلَ عَنِ الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ، فَقَالَ: "إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ" (٢).
_________________
(١) الموطأ (١٥٠٢)؛ والبخاريُّ (٦٦٣٣ - ٦٦٣٤) قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، وفي (٦٨٤٢ - ٦٨٤٣) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك؛ وأبو داود (٤٤٤٥) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك؛ والترمذيُّ (١٤٣٣) قال: حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، حدثنا معن، حدثنا مالك؛ والنسائيُّ (٥٤١٠) قال: أخبرنا محمد بن سلمة قال: أنبأنا عبد الرحمن بن القاسم عن مالك.
(٢) الموطأ (١٥١٠)؛ والبخاريُّ (٢١٥٣ - ٢١٥٤) قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثنا مالك، وفي (٦٨٣٧ - ٦٨٣٨) قال: حدثنا عبد الله بن =
[ ١٥٠ ]
قال ابن شهاب: لا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة.
٢٠٢ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن أمّ قيس بنت محصن أَنَّها أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَأَجْلَسَهُ في حِجْرِهِ فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ (١).
٢٠٣ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله أن رجلًا من الأنصار جَاءَ إلى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِجَارِيَةٍ لَهُ سَوْدَاءَ، فَقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ إِنّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً فَإِنْ كُنْتَ تَرَاهَا مُؤْمِنَةً أَعْتَقْتُهَا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "أَتَشْهَدِينَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله" قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: "فَتَشْهَدِينَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ" قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: "أَفتُوقِنِينَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ" قَالَتْ؛ نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -؛ "أَعْتِقْهَا" (٢).
_________________
(١) = يوسف، أخبرنا مالك؛ ومسلمٌ (٤٤٦٨) قال: حدثنا أبو الطاهر، أخبرنا ابن وهب قال: سمعت مالكًا؛ وأبو داود (٤٤٦٩) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك.
(٢) الموطأ (١٤١)، والبخاريُّ (٢٢٣) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك، وأبو داود (٣٧٤) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك، والنسائيُّ (٣٠٢) قال: أخبرنا قتيبة عن مالك.
(٣) الموطأ (١٤٦٩). قال الحافظ ابن عبد البر في "الاستذكار" (٧/ ٣٣٨): "ولم يختلف رواة الموطأ في إرسال هذا الحديث، ورواه الحسين بن الوليد عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - بلفظ حديث الموطأ سواء، وجَعَله متصلًا عن أبي هريرة مُسْنَدًا، ورواه =
[ ١٥١ ]